منتديات اليمن اغلى
وين
مكتب وين للسفريات والشحن الدولي
✈️ حجوزات طيران | 📦 شحن دولي | 📔تخليص جمركي | 🌍 خدمات سفريات | 🛂 تأشيرات | 🛣️ زيارات

العودة   منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS > ::: المنتـديات العـــامة ::: > •• الثـقــــافة الأســــلاميـة
حفظ البيانات؟

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-01-2010, 08:54 AM   #1


:: اليــمن اولاً ::
 
الصورة الرمزية الجمهوريه اليمنيه
 
تاريخ التسجيل: 1 - 11 - 2009
الدولة: الجمهوريه اليمنيه
المشاركات: 28,784
معدل تقييم المستوى: 21865
الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute
افتراضي من أمراض القلوب!!!

الحسد من أمراض القلوب

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن أمراض القلوب الحسد، كما قال بعضهم في حده‏:‏ إنه أذى يلحق بسبب العلمبحسن حال الأغنياء، فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودًا؛ لأن الفاضل يجري على ما هوالجميل، وقد قال طائفة من الناس‏:‏ إنه تمنى زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصرللحاسد مثلها، بخلاف الغبطة‏:‏ فإنه تمنى مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط‏.‏
والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ كراهة للنعمة عليه مطلقًا، فهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلكفإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضًا في قلبه، ويلتذ بزوال النعمةعنه، وإن لم يحصل له نفع بزوالها، لكن نفعه زوال الألم الذي كان في نفسه، ولكن ذلكالألم لم يزل إلا بمباشرة منه، وهو راحة، وأشده كالمريض الذي عولج بما يسكن وجعهوالمرض باق؛ فإن بغضه لنعمة اللّه على عبده مرض‏.‏ فإن تلك النعمة قد تعود علىالمحسود وأعظم منها، وقد يحصل نظير تلك النعمة لنظير ذلك المحسود‏.‏
والحاسدليس له غرض في شيء معين، لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع؛ ولهذا قال من قال‏:‏إنه تمنى زوال النعمة، فإن من كره النعمة على غيره تمنى زوالها بقلبه‏.‏
والنوعالثاني‏:‏ أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسدوهو الذي سموه الغبطة، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدًا في الحديث المتفقعليه من حديث ابن مسعود وابن عمر ـ رضي اللّه عنهما ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏لا حسد إلا فياثنتين‏:‏ رجل أتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه اللّه مالا وسلطهعلى هلكته في الحق‏)‏ هذا لفظ ابن مسعود، ولفظ ابن عمر‏:‏ ‏(‏رجل آتاه اللّه القرآنفهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه اللّه مالًا فهو ينفق منه في الحق آناءالليل والنهار‏)‏ رواه البخاري من حديث أبي هريرة ولفظه‏:‏ ‏(‏لا حسد إلا فياثنين‏:‏ رجل آتاه اللّه القرآن فهو يتلوه الليل والنهار، فسمعه رجل فقال‏:‏ياليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا، فعملت فيه مثل ما يعمل هذا، ورجل آتاه اللّه مالافهو يهلكه في الحق‏.
فقال رجل‏:‏ ياليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا فعملت فيه مثلما يعمل هذا‏
‏ ‏‏.‏ فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا فيموضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة، وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن يفضل عليه‏.‏
فإن قيل‏:‏ إذًا لم سمي حسدًا وإنما أحب أن ينعم اللّه عليه‏؟‏ قيل‏:‏ مبدأ هذاالحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهته أن يتفضل عليه، ولولا وجود ذلك الغير لميحب ذلك، فلما كان مبدأ ذلك كراهته أن يتفضل عليه الغير كان حسدًا؛ لأنه كراهةتتبعها محبة، وأما من أحب أن ينعم اللّه عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس، فهذاليس عنده من الحسد شيء‏.‏
ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني، وقد تسمىالمنافسة، فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب، كلاهما يطلب أن يأخذه، وذلكلكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر، كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر،والتنافس ليس مذمومًا مطلقًا، بل هو محمود في الخير، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّالْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ‏.‏ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ‏.‏ تَعْرِفُ فِيوُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ‏.‏ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ‏.‏خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ‏}‏‏[‏المطففين‏:‏ 22ـ 26‏]‏‏.‏
فأمر المنافس أن ينافس في هذا النعيم، لا ينافس فينعيم الدنيا الزائل، وهذا موافق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه نهى عن الحسدإلا فيمن أوتي العلم فهو يعمل به ويعلمه، ومن أوتي المال فهو ينفقه، فأما من أوتيعلمًا ولم يعمل به ولم يعلمه، أو أوتي مالا ولم ينفقه في طاعة اللّه فهذا لا يحسدولا يتمنى مثل حاله، فإنه ليس في خير يرغب فيه، بل هو معرض للعذاب، ومن ولي ولايةفيأتيها بعلم وعدل، أدى الأمانات إلى أهلها، وحكم بين الناس بالكتاب والسنة، فهذادرجته عظيمة، لكن هذا في جهاد عظيم، كذلك المجاهد في سبيل اللّه‏.‏
والنفوس لاتحسد من هو في تعب عظيم؛ فلهذا لم يذكره، وإن كان المجاهد في سبيل اللّه أفضل منالذي ينفق المال، بخلاف المنفق والمعلم فإن هذين ليس لهم في العادة عدو من خارج،فإن قدر أنهما لهما عدو يجاهدانه، فذلك أفضل لدرجتهما، وكذلك لم يذكر النبي صلىالله عليه وسلم المصلي والصائم والحاج؛ لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة مننفع الناس الذي يعظمون به الشخص، ويسودونه ما يحصل بالتعليم والإنفاق‏.‏
والحسدفي الأصل إنما يقع لما يحصل للغير من السؤدد والرياسة، وإلا فالعامل لا يحسد فيالعادة، ولو كان تنعمه بالأكل والشرب والنكاح أكثر من غيره، بخلاف هذين النوعينفإنهما يحسدان كثيرًا؛ ولهذا يوجد بين أهل العلم الذين لهم أتباع من الحسد ما لايوجد فيمن ليس كذلك، وكذلك فيمن له أتباع بسبب إنفاق ماله، فهذا ينفع الناس بقوتالقلوب وهذا ينفعهم بقوت الأبدان، والناس كلهم محتاجون إلى ما يصلحهم من هذاوهذا‏.‏
ولهذا ضرب اللّه ـ سبحانه ـ مثلين‏:‏ مثلًا بهذا، ومثلًا بهذا فقال‏:‏‏{‏ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْرَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْيَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ‏.‏ وَضَرَبَاللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَكَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِيهُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 75، 76‏]‏‏.‏
والمثلان ضربهما اللّه ـ سبحانه ـ لنفسه المقدسة، ولما يعبد مندونه، فإن الأوثان لا تقدر لا على عمل ينفع، ولا على كلام ينفع، فإذا قدر عبد مملوكلا يقدر على شيء، وآخر قد رزقه اللّه رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سرًا وجهرًا هليستوى هذا المملوك العاجز عن الإحسان وهذا القادر على الإحسان المحسن إلى الناسسرًا وجهرًا‏.‏ وهو ـ سبحانه ـ قادر على الإحسان إلى عباده، وهو محسن إليهم دائما،فكيف يشبه به العاجز المملوك الذي لا يقدر على شيء حتى يشرك به معه، وهذا مثل الذيأعطاه اللّه مالًا فهو ينفق منه آناء الليل والنهار‏.‏
والمثل الثاني إذا قدرشخصان أحدهما أبكم لا يعقل ولا يتكلم ولا يقدر على شىء، وهو مع هذا كَلُّ على مولاهأينما يوجهه لا يأت بخير، فليس فيه من نفع قط، بل هو كَلّ على من يتولى أمره، وآخرعالم عادل يأمر بالعدل، ويعمل بالعدل، فهو على صراط مستقيم، وهذا نظير الذيأعطاهاللّه الحكمة فهو يعمل بها ويعلمها الناس‏.‏
