![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#31 |
![]() تاريخ التسجيل: 7 - 11 - 2012
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 53 ![]() ![]() ![]() |
عبدالله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد كان جنينا مباركا في بطن أمه، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم. هكذا قدّر لعبدالله بن الزبير أن يهاجر مع المهاجرين وهو لم يخرج الى الدنيا بعد، ولم تشقق عنه الأرحام. وما كادت أمه أسماء رضي الله عنها وأرضاها، تبلغ قباء عند مشارف المدينة، حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين الى أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهلجرون من أصحاب رسول الله. وحمل أول مولود في الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بالمدينة مقبّله وحنّكه، وكان أول شيء دخل جوف عبدالله بن الزبير ريق النبي الكريم. واحتشد المسلمون في المدينة، وحملوا الوليد في مهده، ثم طوّفوا به في شوارع المدينة كلها مهللين مكبّرين. ذلك أن اليهود حين نزل الرسول وأصحابه المدينة كبتوا واشتعلت أحقادهم، وبدؤا حرب الأعصاب ضد المسلمين، فأشاعوا أن كهنتهم قد سحروا المسلمين وسلطوا عليهم العقم، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا.. فلما أهلّ عبدالله بن الزبير عليهم من عالم الغيب، كان وثيقة دمغ بها القدر افك يهود المدينة وأبطل كيدهم وما يفترون. ان عبدالله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكنه تلقى من ذلك العهد، ومن الرسول نفسه بحكم اتصاله الوثيق به، كل خامات رجولته ومبادئ حياته التي سنراها فيما بعد ملء الدنيا وحديث الناس.. لقد راح الطفل ينمو نموّا سريعا، وكان خارقا في حيويته، وفطنته وصلابته.. وارتدى مرحلة الشباب، فكان شبابه طهرا، وعفة ونسكا، وبطولة تفوق الخيال.. ومضى مع أيامه وقدره، لا تتغيّر خلائقه ولا تنبوبه رغائبه.. انما هو رجل يعرف طريقه، ويقطعه بعزيمة جبارة، وايمان وثيق وعجيب.. وفي فتح افريقية والأندلس، والقسطنطينية. كان وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الخالدين.. وفي معركة افريقية بالذات وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا.. ودار القتال، وغشي المسلمين خطر عظيم.. وألقى عبد الله بن الزبير نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوتهم. وما كان هذا المصدر سوى ملك البربر وقائد الجيش، يصيح في جنوده ويحرضهم بطريقة تدفعهم الى الموت دفعا عجيبا.. وأدرك عبدالله أن المعركة الضارية لن يحسمها سوى سقوط هذا القائد العنيد.. ولكن أين السبيل اليه، ودون بلوغه جيش لجب، يقاتل كالاعصار..؟؟ بيد أن جسارة ابن الزبير واقدامه لم يكونا موضع تساؤول قط. هنالك نادى بعض اخوانه، وقال لهم: " احموا ظهري، واهجموا معي" وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم صامدا نحو القائد، حتى اذا بلغه، هو عليه في كرّة واحدة فهوى، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطون بملكهم وقائدهم فصرعوهم.. ثم صاحوا الله أكبر.. ورأى المسلمون رايتهم ترتفع، حيث كان يقف قائد البربر يصدر أوامره ويحرّض جيشه، فأدركوا أنه النصر، فشدّوا شدّة رجل واحدة، وانتهى كل شيء لصالح المسلمين.. وعلم قائد الجيش المسلم عبدالله بن أبي سرح بالدور العظيم الذي قام به ابن الزبير فجعل مكافأته أن يحمل بنفسه بشرة النصر الى المدينة والى خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. على أن بطولته في القتال كانت برغم تفوقها واعجازها تتوارى أمام بطولته في العبادة. فهذا الذي يمكن أن يبتعث فيه الزهو، وثني الأعطاف، أكثر من سبب، يذهلنا بمكانه الدائم والعالي بين الناسكين العابدين.. فلا حسبه، ولا شبابه، ولا مكانته ورفعته، ولا أمواله ولا قوته.. لا شيء من ذلك كله، استطاع أن يحول بين عبدالله بن الزبير وبين أن يكون العابد الذي يصوم يومه، ويقوم ليله، ويخشع لله خشوعا يبهر الألباب. قال عمر بن عبدالعزيز يوما لابن أبي مليكة:صف لنا عبدالله بن الزبير..