![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
| •• التـاريخ والحضارة اليمنية التاريخ اليمني القديم والحديث الدول والحضارات اليمنيه القديمه سبأ حمير معين ذي يزن بلقيس قحطان |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||
|
إداري سابق
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 12 - 2008
الدولة: ارض الشموخ
المشاركات: 12,238
معدل تقييم المستوى: 1011
|
قمم متوجة بالضباب ومگحلة بقوس قزح
رحبان ..تهديك تحايا خضراء الجمهورية -إبراهيم الشعيبي تتمتع محافظة إب بوجود عدد من مناطق الجذب السياحي للسياحة البيئية فيها كمنطقة رحبان التي تتناغم فيها الطبيعة بمقوماتها الأساسية والقيم الجمالية للبيئة المفضلة في قائمة المحميات الطبيعية التي سيتم الإعداد لها بالمحافظة كونها تشكل منظومة متكاملة للسياحة البيئية حتى أن الزائر يتراءى له عالم استثنائي.. إنها تبدو من أقصى مدى للبصر كحلة سندسية طرزت باستدامة المواسم وتدفق المياه المنسابة والمتجددة باستمرار ومدرجاتها المتلألئة وجغرافيتها الملائمة وغطائها الذي يلوح كطيف أخضر. في الطريق إلى رحبان بدأنا السير في الطريق الذي يقع على سفح وادي ميتم الشهير حيث تحيط بنا السهول والمدرجات الزراعية الممتدة بين ضفتي الوادي الذي على الرغم من وجود عوامل أثرت على مياهه إلا أنه لا يزال ساحة من الخضرة والرحابة، فلم نر إلا آفاقاً واسعة من الحقول، وقرى متواضعة تهجع تحت ظلال الأشجار، وعلى إمتداد حوالى خمسة كيلو مترات وهي المسافة بين مدينة إب ومدخل منطقة رحبان، بالإضافة إلى 2 كيلومترات من التفرعات التي غصنا فيها وتوقفنا، عندها تحول الطريق إلى شاشات أفلام يعرضها وادي ميتم وسفوحه المغمورة بالخضرة، ويشاركه في الأدوار المدرجات الزراعية بتشكيلاتها البديعة، الأمر الذي جعلنا لا نشعر بالمسافة التي قطعناها، فما هي إلاّ لحظات أو كلمح بالبصر.. والجدير بالذكر أن هذا الوادي يعد من أشهر الوديان بمحافظة إب، وكان يمثل متنفساً طبيعياً لسكان مدينة إب، ويقصده الزوار للتنزه والاستمتاع بطبيعته الخلابة إلى وقت قريب جداً، إلا أن ما حل بالوادي جراء تسرب مياه المجاري واختلاطها بمياهه بالإضافة إلى ما لاحظته من انتشار كثيف للآبار العشوائية التي تعمل على انخفاض منسوب المياه فيه جعل الكثير يعزفون عنه، وجعل ورد أشجاره تقدح بالأحزان، ومع ذلك ما يزال يحمل بريقاً حريرياً بمنحى الأمل الذي لا يشيخ في أن تقوم مؤسسة المياه والصرف الصحي بإيقاف تسرب مياه المجاري إليه وفقاً للحلول التي وضعتها لجنة المياه والبيئة بمجلس النواب في العام المنصرم، وبالإضافة إلى قيام فرع الهيئة العامة للحفاظ على الموارد المائية بدوره في إىقاف الحفر العشوائي للآبار الذي ما يزال مستمراً حفاظاً على مياهه وحتى لا تصادر ألوانه وصوته الباقي. عالم استثنائي فجأة غيرنا المدخل نحو المنطقة التي نقصدها (منطقة رحبان) ليتراءى لنا عالم استثنائي من النظافة والزهو والخضرة وقنوات المياه الفيروزية والشفافة، كانت الوداعة والجمال الساحر هي أول ما لفت أنظارنا، مياه تتدفق داخل السد السياحي الجميل، هضاب تهديك تحايا خضراء وقليل من فرح السماء وقمم ملفعة بالضباب ومكحلة بقوس قزح وشلالات تمرر عصاها السحرية بلمسة حانية على صدر زائر رحبان حتى تستحيل رتوش الخيال بلون المكان وكأننا في قطعة من الفردوس هبطت من الجنة. الجسر السياحي والسد الجميل في وجهتنا نحو الأعلى طالعنا ذلك السد الذي يتوسطه معلم سياحي (جسر) وكأنه برج مائي عتيق فوق عيون الرحيق النيلي وهو عقد تاريخي قديم ذو خصوصية متميزة كان يستخدم سابقاً لتوصيل المياه من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية لمضيق السائلة، وحالياً بمثابة منتزه أو مرفأ يرسو فوقه المارة والزائرون فهو يحمل شكلاً هندسياً رائعاً يجعل الناظر إليه يجزم بأن من وضعه وبناه لم يقتصر بذلك على الهدف الذي أنشىء من أجله في القدم بل أراد أن يخاطب كل حواس الإنسان