وقد ضرب ذلك مثلًا لنفسه، فإنه ـسبحانه ـ عالم عادل قادر يأمر بالعدل، وهو قائم بالقسط على صراط مستقيم‏.‏ كما قالتعالى‏:‏ ‏{‏شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُوَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 18‏]‏، وقال هود‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍمُسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 56‏]‏‏.‏
ولهذا كان الناس يعظمون دار العباس، كان عبداللّه يعلم الناس وأخوه يطعم الناس، فكانوا يعظمون على ذلك، ورأى معاوية الناسيسألون ابن عمر عن المناسك وهو يفتيهم فقال‏:‏ هذا واللّه الشرف، أو نحو ذلك‏.‏
هذا وعمر بن الخطاب ـ رضي اللّه عنه ـ نافس أبا بكر ـ رضي اللّه عنه ـ الإنفاقكما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب ـ رضي اللّه عنه ـ قال‏:‏ أمرنا رسول اللّه صلىالله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر أن سبقتهيومًا‏.‏ قال فجئت بنصف مالي، قال‏:‏ فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏ما أبقيت لأهلك‏؟‏)‏
قلت‏:‏ مثله،
وأتى أبو بكر ـ رضي اللّه عنه ـ بكل ماعنده، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما أبقيت لأهلك‏؟‏‏
‏ قال‏:‏أبقيت لهم اللّه ورسوله فقلت‏:‏ لا أسابقك إلى شيء أبدًا‏.‏
فكان ما فعله عمرمن المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق ـ رضي اللّه عنه ـ أفضل منه وهو أنهخال من المنافسة مطلقًا لا ينظر إلى حال غيره‏.‏
وكذلك موسى صلى الله عليه وسلمفي حديث المعراج حصل له منافسة وغبطة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى لما تجاوزهالنبي صلى الله عليه وسلم فقيل له‏:‏ ما يبكيك‏:‏ فقال‏:‏ ‏(‏أبكي، لأن غلامًا بعثبعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي‏)‏، أخرجاه في الصحيحين، وروى فيبعض الألفاظ المروية غير الصحيح‏:‏ ‏(‏مررنا على رجل وهو يقول ويرفع صوته‏:‏ أكرمتهوفضلته، قال‏:‏ فرفعناه إليه فسلمنا عليه فرد السلام، فقال‏:‏ من هذا معك يا جبريل‏؟‏ قال‏:‏ هذا أحمد، قال‏:‏ مرحبًا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته،قال‏:‏ ثم اندفعنا فقلت‏:‏ من هذا يا جبريل ‏؟‏ قال‏:‏ هذا موسى بن عمران، قلت‏:‏ومن يعاتب ‏؟‏ قال‏:‏ يعاتب ربه فيك، قلت‏:‏ ويرفع صوته على ربه‏؟
‏‏!‏ قال‏:‏إن اللّه ـ عز وجل ـ قد عرف صدقه‏)‏‏.‏
وعمر ـ رضي اللّه عنه ـ كان مشبهًابموسى، ونبينا حاله أفضل من حال موسى، فإنه لم يكن عنده شيء من ذلك‏.‏
وكذلككان في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ونحوه، كانوا سالمين من جميع هذه الأمور،فكانوا أرفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة، وإن كان ذلك مباحًا؛ ولهذا استحق أبوعبيدة ـ رضي اللّه عنه ـ أن يكون أمين هذه الأمة، فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسهمزاحمة على شيء مما اؤتمن عليه، كان أحق بالأمانة ممن يخاف مزاحمته؛ ولهذا يؤتمنعلى النساء والصبيان الخصيان، ويؤتمن على الولاية الصغرى من يعرف أنه لا يزاحم علىالكبرى، ويؤتمن على المال من يعرف أنه ليس له غرض في أخذ شيء منه، وإذا أؤتمن من فينفسه خيانة شبه بالذئب المؤتمن على الغنم، فلا يقدر أن يؤدي الأمانة في ذلك لما فينفسه من الطلب لما اؤتمن عليه‏.‏