فقال: " والله ما رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفسه.. ولقد كات يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء اليها. وكان يركع أو يسجد، فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده الا جدارا، أو ثوبا مطروحا.. ولقد مرّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسّ بها ولا اهتز لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجل ركوعه" ان الأنباء الصادقة التي يرويها التاريخ عن عبادة ابن الزبير لشيء يشبه الأساطير.. فهو في صيامه، وفي صلاته، وفي حجه، وفي علوّ همّته، وشرف نفسه.. في سهره طوال العمر قانتا وعبدا.. وفي ظمأ الهواجر طوال عمره صائما مجاهدا.. وفي ايمانه الوثيق بالله، وفي خشيته الداشمة له.. هو في كل هذا نسيج وحده. سئل عنه ابن عباس فقال على الرغم مما كان بينهما من خلاف: " كان قارئا لكتاب الله، متبعا سنة رسوله.. قانتا لله، صائما في الهواجر من مخافة الله.. ابن حواريّ رسول الله.. وأمه أسماء بنت الصديق.. وخالته عائشة زوجة رسول الله.. فلا يجهل حقه الا من أعماه الله". وهو في قوة خلقه وثبات سجاياه، يزري بثبات الجبال.. واضح شريف قوي، على استعداد دائم لأن يدفع حياته ثمنا لصراحته واستقامة نهجه.. أثناء نزاعه مع الأمويين زاره الحصين بن نمير قائد الجيش الذي أرسله يزيد لاخماد ثورة بن الزبير.. زاره اثر وصول الأنباء الى مكة بموت يزيد.. وعرض عليه أن يذهب معه الى الشام، ويستخدم الحصين نفوذه العظيم هناك في أخذ البيعة لابن الزبير.. فرفض عبدالله هذه الفرصة الذهبية،لأنه كان مقتنعا بضرورة القصاص من جيش الشام جزاء الجرائم البشعة التي ارتكبها رجاله من خلال غزوهم الفاجر للمدينة، خدمة لأطماع الأمويين.. قد نختلف مع عبدالله في موقفه هذا، وقد نتمنى لو أنه آثر السلام والصفح، واستجاب للفرصة النادرة التي عرضها عليه الحصين قائد يزيد.. ولكنّ وقفة الرجل أي رجل، الى جانب اقتناعه واعتقاده.. ونبذه الخداع والكذب، أمر يستحق الاعجاب والاحترام.. وعندما هاجمه الحجاج بجيشه، وفرض عليه ومن معه حصارا رهيبا، كان من بين جنده فرقة كبيرة من الأحباش، كانوا من أمهر الرماة والمقاتلين.. ولقد سمعهم يتحدثون عن الخليفة الراحل عثمان رضي الله عنه، حديثا لا ورع فيه ولا انصاف، فعنّفهم وقال لهم:" والله ما أحبّ أن أستظهر على عدوي بمن يبغض عثمان" ثم صرفهم عنه في محنة هو فيها محتاج للعون، حاجة الغريق الى أمل..!! ان وضوحه مع نفسه، وصدقه مع عقيدته ومبادئه، جعلاه لا يبالي بأن يخسر مائتين من أكفأ الرماة، لم يعد دينهم موضع ثقته واطمئنانه، مع أنه في معركة مصير طاحنة، وكان من المحتمل كثيرا أن يغير اتجاهها بقاء هؤلاء الرماة الأكفاء الى جانبه. ولقد كان صموده في وجه معاوية وابنه يزيد بطولة خارقة حقا.. فقد كا يرى أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان آخر رجل يصلح لخلافة المسلمين، ان كان يصلح على الاطلاق.. هو محق في رأيه، فـ يزيد هذا كان فاسدا في كل شيء.. لم تكن له فضيلة واحدة تشفع لجرائمه وآثامه التي رواها النا التاريخ.. فكيف يبايعه ابن الزبير لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حي.. وها هو ذا يقولها ليزيد بعد أن صار خليفة، وأرسل الى ابن الزبير يتوعده بشرّ مصير.. هناك قال ابن لزبر: " لا أبايع السكّير أبدا" ثم أنشد: ولا الين لغير الحق أساله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر وظل ابن الزبير أميرا للمؤمنين، متخذا من مكة المكرّمةعاصمة خلافته، باسطا حكمه على الحجاز، واليمن والبصرة الكوفة وخراسان والشام كلها ما عدا دمشق بعد أن بايعه أهل الأمصار جميعا.. ولكن الأمويين لا يقرّ قرارهم، ولا يهدأ بالهم، فيشنون عليه حروبا موصولة، يبوءون في أكثرها بالهزيمة والخذلان حتى جاء عهد عبدالملك بن مروان حين ندب لمهاجمة عبدالله في مكة واحدا من أشقى بني آدم وأكثرهم ايغالا في القسوة والاجرام. ذلكم هو الحجاج الثقفي الذي