![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 | ||
|
عضو متميز
مشـرف سـابق ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 11 - 2009
الدولة: اليمن الكبير الموحد
المشاركات: 19,227
معدل تقييم المستوى: 4785 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
وان قرة عيون المحبين في هذه الدنيا: هي الصلاة، لما فيها من مناجاة الله تعالى؛ الذي لا تقر العيون ولا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس الا بكمال حبه والتذلل له، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا بلال؛ ارحنا بالصلاة). فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، اذا قام فيها: كانه على الجمر؛ حتى يتخلص منها، فاحب الصلاة الى هذا: اعجلها واسرعها، فانه ليس له فيها: قرة عين؛ ولا راحة قلب، لان العبد اذا قرت عينه بشيء؛ واستراح قلبه به: فاشق ما عليه مفارقته، والمتكلف الفارغ القلب من الله تعالى والدار الآخرة؛ المبتلى بمحبة الدنيا: اشق ما عليه الصلاة، واكره ما اليه طولها؛ مع هو فيه من: الصحة؛ والفراغ! والصلاة انما تكون قرة عين وراحة قلب: اذا جمعت ستة مشاهد: مشهد الاخلاص لله تعالى، ومشهد الصدق والنصح في اقباله على الرب تبارك وتعالى، ومشهد المتابعة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومشهد الاحسان، ومشهد منة الله سبحانه، ومشهد التقصير في حق الله سبحانه. فينبغي ان يكون الحامل على اقامة الصلاة والداعي اليها: رغبة العبد في الله تعالى؛ ومحبته له وطلب مرضاته والقرب منه والتودد اليه وامتثال امره، بحيث لا يكون الباعث له عليها حظا من حظوظ الدنيا البتة، بل ياتي بها ابتغاء وجه ربه الاعلى؛ محبة له وخوفا من عذابه؛ ورجاء لمغفرته وثوابه. وان يفرغ العبد قلبه لله تعالى في صلاته؛ ويستفرغ جهده في اقباله فيها على ربه تبارك وتعالى، فيجمع قلبه عليها؛ ويوقعها على احسن الوجوه واكملها -ظاهرا وباطنا-، فان الصلاة لها ظاهر وباطن، فظاهرها: الافعال المشاهدة؛ والاقوال المسموعة، وباطنها: الخشوع والمراقبة وتفريغ القلب لله تعالى والاقبال بكليته على الرب سبحانه فيها؛ بحيث لا يلتفت قلبه عنه الى غيره، فهذا بمنزلة الروح لها، والافعال بمنزلة البدن، فاذا خلت الصلاة من ذلك: كانت كبدن لا روح فيه! افلا يستحي العبد ان يواجه سيده بمثل ذلك؟ ولهذا تلف هذه الصلاة كما يلف الثوب الخلق البالي؛ ويضرب بها وجه صاحبها، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، وهذا بخلاف الصلاة التي كمل العبد ظاهرها وباطنها، فانها تصعد ولها نور وبرهان؛ كنور الشمس، حتى تعرض على الله تعالى فيرضاها برحمته؛ ويقبلها بفضله، وتقول: حفظك الله كما حفظتني. وان يحرص كل الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فيصلي العبد كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، مع اعراضه عما احدث الناس في صلاتهم من الزيادة والنقصان والاوضاع التي لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فعل شيئا منها؛ وما رواه احد من اصحابه رضي الله عنهم في صفة صلاته، فالله سبحانه وتعالى انما امر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه وحده، ولم يامر باتباع غيره، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يطاع: اذا امر بما امر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فكل احد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماخوذ من قوله ومتروك، وقد اقسم الله سبحانه وتعالى بنفسه الكريمة: انه لا يؤمن احد حتى يحكم رسوله صلى الله عليه وسلم؛ مع الانقياد لحكمه؛ والتسليم لامره، كما قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وان يشهد مراقبة الله تعالى؛ وذلك بان يؤدي العبد شرائع الله تعالى كانه يراه، وهذا المشهد انما ينشا من كمال ايمان العبد بالله تعالى ومعرفة اسمائه الحسنى وصفاته العلى، فمن راقب الله تعالى مستحضرا ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه: فانه يعبد الله تعالى كانه يراه، فان لم يكن يراه: فانه يعلم ان الله سبحانه يراه؛ وهو فوق سمواته مستويا على عرشه، يتكلم بامره ونهيه، ويدبر امر الخليقة، فينزل الامر من عنده ويصعد اليه، وتعرض اعمال العباد وارواحهم عند الموافاة عليه، فيشهد هذا العبد: ربا حيا؛ والها قيوما؛ سميعا بصيرا؛ عزيزا حكيما، آمرا ناهيا، يحب ويبغض، ويرضى ويغضب، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من اعمال العباد ولا اقوالهم ولا بواطنهم، بل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، فيشهد ذلك كله بقلبه، فمشهد الاحسان: هو اصل اعمال القلوب كلها، لانه يوجب الحياء والاجلال والتعظيم والخشية والمحبة والانابة والتوكل والخضوع والذل لله سبحانه وتعالى، ويقطع الوسواس وحديث النفس، ويجمع القلب والهم على الله تعالى، فحظ العبد من القرب من الله تعالى: على قدر حظه من مشهد الاحسان، وبحسبه تتفاوت الصلاة؛ حتى يكون بين صلاة الرجلين المتجاورين في صف الصلاة- من الاجر والفضل وتكفير السيئات: كما بين السماء والارض، وقيامهما وركوعهما وسجودهما: واحد، وهذا المشهد العظيم: يستدعي توكل العبد على الله تعالى في تحقيقه، كما قال الله تعالى: وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219) انه هو السميع العليم.
|
||
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 18 - 8 - 2011
المشاركات: 21,151
معدل تقييم المستوى: 7667 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
موضوع رااااائع
جزاك الله الجنة ان شاء الله ويعطيييك الف الف الف عافية تحيتي لكـــ مشرفة القسم الاسلامي شمس ![]()
__________________
هناك فراغات يتركها الراحلون ..يخلدها الزمن ... تبقى منحوته على الصخور .. لا يمكن أن يملأها الآخرون ؟؟؟ |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الدين, القلوب, إصلاح, والجوارح, قواعد |
|
|