اليمن أغلى
31-10-2008, 02:58 AM
يــا عــاذل العاشــقين دع فئــة*** أضلهــا اللــه كــيف ترشــدها
بئـس الليـالي سـهدت مـن طـرب*** شــوقاً إلــى مـن يبيـت يرقدهـا
أحييتهـــا والدمـــوع تنجــدني*** شـــؤونها والظـــلام ينجدهـــا
أبيات قالها وهو صبيّ
أبـلى الهـوى أسـفاً يـوم النوى بدني *** وفـرق الهجـر بيـن الجـفن والوسن
روح تــردد فـي مثـل الخـلال إذا أطـارت ***الـريح عنـه الثـوب لم يبن
كـفى بجسـمي نحـولا أننـي رجـل*** لــولا مخـاطبتي إيـاك لـم تـرني
من قصيدة قالها في صباه
مــا مقــامي بــأرض نخلـة إلا *** كمقــام المســيح بيــن اليهــود
مفرشــي صهـوة الحصـان ولكـ *** ـن قميصــي مســرودة مــن حـديد
أيـن فضـلي إذا قنعـت مـن الدهـ *** ـر بعيش معجـــــل التنكيـــــد
ضـاق صدري وطال في طلب الرز*** ق قيــامي وقــل عنــه قعــودي
أبــداً أقطــع البــلاد ونجــمي فــي*** نحـوس وهمتـي فـي سـعود
عش عزيـزا أو مـت وأنـت كـريم *** بيــن طعـن القنـا وخـفق البنـود
فــرؤوس الرمــاح أذهـب للغيـ*** ظ وأشــفى لغــل صــدر الحـقود
فـاطلب العـز فـي لظـى ودع الذ ***وبنفســي فخــرت لا بجــدودي
أنــا فــي أمــة تداركهــا اللـ*** ـه غــريب كصــالح فــي ثمــود
من قصيدة يمدح بها سعيد بن عبد الله بن الحسين ال****ي المنبجيّ
لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجدت *** لهــا المنايـا إلـى أرواحنـا سـبلا
بمـا بجـفنيك مـن سـحر صلي دنفا *** يهـوى الحيـاة وأمـا إن صددت فلا
يجــن شــوقا فلــولا أن رائحـة *** تـزوره مـن ريـاح الشـرق ما عقلا
من قصيدة قالها في صباه
تحــقّر عنــدي همتي كـل مطلـب*** ويقصـر فـي عينـي المدى المتطاول
ومـا زلـت طـوداً لا تـزول مناكبي*** إلــى أن بـدت للضيـم فـيّ زلازل
فقلقلـت بـالهم الـذي قلقـل الحشـا***قلاقـــل عيس كـــلهن قلاقــل
كـأني مـن الوجنـاء في ظهر موجة *** رمـت بـي بحـاراً مـا لهن سواحل
يخــيل لــي أن البـلاد مسـامعي *** وأنــي فيهـا مـا تقـول العـواذل
غثاثــة عيشـي أن تغـث كـرامتي *** وليس بغــث أن تغــث المــآكل
من قصيدة قالها في صباه
تنفسـت عـن وفـاء غـير منصـدع*** يـوم الرحـيل وشـعب غـير ملتئـم
قبلتهــا ودمــوعي مـزج أدمعهـا *** وقبلتنــي عـلى خـوف فمـا لفـم
قـد ذقـت مـاء حيـاة مـن مقبلهـا***وتمسـح الطـل فـوق الـورد بـالعنم
أبـديت مثـل الـذي أبـديت من جزع*** ولـم تجـنّي الـذي أجـننت مـن ألم
إذًا لــبزك ثـوب الحسـن أصغـره *** وصـرت مثـلي فـي ثوبين من سقم
ليس التعلــل بالآمــال مـن أربـي*** ولا القناعــة بـالإقلال مـن شـيمي
ولا أظــن بنــات الدهـر تـتركني*** حـتى تسـد عليهـا طرقهـا هممـي
أرى أناسـاً ومحـصولي عـلى غنـم ***وذكـر جـود ومحـصولي عـلى الكلم
ورب مــال فقــيرا مـن مروءتـه*** لـم يـثر منهـا كمـا أثـرى من العدم
لقـد تصـبرت حـتى لات مصطـبر*** فــالآن أقحــم حـتى لات مقتحـم
ردي حيـاض الـردى يا نفس واتركي *** حيـاض خـوف الـردى للشـاء والنعم
إن لـم أذرك عـلى الأرمـاح سـائلة *** فـلا دعيـت ابـن أم المجـد والكرم
أيملــك الملـك والأسـياف ظامئـة *** والطـير جائعـة لحـم عـلى وضـم
مـن لـو رآنـي مـاء مات من ظمإ*** ولـو عـرضت لـه فـي النـوم لم ينم
من قصيدة يمدح بها عبد الله بن يحيى البحتري
رأت وجـه مـن أهـوى بليل عواذلي*** فقلـن نـرى شمسـاً ومـا طلع الفجر
رأيـن التـي للسـحر فـي لحظاتهـا *** سـيوف ظباهـا مـن دمـي أبداً حمر
تنـاهى سـكون الحسـن في حركاتها ***فليس لـرائي وجههـا لـم يمـت عذر
كـن أيهـا السـجن كـيف شـئت فقد ***وطنــت للمــوت نفس معــترف
لــو كـان سـكناي فيـك منقصـة*** لــم يكـن الـدر سـاكن الصـدف
من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائيّ المنبجي
إن التــي ســفكت دمـي بجفونهـا *** لــم تــدر أن دمـي الـذي تتقلـد
قـالت وقـد رأت اصفـراري من به*** وتنهـــدت فأجبتهـــا المتنهــد
فمضـت وقـد صبـغ الحياء بياضها*** لـوني كمـا صبـغ اللجـينَ العسـجدُ
فـرأيت قـرن الشمس في قمر الدجى*** متـــأوّداً غصــن بــه يتــأوّد
أبلــت مودّتهــا الليــالي بعدنــا *** ومشـى عليهـا الدهـر وهـو مقيَّـد
من قصيدة في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي
يحــاذرني حــتفي كــأني حتفـه *** وتنكــزني الأفعـى فيقتلهـا سـمّي
طــوال الردينيـات يقصـفها دمـي *** وبيـض السـريجيات يقطعهـا لحمي
بـرتني السـرى بـري المدى فرددنني*** أخـف على المركوب من نفسي جرمي
وأبصـر مـن زرقـاء جـو لأننـي*** متـى نظـرت عينـاي ساواهما علمي
وهبنـي قلـت : هـذا الصبـح ليـل *** أيعمــى العــالمون عـن الضيـاء?
