![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
| •• الخــواطر وعذب الكــلام خواطر وقصائد وابيات عذبة اجمل كلام الحب والرومانسية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||
![]() ![]() تاريخ التسجيل: 2 - 9 - 2012
المشاركات: 130
معدل تقييم المستوى: 53
|
خانتني الآمال .. نبذتني الأيام فتركتني أواجهُ قدري ، و أصبحُ تائهاً ، رحالاً ـ لا أملكُ وجهةٌ إليها أمضي ، في تلك الصحراءِ البربرية المقفرة . أمضي في دروبِ سفري المبهم .. لا أعرفُ الطريقِ ولا أستطيعَ التكهن بمصيري المريب ، فهذا هو حالي ـ و لم يكن حالي هكذا أبداً ، فمنذُ أن قتلَ القدرُ أحلامي ـ وسلبني الدهرُ حبي و أمنياتي ، فَشُطِبَ اسمي و تبخرَ كياني ، و هجرني الجميع ـ حتى ذكرياتي ، فما عدتُ أعرفُ أمسي من يومي ، فغدا حاليِ كحالِ أي عاشقٍ منسي ، تائهٍ في صحراءِ البربرِ يمضي ، يعاني لفحاتِ تلك الشمسِ القاسية ، ويقاسي ريحُ تلك الصحراءِ العاتية . (2) لازلتُ في الدربِ أمضي ، فاقداً هويتي ، جاهلاً حقيقتي و كينونتي ـ لا اعرفُ سبب عنائي و بؤسي ، يملئني الكدرِ والشقاء .. أُلاحقُ سرابَ الماءِ في كل الأرجاء ـ و أتصارعُ مع كثبانِ الرملِ. (3) يزدادُ شقائي ، إرهاقِي ، وعطشي ، فأتوهُ بهذياني ، أخاطبُ الرمال ِ و أسألها إن كانت تعرفُ مكاناً ما في الصحراء أستطيع من خلالهِ الحصولُ على ماءً أروي به عطشي ـ و إداماً أعوضُ به نقص مؤني ، فتشيرُ تلك الرمالِ بسبابتها باتجاه الشمال . (4) أتبعتُ اتجاهِ الشمال ، حتى وصلتُ لأعالي تلك الهضابِ الرملية ، اشتدتْ حرارة الشمس ، فازددتُ تعباً و إرهاقاً، أنظرُ هنا و هناك ، أبحثُ في الأرجاء ، عن مكانِ تلك الخيمةِ التي وصفتْها لي كثبانِ الرملِ ، لكني لم أجد لها أثرٍ فازداد حُزني ، فأُصابُ باليأسِ ـ و فجأةً أهبُ نظرِ فانظرُ لذاك القاعِ من تحتي ، لأرى خيمةٍ بنية هناك ! ، ضحكتُ باختناقي و تعبي، فقلتُ لنفسي: إن هذا لمحضِ سرابٍ و هذيانِ ! أتقدمُ بخطواتِ تعبي ، بضيقٍ مغلولٍ في عنقي ـ و ألمٍ يتجهمني، أتقدم بخطى مثقلةً و عن أمامي لا أدري ، فأسقطُ من على تلك الهضبةِ ، فيرتطمُ جسدي بقيعانِ الرملِ . (5) تائهٌ في غيبوبتي ، مغشيٌ علي ّ، عاجزٍ عن الوقوف ، و عنِ فتحِ عيناي ، لا استطيعُ الحراكْ ـ هامدِ الجسد بنبضٍ شبهِ ميت ، مع ذلك أستطيع التنفسُ ، استطيعُ سماعِ تلك الخطواتِ تقتربُ مني ، لكنني عاجزٌ عن التمييزِ - إن كانَ صاحبِ تلك الخطواتِ جنياً أم إنسي، أو لعله كائناً ضخماً همّ أن يفترسني ، فأتحسر على عمري الذي أمضيته في شيءٍ أريدُ معرفته ويتجاهلني ، فيزيدُ يقيني و ظني – بأني عشتُ أيامي في هباءٍ و وهمِْ!. (6) فجأةً ..