قال عنه الامام العادل عمر بن عبدالعزيز: " لو جاءت كل أمة بخطاياها، وجئنا نحن بالحجاج وحده، لرجحناهم جميعا" ذهب الحجاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزومكة عاصمة ابن الزبير، وحاصرها وأهلها قرابة ستة أشهر مانعا عن الناس الماء والطعام، كي يحملهم على ترك عبدالله بن الزبير وحيدا، بلا جيش ولا أعوان. وتحت وطأة الجوع القاتل استسلم الأكثرون، ووجد عبدالله نفسه، وحيدا أو يكاد، وعلى الرغم من أن فرص النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مهيأة له، فقد قرر أن يحمل مسؤوليته الى النهاية، وراح يقاتل جيش الحجاج في شجاعة أسطورية، وهو يومئذ في السبعين من عمره. ولن نبصر صورة أمينةلذلك الموقف الفذ الا اذا اصغينا للحوار الذي دار بين عبدالله وأمه. العظيمة المجيدة أسماء بنت أبي بكر في تلك الساعات الأخيرة من حياته. لقد ذهب اليها، ووضع أمامها صورة دقيقة لموقفه، وللمصير الذي بدأ واضحا أنه ينتظره.. قالت له أسماء: " يا بنيّ: أنت أعلم بنفسك، ان كنت تعلم أنك على حق، وتدعو الى حق، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله، ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أميّة.. وان كنت تعلم أنك أردت الدنيا، فلبئس العبد أنت، أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك. قال عبد الله: " والله يا أمّاهىما أردت الدنيا، ولا ركنت اليها. وما جرت في حكم الله أبدا، ولا ظلمت ولا غدرت".. قالت أمه أسماء: " اني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا ان سبقتني الى الله أو سبقتك. اللهم ارحم طول قيامه في الليل، وظمأه في الهواجر، وبرّه بأبيه وبي.. اللهم اني اسلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني في عبدالله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين. وتبادلا معا عناق الوداع وتحيته. وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافئ، تلقى الشهيد العظيم ضربة الموت، في وقت استأثر الحجاج فيه بكل ما في الأرض من حقارة ولؤم، فأبى الا أن يصلب الجثمان الهامد، تشفيا وخسّة. وقامت أمه، وعمره يومئذ سبع وتسعون سنة، قامت لترى ولدها المصلوب. وكالطود الشامخ وقفت تجاهه لا تريم.. واقترب الحجاج منها في هوان وذلة قائلا لها: يا أماه، ان أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا، فهل لك من حاجة..؟ فصاحت به قائلة: " لست لك بأم.. انما أنا أم هذا المصلوب على الثنيّة. وما بي اليكم حاجة.. ولكني أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يخرج من ثقيف كذاب ومبير".. فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير، فلا أراه الا أنت" واقدم منها عبد الله بن عمر رضي الله عنه معزيا، وداعيا اياها الى الصبر، قأجابته قائلة: " وماذا يمنعني من الصبر، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا الى بغيّ من بغايا بني اسرائيل". يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبدالله بن الزبير عن رأسه قبل أن يصلبوه. أجل.. ان يكن رأس ابن الزبير قد قدّم هديّة للحجاج وعبدالملك.. فان رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية لـ سالومي.. بغيّ حقيرة من بني اسرائيل ما أروع التشبيه، وما أصدق الكلمات. وبعد، فهل كان يمكن لعبدالله بن الزبير أن يحيا حياته دون هذا المستوى البعيد من التفوّق، والبطولة والصلاح، وقد رضع لبان أم من هذا الطراز. سلام على عبدالله.. وسلام على أسماء.. سلام عليهما في الشهداء الخالدين.. وسلام عليهما في الأبرار المتقين. |
|
|
|
|
|
#32 |
![]() تاريخ التسجيل: 7 - 11 - 2012
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 53 ![]() ![]() ![]() |