وهــاجي نفســه مـن لـم يمـيّز*** كــلامي مــن كــلامهم الهـراء
وإن مــن العجــائب أن تــراني *** فتعــدل بــي أقــل مـن الهبـاء
من قصيدة يمدح بها مساور بن محمد الروميّ
مــا بالــه لاحظتـه فتضرجـت *** وجناتـــه وفــؤادي المجــروح
ورمـى ومـا رمتـا يـداه فصـابني *** ســهم يعــذّب والســهام تـريح
قــرب المــزار ولا مـزار وإنمـا*** يغــدو الجنــان فنلتقـي ويـروح
لمــا تقطعــت الحـمول تقطعـت *** نفســي أســى وكــأنهن طلـوح
وجـلا الـوداع مـن الحـبيب محاسنا*** حســن العـزاء وقـد جـلين قبيـح
فيــد مســلمة وطـرف شـاخص *** وحشــا يــذوب ومـدمع مسـفوح
يجـد الحمـام, ولـو كوجدي لانبرى *** شــجر الأراك مـع الحمـام ينـوح
من قصيدة في مدح المغيث بن على بن بشر العجلي
هــام الفــؤاد بأعرابيــة سـكنت *** بيتـاً مـن القـلب لـم تمـدد لـه طنبا
مظلومـة القـد فـي تشـبيهه غصنـا *** مظلومـة الـريق فـي تشـبيهه ضربا
بيضـاء تطمـع فـي مـا تحت حلتها *** وعــز ذلــك مطلوبــا إذا طلبـا
كأنهـا الشـمس يعيـي كـف قابضه*** شــعاعها ويـراه الطـرف مقتربـا
مـرت بنـا بيـن تربيهـا فقلـت لها *** مـن أيـن جـانس هـذا الشادن العربا
كـيف الرجـاء مـن الخطوب تخلصا *** مـن بعـد مـا أنشـبن فـي مخالبـا
أوحــدنني ووجـدن حزنـاً واحـداً *** متناهيــا فجعلنــه لــي صاحبـا
أظمتنــي الدنيــا فلمــا جئتهــا ***مستســقيا مطـرت عـلي مصائبـا
من قصيدة في مدح المغيث
ودهـــر ناســـه ناس صغــار ***وإن كــانت لهـم جــثث ضخـام
ومــا أنــا منهـم بـالعيش فيهـم*** ولكــن معــدن الــذهب الرغـام
خــليلك أنـت لا مـن قلـت خـلي*** وإن كـــثر التجـــمل والكــلام
ومــن خــبر الغـواني فـالغواني*** ضيــــاء بواطنـــه ظـــلام
ومـــا كــل بمعــذور ببخــل*** ولا كـــل عــلى بخــل يــلام
ولــم أر مثــل جــيراني ومثـلي*** لمثـــلي عنــد مثلهــم مقــام
بـأرض مـا اشـتهيت رأيـت فيهـا*** فليس يفوتهـــــا إلا الكــــرام
من قصيدة في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي
إنــي وإن لمــت حاســدي فمـا ***أنكـــر أنـــي عقوبــة لهــم
وكــيف لا يحســد امــرؤ علـم *** لــه عــلى كــل هامــة قـدم
كفــاني الــذم أننــي رجــل *** أكـــرم مــال ملكتــه الكـــرم
لـولاك لـم أتـرك البحـيرة والـ *** غور دفــيء وماؤهـــا شـــبم
والمــوج مثــل الفحــول مزبـدة *** تهــدر فيهــا ومــا بهـا قطـم
والطــير فــوق الحبـاب تحسـبها *** فرســان بلــق تخونهــا اللجــم
كأنهـــا والريـــاح تضربهـــا *** جيشــا وغــى هــازم ومنهـزم
كأنهـــا فــي نهارهــا قمــر*** حــف بــه مــن جنانهـا ظلـم
تغنــت الطــير فــي جوانبهــا*** وجــادت الأرض حولهــا الــديم
فهــــي كماويـــة مطوقـــة *** جـــرد عنهـــا غشــاؤها الأدم
يشـــينها جريهــا عــلى بلــد*** تشـــينه الأدعيـــاء والقـــزم
ملولـــة مــا يــدوم ليس لهــا *** مــن ملــل دائــم بهــا ملـل
كأنمــــا قدهـــا إذا انفتلـــت *** ســكران مـن خـمر طرفهـا ثمـل
بــي حــر شـوق إلـى ترشـفها*** ينفصــل الصــبر حـين يتصـل
الثغــر والنحــر والمخلخـل والـ *** معصــم دائــي والفـاحم الرجـل
إذا صـــديق نكـــرت جانبــه ***لــم تعينــي فـي فراقـه الحـيل
فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل
هــان علـــى قلبـه الزمـان فمـا*** يبيـــن فيــه غــم ولا جــذل
قلـق المليحـة وهـي مسـك هتكهـا *** ومسـيرها فـي الليـل وهـي ذكـاء
أسـفي عـلى أسـفي الـذي دلهتنـي *** عــن علمــه فبــه عـلي خفـاء
وشــكيّتي فقــد الســقام لأنــه*** قـد كـان لمـا كـان لـي أعضـاء