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عنأنس ـ رضي اللّه عنه ـ قال‏:‏ كنا يومًا جلوسًا عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلمفقال‏:‏ ‏(‏يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة‏)‏، قال‏:‏ فطلع رجل منالأنصار تنطف لحيته من وضوء، قد علق نعليه في يده الشمال، فسلم، فلما كان الغد قالالنبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما كان اليومالثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالته فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلماقام النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اتبعه عبد اللّه بن عمرو بن العاص ـ رضي اللّه عنهـ فقال‏:‏ إني لاحيت أبى، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليكحتى تمضي الثلاث فعلت‏.‏ قال‏:‏ نعم، قال أنس ـ رضي اللّه عنه ـ‏:‏ فكان عبد اللّهيحدث أنه بات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعار انقلبعلى فراشه ذكر اللّه ـ عز وجل ـ وكبر حتى يقوم إلى صلاة الفجر، فقال عبد اللّه‏:‏غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما فرغنا من الثلاث وكدت أن أحقر عمله قلت‏:‏يا عبد اللّه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول اللّه صلى اللهعليه وسلم يقول ثلاث مرات‏:‏ ‏(‏يطلع عليكم رجل من أهل الجنة‏)‏، فطلعت أنت الثلاثمرات، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك، فأقتدى بذلك، فلم أرَك تعمل كثير عمل، فماالذي بلغ بك ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ قال‏:‏ ما هو إلا ما رأيت،غير أنني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشًا ولا حسدًا على خير أعطاه اللّهإياه‏.‏ قال عبد اللّه‏:‏ هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق‏.‏ فقول عبد اللّه ابنعمرو له‏:‏ هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق، يشير إلى خلوه وسلامته من جميعأنواع الحسد‏.‏
وبهذا أثنى اللّه ـ تعالى ـ على الأنصار فقال‏:‏ ‏{‏وَلَايَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىأَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 9‏]‏، أي‏:‏ مما أوتيإخوانهم المهاجرون، قال المفسرون‏:‏ لا يجدون في صدورهم حاجة أي‏:‏ حسدًا وغيظًامما أوتي المهاجرون، ثم قال بعضهم‏:‏ من مال الفيء، وقيل‏:‏ من الفضل والتقدم، فهملا يجدون حاجة مما أتوا من المال ولا من الجاه، والحسد يقع على هذا‏.‏
وكان بينالأوس والخزرج منافسة على الدين، فكان هؤلاء إذا فعلوا ما يفضلون به عند اللّهورسوله أحب الآخرون أن يفعلوا نظير ذلك، فهو منافسة فيما يقربهم إلى اللّه كماقال‏:‏ ‏{‏خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ‏}‏‏[‏المطففين‏:‏ 26‏]‏‏.‏
وأما الحسد المذموم كله، فقد قال تعالى في حق اليهود‏:‏ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِإِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَلَهُمْ الْحَقُّ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 109‏]‏، يودون‏:‏ أي‏:‏ يتمنون ارتدادكم حسدًا،فجعل الحسد هو الموجب لذلك الود من بعد ما تبين لهم الحق؛ لأنهم لما رأوا أنكم قدحصل لكم من النعمة ما حصل، بل ما لم يحصل لهم مثله حسدوكم، وكذلك في الآيةالأخرى‏:‏ ‏{‏أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِفَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًاعَظِيمًا‏.‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىبِجَهَنَّمَ سَعِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 54، 55‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَعُوذُبِرَبِّ الْفَلَقِ‏.‏ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ‏.‏ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَاوَقَبَ‏.‏ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ‏.‏ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍإِذَا حَسَدَ‏}‏ ‏[‏ سورة الفلق ‏]‏‏.‏
وقد ذكر طائفة من المفسرين أنها نزلتبسبب حسد اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم حتى سحروه‏:‏ سحره لبَيِد بن الأعصماليهودي، فالحاسد المبغض للنعمة على من أنعم اللّه عليه بها ظالم معتد، والكارهلتفضيله المحب لمماثلته منهى عن ذلك إلا فيما يقربه إلى اللّه، فإذا أحب أن يعطيمثل ما أعطى مما يقربه إلى اللّه فهذا لا بأس به، وإعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظرإلى حال الغير أفضل‏.‏