، أحسستُ بتلك الذراعين التي تحملني ، فأدركتُ بأني وجدتُ أحدً يساعدني ، فابتسمتُ رغمّ همي ـ وهمستُ لنفسي قائلاً : هنيئاً لي فقد ظفرتُ بنجاتي و عيشي . (7) قطراتِ ماءٍ تداعبُ فمي ، أفيقُ من غيبوبتي فأُذهلُ برؤيتي لوجهِ من أنقذني ، فإذا بي أناظرُ زرقةِ عينا فتاة ... ، و أي فتاة ؟! ، جمالٌ أخاذٌ لم ترى لمثلهِ قط عيني ،ولم يخطرُ حُسنها في بالِ أي بشرٍ و جني، سألتها : من تكوني أيا صاحبةِ الشعر البُني ؟ ، ما اسمكِ يا ملكةِ الجمالِ الفتان ؟ ، فتجيبني بهمسٍ ،حريري ، مخملي.، و تقول بأنها ‘‘ ابنةِ الصحراءِ ، حفيدةِ ذلك العرابِ الغجري ، و اسمها " ماتيلدا " – العرافةِ الغجرية ِ العذراء . ’’ (8) فتردُ على سؤالي بسؤالٍ -فتسألني : ‘‘و من تكون أيها الفتى العربي ـ و ما الذي جاءَ بك لهذه الصحراء ؟ ’’ ، أُصابُ بحسراتِ همّي ، و اعرفُ واقِعِ حقيقتي البلهاء ، فأجيبُ بعبراتي و حزني ـ على سؤالِ تلك العرافةِ الحسناء : ‘‘و ما الهامِ المُلفتُ بسؤالكِ عني ـ فأنا لم أكنْ في يومٍ من الأحياء ، و ماذا يعني لكِ اسمي ؟، أجيبي عن سؤالي يا ابنةِ الصحراء !، قد سلبتْ الأقدارِ ماضيَّ مني ، و شطبَ الدهرُ بظلمهِ لأسمي ـ فرماني لأعاني في هذه الصحراءِ ـ أيصيرُ فقداني لأسمي مصدراً لحقراني و ذمي ؟ ، فلا تستعجلي بشكوكِ و الظنِ ـ وتريثي بِحُكْمْكِ أيا ابنةِ الصحراء ـ فناديني بـ " الفتى العربي " إن أردتي أو بأي اسمٍ يروقُ لك من الأسماءِ ! ’’ (9) تتبسمُ لي تلك الفاتنةِ لتدنوا بالقربِ مني ، مداعبةٍ بكفها لشعري فتنسيني بنعومةِ كفها حزني و شقائي، فتسألني مرةً أخرى ، عن ما الذي اقترفتْه يداي من أفعالٍ و جُرْمٍ حتى تسخطَ علي بغضبها الأقدار ؟ ، فأجيبها بالقولِ بأنيِ : أنا هو الفتى العربي، العاشقِ المنسي ، الذي نالَ نصيبَ الأسدِ في هذه الدنيا من الغباءِ ، فقد هجرتني ذكرياتي و رحلَ ماضيَّ عني و انتهى بي الحالِ منبوذاً في العراء ِ! ، نظرتْ إليَّ محدقةً في عيني تلك الغجريةِ الفاتنةِ الحسناءِ ، فقالتْ : ‘‘ دعني أجربَ معك حظي ، لعلي أجدُ حلاً لمعضلتكَ فألقى لك ترياقٍ ودواءِ ’’ (10 ) أمرتني بالمكوثِ و الانتظارِ ، وذهبتْ لفتح صندوقها المليء بالأغراض و الأسرارِ ، فتعودُ إلي متبسمةٍ ببسماتٍ حنونةٍ ، تُنسيني شعور التائهين و إحساس الغرباءِ ، فتجلسُ بجانبي ، وتعانقُ كفها كفي ، لأحتسي فنجانِ قهوتها العذراء . (11) قهوةٍ عذراءِ ، و فتاةٍ حسناء ِ، أحدقُ للسماءِ ـ فأتأملُ هدوءها و شاعريتها ، أحاول إيجادِ تأويلٍ أو إيماءٍ يشرحُ لي واقعِ لعنةِ الأقدار التي رمتني في بادئِ الأمرِ للعراء ِ، لأعيشَ ببؤسٍ و عناءٍ في أرجاءها الغبراءِ ، و فجأةً يتغير بي الحالِ ..