مثّلـت عينـك فـي حشـاي جراحـة*** فتشـــابها كلتاهمـــا نجـــلاء
أنـا صخـرة الـوادي إذا ما زوحمت *** وإذا نطقـــت فــإنني الجــوزاء
وإذا خــفيت عــلى الغبـي فعـاذر *** أن لا تـــراني مقلـــة عميــاء
شــيم الليــالى أن تشـكك نـاقتي*** صــدري بهــا أفضـى أم البيـداء
ولمــا التقينــا والنــوى ورقيبنا *** غفـولان عنـا ظلـت أبكـي وتبسـم
فلـم أر بـدراً ضاحكـاً قبـل وجهها *** ولــم تــر قبــلي ميتــا يتكـلم
فلـو كـان قلبـي دارهـا كـان خالياً *** ولكـن جـيش الشـوق فيـه عرمـرم
من قصيدة في مدح بدر بن عمار وكان قد خرج إلى أسد فهرب منه
ورد إذا ورد البحـــيرة شـــاربا *** ورد الفـــرات زئــيره والنيــلا
متخــضب بــدم الفـوارس لابس ***فــي غيلــه مــن لبدتيـه غيـلا
مــا قــوبلت عينــاه إلا ظنتــا ***تحــت الدجى نـار الفـريق حـلولا
فــي وحــدة الرهبــان إلا أنــه *** لا يعــرف التحــريم والتحــليلا
يطــأ الــثرى مترفقـاً مـن تيهـه*** فكأنـــه آس يجـــس عليـــلا
ويــرد عفرتــه إلــى يأفوخــه*** حــتى تصــير لرأســه إكليــلا
وتظنــه ممــا يزمجــر نفســه *** عنهــا لشــدة غيظــه مشـغولا
قصــرت مخافتـه الخـطى فكأنمـا*** ركــب الكــمي جـواده مشـكولا
من قصيدة في مدح بدر بن عمّار
تولـــوا بغتـــة فكــأن بينــاً *** تهيبـــي ففاجـــأني اغتيـــالا
كــأن العيس كــانت فـوق جـفني*** مناخـــات فلمــا ثــرن ســالا
وحجــبت النــوى الظبيـات عنـي*** فســـاعدت الــبراقع والحجــالا
لبســـن الوشــي لا متجــملات *** ولكــن كــي يصـن بـه الجمـالا
وضفـــرن الغدائــر لا لحســن *** ولكـن خـفن فـي الشـعر الضـلالا
بجسـمي مـن برتـه فلـو أصـارت *** وشــاحي ثقــب لؤلــؤة لجــالا
ولــولا أننــي فــي غـير نـوم *** لكــنت أظننــي منــي خيــالا
بــدت قمـراً ومـالت خـوط بـان *** وفــاحت عنــبراً ورنـت غـزالا
وجـارت فـي الحكومـة ثـم أبـدت *** لنــا مـن حسـن قامتهـا اعتـدالا
كــأن الحــزن مشــغوف بقلبـي*** فســاعة هجرهــا يجـد الوصـالا
ألفــت ترحــلي وجـعلت أرضـي ***قتـــودي والغريــري الجــلالا
فمــا حــاولت فـي أرض مقامـا *** ولا أزمعـــت عــن أرض زوالا
عــلى قلــق كـأن الـريح تحـتي *** أوجههـــا جنوبـــاً أو شــمالا
أفـاضل النـاس أغـراض لدى الزمن ***يخـلو مـن الهـم أخـلاهم من الفطن
وإنمــا نحـن فـي جـيل سواسـية *** شـر عـلى الحـر من سقم على بدن
حــولي بكـل مكـان منهـم خـلق *** تخـطي إذا جــئت في استفهامها بمن
لا أقــتري بلــدا إلا عـلى غـرر*** ولا أمــر بخــلق غـير مضطغـن
ولا أعاشــر مــن أملاكـه ملكـا*** إلا أحـق بضـرب الـرأس مـن وثن
فقـر الجـهول بـلا قلـب إلـى أدب ***فقـر الحمـار بـلا رأس إلـى رسن
قـد هـون الصـبر عنـدي كل نازلة *** وليس العـزم حـد المـركب الخشـن
لا يعجــبن مضيمــاً حسـن بزتـه *** وهـل تـروق دفينـا جـودة الكـفن
مدحـت قومـاً وإن عشـنا نظمت لهم*** قصـائداً مـن إنـاث الخيل والحصن
تحــت العجـاج قوافيهـا مضمـرة*** إذا تنوشــدن لـم يدخـلن فـي أذن
فـلا أحـارب مدفوعـاً إلـى جــدر *** ولا أصــالح مغـروراً عـلى دخـن
من قصيدة في مدح بدر بن عمار
أرج الطـريق فمـا مـررت بموضع*** إلا أقــام بــه الشــذا مسـتوطنا
لــو تعقـل الشـجر التـي قابلتهـا *** مــدت محييــة إليــك الأغصنـا
سـلكت تمـاثيل القبـاب الجـن مـن*** شــوق بهـا فـأدرن فيـك الأعينـا
طــربت مراكبنــا فخلنـــا أنهـا لــولا*** حيـاء عاقهـا رقصـت بنـا
لا افتخـــار إلا لمــن لا يضــام *** مـــدرك أو محــارب لا ينــام
