إن الحياة يا أشيائي قد اظهرت لي حقيقتها, و أفادتني بأن الوقت قد آن حتى أقف دون جدار أتكئ عليه, و أن أمشي دون سراج يضيئني, وأن اركض والأرض وعرة و أن اقفز دون أن اعرف إلى أين؛ فتأملوا قسوتها وجبروتها , ولتكونوا لي عونا ونصيرا.
يا أشيائي إن العمر مجرد أرقام , و لا أدري ماهو رقمى , فإن جاد عليكم أحدهم فلا تنظروا الذي يليه.
يا أشيائي إن القدر قد أخذ من الناس أغلاهم عندي , وابعدني عن بعضي فكان جزء هنا وأجزاء هنالك , فتنبهوا لما قد يأتي فلا ينفع الا عقل لين وقلب ملؤه الثلج.
يا أشيائي إن تبع القلب العاطفة و تبعت النفس الهوى و تبع العقل ما سبق فاقرأوا على ما تبقى مني الفاتحة.
يا أشيائي إن الزمن أخبرني أن انتظار الفجر أمر شاق, والقرب من الأنا يعني الإفتراق , و من ظن أن سراب الصحراء ماء فقد حكم على نفسه بطول عناء , ومن وضع بيضه في سلة ذهبت من فتحاتها معتلة , ومن ظن أن للصدق بقية فليكتب من الآن وصية , ومن وضع ثقته في انثى فحياته أحق أن تَرثى , واخبرني أن رؤية النجوم لا يعني قربها و ان اقترابها يعنى فقط أن تحرقك.
يا أشيائي إن الوحدة سجن كبير الرفيق فيه الذكريات والزائر فيه الآهات , سجن سقفه السراب و بساطه الواقع الخشن , حارسه الإحباط, وبوابته مصنوعة من قسوة المجتمع عليها قفل من الألم الخالص , مفتاحها الاستقرار المفقود .
يا أشيائي كونوا يداَ واحدة فمتى تفرقتكم أضعتموني , وقد جعلت العقل قائداً لكم فاسمعوا له وانصتوا , وجعلت القلب نصيحا له حين حيرته ,وأزحت النفس الا فيما أجاز لها العقل , سيكون هذا حتى عودة الروح من غربتها . فإن عادت يكون لنا حينها مقال.
مفردات من وجهة نظر متشائمة
تتزاحم علامات الاستفهام و تتضاعف الأين و الكيف والمتى في صفحة لم يعد فيها مكان لكل هذا.
الدنيا : قررت أن تنفى القيم والأخلاق من على عاشقيها فتلسع نار النفي من حولهم.
الثقة : عملة اندثرت مع الزمن و استبدلها الناس بعملات اخرى عديدة.
الحب : سماء تحوى سحب الغيث العاطفي لوث جوها عوادم الخائنين ومصانع الانتهازيين وتجارب المستهترين فأمطرت آلام بلون الليل.
الصدق : كتاب جميل مزقته أيدى العابثين واصبح ورقا ً متناثرة يصعب جمعها.
الوفاء : شجرة ثمرها الاخلاص أًقتلعت في آخر توسعة لطريق ذو الوجهين.
الحياء : الحاسة التي استأصلها الكثير لتحقيق رغباتهم.
الصداقة: شعار قديم قضت عليه ثورة الديجتال فحولته من 1 الى 0 .
الريال : معبود الملايين الجديد تقدم له القرابين بشتى أنواعها وبكافة صورها.
الأمل : قبلة الطامحين تشوهت بفعل توسانامي الواقع المحبط.
الحياة : حلبة مصارعة بلا حكم ولا جمهور.