، فانقلبتْ لعنةُ الأقدارِ لنعمةٍ مليئةٍ بالهناءِ !، سرحتُ بخيالي كثيراً حتى تُهتُ .. فجسدي يمكثُ برفقتها ها هنا ،و روحي تحلقُ في العلياء ، أحاول أن أبحث عن الماضي ، بشغفِ أفتشُ عن أسمي في صفحاتِ حياتي ، جلستُ أفتش في كل الأرجاء ، أبحثُ أكثر و أكثر ، لكني تعبتْ من بحثي في علبةِ الماضيِ المعتمةِ ، الظلماءِ ، ( 12) انهمكتُ كثيراً بتفكيري ، فتذكرتُ وجودِ تلك العرافةِ الحسناء ، تركتُ فكرة البحثِ عن اسمي ، و تطرقتُ بتفكيري بفتاةِ الصحراء ، متلذذٌ بمفاتنِ جسدها العذراء ، التي لم تلمسها قط الأيادي ، فلم يلمسها مخلوقٍ قط .. سوى ثوبها ـ وبعضِ الماء ـ و هباتِ هواء ، (13) فجأةً ..، أحسستُ بهواءٍ دافئٍ يداعبني ، التفتُ و إذا بي أجدُ كفها تمرُ بهدوءٍ من كتفي لتصافحَ عنقي ، لأراها تتبسمُ لي ـ وتعظُ أعنابِ ثغرها ببياضِ ذلك البَرَدِ ، فتعانقني ، و استنشقُ أريجِ أنفاسها العطري ، بقوةٍ تعانقني ، أحسُ بدفء صدرها الغجري ، فأحظى بأحلى لحظاتِ عمري ، وأُفاجئُ بهطولِ وابلٍ من القبلاتِ في ثغري ، لأتلذذُ بهطولِ أمطارها ـ و بشربي لسلسبيلِ شهدها المُزنِ . (14) أناظرها ، فأخاطبها و أحكي ..: ماذا يعني لكِ اسمي ؟ ، ما المهم في ذلك و ما المُغري ؟ فلستُ سوى عاشقٍ منسي ، سيموتْ.. كما يموتُ هدير أمواجِ ذلك البحرِ ـ إن لم يعش بين أحضانكِ مدى العُمرِ ! ، ماذا يعني لكِ اسمي ؟ ما المفيدِ في ذلك ؟ و ما الُمجدي ؟ عندما أتلاشى كما تتلاشى آلهةِ الحبِ في ليلِ العصرِ ـ إن تركتني و عن حبي اعرضتي!، ماذا يعني لكِ اسمي ؟ ما المثيرُ في ذلك ؟ و ما الذي به قد يُلهمكِ ؟ سيتآكلُ جسدي كما تتآكلُ الزهورِ و يتبخرُ رحيقها العطري ـ إن فارقتْ كفكِ الناعمةِ كفي !. (15) بل ماذا يكمنُ في اسمي ؟ ، دعيه في دربِ النسيانِ يمضي ، بل اعتبري بأنه قد بآتَ مطموساً ـ ممحي بممحاةِ ذلك العهد الجديدِ المليءِ بحبي ـ فأتي بألبومِ صوركِ الوردي ـ لأسطر لك جديدِ حروف اسمي ، لتهبَ عاصفةِ رياحِ مشاعري و عشقي ، لترفقي بي في ساعاتِ عذابي و حزني ـ و أحفظي قلبي ـ ودعك من أسمي ، فقد أصبحتي .. أنتي هي هويتي ـ ماضيَّ و مستقبلي ـ بل حاضرِ يومي و أمسي ، فأمطري بقبلاتكِ على صحراءِ صدري ، لتنبتُ زهورِ عشقكِ الغجري ، فتحكي ـ قصةِ عرافةٍ عذراءٍ و عاشقها المنسي ؛ دمتم بود
|
||
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| أنشد , عذراء**وعاشق , عرافه |
|
|