ليس عزمـاً مـا مـرض المـرء فيـه *** ليس همـا مـا عـاق عنـه الظـلام
واحتمــال الأذى ورؤيــة جــانيـ *** ــه غـذاء تضـوى بـه الأجسـام
ذل مـــن يغبــط الــذليل بعيش *** رب عيش أخــف منــه الحمــام
كــل حــلم أتــى بغـير اقتـدار*** حجـــة لاجــئ إليهــا اللئــام
مــن يهــن يسـهل الهـوان عليـه *** مـــا لجـــرح بميــت إيــلام
من قصيدة في مدح القاضي أبي الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسين الأنطاكي
لـك يـا منـازل فـي القلوب منازل*** أقفـرت أنـت وهـن منـك أواهـل
مـا دمـت مـن أرب الحسـان فإنما*** روق الشــباب عليـك ظـل زائـل
للهـــو آونـــة تمــر كأنهــا *** قبــل يزودهــا حــبيب راحـل
جــمح الزمـان فـلا لذيـذ خـالص *** ممــا يشــوب ولا سـرور كـامل
أحـن إلـى الكـأس التـي شربت بها *** وأهـوى لمثواهـا الـتراب ومـا ضما
بكــيت عليهـا خيفـة فـي حياتهـا *** وذاق كلانــا ثكـل صاحبـه قدمـا
عـرفت الليـالى قبـل مـا صنعت بنا*** فلمـا دهتنـي لـم تـزدني بهـا علما
أتاهــا كتـابي بعـد يـأس وترحـة *** فمـاتت سـروراً بـي فمـت بها غما
حـرام عـلى قلبـي السـرور فـإنني *** أعـد الـذي مـاتت بـه بعدهـا سما
تعجـب مـن لفظـي وخـطي كأنمـا *** تـرى بحـروف السطر أغربة عصما
وتلثمــه حــتى أصــار مــداده ***محــاجر عينيهـا وأنيابهـا سـحماً
رقـا دمعهـا الجـاري وجفت جفونها ***وفـارق حـبي قلبهـا بعدمـا أدمـى
طلبـت لهـا حظـا ففـاتت وفـاتني *** وقـد رضيت بي لو رضيت بها قسما
فـأصبحت أستسـقي الغمـام لقبرهـا ***وقـد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
وكـنت قبيـل المـوت أستعظم النوى*** فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
هبينـي أخـذت الثـأر فيك من ***العدى فكـيف بـأخذ الثـار فيـك من الحمى
ومـا انسـدت الدنيـا عـليّ لضيقهـا *** ولكــن طرفـا لا أراك بـه أعمـى
ولـو لـم تكـوني بنـت أكـرم والـد*** لكـان أبـاك الضخـم كـونك لي أما
لئــن لـذ يـوم الشـامتين بيومهـا*** لقــد ولـدت منـي لأنفهـم رغمـاً
تغــرب لا مسـتعظما غـير نفسـه ***ولا قـــابلا إلا لخالقــه حكمــا
ولا ســـالكا إلا فــؤاد عجاجــة *** ولا واجــدا إلا لمكرمــة طعمــا
يقولـون لـي مـا أنـت فـي كل بلدة *** ومـا تبتغـي ? ما أبتغي جل أن يسمى
كــأن بنيهــم عــالمون بــأنني *** جـلوب إليهـم مـن معادنـه اليتمـا
ومـا الجـمع بين الماء والنار في*** يدي بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما
وإنـي لمـن قـــوم كـأن نفوسـهم*** بها أنـف أن تسـكن اللحـم والعظمـا
كـذا أنـا يـا دنيـا إذا شـئت فاذهبي*** ويـا نفس زيـدي فـي كرائههـا قدما
فـلا عـبرت بـي سـاعة لا تعـزني *** ولا صحـبتني مهجـة تقبـل الظلمـا
بئـس الليـالي سـهدت مـن طـرب*** شــوقاً إلــى مـن يبيـت يرقدهـا
أحييتهـــا والدمـــوع تنجــدني*** شـــؤونها والظـــلام ينجدهـــا
أبيات قالها وهو صبيّ
أبـلى الهـوى أسـفاً يـوم النوى بدني *** وفـرق الهجـر بيـن الجـفن والوسن
روح تــردد فـي مثـل الخـلال إذا أطـارت ***الـريح عنـه الثـوب لم يبن
كـفى بجسـمي نحـولا أننـي رجـل*** لــولا مخـاطبتي إيـاك لـم تـرني
من قصيدة قالها في صباه
مــا مقــامي بــأرض نخلـة إلا *** كمقــام المســيح بيــن اليهــود
مفرشــي صهـوة الحصـان ولكـ *** ـن قميصــي مســرودة مــن حـديد
أيـن فضـلي إذا قنعـت مـن الدهـ *** ـر بعيش معجـــــل التنكيـــــد
ضـاق صدري وطال في طلب الرز*** ق قيــامي وقــل عنــه قعــودي
أبــداً أقطــع البــلاد ونجــمي فــي*** نحـوس وهمتـي فـي سـعود
عش عزيـزا أو مـت وأنـت كـريم *** بيــن طعـن القنـا وخـفق البنـود