حيث يتكون من فتحتين عاليتي الارتفاع وتتخذ كل منهما شكلاً دائرياً ويحملهما عمود واحد ضخم ومنتصب على صخرة عملاقة وسط السائلة بحيث تقسمهما إلى نصفين ويتلاشى نصف العمود في صفاء وزرقة الماء ويرى الأعلى كباب أزرق.. ويحتوي عموده وجدرانه على مقنطرات ومعقودات بأشكال يتناغم بناؤها في وحدة متكاملة من الإبداع الهندسي الذي بدأت بعض أجزائها تتأثر من وطأة الماء وعوامل الزمن حيث لاحظنا ذلك حين اقتربنا من هذا المأثر المعماري الذي يعجب به الزائرون فبقينا ننتقل من جانب إلى آخر ومن حجر إلى حجر ورأينا بعضها يشكو من الأعماق لأن الإهمال والجهات المختصة ينتظرون أن يتقيأ الماء مآثرها فهو بحاجة إلى صيانة وترميم وكنا قد أردنا أن نستعين بالسباحة من النسيان إلا أن الوقت ضيق بالإضافة إلى أن السد كان مكتظاً بالزوار من مدينة إب والمناطق المجاورة الذين يقصدونه للسباحة والاستجمام والاستمتاع بالمناظر وعلى الرغم من أن أبواب السد مفتوحة إلا أنها تكون موصدة أمام أحد الجنسين أحياناً لأن أهالي المنطقة اعتملوا نظاماً للسباحة والاستراحة هناك على فترتين في الصباح للذكور وبعد الظهر للإناث. طوفان الصور.. سمفونية الألحان الرحبانية حملتنا الأقدام بخطوات تشق طريقها في الماء وواصلنا الصعود وسط رحبان التي تمر مياهها في شريط متعرج وبشكل حلزوني يلف بحزامه الطبيعي المدرجات المرصوفة في صدور الجبال والسهول ويحتضن في ضفتيه القرى المعلقة على سفوح الجبال والمنحدرات كالسلق وذي حشمط ودار العلفي بالإضافة إلى أخرى رابضة في بطون الحقول كالمنزل ودار الجديد والناقل والكباب وجميعها تتوجه نحو رحبان وكأنها محراب صلاة وتشكل منظراً سياحياً يدخل البهجة للناظرين.. تلقتنا جداول المياه واحسسنا بهواء له رائحة لا تشبه رائحة الأيام المعتادة فهي كتلك التي تسقط مع المطر مانحة الجو الرائحة المنعشة، أُغرقنا على التو في طوفان من الصور حتى ذابت أرواحنا في النشوة، أشجار كثيفة وملتفة نعبر طريقنا تحت ظلالها المديدة كالأشباح، بريق هندسي يغازلنا، الورد المشذب يتمخض فتكون رائحته مفعمة بالحبق العطرة.. ونبات النعضة المحشو بأسرار الشرق، غصون القنا في الضفاف.. انحناءات ظلال التألب، العفار والتين وما لا أعرف من أسماء الأشجار والحشائش المدلهمة في سبحات الغسق.. حشود من الطيور التي بمناقير كالموز والطيور التي يغطي أرجلها ريش والطيورالتي تسكن الكهوف وعصافير ذويلها طويلة تضيء بألق الخضرة المفسفر، وأخرى تنتقل وكأنها تنداح بين هامات الشجر. أحواض للاستجمام ثمة بشر يقيمون هناك إقامة شبه كاملة ابتداءً من توسد العشب وتصل إلى الاستجمام في أحواض السباحة التي شكلتها الطبيعة بفعل عوامل التعرية على هيئة أحواض صخرية (صهاريج) مختلفة العمق وذات فتحات واسعة وأخرى ضيقة وكلها تسمح للماء بالتدفق والمرور منها فهي ذات تنسيق هندسي طبيعي بأشكال تجعلها في تكويناتها المختلفة تبدو كأنها مسابح رومانية، وفوق إنسياب الماء نساء يغسلن الملابس وكبار سن يتخذون من أوراق أشجار العفار صابون لملابسهم، وأطفال ينشرون أجسادهم فوق الأحجار للتجفيف من الماء تحت أشعة الشمس ثم يعودون للسباحة. في رحبان تلاحظ السواقي القديمة المعلقة بالسفوح التي كانت تستخدم لتوصيل المياه إلى مناطق بعيدة بغرض الري وتلك السواقي التي مازالت المياه فيها جارية وتقوم بتوصيل المياه إلى المدرجات البعيدة عن ضفاف الوادي من أعلى المنحدرات، كما أن مياه الوادي تتجمع في جبال بعدان وبلاح وحرانه والمقاطن وتشكل شلالات فضية أهمها شلال الهدافة أو (الموردة) التي تنساب منها المياه كعقود الكريستال، وأخرى ممتدة إلى أن تلتقي مياه رحبان مع وادي ميتم الذي يصب في البحر العربي عبر وادي تبن.
__________________
![]() ان امة لاتعرف تاريخها لن تستطيع بناء مستقبلها ولا المحافظة على حاضرها تاريخي وثبة امجاد امست نبراسا للامم
|
||
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| ..تهديك , تحايا , خضراء , رحبان |
|
|