ثم هذا الحسد، إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالمًا معتديًامستحقًا للعقوبة إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلومًا مأمورًا بالصبر والتقوى، فيصبرعلى أذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِالْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْعِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُواوَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 109‏]‏، وقد ابتلىيوسف بحسد إخوته له حيث قالوا‏:‏ ‏{‏لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَامِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 8‏]‏، فحسدوهما على تفضيل الأب لهما؛ ولهذا قال يعقوب ليوسف‏:‏ ‏{‏لاَ تَقْصُصْرُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَلِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 5‏]‏‏.‏
ثم إنهم ظلموه بتكلمهم فيقتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقًا لمن ذهب به إلى بلاد الكفر فصار مملوكًا لقومكفار، ثم إن يوسف ابتلى بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها، ويستعينعليه بمن يعينه على ذلك فاستعصم، واختار السجن على الفاحشة، وآثر عذاب الدنيا علىسخط اللّه، فكان مظلومًا من جهة من أحبه لهواه، وغرضه الفاسد‏.‏
فهذه المحبةأحبته لهوي محبوبها شفاؤها وشفاؤه إن وافقها، وأولئك المبغضون أبغضوه بغضة أوجبت أنيصير ملقى في الجب، ثم أسيرًا مملوكًا بغير اختياره، فأولئك أخرجوه من إطلاق الحريةإلى رق العبودية الباطلة بغير اختياره، وهـذه ألجأته إلى أن اختار أن يكون محبوسًامسجونًا باختياره، فكانت هذه أعـظم في محنته، وكان صبره هنا صبرًا اختياريًا اقترنبه التقوى، بخلاف صبره على ظلمهم فإن ذلك كان من باب المصائب التي من لم يصبر عليهاصبر الكرام سلا سلو البهائم، والصبر الثاني أفضل الصبرين؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّهُمَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينََ‏}‏‏[‏يوسف‏:‏ 90‏]‏‏.‏
وهكذا إذا أوذي المؤمن على إيمانه، وطلب منه الكفر أوالفسوق أو العصيان، وإن لم يفعل أوذي وعوقب، فاختار الأذى والعقوبة على فراقدينه‏:‏ إما الحبس، وإما الخروج من بلده، كما جرى للمهاجرين، حيث اختاروا فراقالأوطان على فراق الدين، وكانوا يعذبون ويؤذون‏.‏
وقد أوذي النبي صلى الله عليهوسلم بأنواع من الأذى فكان يصبر عليها صبرًا اختياريًا، فإنه إنما يؤذى لئلا يفعلما يفعله باختياره، وكان هذا أعظم من صبر يوسف؛ لأن يوسف إنما طلب منه الفاحشةوإنما عوقب إذا لم يفعل بالحبس، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طلب منهم الكفروإذا لم يفعلوا طلبت عقوبتهم بالقتل فما دونه‏.‏ وأهون ما عوقب به الحبس، فإنالمشركين حبسوه وبني هاشم بالشعب مدة، ثم لما مات أبو طالب اشتدوا عليه، فلما بايعتالأنصار وعرفوا بذلك صاروا يقصدون منعه من الخروج ويحبسونه هو وأصحابه عن ذلك ولميكن أحد يهاجر إلا سرًا، إلا عمر بن الخطاب ونحوه، فكانوا قد ألجؤوهم إلى الخروج منديارهم ومع هذا منعوا من منعوه منهم عن ذلك وحبسوه‏.‏
فكان ما حصل للمؤمنين منالأذى والمصائب هو باختيارهم طاعة للّه ورسوله، لم يكن من المصائب السماوية التيتجرى بدون اختيار العبد من جنس حبس يوسف، لا من جنس التفريق بينه وبين أبيه، وهذاأشرف النوعين، وأهلها أعظم درجة ـ وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره ورضاه وتكفرعنه الذنوب بمصائبه ـ فإن هذا أصيب وأوذي باختياره طاعة للّه يثاب على نفس المصائبويكتب له بها عمل صالح، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌوَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًايَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْبِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏}‏‏[‏التوبة‏:‏ 120‏]‏‏.‏