انه أبو سفيان آخر، غير أبو سفيان بن حرب وان قصته، هي قصة الهدى بعد الضلال.. والحب بعد الكراهية.. والسعادة بعد الشقوة.. هي قصة رحمة الله الواسعة حين تفتح أبوابها اللاجئ ألقى نفسه بين يدي الله بعد أن أضناه طول اللغوب. تصوّروا بعد عشرين عاما قضاها ابن الحارث في عداوة موصولة للاسلام. عشرون عاما منذ بعث النبي عليه السلام، حتى اقترب يوم الفتح العظيم، وأبو سفيان بن الحارث يشدّ أزر قريش وحلفائها، ويهجو الرسول بشعره، ولا يكاد يتخلف عن حشد تحشده قريش لقتال. وكان اخوته الثلاثة: نوفل، وربيعة، وعبدالله قد سبقوه الى الاسلام. وأبو سفيان هذا، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ هو ابن الحارث بن عبدالمطلب.. ثم هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، اذ أرضعته حليمة السعدية مرضعة الرسول بضعة أيام.. وذات يوم نادته الأقدار لمصيره السعيد، فنادى ولده جعفرا، وقال لأهله: انا مسافران. الى أين يا بن الحارث.. الى رسول الله لنسلم معه لله رب العالمين. ومضى يقطع الأرض بفرسه ويطويها طيّ التائبين. وعند الأبواء أبصر مقدمة جيش لجب. وأدرك أنه الرسول قاصدا مكة لفتحها. وفكّر ماذا يصنع. ان الرسول قد أهدر دمه من طول ما حمل سيفه ولسانه ضد الاسلام، مقاتلا وهاجيا. فاذا رآه أحد من الجيش، فسيسارع الى القصاص منه.. وان عليه أن يحتال للأمر حتى يلقي نفسه بين يدي رسول الله أولا، وقبل أن تقع عليه عين أحد من المسلمين.. وتنكّر أبو سفيان بن الحارث حتى أخفى معالمه، وأخذ بيد ابنه جعفر، وسار مشيا على الأقدام شوطا طويلا، حتى أبصر رسول الله قادما في كوكبة من أصحابه، فتنحّى حتى نزل الركب.. وفجأة ألقى بنفسه أمام رسول الله مزيحا قناعه فعرفه الرسول، وحو ل وجهه عنه، فأتاه أبو سفيان من الناحية أخرى، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم. وصاح أبو سفيان وولده جعفر: " نشهد أن لا اله الا الله ونشهد أن محمدا رسول الله". واقترب من النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: " لا تثريب يا رسول الله".. وأجابه الرسول: " لا تثريب يا أبا سفيان. ثم أسلمه الى علي بن أبي طالب وقال له: " علم ابن عمّك الوضوء والسنة ورح به اليّ".. وذهب به علي ثم رجع فقال له الرسول: " ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن أبي سفيان فارضوا عنه" لحظة زمن، يقول الله لها: كوني مباركة، فتطوي آمادا وأبعادا من الشقوة والضلال، وتفتح أبواب رحمة ما لها حدود. لقد كاد أبو سفيان يسلم، بعد أن رأى في بدر وهو يقاتل مع قريش ما حيّر لبّه. ففي تلك الغزوة تخلّف أبو لهب وأرسل مكانه العاص بن هشام.. وانتظر أبو لهب أخبار المعركة بفارغ الصبر وبدأت الأنباء تأتي حاملة هزيمة قريش المنكرة. وذات يوم، أ بو لهب مع نفر من القرشيين يجلسون عند زمزم، اذ أبصروا فارسا مقبلا فلما دنا منهم اذا هو: أبو سفيان بن الحارث.. ولم يمهله أبو لهب، فناداه:" هلمّ اليّ يا بن أخي. فعندك لعمري الخبر.. حدثنا كيف كان أمر الناس قال أبو سفيان بن الحارث: " والله ا نا هو الا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا.. وأيم الله ما لمت قريشا.. فلقد لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، ما يشبهها شيء، ولا يقف أمامها شيء". وأبو سفيان يريد بهذا أن الملائكة كانت تقاتل مع الرسول والمسلمين.. فما باله لم يسلم يومئذ وقد رأى ما رأى. ان الشك طريق اليقين، وبقدر ما كانت شكوك أبي الحارث عنيدة وقوية، فان يقينه يوم يجيء سيكون صلبا قويا.. ولقد جاء يوم يقينه وهداه.. وأسلم لله رب العالمين.. ومن أولى لحظات اسلامه، راح يسابق الزمان عابدا، ومجاهدا، ليمحو آثار ما ضيه، وليعوّض خسائره فيه.. خرج مع الرسول فيما تلا فتح مكة من غزوات ويوم حنين، حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، وانقضوا عليهم فجأة من حيث لا يحتسبون انقضاضا وبيلا أطار صواب الجيش المسلم، فولّى أكثر أجناده الأدبار وثبت الرسول مكانه ينادي: " اليّ أيها الناس.. أنا النبي لا كذب.. انا ابن عبدالمطلب.." في تلك اللحظة الرهيبة، كانت هناك قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة وكان منهم أبو سفيان بن الحارث وولده جعفر.. ولقد كان أبو سفيان يأخذ بلجام فرس الرسول، وحين رأى ما رأى أدرك