فــرؤوس الرمــاح أذهـب للغيـ*** ظ وأشــفى لغــل صــدر الحـقود
فـاطلب العـز فـي لظـى ودع الذ ***وبنفســي فخــرت لا بجــدودي
أنــا فــي أمــة تداركهــا اللـ*** ـه غــريب كصــالح فــي ثمــود
من قصيدة يمدح بها سعيد بن عبد الله بن الحسين ال****ي المنبجيّ
لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجدت *** لهــا المنايـا إلـى أرواحنـا سـبلا
بمـا بجـفنيك مـن سـحر صلي دنفا *** يهـوى الحيـاة وأمـا إن صددت فلا
يجــن شــوقا فلــولا أن رائحـة *** تـزوره مـن ريـاح الشـرق ما عقلا
من قصيدة قالها في صباه
تحــقّر عنــدي همتي كـل مطلـب*** ويقصـر فـي عينـي المدى المتطاول
ومـا زلـت طـوداً لا تـزول مناكبي*** إلــى أن بـدت للضيـم فـيّ زلازل
فقلقلـت بـالهم الـذي قلقـل الحشـا***قلاقـــل عيس كـــلهن قلاقــل
كـأني مـن الوجنـاء في ظهر موجة *** رمـت بـي بحـاراً مـا لهن سواحل
يخــيل لــي أن البـلاد مسـامعي *** وأنــي فيهـا مـا تقـول العـواذل
غثاثــة عيشـي أن تغـث كـرامتي *** وليس بغــث أن تغــث المــآكل
من قصيدة قالها في صباه
تنفسـت عـن وفـاء غـير منصـدع*** يـوم الرحـيل وشـعب غـير ملتئـم
قبلتهــا ودمــوعي مـزج أدمعهـا *** وقبلتنــي عـلى خـوف فمـا لفـم
قـد ذقـت مـاء حيـاة مـن مقبلهـا***وتمسـح الطـل فـوق الـورد بـالعنم
أبـديت مثـل الـذي أبـديت من جزع*** ولـم تجـنّي الـذي أجـننت مـن ألم
إذًا لــبزك ثـوب الحسـن أصغـره *** وصـرت مثـلي فـي ثوبين من سقم
ليس التعلــل بالآمــال مـن أربـي*** ولا القناعــة بـالإقلال مـن شـيمي
ولا أظــن بنــات الدهـر تـتركني*** حـتى تسـد عليهـا طرقهـا هممـي
أرى أناسـاً ومحـصولي عـلى غنـم ***وذكـر جـود ومحـصولي عـلى الكلم
ورب مــال فقــيرا مـن مروءتـه*** لـم يـثر منهـا كمـا أثـرى من العدم
لقـد تصـبرت حـتى لات مصطـبر*** فــالآن أقحــم حـتى لات مقتحـم
ردي حيـاض الـردى يا نفس واتركي *** حيـاض خـوف الـردى للشـاء والنعم
إن لـم أذرك عـلى الأرمـاح سـائلة *** فـلا دعيـت ابـن أم المجـد والكرم
أيملــك الملـك والأسـياف ظامئـة *** والطـير جائعـة لحـم عـلى وضـم
مـن لـو رآنـي مـاء مات من ظمإ*** ولـو عـرضت لـه فـي النـوم لم ينم
من قصيدة يمدح بها عبد الله بن يحيى البحتري
رأت وجـه مـن أهـوى بليل عواذلي*** فقلـن نـرى شمسـاً ومـا طلع الفجر
رأيـن التـي للسـحر فـي لحظاتهـا *** سـيوف ظباهـا مـن دمـي أبداً حمر
تنـاهى سـكون الحسـن في حركاتها ***فليس لـرائي وجههـا لـم يمـت عذر
كـن أيهـا السـجن كـيف شـئت فقد ***وطنــت للمــوت نفس معــترف
لــو كـان سـكناي فيـك منقصـة*** لــم يكـن الـدر سـاكن الصـدف
من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائيّ المنبجي
إن التــي ســفكت دمـي بجفونهـا *** لــم تــدر أن دمـي الـذي تتقلـد
قـالت وقـد رأت اصفـراري من به*** وتنهـــدت فأجبتهـــا المتنهــد
فمضـت وقـد صبـغ الحياء بياضها*** لـوني كمـا صبـغ اللجـينَ العسـجدُ
فـرأيت قـرن الشمس في قمر الدجى*** متـــأوّداً غصــن بــه يتــأوّد
أبلــت مودّتهــا الليــالي بعدنــا *** ومشـى عليهـا الدهـر وهـو مقيَّـد
من قصيدة في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي
يحــاذرني حــتفي كــأني حتفـه *** وتنكــزني الأفعـى فيقتلهـا سـمّي
طــوال الردينيـات يقصـفها دمـي *** وبيـض السـريجيات يقطعهـا لحمي
بـرتني السـرى بـري المدى فرددنني*** أخـف على المركوب من نفسي جرمي
وأبصـر مـن زرقـاء جـو لأننـي*** متـى نظـرت عينـاي ساواهما علمي
وهبنـي قلـت : هـذا الصبـح ليـل *** أيعمــى العــالمون عـن الضيـاء?
وهــاجي نفســه مـن لـم يمـيّز*** كــلامي مــن كــلامهم الهـراء
وإن مــن العجــائب أن تــراني *** فتعــدل بــي أقــل مـن الهبـاء
من قصيدة يمدح بها مساور بن محمد الروميّ
مــا بالــه لاحظتـه فتضرجـت *** وجناتـــه وفــؤادي المجــروح
ورمـى ومـا رمتـا يـداه فصـابني *** ســهم يعــذّب والســهام تـريح
قــرب المــزار ولا مـزار وإنمـا*** يغــدو الجنــان فنلتقـي ويـروح
لمــا تقطعــت الحـمول تقطعـت *** نفســي أســى وكــأنهن طلـوح
وجـلا الـوداع مـن الحـبيب محاسنا*** حســن العـزاء وقـد جـلين قبيـح
فيــد مســلمة وطـرف شـاخص *** وحشــا يــذوب ومـدمع مسـفوح
يجـد الحمـام, ولـو كوجدي لانبرى *** شــجر الأراك مـع الحمـام ينـوح
من قصيدة في مدح المغيث بن على بن بشر العجلي
هــام الفــؤاد بأعرابيــة سـكنت *** بيتـاً مـن القـلب لـم تمـدد لـه طنبا
مظلومـة القـد فـي تشـبيهه غصنـا *** مظلومـة الـريق فـي تشـبيهه ضربا
بيضـاء تطمـع فـي مـا تحت حلتها *** وعــز ذلــك مطلوبــا إذا طلبـا
كأنهـا الشـمس يعيـي كـف قابضه*** شــعاعها ويـراه الطـرف مقتربـا
مـرت بنـا بيـن تربيهـا فقلـت لها *** مـن أيـن جـانس هـذا الشادن العربا
كـيف الرجـاء مـن الخطوب تخلصا *** مـن بعـد مـا أنشـبن فـي مخالبـا
أوحــدنني ووجـدن حزنـاً واحـداً *** متناهيــا فجعلنــه لــي صاحبـا
أظمتنــي الدنيــا فلمــا جئتهــا ***مستســقيا مطـرت عـلي مصائبـا
من قصيدة في مدح المغيث
ودهـــر ناســـه ناس صغــار ***وإن كــانت لهـم جــثث ضخـام
ومــا أنــا منهـم بـالعيش فيهـم*** ولكــن معــدن الــذهب الرغـام
خــليلك أنـت لا مـن قلـت خـلي*** وإن كـــثر التجـــمل والكــلام
ومــن خــبر الغـواني فـالغواني*** ضيــــاء بواطنـــه ظـــلام
ومـــا كــل بمعــذور ببخــل*** ولا كـــل عــلى بخــل يــلام
ولــم أر مثــل جــيراني ومثـلي*** لمثـــلي عنــد مثلهــم مقــام
بـأرض مـا اشـتهيت رأيـت فيهـا*** فليس يفوتهـــــا إلا الكــــرام
من قصيدة في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي
إنــي وإن لمــت حاســدي فمـا ***أنكـــر أنـــي عقوبــة لهــم
وكــيف لا يحســد امــرؤ علـم *** لــه عــلى كــل هامــة قـدم
كفــاني الــذم أننــي رجــل *** أكـــرم مــال ملكتــه الكـــرم
لـولاك لـم أتـرك البحـيرة والـ *** غور دفــيء وماؤهـــا شـــبم
والمــوج مثــل الفحــول مزبـدة *** تهــدر فيهــا ومــا بهـا قطـم
والطــير فــوق الحبـاب تحسـبها *** فرســان بلــق تخونهــا اللجــم
كأنهـــا والريـــاح تضربهـــا *** جيشــا وغــى هــازم ومنهـزم
كأنهـــا فــي نهارهــا قمــر*** حــف بــه مــن جنانهـا ظلـم
تغنــت الطــير فــي جوانبهــا*** وجــادت الأرض حولهــا الــديم
فهــــي كماويـــة مطوقـــة *** جـــرد عنهـــا غشــاؤها الأدم
يشـــينها جريهــا عــلى بلــد*** تشـــينه الأدعيـــاء والقـــزم
ملولـــة مــا يــدوم ليس لهــا *** مــن ملــل دائــم بهــا ملـل
كأنمــــا قدهـــا إذا انفتلـــت *** ســكران مـن خـمر طرفهـا ثمـل
بــي حــر شـوق إلـى ترشـفها*** ينفصــل الصــبر حـين يتصـل
الثغــر والنحــر والمخلخـل والـ *** معصــم دائــي والفـاحم الرجـل
إذا صـــديق نكـــرت جانبــه ***لــم تعينــي فـي فراقـه الحـيل
فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل
هــان علـــى قلبـه الزمـان فمـا*** يبيـــن فيــه غــم ولا جــذل
قلـق المليحـة وهـي مسـك هتكهـا *** ومسـيرها فـي الليـل وهـي ذكـاء
أسـفي عـلى أسـفي الـذي دلهتنـي *** عــن علمــه فبــه عـلي خفـاء
وشــكيّتي فقــد الســقام لأنــه*** قـد كـان لمـا كـان لـي أعضـاء
مثّلـت عينـك فـي حشـاي جراحـة*** فتشـــابها كلتاهمـــا نجـــلاء
أنـا صخـرة الـوادي إذا ما زوحمت *** وإذا نطقـــت فــإنني الجــوزاء
وإذا خــفيت عــلى الغبـي فعـاذر *** أن لا تـــراني مقلـــة عميــاء
شــيم الليــالى أن تشـكك نـاقتي*** صــدري بهــا أفضـى أم البيـداء
ولمــا التقينــا والنــوى ورقيبنا *** غفـولان عنـا ظلـت أبكـي وتبسـم
فلـم أر بـدراً ضاحكـاً قبـل وجهها *** ولــم تــر قبــلي ميتــا يتكـلم
فلـو كـان قلبـي دارهـا كـان خالياً *** ولكـن جـيش الشـوق فيـه عرمـرم
من قصيدة في مدح بدر بن عمار وكان قد خرج إلى أسد فهرب منه
ورد إذا ورد البحـــيرة شـــاربا *** ورد الفـــرات زئــيره والنيــلا
متخــضب بــدم الفـوارس لابس ***فــي غيلــه مــن لبدتيـه غيـلا
مــا قــوبلت عينــاه إلا ظنتــا ***تحــت الدجى نـار الفـريق حـلولا
فــي وحــدة الرهبــان إلا أنــه *** لا يعــرف التحــريم والتحــليلا
يطــأ الــثرى مترفقـاً مـن تيهـه*** فكأنـــه آس يجـــس عليـــلا
ويــرد عفرتــه إلــى يأفوخــه*** حــتى تصــير لرأســه إكليــلا
وتظنــه ممــا يزمجــر نفســه *** عنهــا لشــدة غيظــه مشـغولا
قصــرت مخافتـه الخـطى فكأنمـا*** ركــب الكــمي جـواده مشـكولا
من قصيدة في مدح بدر بن عمّار
تولـــوا بغتـــة فكــأن بينــاً *** تهيبـــي ففاجـــأني اغتيـــالا
كــأن العيس كــانت فـوق جـفني*** مناخـــات فلمــا ثــرن ســالا
وحجــبت النــوى الظبيـات عنـي*** فســـاعدت الــبراقع والحجــالا
لبســـن الوشــي لا متجــملات *** ولكــن كــي يصـن بـه الجمـالا
وضفـــرن الغدائــر لا لحســن *** ولكـن خـفن فـي الشـعر الضـلالا
بجسـمي مـن برتـه فلـو أصـارت *** وشــاحي ثقــب لؤلــؤة لجــالا
ولــولا أننــي فــي غـير نـوم *** لكــنت أظننــي منــي خيــالا
بــدت قمـراً ومـالت خـوط بـان *** وفــاحت عنــبراً ورنـت غـزالا
وجـارت فـي الحكومـة ثـم أبـدت *** لنــا مـن حسـن قامتهـا اعتـدالا
كــأن الحــزن مشــغوف بقلبـي*** فســاعة هجرهــا يجـد الوصـالا
ألفــت ترحــلي وجـعلت أرضـي ***قتـــودي والغريــري الجــلالا
فمــا حــاولت فـي أرض مقامـا *** ولا أزمعـــت عــن أرض زوالا
عــلى قلــق كـأن الـريح تحـتي *** أوجههـــا جنوبـــاً أو شــمالا
أفـاضل النـاس أغـراض لدى الزمن ***يخـلو مـن الهـم أخـلاهم من الفطن
وإنمــا نحـن فـي جـيل سواسـية *** شـر عـلى الحـر من سقم على بدن
حــولي بكـل مكـان منهـم خـلق *** تخـطي إذا جــئت في استفهامها بمن
لا أقــتري بلــدا إلا عـلى غـرر*** ولا أمــر بخــلق غـير مضطغـن
ولا أعاشــر مــن أملاكـه ملكـا*** إلا أحـق بضـرب الـرأس مـن وثن
فقـر الجـهول بـلا قلـب إلـى أدب ***فقـر الحمـار بـلا رأس إلـى رسن
قـد هـون الصـبر عنـدي كل نازلة *** وليس العـزم حـد المـركب الخشـن
لا يعجــبن مضيمــاً حسـن بزتـه *** وهـل تـروق دفينـا جـودة الكـفن
مدحـت قومـاً وإن عشـنا نظمت لهم*** قصـائداً مـن إنـاث الخيل والحصن