بخلاف المصائب التي تجرى بلا اختيار العبد، كالمرض وموتالعزيز عليه وأخذ اللصوص ماله، فإن تلك إنما يثاب على الصبر عليها لا على نفس مايحدث من المصيبة، لكن المصيبة يكفر بها خطاياه، فإن الثواب إنما يكون على الأعمالالاختيارية، وما يتولد عنها‏.‏
والذين يؤذون على الإيمان، وطاعة اللّه ورسوله،ويحدث لهم بسبب ذلك حرج، أو مرض، أو حبس، أو فراق وطن وذهاب مال وأهل، أو ضرب أوشتم أو نقص رياسة ومال هم في ذلك علي طريقة الأنبياء وأتباعهم كالمهاجرين الأولين،فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به ويكتب لهم به عمل صالح، كما يثاب المجاهد على مايصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظه الكفار، وإن كانت هذه الآثار ليست عملًافعله يقوم به لكنها متسببة عن فعله الاختياري، وهي التي يقال لها متولدة‏.‏
وقداختلف الناس‏:‏ هل يقال‏:‏ إنها فعل لفاعل السبب، أو للّه أو لا فاعل لها، والصحيحأنها مشتركة بين فاعل السبب، وسائر الأسباب؛ولهذا كتب له بها عمل صالح‏.‏
والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل منالناس؛ ولهذا يقال‏:‏ ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقد قيلللحسن البصري‏:‏ أيحسد المؤمن‏؟‏ فقال‏:‏ ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك‏!‏ ولكن عمهفي صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولسانًا‏.‏
فمن وجد في نفسه حسدًالغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذينعندهم دين لا يعتدون على المحسود، فلا يعينون من ظلمه، ولكنهم أيضًا لا يقومون بمايجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده، وكذلك لو مدحهأحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك، لا معتدون عليه،وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضًا في مواضع، ولا ينصرون على من ظلمهمكما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب‏.‏
ومن اتقىاللّه وصبر فلم يدخل في الظالمين، نفعه اللّه بتقواه؛ كما جرى لزينب بنت جحش ـ رضياللّه عنها ـ فإنها كانت هي التي تسامى عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلموحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب، لا سيما المتزوجات بزوج واحد، فإن المرأة تغارعلى زوجها لحظها منه، فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها‏.‏
وهكذا الحسد يقعكثيرًا بين المتشاركين في رئاسة أو مال، إذا أخذ بعضهم قسطًا من ذلك وفات الآخر،ويكون بين النظراء لكراهة أحدهما أن يفضل الآخر عليه، كحسد إخوة يوسف، وكحسد ابنيآدم أحدهما لأخيه، فإنه حسده لكون أن اللّه تقبل قربانه، ولم يتقبل قربان هذا،فحسده على ما فضله اللّه من الإيمان والتقوى ـ كحسد اليهود للمسلمين ـ وقتله علىذلك؛ ولهذا قيل‏:‏ أول ذنب عصى اللّه به ثلاثة‏:‏ الحرص، والكبر، والحسد، فالحرص منآدم، والكبر من إبليس، والحسد من قابيل حيث قتل هابيل‏.‏
وفي الحديث‏:‏ ‏(‏ثلاثلا ينجو منهن أحد‏:‏ الحسد، والظن، والطِّيرة، وسأحدثكم بما يخرج من ذلك‏:‏ إذاحسدت فلا تبغض، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض‏)‏ رواه ابن أبي الدنيا منحديث أبي هريرة‏.‏
وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دب إليكم داءالأمم قبلكم‏:‏ الحسد، والبغضاء وهي الحالقة، لا أقول‏:‏ تحلق الشعر، ولكن تحلقالدين‏)‏ فسماه داء، كما سمى البخل داء في قوله‏:‏ ‏(‏وأي داء أدوأ منالبخل‏؟
‏‏!‏‏)‏ فعلم أن هذا مرض، وقد جاء في حديث آخر‏:‏ ‏(‏أعوذ بك من منكراتالأخلاق والأهواء، والأدواء‏)‏ فعطف الأدواء على الأخلاق والأهواء‏.‏