أن فرصته التي بحث عنها قد أهلت.. تلك أن يقضي نحبه شهيدا في سبيل الله، وبين يدي الرسول وراح يتشبث بمقود الفرس بيسراه، ويرسل السيف في نحور المشركين بيمناه. وعاد المسلمون الى مكان المعركة حتى انتهت، وتملاه الرسول ثم قال: " أخي أبو سفيان بن الحارث. ما كاد أبو سفيان يسمع قول الرسول " أخي" حتى طار فؤاده من الفرح والشرف. فأكبّ على قدمي الرسول يقبلهما، ويغسلهما بدموعه. وتحرّكت شاعريته فراح يغبط نفسه على ما أنعم الله عليه من شجاعة وتوفيق: لقد علمت أفناء كعب وعامر غداة حنين حين عمّ التضعضع بأني أخو الهيجاء، أركب حدّها أمام رسول الله لا أتتعتع رجاء ثواب الله والله راحم اليه تعالى كل أمر سيرجع وأقبل لأبو سفيان بن الحارث على العبادة اقبلال عظيما، وبعد رحيل الرسول عن الدنيا، تعلقت روحه بالموت ليلحق برسول الله في الدار الآخرة، وعاش ما عاش والموت أمنية حياته.. وذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدا، ويسويّه ويهيّئه.. فلما أبدوا دهشتهم مما يصنع قال لهم: " اني أعدّ قبري" وبعد ثلاثة أيام لا غير، كان راقدا في بيته، وأهله من حوله يبكون.. وفتح عينيه عليهم في طمأنينة سابغة وقال لهم: " لا تبكوا عليّ، فاني لم أتنظف بخطيئة منذ أسلمت" وقبل أن يحني رأسه على صدره، لوّح به الى أعلى، ملقيا على الدنيا تحيّة الوداع |
|
|
|
|
|
#33 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 10 - 4 - 2011
الدولة: العاصمة.. عدن
المشاركات: 29,613
معدل تقييم المستوى: 6740 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
ما شاء الله تبارك الرحمن جهد جبار تشكر عليه
يعطيك العافية ويبارك فيك وبطرحك لا هنت ولا عدمنا جديدك سأعود لأكمل القراءه لا حقا
__________________
كل الشكر لحبيبة قلبي أختي أمل بكرة وأسأل الله لها الجنة وكل خير بهذه الدنيا ![]() |
|
|
|
|
|
#34 |
![]() تاريخ التسجيل: 7 - 11 - 2012
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 53 ![]() ![]() ![]() |
ان شاء الله هكمل معكم بنساء مسلمات باذن الله اشكر مرورك العطر |
|
|
|
|
|
#35 |
|
:: شــاعر ::
![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2012
المشاركات: 1,674
معدل تقييم المستوى: 65 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
طرح رائع جدا جدا اخيتي الكريمه ابدعتي وتميزتي جعل الله كل حرف في ميزان حسناتك دمتي بعفه وعافيه وتستاهلي الخمسه نجوم افضل تقييم |
|
|
|
|
|
#36 |
![]() تاريخ التسجيل: 7 - 11 - 2012
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 53 ![]() ![]() ![]() |
جزانى واياك الفردوس الاعلى رب العالمين
|
|
|
|
|
|
#37 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 18 - 8 - 2011
المشاركات: 21,151
معدل تقييم المستوى: 7667 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مجهووود رائع وجبار الله يعطيك العافية جزاك الله خير وبارك الله فيك واجزل لك الاحسان احسانآ وبلغك الفردوس الاعلى من الجنة وغفر لك ولوالديك مشرفة القسم الاسلامي شمس
__________________
هناك فراغات يتركها الراحلون ..يخلدها الزمن ... تبقى منحوته على الصخور .. لا يمكن أن يملأها الآخرون ؟؟؟ |
|
|
|
|
|
#38 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 15 - 11 - 2011
المشاركات: 19,431
معدل تقييم المستوى: 1511 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
__________________
لحظ ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااةااا
ااااءااااااا اااءاااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااا اااا ااااااا ااا اااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااا اااا اااا.ا ااا ااااا.ااا اااا..اا ااااااا اااءااا اااا اااا اااااL ااا ااا9اا اااا9اا ا\_اا ا==ا ااااا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااصد ق. |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|