تحــت العجـاج قوافيهـا مضمـرة*** إذا تنوشــدن لـم يدخـلن فـي أذن
فـلا أحـارب مدفوعـاً إلـى جــدر *** ولا أصــالح مغـروراً عـلى دخـن
من قصيدة في مدح بدر بن عمار
أرج الطـريق فمـا مـررت بموضع*** إلا أقــام بــه الشــذا مسـتوطنا
لــو تعقـل الشـجر التـي قابلتهـا *** مــدت محييــة إليــك الأغصنـا
سـلكت تمـاثيل القبـاب الجـن مـن*** شــوق بهـا فـأدرن فيـك الأعينـا
طــربت مراكبنــا فخلنـــا أنهـا لــولا*** حيـاء عاقهـا رقصـت بنـا
لا افتخـــار إلا لمــن لا يضــام *** مـــدرك أو محــارب لا ينــام
ليس عزمـاً مـا مـرض المـرء فيـه *** ليس همـا مـا عـاق عنـه الظـلام
واحتمــال الأذى ورؤيــة جــانيـ *** ــه غـذاء تضـوى بـه الأجسـام
ذل مـــن يغبــط الــذليل بعيش *** رب عيش أخــف منــه الحمــام
كــل حــلم أتــى بغـير اقتـدار*** حجـــة لاجــئ إليهــا اللئــام
مــن يهــن يسـهل الهـوان عليـه *** مـــا لجـــرح بميــت إيــلام
من قصيدة في مدح القاضي أبي الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسين الأنطاكي
لـك يـا منـازل فـي القلوب منازل*** أقفـرت أنـت وهـن منـك أواهـل
مـا دمـت مـن أرب الحسـان فإنما*** روق الشــباب عليـك ظـل زائـل
للهـــو آونـــة تمــر كأنهــا *** قبــل يزودهــا حــبيب راحـل
جــمح الزمـان فـلا لذيـذ خـالص *** ممــا يشــوب ولا سـرور كـامل
أحـن إلـى الكـأس التـي شربت بها *** وأهـوى لمثواهـا الـتراب ومـا ضما
بكــيت عليهـا خيفـة فـي حياتهـا *** وذاق كلانــا ثكـل صاحبـه قدمـا
عـرفت الليـالى قبـل مـا صنعت بنا*** فلمـا دهتنـي لـم تـزدني بهـا علما
أتاهــا كتـابي بعـد يـأس وترحـة *** فمـاتت سـروراً بـي فمـت بها غما
حـرام عـلى قلبـي السـرور فـإنني *** أعـد الـذي مـاتت بـه بعدهـا سما
تعجـب مـن لفظـي وخـطي كأنمـا *** تـرى بحـروف السطر أغربة عصما
وتلثمــه حــتى أصــار مــداده ***محــاجر عينيهـا وأنيابهـا سـحماً
رقـا دمعهـا الجـاري وجفت جفونها ***وفـارق حـبي قلبهـا بعدمـا أدمـى
طلبـت لهـا حظـا ففـاتت وفـاتني *** وقـد رضيت بي لو رضيت بها قسما
فـأصبحت أستسـقي الغمـام لقبرهـا ***وقـد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
وكـنت قبيـل المـوت أستعظم النوى*** فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
هبينـي أخـذت الثـأر فيك من ***العدى فكـيف بـأخذ الثـار فيـك من الحمى
ومـا انسـدت الدنيـا عـليّ لضيقهـا *** ولكــن طرفـا لا أراك بـه أعمـى
ولـو لـم تكـوني بنـت أكـرم والـد*** لكـان أبـاك الضخـم كـونك لي أما
لئــن لـذ يـوم الشـامتين بيومهـا*** لقــد ولـدت منـي لأنفهـم رغمـاً
تغــرب لا مسـتعظما غـير نفسـه ***ولا قـــابلا إلا لخالقــه حكمــا
ولا ســـالكا إلا فــؤاد عجاجــة *** ولا واجــدا إلا لمكرمــة طعمــا
يقولـون لـي مـا أنـت فـي كل بلدة *** ومـا تبتغـي ? ما أبتغي جل أن يسمى
كــأن بنيهــم عــالمون بــأنني *** جـلوب إليهـم مـن معادنـه اليتمـا
ومـا الجـمع بين الماء والنار في*** يدي بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما
وإنـي لمـن قـــوم كـأن نفوسـهم*** بها أنـف أن تسـكن اللحـم والعظمـا
كـذا أنـا يـا دنيـا إذا شـئت فاذهبي*** ويـا نفس زيـدي فـي كرائههـا قدما
فـلا عـبرت بـي سـاعة لا تعـزني *** ولا صحـبتني مهجـة تقبـل الظلمـا