فإن الخلقما صار عادة للنفس، وسَجِيَّة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ‏}‏‏[‏القلم‏:‏ 4‏]‏، قال ابن عباس، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل ـ رضي اللّه عنهم ـ علىدين عظيم، وفي لفظ عن ابن عباس‏:‏ على دين الإسلام، وكذلك قالت عائشة ـ رضي اللّهعنها ـ‏:‏ كان خلقه القرآن‏.‏ وكذلك قال الحسن البصري‏:‏ أدب القرآن هو الخلقالعظيم‏.‏
وأما الهوى، فقد يكون عارضًا، والداء هو المرض، وهو تألم القلبوالفساد فيه، وقرن في الحديث الأول الحسد بالبغضاء؛ لأن الحاسد يكره أولًا فضلاللّه على ذلك الغير، ثم ينتقل إلى بغضه، فإن بغض اللازم يقتضى بغض الملزوم، فإننعمة اللّه إذا كانت لازمة وهو يحب زوالها، وهي لا تزول إلا بزواله أبغضه وأحبعدمه، والحسد يوجب البغي، كما أخبر اللّه ـ تعالى ـ عمن قبلنا‏:‏ أنهم اختلفوا منبعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم، فلم يكن اختلافهم لعدم العلم، بل علموا الحق ولكنبغى بعضهم على بعض، كما يبغى الحاسد على المحسود‏.‏
وفي الصحيحين عن أنس بنمالك ـ رضي اللّه عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا تحاسدوا، ولاتباغضوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد اللّه إخوانًا، ولا يحل لمسلم أنيهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيصدّ هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأبالسلام‏)‏، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته من رواية أنسأيضًا‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏)‏‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْمَعَهُمْ شَهِيدًا‏.‏ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّكَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْفَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 72، 73‏]‏‏.‏
فهؤلاء المبطئون لميحبوا لإخوانهم المؤمنين ما يحبون لأنفسهم، بل إن أصابتهم مصيبة فرحوا باختصاصهم،وإن أصابتهم نعمة لم يفرحوا لهم بها، بل أحبوا أن يكون لهم منها حظ، فهم لا يفرحونإلا بدنيا تحصل لهم، أو شر دنيوي ينصرف عنهم، إذا كانوا لا يحبون اللّه ورسولهوالدار الآخرة، ولو كانوا كذلك لأحبوا إخوانهم، وأحبوا ما وصل إليهم من فضلهوتألموا بما يصيبهم من المصيبة، ومن لم يسره ما يسر المؤمنين، ويسوؤه ما يسوءالمؤمنين فليس منهم‏.‏
ففي الصحيحين عن عامر قال‏:‏ سمعت النعمان بن بشير يخطبويقول‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏مثل المؤمنين في توادهموتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسدبالحُمَّى والسَّهَر‏)‏، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ـ رضي اللّه عنه ـقال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهبعضا‏)‏ وشبك بين أصابعه‏.‏
والشح مرض، والبخل مرض، والحسد شر من البخل، كما فيالحديث الذي رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏الحسد يأكلالحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار‏)‏ وذلكأن البخيل يمنع نفسه، والحسود يكره نعمة اللّه على عباده، وقد يكون في الرجل إعطاءلمن يعينه على أغراضه وحسد لنظرائه، وقد يكون فيه بخل بلا حسد لغيره والشح أصلذلك‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْالْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏ الحشر‏:‏ 9‏]‏، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال‏:‏ ‏(‏إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهمبالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا‏)‏، وكان عبد الرحمن بن عوف يكثر من الدعاءفي طوافه يقول‏:‏ اللّهم قني شح نفسي، فقال له رجل‏:‏ ما أكثر ما تدعو بهذا‏.‏فقال‏:‏ إذا وقيت شح نفسي وقيت الشح والظلم والقطيعة‏.‏ والحسد يوجبالظلم‏.
  يمكنك المشاركة والتعليق في الموضوع بإستخدام حسابك على الفيس بوك  

الجمهوريه اليمنيه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2010, 05:59 PM   #2
 
الصورة الرمزية بنت الشقى
 
تاريخ التسجيل: 29 - 12 - 2009
الدولة: مناطق احبهـا . فارقتهـا غصبـاً عليـه وفارقت اب وصنعا ومارب وديااارن خفيه
المشاركات: 620
معدل تقييم المستوى: 66
بنت الشقى has a reputation beyond repute بنت الشقى has a reputation beyond repute بنت الشقى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من أمراض القلوب!!!

الله لايبلانا

جزاكم الله خيرا

تشكرااات

شقى
بنت الشقى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2010, 08:26 AM   #3


:: اليــمن اولاً ::
 
الصورة الرمزية الجمهوريه اليمنيه
 
تاريخ التسجيل: 1 - 11 - 2009
الدولة: الجمهوريه اليمنيه
المشاركات: 28,784
معدل تقييم المستوى: 21865
الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من أمراض القلوب!!!

منووووووووره يا اختي العزيزه
الجمهوريه اليمنيه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2010, 01:12 AM   #4

عضوة متميزة ومبدعة
 
الصورة الرمزية الغـ كله ـلا
 
تاريخ التسجيل: 9 - 11 - 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 13,043
معدل تقييم المستوى: 545
الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute الغـ كله ـلا has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من أمراض القلوب!!!

ربي يسلمك
وجزاااك اللة الف خيرررر
الغـ كله ـلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2010, 08:31 AM   #5


:: اليــمن اولاً ::
 
الصورة الرمزية الجمهوريه اليمنيه
 
تاريخ التسجيل: 1 - 11 - 2009
الدولة: الجمهوريه اليمنيه
المشاركات: 28,784
معدل تقييم المستوى: 21865
الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute الجمهوريه اليمنيه has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من أمراض القلوب!!!

وايااااااااااااكم انشاء الله
الجمهوريه اليمنيه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2013, 09:08 AM   #6


 
الصورة الرمزية الجندي السجين
 
تاريخ التسجيل: 15 - 11 - 2011
المشاركات: 19,431
معدل تقييم المستوى: 1511
الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute الجندي السجين has a reputation beyond repute
افتراضي

جزاك الله خير
اعوذ بالله من الحسد

سبحان الله والحمد لله والله اكبر
لا اله الا الله محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه اجمعين
الجندي السجين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أمراض , من , القلوب!!!


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:45 PM

عقارات اليمن


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى