منتديات اليمن اغلى


العودة   منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS > ::: المنتديات اليمنيـــــة ::: > •• المجـلـــس الـسـيــاسـي
حفظ البيانات؟

•• المجـلـــس الـسـيــاسـي المجلس السياسي اليمني لمناقشة القضايا السياسيه في الساحة اليمنية والعربية وتبادل الآراء ووجهات النظر المختلفه حولها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-11-2012, 02:21 PM   #11
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (4) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم حل مشاكل ممثلي اليمن في أروقة مؤتمر الحوار وتبني مصالحها

[IMG]file:///C:\Users\M.S\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image002.gif[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(4) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم
حل مشاكل ممثلي اليمن في أروقة مؤتمر الحوار وتبني مصالحها الوطنية العليا!!
-----------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- من الجدير بالذكر أن أهمية هذا الأمر لا بل وضرورته التي أصبحت أكثر إلحاحا من أية وقت مضى تتأتى من واقع ما تواجهه اليمن من تطورات متسارعة ومتلاحقة تحول إلى حد كبير دون رأب الصدع الخطير الذي تعانيه البلاد في الصف الوطني؛ جراء استمرار تنامي حالات الخلاف أكثر منها الاختلاف في الرؤى والتوجهات والمواقف ومن ثم الأهداف والمصالح، وما لهذا الأمر من انعكاسات خطيرة منظورة وغير منظورة على حاضر ومستقبل اليمن دولة وشعبا وتاريخا وطموحا.
- سيما في حال ظلت الفعاليات السياسية والاقتصادية والمجتمعية والعسكرية،...الخ البارزة في المشهد السياسي التي تم تعزيز شرعية احتكارها تمثيل أجزاء من الشعب من خلال المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة، لا تمثل بمجموعها سوى جزء مهم لا بأس به من الشعب اليمني كما ونوعا وبالتالي ومن ثم مصالحه الوطنية العليا، في ضوء بقاء واستمرار تنامي حالات الانحراف الحادة التي طالت واقع العملية التنموية والسياسية والحزبية برمتها خلال العقدين ونيف الماضيين، بحيث لا يصبح في المقابل لديها الحق أن تفرض نفسها وصيا بأية شكل من الأشكال على باقي أبناء الشعب اليمني (الفئة الصامتة والمستقلين كما يحلو للبعض ترديده) ليس هذا فحسب.
- لا بل وفي حال استمرت حالات انعدام وجود أية احتمالية لإمكانية تجاوز منظومة الاختلالات البارزة الحادة التي سوف يعانيها مؤتمر الحوار الوطني الشامل قبل وأثناء انعقاده في مسألة التمثيل العادل والحقيقي النسبي للشعب (الذكور/ الإناث، الحضر/ الريف، الشباب،....) كما أشرنا إليها في مقالاتنا المنشورة سابقا؛ بما يجعل منها شريك حقيقي لا بل ومحوري في العملية السياسية برمتها من حيث مستوى وحجم الأفراد والجهات المخولة والمؤهلة بتمثيلها حضورا أو تبني مصالحها؛ لاعتبارات عديدة لها بعامل السرعة والوقت والكلفة لا مجال لمناقشتها.
- سيما في ضوء ما أصبح يمثله هذا الأمر من خطورة كبيرة جدا على أمن واستقرار البلاد، عندما يظل جزء كبير من الشعب ومصالحه مغيبا ومهمشا في الشكل والمضمون عن مثل هكذا منعطفات حيوية سوف تقرر مصيره، لدرجة يصبح معها غير مبال بما يجري وسيجري، بسبب استمرار بقاء شعوره بأنه ليس له أية علاقة تربطه بها من قريب أو بعيد، وهنا تكمن خطورة هذا الأمر برمته، على خلفية ما شهدته العقود الماضية من عزوف حاد للجزء الأكبر والمهم من الشعب عن الانخراط في العملية السياسية والحزبية وهذا ما حاولت مناقشته في مقالي المنشور قريبا بعنوان (رأس المال السياسي المفقود في اليمن!!).
- في ضوء ما توليه العناصر والجهات صاحبة المشاريع الخاصة والمنتمية للتيار التقليدي المحافظ والمتطرف منها- بوجه خاص- التي تصطدم شكلا ومضمونا مع أولويات المصالح الوطنية العليا من حرص شديد على أهمية لا بل وضرورة إبقاء الشعب بعيدا جدا عن تقرير مصيره وتولي أموره بنفسه وفصله عن قياداته وممثليه الحقيقيين من عناصر التيار الوطني المعتدل، خوفا منها على مصالحها وطموحاتها غير المشروعة وفي نفس الوقت كي تسهل عليها توظيفه واستغلاله في مشاريعها ومخططاتها ضمن إستراتيجية معدة لمثل هذا الغرض حققت من خلالها نجاحا باهرا طوال العقدين الماضيين والسنوات الأخيرة منها- بوجه خاص.
- ومن هذا المنطلق يصبح من الأهمية لا بل والضرورة الأكثر إلحاحا إن وجود مسودة مشروع برنامج وطني طموح جدا، تسعى في خطوطه الرئيسة وراء تحويل اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها، تجسد فيها ثوابتها الوطنية وأولويات المصلحة الوطنية العليا بحدودها العليا وتراعي مصالح الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، سيما أن هذا الأمر سوف تتضح ملامحه الرئيسة تباعا من حيث طبيعة ومستوى ومن ثم حجم قدرته على تلبية الطموحات المشروعة لليمن دولة وشعبا وتاريخا وطموحا في المرحلة الحالية والقادمة، جراء قدرته على مواكبة متطلبات واحتياجات البيئة الداخلية والخارجية إلى حد كبير، بغض النظر عن أية أطروحات لها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة ومستوى ومن ثم حجم إمكانية تحقيقه نسبيا من عدمه، بالاستناد إلى حدود نطاق الموارد والإمكانيات الحالية في ضوء استثنائية الأوضاع التي تعيشها البلاد.
- سيما أن أهمية هذا المشروع على المدى المتوسط والبعيد تكمن في رسم خارطة طريق وطنية يمنية جديدة على مدار العقود الأربعة القادمة ينشغل بها اليمنيون حكاما ومحكومين بتجسيد وبرهنة طبيعة ومدى ومن ثم حجم انتماؤهم وولائهم وحبهم وتقديسهم لليمن دولة وشعبا وتاريخا وطموحا، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة، يتعلموا ويعلموا من خلالها الآخرين إنهم أبناء وأحفاد بناة أول وأقدم الحضارات على وجه الأرض وإن الأوان قد حان كي يغيروا مصيرهم ويمسكوا بزمام أمورهم من جديد، كقبول شكلي وضمني بما كتبته أقدارهم عليهم كقادة وبناءة لا يشق لهم غبار على مر الأزمان بدلا من أن تظل أبعد نقطة تصل إليها أعينهم تحت أقدامنا، وطموحاتهم بالكاد تصل إلى أرنبة أنوفهم إذا ما صح لنا القول ذلك، كي يرتقوا عاليا فوق جراحاتهم وأوجاعهم وأنانيتهم ومصالحهم وتوافه الأمور....الخ.
- أما عن أهمية المشروع في الوقت الحالي وعلى المدى القريب تكمن في الدور المحوري والأساسي الذي سوف يلعبه في سد الجزء الأكبر والمهم من طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الفجوة الشاسعة (الثغرة المميتة) المشار إليها آنفا المتعلقة بتمثيل الشعب ومصالحه في مؤتمر الحوار الوطني التي تناولتها في مقالاتي المنشورة سابقا، أما لماذا ؟
- نرد بالقول أن المراهنة على فرقاء وخصوم العملية السياسية في تجسيد أولويات المصلحة الوطنية العليا من وجهة نظري أصبح أمرا غير ذي جدوى بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني ودلالات بالاستناد إلى ما تشير الدلائل التاريخية من مؤشرات كثيرة جدا، بصورة تتطلب منا الانتقال للخيار الأمثل من خلال المراهنة على معظم أبناء الشعب بمجموعه وتمثيله ومصالحه في حدودها العليا من خلال تبني صيغ جديدة تلبي احتياجاته وطموحاته، شاء أدعياء تمثيل الشعب ومصالحه أم لم يشئوا، وترك الشعب يتحمل تقرير مصيره بنفسه، باعتبار الشعب هو الوسيلة والغاية في هذا الأمر برمته، وبالتالي هو الأقدر على مواجهة أعدائه وخصومه والمدعين تمثيله- أولا- ومن ثم هي محاولة جادة في اتجاه تضييق مساحة الخلاف (والاختلاف) إلى أقصى حد ممكن بين الفعاليات السياسية والمجتمعية الحالية (المتنافرة)، كي ننقلها من الاهتمام بالخاص إلى العام ومن ثم من الثوابت إلى الوسائل والآليات- ثانيا، أما لماذا ؟
- نرد بالقول كي تتمكن من تصحيح مسارها والسير في طريق الشعب الذي هو سبب وشرعية وجودها، من خلال دفعها بقوة الى تمثيل الشعب وتجسيد مصالحه قولا وفعلا مثلما تدعي، بمعنى أخر يمكن اعتبارها مرحلة تكتيكية يتوقع لها أن تدفع كافة هذه الفعاليات على التجاذب والتقارب فيما بينها والاستعداد للجلوس على طاولة الحوار تحت سقف الثوابت الوطنية والذي تؤسس له من خلال استعدادها للتصالح والتسامح فيما بينها كشرط أساسي، كي تكون عند مستوى المسئولية الوطنية والدينية والأخلاقية والتاريخية المناطة بها، إلى جانب وجود أهمية بضرورة إشراك رموز وعناصر منتقاة من أبناء الشعب تمثل بشكل رمزي الشعب ومصالحه إذا ما صح لنا القول ذلك.
- وتأسيسا على ما تقدم نستطيع القول أن هنالك حقائق شبه دامغة في أرض الواقع لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها بالمطلق يتمحور البعض منها حول أن اليمن بوضعها الحالي إمكاناتها محدودة جدا للغاية، لذلك فوجود أية احتمالات حول إمكانية إحداث أية تغييرات جذرية في واقع البلاد محدودة جدا وبطيئة، وهو الأمر الذي لن تستطيع أن يستوعبه عموم أبناء الشعب الذي لن يكون لديه قدرة على الصبر والتاني، إلا في حال أدرك تمام الإدراك أن هنالك خارطة طريق يمنية جديدة طموحة جدا سوف تقلب حياته رأسا على عقب فهنا سوف يختلف الحال.
- سيما أن حدود نطاق اللحظة التاريخية المتاحة لوضع النقاط على الحروف في هذا الأمر برمته وصولا إلى اللمسات الأخيرة كانت ومازالت محصورة بفترة زمنية محدودة جدا (وهي مدة سنتين ونيف)، وإمكانية تحقيق الاستفادة القصوى منها بمراعاة عامل السرعة والوقت والكلفة، تبدو ممكنة جدا بشقها المعنوي أكثر منه المادي وشبه مستحيلة بشقها المادي أمام سرعة عجلة التطورات الحاصلة في البيئتين الداخلية والخارجية ومرورا بالزمن وصولا إلى ضخامة التحديات المحيطة بالبلاد في الداخل أكثر منها الخارج، سيما فيما له علاقة وثيقة الصلة بوحدة الصف الوطني على أقل تقدير التي كانت ومازلت تعاني تشظي شبه حاد خلفتها الموجة الأخيرة من الاضطرابات والفوضى العارمة التي طالت كل شيء تقريبا.
- وعودا إلى بدء يمكن القول أن الشعب اليمني بمعظم شرائحه وأطيافه وتياراته إن كان قد رهن نفسه ومصيره للتيار الوطني المعتدل منذ 25/3/2011م، فإن ذلك لم يكن مرده بالدرجة الأساس عاطفة جياشة لسواد عيون الكثيرين من عناصر النظام السابق الذين مارسوا الفساد والإفساد بكل أشكاله على حسابه إلا من رحم الله، وإنما مرده وقفة حقيقة مع النفس وإتاحة الفرصة الأخيرة أمام ممثليه لتبني مصالحه بحدودها العليا، إذا فقد جاء الوقت لرد الدين كاملا غير منقوصا له من خلال تبني مشروع وطني طموح جدا يلبي كافة أولويات المصلحة العليا بحدودها العليا لإرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة ضمن إطار خارطة الطريق الجديدة التي سوف تنبثق عن هذه المرحلة.
والله ولي التوفيق وبه نستعين


([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2012, 02:22 PM   #12
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (5) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم قرارا يجب ان ينبع من إرادة وطنية لليمن دولة وشعبا !!

[IMG]file:///C:\Users\M.S\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image002.gif[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(5)البحر بوابة اليمن في النهوض القادم
قرارا يجب ان ينبع من إرادة وطنية لليمن دولة وشعبا !!
---------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- تأتي أهمية هذا الأمر لا بل وضرورته القصوى الذي يجب أن ينتبه إليه كافة المعنيين بأمر الأمة داخل السلطة وخارجها ومن عناصر حركة التغيير الوطني منها- بوجه خاص- بالرغم من أهمية لا بل ومحورية الإرادة الخارجية بهذا الشأن كما أوضحنا الكثير من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة مسبقا، باعتباره المحدد الأساسي الحاكم لإمكانية حدوث هذه النقلة من عدمه، فإرادتنا حكاما ومحكومين هي التي يجب أن تقرر طبيعة ومستوى ومن ثم حجم هذا التحول، لأنها القادرة لوحدها على الإجابة عن أهم تساؤل بهذا الشأن، ماذا يريد اليمنيون أن يكونوا عليه في المستقبل من الآن وليس بعد ذلك ؟ أما لماذا ؟
- نرد بالقول على ذلك بالمثل لأن إرادتنا وليست إرادة الآخرين هي القادرة على تحفيز ودفع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية إلى إعادة استيعاب رؤيتنا وتوجهاتنا الجديدة ومن ثم طموحاتنا المشروعة في أجندتها المتبعة مادمنا نراعي فيها مصالحها الحيوية، فنحن أصحاب الشأن القادرين على فرض أجندتنا على الآخرين بدلا من أن تبقى مواقفنا ورؤيتنا وطموحاتنا مكبوتة بداخلنا ومرهونة بإرادة الآخرين فنحن أدرى بأهدافنا ومصالحنا وهم لن يعترضوا كثيرا إلا في نطاق تلك الحدود التي لهم تضمن حفظ مصالحهم وسوف يتفهموا ذلك ويتجاوبوا معه كخيار استراتيجي يصعب تجاوزه أو تجاهله- في نهاية المطاف- بالتعاون والتنسيق ومن ثم الشراكة وصولا إلى التحالف.
- فالثابت بهذا الشأن أن اليمن لن يتسنى الخوض فيه والوصول إليه بالشكل المطلوب المنشود إلا من خلال ما سوف تثبته من دلائل تاريخية لها شأنها في أرض الواقع تجسد حقيقة طبيعة ومستوى ومن ثم حجم النوايا والإرادات ومن ثم الاستعدادات التامة لأبنائها حكاما ومحكومين في المرحلة الحالية بطابعها الانتقالي ومؤتمر الحوار الوطني الشامل منها- بوجه خاص- شكلا ومضمونا، سواء باعتباره قرار وطنيا يجب على اليمنيون حكاما ومحكومين على حد سواء أن يتحملوا تبعات مسئولية اتخاذه وترجمته في صيغة وطنية طموحة جدا؛ تأخذ هيئة البرامج التنفيذية المزمنة على مدار الأربعين عاما القادمة ومن ثم إنفاذه على أرض الواقع.
- أو باعتبارها البيئة الحقيقية الأكثر ملائمة للخوض في إرهاصات حيثيات هذا الأمر من أوسع أبوابه في حال قررت اليمن دولة وشعبا وشركائهما الخوض فيه كخيار استراتيجي آن أوانه، في ضوء استمرار تنامي حالات التجاذب والتقارب الحاصلة بين الإرادة الداخلية والخارجية، على خلفية استمرار تنامي كافة المعطيات الظرفية للبيئتين الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة و الدافعة له، التي مهدت أمام اليمن وشركائها الطريق واسعا إليه من خلال أول واهم وثيقة تاريخية في المنطقة قاطبة مثلتها (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة)، بصورة يمكن عدها نقطة الارتكاز الأساسية التي بدونها يصعب وجود أية احتمالية لإمكانية ولوج مثل هذا الطريق من الأساس بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة.
- وعودا إلى بدء ضمن هذا السياق فإن المشكلة ليست في أن يعمدا الأخريين إلى التفكير معنا بالتخطيط والإعداد والتنفيذ لحياتنا حاضرا ومستقبلا- وفقا- لأولويات تمليها مصالحهم المتنامية في اتجاه الاستفادة منهم ومن تجاربهم بخبراتهم وعلومهم ومعارفهم المتراكمة، على أساس أن سمة التداخل والتشابك ومن ثم التعقيد بين الأهداف والمصالح والتمازج بين الأجناس، قد أصبح أمرا اعتياديا بحكم استمرار تنامي حالات التجاذب والتقارب الحاصلة فيما بينها، لكن المشكلة الحقيقية تتمحور بالدرجة الأساس في أن نترك الآخرين يفكرون نيابة أو بدلا عنا فنحن وحدنا القادرون على تحديد أولوياتنا ومصالحنا وأهدافنا؛ بما نمتلكه من أرث تاريخي مادي ومعنوي روحي عظيم جدا متجذر إلى حد كبير في عمق التاريخ الإنساني والعربي والإسلامي، يستند إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم مقدار ما قدمناه من إسهامات مادية ومعنوية- روحية مهمة جدا لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها بصورة ارتقت بواقع هذه الأقوام إلى ما أصبحت عليه الآن، فكل ما نحن بحاجة إليه هو فرصة حقيقية نستطيع من خلالها استعادة مسارنا ودورنا ومكانتنا في محيطنا العربي والإسلامي والإنساني,,,,,,,,,,,,,,,,
والله ولي التوفيق وبه نستعين


([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2012, 01:49 PM   #13
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
Oo5o.com (15) (14) إلى دعاة تمزيق اليمن لحقيقة المرة كالعلقم هي عدم وجود الحصان والعربة و..!! من الأساس (1-1)

[IMG]file:///C:%5CDOCUME%7E1%5CM.S%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtm lclip1%5C01%5Cclip_image002.jpg[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(14) إلى دعاة تمزيق اليمن
الحقيقة المُرة كالعلقم هي عدم وجود الحصان والعربة و..!! من الأساس (1-1)
-----------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- من نافلة القول إن محاولتي الخوض في مثل هكذا موضوع من خلال هذا النوع من المناقشات الجادة والحوارات المعمقة التي يغلب عليها في أكثر الأحيان الطابع الاستراتيجي؛ هو من اجل المساهمة في إعادة توجيه الأفكار والرؤى العامة والخاصة ومن ثم المواقف والتوجهات إلى مسارها الطبيعي، وهو ما يجب ان نقف أمامها وقفة مطولة جدا من الآن فصاعدا كي نتمكن أن نُشغل الأذهان والعقول بها ومن ثم الأوقات الثمينة جدا فيها، بما يضمن لها المساهمة الحقيقية والجادة في تحقيق الحد الأعلى من أولويات المصلحة الوطنية العليا.
- فباعتقادي أن المعضلة الشائكة والمعقدة التي تقف عند عتبتها اليوم اليمن بالاستناد إلى أوضاع الدولة الحالية بركائزها الأساسية (النظام والشعب والأرض) وعلى كافة المستويات أو لنكن أكثر تحديدا بالقول أشلاء الدولة الحالية، لا تدور حول جدلية (الحصان قبل العربة أم العكس)، ونقصد بها هنا (النظام قبل الشعب والأرض أم العكس) على أكثر تقدير و(نظام اللامركزية الإدارية قبل السياسية أم العكس) على أقل تقدير.
- فهذه مرحلة متقدمة جدا تنطبق عليها حيثيات المرحلة الثانية التي سوف يكون عنوانها الأساسي في العشرين عاما اللاحقة هو تطبيق (نظام اللامركزية الإدارية) ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة، أو المرحلة الثالثة التي سوف يكون عنوانها الأساسي في العشرين عاما التي تليها هو تطبيق (نظام اللامركزية السياسية) ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة، بما يتفق قلبا وقالبا مع أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا ووفقا لما تفرضه كل مرحلة من متطلبات، والتي سوف يتم الإشارة إليهما بصورة شبه تفصيلية في مقالات لاحقة لن نصل إليها إلا بعد مرور العشرين عاما الأولى على أقل تقدير.
- التي تتضمنها إلى حد كبير حيثيات المرحلة الأولى التي يجب فيها ان يتم الاهتمام شكلا ومضمونا من الناحيتين النظرية والعملية بالتركيز على إعادة ترتيب حيثيات مفردات البيت الداخلي بشقها المادي والمعنوي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة، وصولا إلى الخوض في تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة بكل ما تحمله هذه الحقيقة الدامغة في أرض الواقع بين ثناياها من مضامين وأبعاد ومن ثم دلالات ومعاني لها شأنها يتعذر تجاوزها أو تجاهلها.
- وإنما تدور بالدرجة الأساس حول جدلية عدم وجود الحصان والعربة من الأساس بالمعنى المتعارف عليه- وفقا- لمعايير وأسس قيام الدول في عالمنا المعاصر ليس هذا فحسب، لا بل وعدم وجود أفكار ورؤى ومن ثم مواقف وتوجهات رسمية وغير رسمية طموحة جدا تُعنى بمحاولة دراسة الكيفية (تخطيطا وإعدادا وتنفيذا وإشرافا ورعاية) التي بموجبها يجب أن نسير في هداها لتصحيح مجمل هذه الأوضاع من الأساس (الحصان والعربة) ضمن إطار مشروع وطني طموح جدا يأخذ صيغة (برامج تنفيذية مزمنة)، لكيفية بناء دولة عصرية بالارتكاز على البحر في الأربعين عاما القادمة وما بعدها.
- في ضوء ما يمثله هذا الأمر من أهمية وضرورة متعاظمة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها في اتجاه توفير كافة الأجواء والمستلزمات الضرورية المادية والمعنوية اللازمة لإصلاح وتطوير وإعادة تأهيل أوضاع الحصان والعربة (النظام والشعب والأرض) وصولا إلى ما يجب ان تبديه من استعداد شبه تام لإمكانية استبدال أجزاء كثيرة منهما في حال تطلب الأمر ذلك التي تفرضها سياسة تعدد الخيارات في ضوء البدائل المتوفرة، بصورة تضمن من خلالها توفير الجزء الأكبر والمهم من القاعدة المادية والمعنوية اللازمة التي تفتح الطريق واسعا أمام إمكانية ولوج اليمن أتون المراحل اللاحقة المشار إليهما آنفا بانسيابية ومرونة عاليتين.
- على خلفية ما يتطلبه الوصول إلى هذه النتائج بمر دوداتها الضخمة المتوقعة والمحتملة والمرغوبة من جهود جبارة حثيثة ومضنية معنوية ومادية نظرية وعملية لها شأنها قبل عملية الخوض في أية أمور أخرى لم يحن دورها من الناحية الذاتية والموضوعية لها علاقة وثيقة الصلة بحيثيات إمكانية تطبيق منظومة اللامركزية الإدارية والسياسية مهما كانت طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الاعتبارات التي تقف ورائها والمبررات التي تروج لها هذه الجهة أو تلك، نظرا لأنها في اعتقادي اعتبارات ومبررات خاصة يغلب عليها الطابع السياسي لا يمكن الاعتماد عليها في تحديد وتقرير مصير البلاد ليس هذا فحسب، لا بل ومرحلة سابقة جدا لأوانها في جانبها النظري والعملي.
- وفي محاولة لتحرى جانب الدقة والموضوعية بهذا الشأن عند هذا الحد من استعراض بعض أهم ملامح الرؤية التحليلية، نصبح بحاجة ماسة جدا أكثر من أية وقت مضى إلى الخوض في ذلك النوع الأخر من النقاشات والحوارات الهادفة والجادة بالاستناد إلى جملة من الحقائق الكثيرة الدامغة في أرض الواقع ومن ثم ما أصبحت تفرضه المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية من أولويات عديدة لها شأنها في مضمار ضمان تحقيق المصلحة الوطنية العليا.
- على خلفية ما استطعنا أن نتوصل إليه من نتائج مهمة جدا بهذا الشأن تتمحور إلى حد كبير حول أن حيثيات المعضلة الشائكة؛ تكمن في انعدام وجود الجزء الأكبر والمهم من مرتكزات الدولة المنشودة (نظام وشعب وأرض) بمعناها المعاصر في شكلها الحالي إلا في حدودها الدنيا أو دون ذلك، في ضوء عدم امتلاكها لذلك النوع من القدرات المادية والمعنوية اللازمة لبسط نفوذها ومد اهتماماتها إلى أبعد نقطة في البلاد ومن ثم فرض سيطرتها على مقاليد الأمور وصولا إلى تلك القدرات التي تؤهلها لاستثمار مواردها وإمكاناتها.
- جراء استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المعطيات الظرفية المناهضة والمناوئة السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، بصورة أفضت- في نهاية المطاف- إلى استمرار تركز وجود الدولة وأنشطتها وفعالياتها الرئيسة وبصورة متهرية وضعيفة وهشة جدا ضمن نطاق حدود المرتفعات الجبلية الغربية (15% من مساحة البلاد) وفي أجزاء محصورة منها- بوجه خاص- على الرغم من مرور عقدين ونيف عليها، برزت واضحة جدا عندما بلغت حد الذروة في أحداث مطلع العام الماضي.
- بغض النظر عن طبيعة ومستوى ومن ثم حجم وجود الدولة في أجزاء عديدة من البلاد، باعتباره كان ومازال إلى حد الآن وجودا شكليا أكثر منه مضمونا كما أشرنا إلى الكثير من مفرداته الرئيسة في مقالاتنا المنشورة مسبقا، بالرغم من مجمل الجهود الحثيثة المضنية المبذولة بهذا الشأن والتي بلغت حد الذروة في ألاثنتي عشرة عاما ونيف الماضية في ضوء ما حققته من منجزات لا يمكن نكرانها إلا أنه لم يتسنى لها أن تأخذ مداها المنشود.
- أو لنكن أكثر تحديدا يوجد حصان لكنه ضعيف جدا شبه ميت عليل تنخر الأمراض في جسده منذ زمن بعيد وعمره الافتراضي في الخدمة قد انتهى منذ زمن، إلا أن بجانبه يوجد حصان أخر لكنه مازال فتيا وصغيرا تظهر عليه علامات القوة والقدرة يحتاج إلى عناية ورعاية كبيرتين كي يستكمل نموه الطبيعي، وقع عليه الاختيار منذ اثنتا عشر عاما ونيف، نجح إلى حد كبير في اجتياز معظم الاختبارات بصورة أهلته لتحمل تبعات مسئولية وضع اللبنات الأساسية لطبيعة ومستوى ومن ثم حجم التغيير المنشود.
- في مقابل وجود أشلاء متناثرة في أماكن متباعدة جدا لأجزاء عربة قديمة؛ هي في حقيقة الواقع متهرية هشة صدئة...الخ، لم تعد تصلح لخوض مضمار المرحلة القادمة ضمن أولويات المصلحة الوطنية العليا بحدودها العليا ليس هذا فحسب، لا بل ويصعب إلى حد كبير إعادة تجميعها وإصلاحها حتى إلى سابق عهدها، إلا أن الكثير من الدلائل التاريخية في نفس الوقت تشير إلى أن هنالك أجزاء أخرى من عربة جديدة فتية قوية متينة متناثرة في طول البلاد وعرضها تحتاج إلى جهد مادي ومعنوي مضني وحثيث ووقت طويل لا يقل عن عشرين عاما في حال اتفق أبناء اليمن على ذلك.
- من أجل إعادة تجميعها وإصلاحها وصقلها وتأهيلها في اتجاه إعادة بنائها (الدولة) وإرساء مداميكها وتوزيعها على أسس وطنية طموحة جدا؛ تلبي مجمل طموحات اليمن المشروعة، بصورة تجعل من الخوض في موضوعة الحصان والعربة بدون كل هذا من قريب أو بعيد ضربا من العبث والفوضى بمصائر الشعب وأقداره وموارده وإمكاناته في اتجاه النيل من فرصه الذهبية والتاريخية الحالية التي يقف على عتبتها.
- بمعنى أخر أكثر تحديدا ودقة نطرح هذه الحزمة من التساؤلات هل يصلح لنا قبل أن نسعى جاهدين وراء محاولة النقاش والحوار الجاد والموضوعي حول أهمية الحصان والعربة أو الانغماس في جدلية أيهما قبل الأخر من الأساس في هذه المرحلة التي تقف عندها البلاد ولها مقتضيات أخرى أكثر أهمية وضرورة ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها ضمن إطار أولويات المصلحة الوطنية العليا، أن نبدأ نقاشا وحوارا جادا وموضوعيا حول الحصان والعربة من الأساس، بغض النظر عن وجودهما في أرض الواقع من عدمه أو خروجهما عن الخدمة العملية ؟
- وما الذي نحن بحاجة إليه من الأساس كي نتمكن من إعادتهما للخدمة من جديد ؟ وهل من الممكن أن نعمل على ذلك بغض النظر عن طبيعة ومدى إمكانية عودتهما للعمل- وفقا- لشروط جديدة يصعب عليهما التعامل معها إلى حد كبير، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة أو للحصول على حصان وعربة جديدتين مراعاة لعامل الوقت والسرعة والكلفة ؟ وصولا إلى ذلك التساؤل المهم الذي مفاده هل من الممكن القيام بكل ذلك بدون خارطة طريق جديدة تأخذ صيغة البرامج التنفيذية المزمنة تحدد الكثير من تفاصيل هذا الأمر ... الخ ؟ ومن ثم بدون معرفة دقيقة بالغاية الأساسية من كل هذا الأمر برمته ؟ بمعنى أخر هل نحن في حقيقة الأمر بصدد بناء دولة أم أن الأمر برمته مجرد هرطقات وتصفية حسابات و...الخ ؟ وهل هكذا تبنى الدول برأيكم ؟





- وفي الختام ضمن هذا السياق يسعنا الإشارة إلى وجود ضرورة أصبحت أكثر إلحاحا من أية وقت مضى حول إعادة صياغة وبلورة الملامح الرئيسة المحددة لمسارات الحل الناجع المقترح في خطوطه العامة إلى ثلاثة مراحل أساسية بتدرجية موضوعية ضمن إطار إستراتيجية وطنية طموحة جدا تأخذ صيغة البرامج التنفيذية المزمنة لإرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها كما أشرنا إلى الكثير من مؤشراتها في ثنايا موضوع هذه المقالة وهو ما سوف نقوم بعرضه بشيء من التفصيل في مقالاتنا اللاحقة.
ولنا في الحديث بقية ,,,,,,,,,,
والله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2012, 02:28 PM   #14
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (15) إلى دعاة تمزيق اليمن ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة

[IMG]file:///C:%5CDOCUME%7E1%5Cyoseef%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmso htmlclip1%5C01%5Cclip_image002.jpg[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(15) إلى دعاة تمزيق اليمن
ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة !!
---------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- تأتي أهمية لا بل وضرورة هذا الأمر بالدرجة الأساس من أنه يشكل المدخل الأساسي الذي يستحيل تجاوزه أو تجاهله في تحديد الأولويات ضمن إطار ما تفرضه أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا في اتجاه الوصول إلى ذلك النوع من المرونة والانسيابية المنشودة اللازمة لتحديد طبيعة شكل النظام الذي تحتاجه اليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا- وفقا- لما تفرضه مقتضيات أولويات المصلحة الوطنية العليا في كل مرحلة على حدة بالاستناد إلى حقائق دامغة مستقاة من التاريخ الإنساني المعاصر بهذا الشأن ومن أرض الواقع اليمني وخصوصيته.
- قبل أن يشرع اليمنيين حكاما ومحكومين كما هو حاصل الآن بالخوض في غمار مناقشات وحوارات سابقة لأوانها حول أمور عامة وتفصيلية تتعلق بطبيعة الآليات والأنظمة التي سوف يتم الاتفاق عليها بشأن كيفية تصريف شئون البلاد وتحديد شكل العلاقة بين السلطة المركزية والمحلية من خلال الاختيار بين أشكال اللامركزية الإدارية والسياسية؛ سيما أنه أمر يصعب الإلمام بأدق حيثياته في هذه المرحلة، بصورة تجعل منه مجرد إشغال أذهان وعقول الجميع ومن ثم أوقاتهم في أمور سابقة لأوانها ولا طائلة لها بكل ما تحمله هذه العبارة بين ثناياها من مضامين وأبعاد ودلالات لها شأنها في التراث الإنساني المعاصر والحقائق الدامغة التي يعج بها الواقع اليمني.
- فالمعضلة الشائكة التي تعيشها اليمن في حقيقة الأمر باعتقادي لا تدور حول الخروج بحل أو اتفاق حول جدلية (الحصان والعربة من هو قبل الأخر) كما يظن الكثيرين، والتي نقصد بها هنا (النظام قبل الشعب والأرض أم العكس)- بصفة عامة- و(نظام اللامركزية الإدارية قبل السياسية أم العكس)- على وجه الخصوص- فهذا باعتقادي أمرا سابق لأوانه بكثير، بل تدور حول عدم وجود الحصان والعربة من الأساس أو لنكن أكثر تحديدا أنهما خارج الخدمة منذ فترة ليست بالقصيرة؛ جراء انتهاء عمرهما الافتراضي.
- بصورة تجعل من أية نقاش وحوار حول تلك الجدلية في المرحلة الحالية والقادمة في العشرين عاما وصولا إلى محاولة بلورتها ضمن نصوص وثيقة الدستور الجديد، ومن ثم محاولة إنفاذها في أرض الواقع ضربا من المحال والعبث والفوضى المقصودة شكلا ومضمونا بمصائر الشعب وأقداره وموارده وإمكاناته في اتجاه النيل من فرصه الذهبية والتاريخية الحالية التي يقف على عتبتها.
- لان التركيز في هذه المرحلة يجب أن ينصب قلبا وقالبا حول التفكير الجاد والعمل الحثيث المدروس بدقة وموضوعية للكيفية التي يجب اعتمادها للحصول على حصان جديد والكيفية التي يتم بموجبها تأهيله ومراقبة نموه وصقل قدراته تباعا والأشراف عليه ورعايته- أولا- وبناء العربة بموصفاتها الجديدة التي تتفق مع متطلبات المرحلة- ثانيا.
- ونقصد بها بالتحديد هنا إرساء مداميك الدولة نفسها بعناصرها الأساسية الثلاثة (النظام والشعب والأرض)، ضمن إطار إستراتيجية وطنية طموحة جدا لبناء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها، فالجدلية في هذه المرحلة يجب أن تدور حول (بناء الدولة بالارتكاز على البحر أولا وثانيا وثالثا) كما أشرنا إلى الكثير من مفرداتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر، أما لماذا؟
- نرد على ذلك - استنادا- لما أوردناه آنفا بالقول لان المرحلة الأولى المحصورة في الـ(20-10) عاما القادمة يجب ان تنحصر إلى حد كبير ضمن نطاق حدود تأدية مهام أساسية من نوع أخر أصبحت أكثر إلحاحا؛ تتمحور حول أهمية لا بل وضرورة إعادة ترتيب حيثيات البيت الداخلي اليمني على كافة الأصعدة بكل أبعادها ومضامينها ودلالاتها ومعانيها؛ ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة.
- في اتجاه تمكين الدولة بأجهزتها ومؤسساتها المختصة من بسط مظاهر هيمنتها على ترابها الوطني وفرض مقاليد سيطرتها على حدودها والبحرية منها- بوجه خاص- وصولا إلى مد نفوذها واهتماماتها الرسمية وغير الرسمية إلى أبعد نقطة في البلاد؛ بما يضمن لها تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي ضمن إطار منظومة أمنية متكاملة الأبعاد والرؤى والسياسات وبالاستناد إلى أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا كما أوردنا الكثير من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة أو تلك التي ما زالت قيد الإعداد والنشر.
- أما عن الشاهد في هذا الأمر فهو أن الشروع في تناول حيثيات مثل هكذا حوارات ومناقشات تدور حول تطبيق منظومة اللامركزية الإدارية أو السياسية في هذه المرحلة يجب وليس ينبغي أن ينحصر إلى حد كبير في تحديد بعض أهم الملامح الرئيسة فيه كخطوط عامة عريضة فقط، باعتباره- وقفا- لأولويات المصلحة الوطنية العليا أمرا سابقا لأوانه في الجانبين النظري التشريعي والعملي التطبيقي، إلا أنه يمكن إدراجها في نص دستوري في الملحق الختامي؛ بما يضمن لهذه العناصر والجهات أو تلك (أي بعد مرور 20 عاما على أقل تقدير) الحق المشروط بأولويات المصلحة الوطنية العليا في إمكانية إعادة مناقشة حيثياتها بأدق تفاصيلها في المراحل اللاحقة إذا ما تطلب الأمر ذلك.
- على أساس وجود العديد من الاعتبارات الرئيسة بهذا الشأن التي لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة في أمرين أساسين على قدر كبير من الأهمية، يدور الأمر الأول حول أن مجموع الشعب اليمني بكل تياراته وأطيافه وشرائحه وقواه الوطنية بدون استثناء، هي الجهة الوحيدة فقط التي لها الحق كاملا غير منقوصا للبت في أية توجهات رسمية وغير رسمية؛ ترمي إلى تقسيم اليمن إلى أقاليم سواء أكان ذلك ضمن إطار نظام اللامركزية الإدارية أو السياسية مهما كانت طبيعة المبررات التي يتم الترويج لها أو الاعتبارات التي تقف ورائها هذه الجهة أو تلك.
- والسبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك باعتقادي هو أن أية توجه في هذا الشأن سوف ينعكس في المدى القصير والمتوسط والبعيد بآثاره وتداعياته الايجابية والسلبية المتنامية المنظورة وغير المنظورة على حاضر ومستقبل اليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا إذا لم يتم توخي الحذر والحرص الشديد إلى حد كبير عند تناوله أو اتخاذ أية خطوة بشأنه من قريب أو بعيد، سيما في حال كانت أوضاع الدولة كالتي نحن بصددها في ضوء وجود احتمالية كبيرة جدا لإمكانية تقويض ومن ثم فقدان كافة الامتيازات والمزايا الاستراتيجية التي نالتها اليمن بعد توحيد كيانها السياسي عام 1990م دفعة واحدة.
- وكي يتسنى لنا إمكانية الانتقال بهذا الأمر بمرونة وانسيابية إلى مصاف تحقيق الحد الأعلى من أولويات المصلحة الوطنية العليا، بحيث يتسنى لليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا ولوجه من أوسع أبوابه بصورة نتخطى كونه مجرد رغبات خاصة لهذه الجهة أو تلك ومن ثم مخرجا شكليا يغلب عليه الطابع التكتيكي لتجاوز أو تجاهل الكثير من الاعتبارات الرئيسة التي تفرضها أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا.
- فإنه يصبح من الضروري جدا أن يتاح المجال واسعا للشعب اليمني وقواه الوطنية أن يقرر بنفسه مصير أية خطوة في هذا الاتجاه، وهو الأمر الذي لن يكون متاحا بالمطلق بتلك المرونة والانسيابية المنشودة مهما حاولنا أن نشق له طريقا في ظروفنا الحالية جراء استمرار تنامي أوضاعه المتدهورة بشقها المادي والمعنوي والتي يستحيل بموجبها عليه تحديد حقيقة هذا الأمر في ضوء ما يريده ويضمن له تحقيق مصالحه الحيوية في حدودها العليا.
- بمعنى أخر يمكن القول إن أبناء الشعب اليمني وقواه الوطنية قد يكون لهم الحق الخوض في مثل هكذا حوارات ومناقشات ومن ثم خيارات بعدما تكون اليمن نظاما وشعبا وأرضا قد قطعت شوطا مهما جدا في اجتياز المرحلة الأولى الخاصة بحيثيات إعادة ترتيب البيت الداخلي في العشرين عاما القادمة باتجاه إرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها بالارتكاز على الشريط الساحلي والجزري، كما أوردنا الكثير من مؤشراتها في مقالاتنا المنشورة أو قيد الإعداد والنشر.
- سيما في حال تداركت عقولنا وقلوبنا أهمية هذا الأمر إلى حد كبير عند هذا الحد من طبيعة ومستوى ومن ثم حجم التطور والتقدم الذي يتوقع أن تكون قد وصلت إليه اليمن نظاما وأرضا وشعبا وطموحا في الجانيين المادي والمعنوي في هذه المرحلة، لا بل وضرورته من الأساس بالنسبة للشعب بمجموعه صاحب السلطة المطلقة والمصلحة الحيوية والمعني الوحيد بهذا الشأن كما أشرنا إليه آنفا.
- على خلفية ما يتوقع أن تفضي إليه هذه المرحلة من ارتفاع كبير جدا من حيث الكم والكيف في نسب الوعي والثقافة والتعليم والمعرفة والمهارات...الخ، وصولا إلى ما سوف يحققه من تأصيل للقيم المدنية والوطنية...، قولا وفعلا، التي يتوقع لها أن تطال عموم أبناء الشعب والشباب الذين سوف يمثلون آنذاك الغالبية والقوة صاحبة المصلحة الحقيقية منهم- بوجه خاص.
- بالاستناد إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المستوى المعيشي الذي سوف تصل إليه الأوضاع العامة للمواطنين في غضون هذه المرحلة، بصورة يتوقع أن يتمكن الشعب وقواه الوطنية إلى حد كبير من تقرير مصيره بنفسه عن وعي ومعرفة ومهنية وعقلانية وواقعية شبه تامة بدون أية عقبات تذكر بالمقارنة بما هم عليه الآن.
- بحيث يتوقع أن يصبح الحديث عن تطبيق نظام اللامركزية الإدارية المنشود (نظام الإدارة المحلية المستقل إداريا وماليا) ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة سواء بتقسيماتها الإدارية الحالية (محافظات ومديرات) أو بتقسيماتها الإدارية المتوقعة (أقاليم ومحافظات ومديرات) كمرحلة ثانية يمكن لها أن تتراوح- أيضا- ما بين (20-10) عاما أخرى ليس هذا فحسب، لا بل وتطبيق نظام اللامركزية السياسية في صيغته المعدلة (نظام الحكم المحلي كامل أو واسع الصلاحيات) كمرحلة ثالثة.
- أمرا منطقي وواقعي جدا لا بل ومهني ووطني له ما يبرره من اعتبارات رئيسة لها شأنها تدعمها مضامين ودلالات ومعاني مستقاة من تراث التجربة الإنسانية واليمنية على حد سواء، تصل إلى مرتبة الحقائق الدامغة في أرض الواقع، باعتبارها تأتي امتداد طبيعي وتتويج حقيقي للمرحلة الأولى بما يتناسب مع ما تفرضه أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا، وليس- وفقا- لما يطلق عليه البعض في كثير من الأحيان بـ(سياسة حرق المراحل) وهكذا.
- في ضوء ما يتوقع أن تفضي إليه هذه النقلة من فرص ومزايا عديدة في اتجاه تحسين طبيعة ومستوى ومن ثم حجم واقع المجتمعات المحلية وواقع الخدمة العامة من خلال تفعيل الأداء الحكومي وغير الحكومي المنشود بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة- أولا- وإشراك واسع للمجتمعات المحلية ومنظماته المدنية في إدارة الكثير من شئونها- ثانيا- بالاستناد إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم القدرة التي وصلت إليها والقائمة على المدنية والوطنية والمهنية مرورا بالوعي والثقافة والمعرفة والعلوم...، ومن ثم الاستعداد لولوج مثل هكذا معترك جديد من أوسع أبوابه.
- وأيضا- وفقا- لهذا السياق من التدرجية المدروسة بدقة وموضوعية تدور حيثيات الأمر الثاني حول ما يتوقع أن تحصل عليه اليمن من نتائج متنامية ومهمة جدا بهذا الشأن لها علاقة وثيقة الصلة بمتغيري النظام والأرض وصولا إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم ما تمتلكه من قدرات تلبي الجزء الأكبر والمهم من طموحاتها المشروعة على المستويين الداخلي والخارجي.
- في اتجاه إرساء الجزء الأكبر والمهم من مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة من أوسع أبوابها في سنوات المرحلة الأولى ضمن إطار طبيعة ومستوى ومن ثم حجم حيثيات خارطة الطريق الوطنية الجديدة القادرة على نقل اليمن دولة وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة في الأربعين عاما القادمة- أولا.
- وبسط ومن ثم إبراز مظاهر هيمنة الدولة بأجهزتها ومؤسساتها المختصة والمعنية المختلفة على كامل ترابها الوطني وفرض مقاليد سيطرتها على حدودها والبحرية منها- بوجه خاص- وصولا إلى ضمان مد نفوذها واهتماماتها الرسمية وغير الرسمية إلى أبعد نقطة في البلاد؛ بما يضمن لها تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي- ثانيا.
- بصورة يتوقع لها أن تفضي إلى احتواء وتقويض ومن ثم إسقاط مدوي لمعظم الأطروحات الحاضنة والمحفزة لأية توجهات رسمية وغير رسمية قبل وأثناء وبعد مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ في اتجاه محاولة مسايرة المطالب السياسية للتيارات الناشطة بهذا الشأن التي تدور حول ضرورة تبني تلك الأشكال من النظم الإدارية القائمة سواء في حدها الأدنى على مبدأ اللامركزية الإدارية ممثلة بـ(نظام الإدارة المحلية) بوضعه الحالي أو في إطار الأقاليم، أو في حدها الأعلى القائمة على مبدأ اللامركزية السياسية التي يبرز منها إلى حد كبير نظامي الحكم الفيدرالي والمحلي.
- دون أية مراعاة لتلك الحقائق الدامغة في أرض الواقع التي يصعب إلى حد كبير تجاوزها أو تجاهلها في الجانب النظري والعملي؛ سيما في حال ما توفرت النية والإرادة ومن ثم القدرة والاستعداد اللازمين لإحداث نقلة جذرية ونوعية للنهوض بواقع البلاد على كافة الأصعدة بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة ضمن إطار برامج تنفيذية مزمنة وليس مجرد إسقاط فرض كما أوردنا بعض مؤشراتها في مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر.
- على خلفية أن هذا الأمر برمته يدور حول محاولة حثيثة من (الكاتب) لإعطاء نوع من الإجابات بخطوطها الرئيسة على عدة تساؤلات رئيسة بل ومحورية؛ تتعلق بشكل الأنظمة اللامركزية الأكثر ملائمة للواقع اليمني بكل أبعاده، ومن ثم توافقا مع طموحات اليمن المشروعة، بحيث لا تكتفي من خلاله بالتمهيد لقيام الدولة الحديثة المنشودة فحسب، بل وأيضا التهيئة للعب الدور المحوري الأكثر أهمية في نموها وتطورها إلى المستوى المطلوب بمراعاة عامل السرعة والوقت والكلفة- أولا.
- ثم على أية معايير وأسس موضوعية وعلمية ومنطقية يجب وليس ينبغي أن نحدد معالمه الرئيسة الحاكمة للشكل والمضمون معا- ثانيا- بما نضمن من خلاله إمكانية تلبية أولويات المصلحة الوطنية العليا ومتطلبات المرحلة الحالية والقادمة بحدودها العليا وليس أقل من ذلك، بعيدا عن حمى الجدل السياسي المؤرق المثار بهذا الشأن، الذي يتأرجح بين مطالب نظام للحكم المحلي واسع أو كامل الصلاحيات ومطالب الفيدرالية وفك الارتباط، ودعاوي الانفصال...الخ.
ولنا في الحديث بقية ,,,,,,,,,,
والله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2012, 02:05 PM   #15
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (16) إلى دعاة تمزيق اليمن تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة

بسم الله الرحمن الرحيم
(16) إلى دعاة تمزيق اليمن
تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة!!
---------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- تأتي أهمية الخوض في مثل هكذا موضوع ومن هذه الناحية وفي هذا التوقيت بالتحديد هو حساسية وتعقيد هذا الموضوع بالنسبة للكثيرين من أبناء الشعب وقلة الوعي به إلى أدق التفاصيل، سيما في ذلك النوع من التفاصيل المهمة جدا التي لها علاقة وثيقة الصلة بأولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا، بمعنى أخر أين تكمن مصلحة اليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا من تبني هذه الصيغة أو تلك ؟ وكيف يمكن الوصول لها بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة ؟
- بغض النظر عن كل ما يعج به الوسط السياسي من أراء وتوجهات ومواقف غير موضوعية ليس لها أساس تستند عليه في أرض الواقع، فهي حبيسة الغرف المظلمة والعقول الصدئة والطموحات الضيقة غير المشروعة تصطدم شكلا ومضمونا مع أولويات المصلحة الوطنية العليا وتنتقص ومن ثم تقوض إلى حد كبير من إمكانية ضمان تحقيق مقومات الأمن القومي في حدودها الدنيا.
- والذي أخذت صورا عديدة تتراوح بين مطالب تتبناها جهات سياسية بعينها تقف ورائها أطراف خارجية تسانده بعض شرائح وأطياف الشعب من هنا وهناك، تؤسس تقنين خلافاتها وأطماعها السياسية التي ما أنزل الله بها من سلطان على حساب مصالح اليمن من خلال وضع البذور الأولى في اتجاه الحيلولة إلى ما لا نهاية دون أية إمكانية قيام نظام سياسي موحد وجديد يأخذ على عاتقه مهمة النهوض بواقع البلاد من كافة الأصعدة بإرساء مداميك الدولة الجديدة المنشودة.
- على أساس أن تلك الحقيقة التاريخية التي مفادها أن اليمن شعبا وأرضا وتاريخا كانت وسوف تظل واحدة وإن الاستثناء إلى حد كبير كان وما يزال هو في انقسام نظامها السياسي وأطماع ثلة من ساستها؛ تدور حول معضلة إعادة تقسيم البلاد من الناحية السياسية إلى أقاليم عدة خارج إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة في صور عديدة يغلب عليها الطابع السياسي إلى حد كبير كـ(الحكم المحلي، الفيدرالية، فك الارتباط، الانفصال،...).
- وبين مطالب وطنية أصبحت أكثر إلحاحا لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ تدور حول ضرورة إعادة تقسيم البلاد من الناحية الإدارية إلى أقاليم عديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة فرضتها المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية بالاستناد إلى أولويات المصلحة الوطنية العليا، مع أهمية أن تراعى فيها ضمان تحقيق الحد الأعلى من مقومات الأمن القومي.
- إلا ان هذا الأمر يصعب الإحاطة به إلا وفقا- لتدرجية مدروسة جيدا بدقة وموضوعية بحيث يتم تناولها تباعا كما نحن بصددها فالمرحلة الأولى التي تناولنا الكثير من مفرداتها يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة في مسارين رئيسين يكمل أحداهما الأخر، الأول إن كان يهتم بمهام إستراتيجية ذات طابع مصيري قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد تركز على إعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة من خلال إستراتيجية وطنية طموحة جدا تأخذ صيغة البرامج التنفيذية المزمنة تقوم بتهيئة كافة المستلزمات المادية والمعنوية الكفيلة بنقل اليمن في الأربعين عاما القادمة- على أقل تقدير- إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة ليس هذا فحسب، لا بل وتمكنها من ولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها كما أشرنا أليه في مقالتنا السابقة المنشورة بعنوان (البحر بوابة اليمن للنهوض القادم: ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة !!).
- فإن المسار الثاني على أكثر تقدير يأتي باعتقادي امتدادا طبيعي وتتويج حقيقي للكثير من مضامين وأبعاد هذه المرحلة، حيث أن إعادة تقسيم البلاد إلى أقاليم عديدة من الناحية الإدارية- وفقا- للصيغة الثلاثية (أقاليم، محافظات، مديريات) ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة بدلا من الصيغة الثنائية (المحافظات، المديريات) المعمول بها في العقدين ونيف الماضيين، قد أصبح أمرا أكثر إلحاحا يلبي متطلبات هذه المرحلة وما بعدها ضمن إطار استكمال بناء وترسيخ مداميك الدولة الجديدة بشقها المادي والمعنوي في ضوء ما تفرضه أولويات المصلحة الوطنية العليا من الناحيتين الإدارية والسياسية وصولا إلى الأمنية بمفهومها الشامل.
- والسبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك باعتقادي؛ هو أن الخوض في أتون تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة في هذه المرحلة بالذات يأتي كجزء من مهام إعادة ترتيب حيثيات البيت الداخلي بكل ما يحمله هذا الأمر بين ثناياه من مضامين وأبعاد لها شأنها، سيما أن اليمن سوف يتسنى- وفقا- لذلك ضمان إعادة توزيع أراضيها من الناحية الإدارية إلى أقاليم عديدة؛ بما يضمن إعادة توزيع مصادر القوة والثروة بشقها المادي والمعنوي فيما بينها؛ ونقصد بها هنا موارد وإمكانات الدولة (نظاما وشعبا وأرضا) .
- في اتجاه ضمان إمكانية تحقيق ثلاثة من أهدافه الرئيسة، يدور الأول حول تهيئة معظم عناصر ومقومات البيئة الداخلية اللازمة لولوج أتون المرحلة الثانية من إرهاصات استكمال بناء وترسيخ مداميك الدولة من أوسع أبوابها، التي سوف يمثلها تبني منظومة اللامركزية الإدارية في العشرين اللاحقة (وهذا ما سوف نفرد له موضوع المقال اللاحق)، بصورة يتوقع أن تتمكن إلى حد كبير من الأخذ بزمام شئون مجتمعاتها المحلية والنهوض بواقعها إلى المستوى المنشود مراعاة لعامل الوقت والسرعة والكلفة ضمن إطار أولويات الإستراتيجية الوطنية الطموحة جدا لبناء الدولة اليمنية الجديدة المشار إليها آنفا.
- في حين تدور حيثيات الهدف الثاني حول ضرورة ومن ثم إمكانية أن تتجاوز البلاد من خلاله معظم إرهاصات حيثيات المطالب السياسية بهذا الشأن المشار إليها مسبقا قبل ولوج أتون المرحلة الأولى، باعتبارها إطار الحل الإستراتيجي الذي يتجاوب مرحليا مع مطالب البعض من أبناء الشعب؛ بما يبعث نوعا من الثقة والطمأنينة في أنفس الكثيرين من أبناء الشعب في اتجاه ضمان تنازلها عن كافة ضغوطها بهذا الشأن والتجاوب مع خطوات الدولة التدرجية بهذا الشأن.
- سيما في حال استحال على المعنيين في الدولة احتواء ومن ثم تقويض تلك المطالب التي تتبناها بعض قطاعات الرأي العام وتؤيدها جهات سياسية بعينها من هذا الطرف أو ذاك ولأية أهداف كانت، باتجاه وضع العراقيل الجمة أمام أية إمكانية لتجاوزها، بصورة تفضي إلى تمزيق وتفتيت وحدة اليمن نظاما وشعبا وأرضا إلى أشلاء متناثرة تحت مبررات عديدة.
- أما الهدف الثالث فإنه حيثياته تدور حول أهمية لا بل ضرورة ضمان تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي وفقا لما تمليه المصلحة الوطنية العليا عند إعادة توزيع الأقاليم ومصادر القوة والثروة عليها، بصورة تفضي إلى فرض وترسيخ مبدأ الاعتماد المتبادل فيما بينها، كي يصعب إلى حد كبير بالنتيجة النهائية على أحداهما من إحراز أية تقدم في اتجاه فرض خيار فك الارتباط والانفصال بعد مرور الوقت كحقيقة لها ما يبررها من معطيات مستقاة من أرض الواقع. ولنا في الحديث بقية,,,,,,
والله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.

التعديل الأخير تم بواسطة صقر يماني ; 01-12-2012 الساعة 02:23 PM.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2012, 11:46 AM   #16
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (17) رؤية طموحة جدا في حيثيات التخطيط والإعداد لولوج تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة

[IMG]file:///C:%5CDOCUME%7E1%5CM.S%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtm lclip1%5C01%5Cclip_image002.jpg[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(17) رؤية طموحة جدا
في حيثيات التخطيط والإعداد لولوج تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة !!
---------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- مما تجدر الإشارة إليه إن أهمية الخوض في مثل هذا الموضوع من خلال هذا العنوان تحديدا؛ هي محاولة جادة ومتواضعة من الكاتب للمساهمة في وضع بعض أهم اللبنات الأساسية لرؤية طموحة جدا حول حيثيات كيفية التخطيط والإعداد لولوج تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة في إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة في المرحلة الأولى من مراحل بناء وإرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها.
- كما أشرنا إليها في مقالنا المنشور بعنوان (البحر بوابة اليمن للنهوض القادم : ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة أولا !!) و(البحر بوابة اليمن للنهوض القادم : تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة !!)، لها شأنها باعتقادي في تجسيد الحد الأعلى من ضمان تحقيق أولويات المصلحة الوطنية العليا ومقومات أمنها القومي المنشودة ضمن إطار الرؤية الإستراتيجية الوطنية العليا الطموحة جدا التي تأخذ صيغة البرامج التنفيذية المزمنة في الأربعين عاما القادمة المشار إليها في الكثير من مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر.
- في محاولة منا لمواكبة ومن ثم المساهمة في تصحيح ذلك النوع من الأراء والتحليلات ومن ثم الأطروحات التي تدور حول تناول بعض أهم التفاصيل ذات العلاقة بهذه التجربة من الناحية الشكلية فقط والتي تعج بها الساحة السياسية والإعلامية من أقصاها إلى أقصاها منذ فترة ليست بالقصيرة، جراء غلبة ذلك النوع من أوجه القصور الحادة عليها الذي يطال الشكل والمضمون معا، لدرجة تجد نفسك أمام أفكار هلامية فضفاضة ليس لها أساس في أرض الواقع لا تصلح من قريب أو بعيد لاتخاذها قاعدة خصبة ومتينة لبناء دولة نحن بأمس الحاجة إليها أكثر من أية وقت مضى.
- وفي نفس الوقت هي بالنتيجة النهائية محاولة لاستكمال حيثيات نفس هذا الموضوع الذي أثرته في مقالتي السابقة المنشورة، والذي حاولت فيها أن أتلمس بعض التفسيرات للتساؤلين اللذان أثرتهما فيها ومفادهما؛ أين تكمن مصلحة اليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا من تبني هذه الصيغة أو تلك، بالاستناد إلى ما تزخر به ابتدأ التجربة الإنسانية المعاصرة بين ثناياها من مضامين وأبعاد ودلالات بهذا الشأن وانتهاء بحيثيات التجربة اليمنية من حقائق مستقاة من أرض الواقع لها متطلبات بعينها في كل مرحلة على حدة تفرضها طبيعة المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية ؟ وكيف يمكن الوصول إليها بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة ؟
- ومما لا شك فيه بهذا الشأن- أيضا- ضرورة الإحاطة علما قبل الخوض في خضم هذا الموضوع أن أية توجه للخوض في بعض أهم التفاصيل دون أخرى المتعلقة بهذه التجربة يجب أن يرتبط شكلا ومضمونا بخصوصية ومتطلبات كل مرحلة من مراحل تأسيس وإرساء مداميك الدولة الجديدة بالارتكاز على البحر المشار إليها مسبقا- وفقا- لما تفرضه أولويات الإستراتيجية الوطنية العليا المتبعة بهذا الشأن، بمعنى أخر أن هنالك بعض الأمور يمكن تناول بعض أهم معالمها الرئيسة قبل الخوض في أتون التجربة والبعض منها أثناء الخوض في غمارها ويبقى ذلك الجزء الأخر الذي يصعب تناوله إلا بعد الانتهاء منها وهكذا بغض النظر عن طبيعة ومستوى ومن ثم حجم نسبة ما يمكن تناوله من هذه التفاصيل.
- وتأسيسا على ما تقدم فإني سوف أحاول أن أخوض في بعض أهم هذه التفاصيل من تلك الناحية المعنية بتناول الكيفية المقترحة وأهم الشروط الواجب الأخذ بها أو مراعاتها عند إعادة تقسيم البلاد من الناحية الإدارية إلى أقاليم متعددة- وفقا- للصيغة الثلاثية (أقاليم، محافظات، مديريات) في المرحلة الأولى من مراحل بناء وإرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة الجديدة في العشرين عاما الأولى؛ من حيث طبيعة المعايير التي يجب اعتمادها أثناء ابتداء عند إعادة توزيع المحافظات برقعتها الجغرافية وحدودها الحالية بين الأقاليم، سيما فيما تعلق منها بمفردات رئيسة عديدة كـ(الموقع والإطلالة البحرية والتضاريس والحجم...، والحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبشرية....الخ فيها).
- وانتهاء عند إعادة توزيع مصادر القوة والثروة بشقها المادي والمعنوي على مستوى النظام والشعب والأرض،...الخ فيما بينها، سواء تعلق هذا الأمر بتلك المصادر المتاحة وغير المتاحة (الكامنة) الممكن إعادة توزيعها أثناء إعادة توزيع المحافظات أو تلك المصادر غير الممكن إعادة توزيعها إلا من خلال آليات سوف يتم الاتفاق عليها لاعتبارات عديدة.
- بمعنى أخر هل هي معايير جغرافية أم اقتصادية أم سياسية أم أمنية...الخ أم من بين هذا وذاك ؟ والتي يجب أن تستند إلى معياري الكم والكيف، بما يهيئ المجال واسعا أمام أقاليم الدولة من حيث توفير الجزء الأكبر والمهم من المستلزمات المادية والمعنوية اللازمة لولوج مرحلة تطبيق منظومة اللامركزية الإدارية من أوسع أبوابها في العشرين عاما اللاحقة، كي يتسنى لها الأخذ بمعظم الأسباب التي سوف تمكنها من ولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة من أوسع أبوابها.
- أو من حيث عدد الأقاليم المقترحة وعدد المحافظات في كل إقليم وصولا إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم كل إقليم على حدة، نجد بالاستناد إلى ما أوردناه آنفا من مؤشرات رئيسة صعوبة حقيقية للخوض في أتون تفاصيل هذا الأمر ؛ بما يتفق شكل ومضمونا مع ضمان تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي وأولويات مصلحتها الوطنية العليا، والسبب الكامن وراء ذلك هو صعوبة الحصول على دلائل واضحة جدا يعول عليها كثيرا.
- باعتباره أمرا سابقا لأوانه قبل ولوج إرهاصات حيثيات المرحلة الأولى بكل ما تحمله هذه العبارة من معاني ودلالات لها شأنها، على أساس أن هذا الأمر برمته لن يكون أكثر وضوحا وشفافية إلا بعد استكمال الجزء الأكبر والمهم من مهام إعادة ترتيب حيثيات البيت الداخلي على كافة المستويات نظاما وشعبا وأرضا؛ بما يضمن لها دمج وتوحيد ومن ثم ترسيخ ركائز الدولة نظاما وشعبا وأرضا، سيما في حال تعذر الاستناد على معيار أخر غير المعيار الجغرافي عند بدء عملية إعادة تقسيم البلاد إلى أقاليم من الناحية الإدارية.
- أو من حيث أهمية لا بل وضرورة تجسيد وضمان تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي- وفقا- لما تمليه أولويات المصلحة الوطنية العليا عند إعادة توزيع الأقاليم والمحافظات ومصادر القوة والثروة عليها، من خلال محاولة فرض وترسيخ مبدأ الاعتماد المتبادل ذي الطابع المصيري فيما بينها، كي يصعب إلى حد كبير على أية منها بالنتيجة النهائية إمكانية إحراز أية تقدم يذكر مع مرور الوقت كحقيقة لها ما يبررها من معطيات مستقاة من أرض الواقع.
- في اتجاه فرض ذلك النوع من الخيارات الرامية إلى تمزق وحدة التراب الوطني وتفكيك الكيان القومي للبلاد وتحول دون وجود أية إمكانية لدمج أواصر النسيج المجتمعي...، كالتي يعج بها الوسط السياسي في وقتنا الحاضر بأشكالها وآثارها وتداعياتها المباشرة كـ(الفيدرالية، فك الارتباط، الانفصال،...الخ)، أو غير المباشرة- تبعا- لسياسة (خطوة للخلف وخطوتين للأمام)؛ ممثلة بأية توجهات وروى تتبنى خيارات أخرى تفضي إلى نفس النتيجة.
- بمعنى أخر إن أية تجاوزات لخصوصية ومتطلبات كل مرحلة من مراحل بناء وإرساء مداميك الدولة المنشودة- وفقا- للتدرجية المشار إليها سلفا، بما يضمن مرونة وانسيابية هذا البناء في ضوء توفر الجزء الأكبر والمهم من الشروط الذاتية والموضوعية، سوف تفضي إلى تهيئة مقومات البيئة الذاتية والموضوعية اللازمة للوصول إلى نفس النتيجة.
الله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:36 PM   #17
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (18) إلى دعاة تمزيق اليمن نظام اللامركزية الإدارية المستقل إداريا ماليا ضمن إطار أقاليم الدولة المو

[IMG]file:///C:\DOCUME~1\star\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cli p_image002.jpg[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(18) إلى دعاة تمزيق اليمن
نظام اللامركزية الإدارية المستقل إداريا وماليا ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة !!
---------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- بالاستناد إلى ما أوردناه من مؤشرات كثيرة في مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر وصولا إلى مقالتنا المنشورة بعنوان (بصراحة المعضلة الشائكة هي في عدم وجود الحصان والعربة و....من الأساس !!) وسلسلة المقالات الأخرى (البحر بوابة اليمن للنهوض القادم: ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن إطار الدولة المركزية أولا !!)...الخ؛ بما حملته بين ثناياها من دلالات ومضامين وأبعاد لها شأنها ليس حول أهمية لا بل وضرورة الانتقال الأمن لليمن نظاما وشعبا وتاريخا وطموحا إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة.
- في اتجاه إمكانية ولوجها أهم مرحلة من مراحل العمل الوطني قاطبة التي تمثلها مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها، انطلاقا من أوساط الشعب ومجتمعاته المحلية ضمن إطار نطاق حدود المناطق النائية والريفية تحديدا، بالارتكاز على إقليمي الشريط الساحلي والجزري والتي تبشر بحيثيات إرهاصات قيام ثورة وطنية تنموية عملاقة اكتملت أركانها الأساسية في شقها الذاتي والموضوعي- إلى حد كبير.
- لا بل وفي ضوء ما أشرته من وجود فرص عديدة متنامية لها شأنها يتوقع لها أن تفتح المجال واسعا أمامها في إمكانية الوثوب بقفزات نوعية وقطع أشواط متقدمة جدا في وضع اللبنات الأساسية لها وإرساء مداميكها على كافة الأصعدة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة من أوسع أبوابها، من خلال البوابة العملاقة التي يمثلها البحر كما أوردنا الكثير من مؤشراتها مسبقا.
- في اتجاه بسط ومن ثم إبراز مظاهر هيمنة الدولة بأجهزتها ومؤسساتها المختصة والمعنية المختلفة على كامل ترابها الوطني وفرض مقاليد سيطرتها على حدودها والبحرية منها- بوجه خاص- وصولا إلى ضمان مد نفوذها واهتماماتها الرسمية وغير الرسمية إلى أبعد نقطة في البلاد؛ بما يضمن لها تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي.
- بصورة يتوقع لها أن تفضي إلى احتواء وتقويض ومن ثم إسقاط مدوي لمعظم الأطروحات الحاضنة والمحفزة لأية توجهات رسمية وغير رسمية قبل وأثناء وبعد مؤتمر الحوار الوطني الشامل القادم؛ في اتجاه محاولة مسايرة المطالب السياسية للتيارات الناشطة بهذا الشأن التي تدور حول ضرورة تبني تلك الأشكال من النظم الإدارية القائمة سواء في حدها الأدنى على مبدأ اللامركزية الإدارية ممثلة بـ(نظام الإدارة المحلية) بوضعه الحالي أو في إطار الأقاليم.
- أو في حدها الأعلى القائمة على مبدأ اللامركزية السياسية التي يبرز منها إلى حد كبير نظامي الحكم الفيدرالي والمحلي ليس هذا فحسب، لا بل وتؤسس القاعدة المادية والمعنوية اللازمة لولوج أتون المرحلة الثانية المتمثلة بحيثيات تطبيق نظام اللامركزية الإدارية المستقل إداريا وماليا ضمن إطار تجربة الأقاليم المتوقعة من أوسع أبوابها- وفقا- لطبيعة المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية وبالاستناد إلى حيثيات تفرضها أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا وليس أقل من ذلك.
- وتأسيسا على ما تقدم تكون اليمن نظاما وشعبا وأرضا وطموحا بعد نجاحها في استكمال الجزء الأكبر والمهم من حيثيات المرحلة الأولى المشار إليها في مقالتنا السابقة المقدرة بالعشرين عاما الأولى من عمر بناء الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة قد أصبحت بالفعل بحاجة ماسة جدا أكثر من أية وقت مضى للانتقال إلى مصاف نظام الإدارة المحلية المستقل إداريا وماليا ضمن إطار تجربة المجالس المحلية سواء بوضعها الحالي (محافظات، مديريات) أو بوضعها المتوقع (أقاليم/ محافظات، مديريات) ليس أكثر أو أقل من ذلك في المدين المتوسط والبعيد.
- من خلال السعي الحثيث وراء توظيف كافة المستلزمات المادية والمعنوية في اتجاه محاولة تفعيله إلى أقصى مدى ممكن، أو لنقل تفعيل نظام الإدارة المحلية الحالي إلى أقصى حد ممكن، مع أهمية لا بل وضرورة إحداث نقلة نوعية تطال الجانب الإداري والمالي؛ بما يضمن استقلاله (الكلي/ الجزئي) الكافي واللازم لتفعيله إلى أقصى مدى ممكن في محاولة منها للمواءمة بين أكثر المطالب الإدارية- المالية والسياسية حضورا في المشهد السياسي والشعبي، بما يتناسب إلى حد كبير مع أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا.
- في ضوء استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة له، سيما أن اليمن قد قطعت شوطا متقدما جدا لا بأس به في تجذير منظومة الإدارة المحلية بأبعادها المختلفة في أرض الواقع بصورة نسبية، بالاستناد إلى ما حققته من انجازات مهمة لها شأنها على الصعيدين النظري والعملي طالت إلى حد كبير كافة مناحي الحياة، حتى وإن كانت دون مستوى الطموح مقارنة بالغاية الأساسية من ولوج هذا المضمار عند خط البداية، بصورة وضعت اليمن على مقربة كبيرة نسبيا من عتبة بوابة أهم مرحلة من مراحل العمل الوطني (مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة).
- ولا تحتاج- في المحصلة النهائية - إلا إلى منظومة إدارية أو قوالب إدارية تشكل- بالمجمل النهائي- وعاء لاحتواء وتفعيل عناصر البيئة الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة لعملية النهوض المنشودة بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة، ترتكز قلبا وقالبا على ما حصدته من منجزات لها شأنها بهذا الأمر، بصورة تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية والقادمة وتراعي طبيعة خصوصية التجربة التي بدأ التخطيط والإعداد والتحضير لها ومن ثم التنفيذ للكثير من أركانها وعناصرها منذ مطلع العقد الماضي.
- بما يضمن تحقيق الحد الأقصى من الاستفادة المنشودة، باعتبارها قد أخذت جزء مهما جدا من جهود وأوقات ومن ثم موارد وإمكانات اليمن، كي يصبح بموجبها من الضروري السعي الجاد وراء إعادة استيعابها ضمن إطار الرؤية والسياسة الجديدة المزمع إتباعها كجزء من تجسيد أعلى مستويات المسئولية الوطنية والتاريخية.
- على خلفية ما يجب أن تحوزه هذه الحلقة من حلقات العمل الوطني مكانة مرموقة لها شأنها في مجمل عمليات الحراك الرسمية وغير الرسمية القادمة في ضوء ما يجب أن تشكله من محور ارتكاز أساسي في المهام القادمة الرامية إلى إحداث نقلة جذرية نوعية في واقع البلاد على كافة الأصعدة، لاعتبارات عديدة لها علاقة وثيقة الصلة بواقع المجتمعات المحلية نفسها.
- ابتداء من كونها البيئة الأكبر والأهم الحاضنة لأركان الثورة الوطنية (التنموية) الرابعة القادمة التي يجب أن تشهدها البلاد والكفيلة بإدخال اليمن دولة وشعبا مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها، والوصول بها إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة، وانتهاء باعتبارها الوعاء الأكبر الحاضن لمعظم فئات الشعب بكل احتياجاتها وتطلعاتها وأوجاعها وهمومها، نظرا لما تحمله من مؤشرات ودلالات وأبعاد لها قيمتها يعتد بها في إدارة الشأن المحلي.
- في ضوء ما سوف يتمخض عنها من تحريك مهم ونسبي لأجزاء مهمة من فئات الشعب كما وكيفا ومن ثم لرأس المال السياسي المفقود وغير المستخدم حتى وإن كان دون مستوى الطموح، سيما في ضوء ما أثبتته الدلائل التاريخية بهذا الشأن من واقع ولوج اليمن لمضمار الإدارة المحلية منذ العام 2000م بالاستناد العديد من الاعتبارات الرئيسة بهذا الشأن ابتداء بتلك التي لها علاقة وثيقة الصلة بالبني التحتية ذات العلاقة، في ضوء اكتمال بناء الجزء الأكبر والمهم للهياكل التنظيمية والإدارية والمالية التي تمثلها الوزارة والأجهزة والمؤسسات التابعة لها على طول البلاد وعرضها.
- على خلفية تجربة أكملت لحد اليوم سنتها الثانية عشرة- مستندة في ذلك- على محطات رئيسة مهمة لتجارب حية مضى عليها قرابة أربعة عقود من الزمن، وصولا إلى ما سوف تمثله التجربة اليمنية من تراث وطني شبه زاخر، لا غنى عنه في إعادة تقيم ومن ثم تقويم التجربة الحالية التي سوف تمهد كثيرا الطريق نحو الانطلاقة الكبرى المنشودة، بمراعاة عامل السرعة والزمن والتكلفة.
- ومرورا بتلك الاعتبارات وثيقة الصلة بطبيعة مدى توفر كوادر بشرية متخصصة ومدربة أو مؤهلة نوعا ما تتملك خبرة تراكمية بهذا الشأن لا بأس بها، وصولا إلى ما تمتلكه من بنية تشريعية ورؤية فلسفية مكتملة الأبعاد تقريبا تبرز منها المواد والبنود الدستورية الأساسية التي تشير إلى مبدأ اللامركزية ونظام الإدارة اللامركزية، وقانون السلطة المحلية الصادر عام 2000م ونسخته المعدلة التي تؤسس لقيام نظام إدارة محلية مستقل في الجانب الإداري والمالي، الذي اكتملت بنودها بعد مناقشتها من قبل السلطة التشريعية عام 2010م، وأخيرا اللوائح التنفيذية الخاصة.
- وانتهاء بتلك الاعتبارات ذات العلاقة بوجود حاجة وطنية وشعبية ملحة لخوض غمار هذه الثورة بكل أبعادها، باعتبارها المدخل الوحيد لترجمة احتياجاتها وتطلعاتها، وبما يتناسب مع المعطيات الظرفية الداخلية والخارجية، في ضوء استمرار تنامي حالات التدهور الحادة في الواقع المعاش، وصولا إلى توفر نية وإرادة حقة للتفرغ كليا لبناء البلاد ومن ثم إلى رؤية سياسية واضحة المعالم لخوض مضمار تجربة المجالس المحلية من أوسع أبوابها، في ضوء ما أبدته من جراءه في الانخراط المباشر والسريع في أتون هذا التجربة حتى قبل أن تكتمل بعض أهم عناصرها، في اتجاه تحقيق هدف محوري ومهم يتمحور حول تهيئة ما يمكن توفيره من البني التحتية اللازمة.
- سيما في ضوء ما سوف تمثله التجربة من تراث زاخر لا غنى عنه تفيد في إعادة تقيم ومن ثم تقويم التجربة عند توفر المعطيات الظرفية المهيأة لدخولها من أوسع أبوابها، نظرا لإدراك القيادة السياسية أن الوصول إلى صميم قضايا الشعب اليمني لن يكون إلا من خلال المجتمعات المحلية، وإن الانتظار حتى تختمر الظروف المواتية لم يعد ممكنا البتة وإن التجسيد العملي لأولويات المصلحة الوطنية العليا قد أصبح واجبا أساسيا وملحا لا مناص منه.
- وفي الختام تتضح أمامنا الكثير من الاعتبارات الرئيسة الحاكمة لهذا الأمر من الأساس، بالاستناد إلى أولويات المصلحة الوطنية العليا، في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المشروع الوطني الطموح جدا المقترح لنقل اليمن نظاما وشعبا وتاريخا وطموحا إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج أتون مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها في الأربعين عاما القادمة على أقل تقدير.
- سيما أن هذا السياق العام المشار إليه في هذه السلسلة يجب أن يبقى باعتقادي هو محور ارتكاز المعضلة الشائكة الأكثر أهمية وحضورا في المرحلة الحالية والقادمة التي يجب تنشغل بها أذهان وعقول كل الناس والمعنيين منهم- بوجه خاص- وهم يعيدون بلورة ومن ثم صياغة المعالم الرئيسة للواقع اليمني من الناحية النظرية والعملية، من حيث حيوية التقسيم الإداري، (وكذا السياسي إلى حد ما)، ومدى توفر القدرات والموارد اللازمة للنهوض بواقع المجتمعات المحلية ضمن إستراتيجية وطنية معدة لمثل هذا الغرض، كي يتناسب إلى حد كبير مع شكل نظام الإدارة اللامركزية المنشود، وفي نفس الوقت بما يضمن لها الحفاظ على وحدة ترابها الوطني وتماسك كيانها القومي ومن ثم دمج وتوحيد أواصر نسيجه المجتمعي ضمن إطار إستراتيجية أمنية وطنية متكاملة الأبعاد يشارك فيها الجميع حكاما ومحكومين، وصولا إلى ضرورة استحضار مجمل إمكاناتها ومواردها بما يضمن لها تحقيق طموحاتها المشروعة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
والله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2012, 07:25 PM   #18
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (19) إلى دعاة تمزيق اليمن ملامح نظام اللامركزية السياسية المنشود ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة

[IMG]file:///C:\DOCUME~1\star\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cli p_image002.jpg[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(19) إلى دعاة تمزيق اليمن
ملامح نظام اللامركزية السياسية المنشود ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة !!
---------------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- من نافلة القول أن الخوض في حيثيات تطبيق نظام اللامركزية السياسية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة- وفقا- لهذا التسلسل التاريخي الموضوعي بعد مرور الأربعين عاما الأولى، بالاستناد إلى ما أوردناه من مؤشرات كثيرة في مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر- وفقا- لطبيعة حيثيات ومستوى ومن ثم حجم المسارات الوطنية السابقة المشار إليها تباعا في المرحلتين الأولى والثانية من مراحل بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة الجديدة المنشودة نظاما وشعبا وأرضا ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية العليا المعنية بنقل اليمن إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها المشار إلى الكثير من مؤشراتها الرئيسة مسبقا في مقالاتنا السابقة.
- سوف يصبح عند هذه المرحلة أمرا ضروريا لا بل وأكثر إلحاحا من أية وقت مضى في اتجاه تعزيز قدرة وقوة النظام السياسي وحيويته ووحدة التراب الوطني وتماسك الكيان القومي واندماج النسيج المجتمعي، ضمن إطار حيثيات بيئة داخلية أكثر منها خارجية حاضنة ومحفزة بهذا الشأن إلى حد كبير، في ضوء ما وفرته من قدرات ذاتية وموضوعية بشقها المادي والمعنوي- وفقا- لما تفرضه أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا في هذه المرحلة، بالاستناد إلى طبيعة المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، بصورة يتوقع لها أن تفضي إلى إمكانية خوض غمار هذه التجربة من أوسع أبوابها.
- باعتبارها مرحلة متقدمة جدا من مراحل بناء الدولة الجديدة وإرساء ومن ثم ترسيخ مداميكها، في اتجاه تفعيل وتطوير أداء المنظومة السياسية القائمة؛ من خلال إعادة توزيعها بين السلطة المركزية للدولة الموحدة والسلطات الفرعية للأقاليم في طريق استكمال بناء ومن ثم ترسيخ مداميك الدولة على كافة الأصعدة في طول البلاد وعرضها، وصولا إلى اعتبارها مدخلا حيويا لا بد منه في اتجاه تمكين دولة اليمن كنظام وأمة وأرض من استعادة مكانتها الاستراتيجية المرموقة بامتداداتها الحضارية والثقافية،...الخ، على خلفية ما لعبته من أدوار مؤثرة في مجريات التاريخ وما تحملته على عاتقها من تبعات متعاظمة للمسئولية التاريخية الحضارية والثقافية والدينية والأخلاقية...الخ.
- كي تتمكن من أداء أدوارها المتوقعة والمحتملة والمرغوبة بفاعلية وحيوية أكثر في المحيط العربي والإسلامي ومن ثم الإنساني كما أوردنا العديد من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة مسبقا أو قيد الإعداد والنشر، في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم مر دودات هذه التجربة بشقها المادي والمعنوي المنشودة بالنتيجة النهائية، سيما ان ولوج اليمن نظاما وشعبا وأرضا أتون هذه المرحلة من هذه الناحية؛ يجب ان تأتي امتداد طبيعي وتتويج حقيقي لمرحلتين متتابعتين خاضت اليمن من خلالهما غمار مهام وطنية كبرى في مجال التنمية الشاملة والمستدامة لبناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة نظاما وشعبا وأرضا.
- ابتداء باتجاه إعادة ترتيب حيثيات المفردات الرئيسة للبيت الداخلي اليمني بشقها المادي والمعنوي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة، بصورة يتوقع لها أن تسهم إلى حد كبير في تمكين الدولة بأجهزتها ومؤسساتها الرسمية المختصة من بسط مظاهر هيمنتها على ترابها الوطني وفرض مقاليد سيطرتها على حدودها والبحرية منها- بوجه خاص- وصولا إلى مد نفوذها واهتماماتها الرسمية وغير الرسمية إلى أبعد نقطة في البلاد؛ بما يضمن لها تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي ضمن إطار منظومة أمنية متكاملة الأبعاد والرؤى والسياسات وبالاستناد إلى أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا كما أوردنا الكثير من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة أو تلك التي ما زالت قيد الإعداد والنشر.
- ومرورا بطبيعة ومستوى ومن ثم حجم مهام التخطيط والإعداد للبنات الأساسية ومن ثم التنفيذ من حيث التشييد والترسيخ لمداميك تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة من الناحية النظرية والعملية، بما يتناسب إلى حد كبير مع أولويات المصلحة الوطنية العليا- وفقا- لطبيعة المعطيات الظرفية السائدة في كل مرحلة، وانتهاء بخوضها غمار أتون تجربة تطبيق نظام اللامركزية الإدارية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة كما أسلفنا ذكرها في مقالاتنا المنشورة مسبقا.
- ومن هذا المنطلق عند هذه النقطة بالتحديد تكون اليمن بالفعل قد أصبحت بحاجة ماسة جدا وعلى استعداد شبه تام في الجانبين المادي والمعنوي أكثر من أية وقت مضى للانتقال إلى مصاف نظام اللامركزية السياسية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة في صيغته المعروفة بـ(نظام الحكم المحلي)، باعتباره الأكثر تجاوبا مع أولويات المصلحة الوطنية العليا وانسجاما مع متطلبات هذه المرحلة من مراحل بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة نظاما وشعبا وأرضا، في حين أن ولوج اليمن أتون هذه المرحلة يجب ان يتم- وفقا- لتدرجية مدروسة الخطوات بدقة وموضوعية، كي يتسنى لها ولوجها بمرونة وانسيابية عاليتين.
- في اتجاه تجذير مفردات منظومة الحكم المحلي بأبعادها المختلفة في أرض الواقع بصورة تمكنها إلى حد كبير من الأخذ في حساباتها بمعظم الاعتبارات الرئيسة الحاكمة في هذا الشأن، بالاستناد إلى ما سوف تحققه من انجازات مهمة بهذا الشأن في كل مرحلة على الصعيدين النظري والعملي تؤهلها لولوج المرحلة التي تليها وهكذا بعد ذلك من أوسع أبوابها، وهو الأمر الذي يجب باعتقادي أن يفضي إلى إعادة صياغة وبلورة أهم معالمها الرئيسة في نطاق حدود مسارين رئيسين تحددهما اعتبارات عديدة لها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة ومستوى ومن ثم حجم أولويات المصلحة الوطنية العليا، يدوران إلى حد كبير حول طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الصلاحيات الممنوحة بهذا الشأن ابتداء بالصلاحيات الواسعة وانتهاء بالصلاحيات الكاملة، بالاستناد إلى الغاية الأساسية من ولوج هذا المضمار عند خط البداية.
- وتأسيسا على ما تقدم فإن ولوج اليمن هذه المرحلة من مراحل استكمال بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة يتوقع لها أن تفضي إلى توسيع دوائر ومساحات إشغال الوظائف العامة في اتجاه استكمال إعادة توزيع واستيعاب الكثير من الموارد البشرية ومسئولي الدولة وكادرها الحكومي منها- بوجه خاص- في مناصب سياسية وإدارية جديدة ضمن إطار الأجهزة الإدارية والسياسية الجديدة للحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، بحكم كبر حجم الدولة من حيث اتساع فعالياتها وأنشطتها في طول البلاد وعرضها وزيادة نسب مواردها البشرية منها- بوجه خاص- من حيث الكم والكيف بعد مرور الأربعين عاما الأولى.
- على أساس أن اليمن بأقاليمها الرئيسة نظاما وشعبا وأرضا في هذه المرحلة قد أصبحت بحاجة ماسة إلى وجود نخبة سياسية من حيث الكم والكيف قريبة جدا من نبض مجتمعاتها المحلية من حيث الشكل والمضمون، وهو الأمر الذي سوف تدعمه إلى حد كبير باعتقادي مؤشرات رئيسة لها علاقة وثيقة الصلة بحالات استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الاحتياجات السياسية لهذه المجتمعات بمعناها الشامل؛ كنتيجة حتمية يجب ان تأتي امتداد طبيعي وتتويج تراكمي واقعي لما وصلت إليه هذه المجتمعات في أرض الواقع من تطور في مستواها المعيشي ومن ثم العلمي والمعرفي...الخ، في ضوء ما سوف يتمخض عنها من تحريك شبه كلي من حيث الكم والكيف للجزء الأكبر والمهم من فئات الشعب ومن ثم لرأس المال السياسي المفقود وغير المستخدم في هذا الاتجاه حتى وإن كان دون مستوى الطموح.
- بالاستناد إلى ما يتوقع ان تفضي إليه حيثيات المرحلة الثانية المعنية بتطبيق منظومة الإدارة المحلية المستقلة إداريا وماليا بمخرجاتها المادية والمعنوية المشار إليها مسبقا من إعداد وتأهيل وصقل للموارد البشرية من حيث الكم والكيف على مدار العقود الأربعة الماضية، في ضوء ما يتوقع أن توفره المرحلة الأولى والثانية بهذا الشأن من رصيد إستراتيجي هائل يتعاظم مع مرور الوقت من المخزون العلمي والمعرفي والمدني والوطني والديني...الخ، على خلفية ما يتوقع أن تتمتع به سجلاتها في مجال إدارة الموارد البشرية من كفاءات علمية ومعرفية عالية مشبعة بالروح والقيم الوطنية والمدنية والدينية...الخ- من جهة- وخبرات عملية تراكمية في كافة مجالات الحياة- من جهة ثانية- بصورة يصعب معها تجاوزها أو تجاهلها.
- سيما أن العشرين عاما السابقة لها في مضمار ولوج تجربة نظام اللامركزية الإدارية يفترض أن تكون قد خلقت كادر بشري كفؤ ومتمكن من حيث الكم والكيف أصبحت لديه القدرة بمعناها الشامل على إدارة مجمل شئون مجتمعاته المحلية في كافة المجالات المتاحة أمامها ضمن إطار كل إقليم، بما يؤهلها- أيضا- إلى حد كبير من إمكانية إدارة شئون هذه المجتمعات في المجال السياسي، على أساس أن تبؤ أية منصب إداري وسياسي من واقع ما سوف تتمخض عنه التجربة الإنسانية واليمنية بهذا الشأن يجب أن يستند بالدرجة الأساس على طبيعة ومدى اقتراب المرشح لهذا المنصب أو ذاك من أدق تفاصيل حياة هذه المجتمعات كشرط أساسي ومهم لضمان تمثيل أولويات المصلحة الوطنية العليا.
- وبالاستناد إلى أن المجتمعات المحلية تكون قد خبرت قياداتها الإدارية في هذه المراحل من جوانب كثيرة، ولا تحتاج- في المحصلة النهائية- إلا إلى منظومة سياسية جديدة متكاملة الأبعاد؛ تشكل- في المجمل النهائي- وعاء وطني لاحتواء وتفعيل عناصر البيئة الداخلية الحاضنة والمحفزة لها في اتجاه النهوض بواقعها من أوسع أبوابها، بصورة تصبح بموجبها هذه النقلة في حياة هذه المجتمعات باتجاه ولوج تجربة نظام اللامركزية السياسية بصيغته المشار إليها آنفا (الحكم المحلي)، أمرا مهما لا بل وحيويا لا بد منه، باعتبارها قد أخذت جزء كبيرا ومهما جدا من جهود وأوقات ومن ثم موارد وإمكانات اليمن.
- كي يصبح بموجبها من الأهمية لا بل والضروري عليها السعي الجاد وراء إعادة استيعابها وبلورتها ضمن إطار الرؤية والسياسة الجديدة للدولة المزمع إتباعها كجزء من تجسيد للحد الأعلى من مستويات تحمل المسئولية الوطنية والتاريخية، في ضوء استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة لعملية النهوض المنشودة، والتي يجب أن ترتكز في الشكل والمضمون على ما حصدته من منجزات لها شأنها بهذا الأمر ، كي يتسنى لها أن تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية والقادمة من الآن وتراعي طبيعة خصوصية التجربة التي بدأ التخطيط والإعداد والتحضير لها ومن ثم التنفيذ للكثير من أركانها وعناصرها منذ أربعين عاما مضت، بما يضمن تحقيق الحد الأقصى من الاستفادة المنشودة.
- وفي الختام تجدر الإشارة بهذا الشأن إلى أن طبيعة سياسات إعادة توزيع الكتلة البشرية الضخمة على طول البلاد وعرضها وآليات دمج وتوحيد أواصر النسيج المجتمعي التي يجب أن تبنى وترسى مداميكها في العشرين عاما الأولى ويستكمل إرسائها ترسيخها في العشرين عاما التي تليها ضمن إستراتيجية وطنية سكانية وإسكانية طموحة جدا يجب أن ترتكز على البحر كما أشرنا إليها سلفا في العشرات من مقالاتنا المنشورة؛ يتوقع لها أن تفضي إلى الحيلولة دون وجود أية احتمالية لها شأنها لإمكانية تبلور ذلك النوع من النوايا أو التوجهات والمواقف المعنية بتمزيق وحدة اليمن نظاما وشعبا وأرضا إلى أشلاء متنافرة ومتناثرة تحت أية مسمى كان، مثلما عليه الحال في وقتنا الحاضر، في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم ما يجب أن تكون اليمن قد وصلت إليه من تغييرات جذرية متعاظمة في واقعها طالت الجزء الأكبر والمهم من نظامها وشعبها وأرضها، بصورة يصعب عليها تجاوزها أو تجاهلها.

والله ولى التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2012, 07:30 PM   #19
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (20) البحر بوابة اليمن في النهوض القادم انطلاقا من مؤتمر الحوار الوطني الشامل

[IMG]file:///C:\DOCUME~1\star\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cli p_image002.gif[/IMG]بسم الله الرحمن الرحيم
(20)البحر بوابة اليمن للنهوض القادم
انطلاقا من مؤتمر الحوار الوطني الشامل !!
---------------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحروي[1].
d.tat2010@gmail.com

- ومن الجدير بالذكر أن أهمية تحول اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها كيان بحري متكامل عسكري ومدني في مجال الأمن والاقتصاد والتجارة والاتصال والمواصلات والصناعة والزراعة والسياحة والآثار والإسكان...الخ، قد أصبح أمرا ملحا لا بل وضروريا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله بهذا الشأن، كما أشرنا إليه في مقالاتنا المنشورة أو قيد الإعداد والنشر، في ضوء استمرار تنامي كافة المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة له، المتمثلة بحالة التوافق الاستثنائي الحاصلة بين الإرادة الداخلية بشقها الرسمي وغير الرسمي مع الإرادة الخارجية إلى حد كبير حول متطلب التغيير في واقعها، التي مهدت إليه الطريق واسعا من خلال أول واهم وثيقة تاريخية في المنطقة قاطبة مثلتها ثنايا مضامين وأبعاد المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة.
- ومما لا شك فيه- أيضا- بهذا الشأن في حال كان موضوع الانتقال الأمن إلى مصاف الدولة المدنية الحديثة دولة النظام والقانون قد تم تلمس الكثير من معالمه الرئيسة في ثنايا مضامين وأبعاد المبادرة وآليتها التنفيذية وموقف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية صاحبة المصلحة المشتركة بهذا الشأن منذ اثنتا عشر عاما ونيف ماضية إلى الآن كما أشرنا إليها في الكثير من مقالاتنا المنشورة مسبقا.
- فإن موضوع تحويل اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة؛ ترتكز على البحر بوابة اليمن في النهوض القادم إن كان بالدرجة الأساس أمرا لم يتم تناوله أو الإشارة إليه من قريب أو بعيد لحد الآن، إلا أنه قد أصبح أمرا مهما لا بل وضروريا يصعب تجاوزه أو تجاهله، لأنه قد فرض نفسه بقوة في أتون معظم مدخلات ومخرجات هذا الأمر برمته كما سوف تتضح معالمه الرئيسة في مضامين وأبعاد هذه السلسلة من المقالات التي أعكف عليها منذ العام الماضي.
- وعليه تصبح معه مهمة إعادة استنباط واستشراف وتلمس ومن ثم قراءة هذه الحيثيات من منظور استراتيجي بما تحمله من أبعاد ومضامين منظورة وغير منظورة، أمرا مهما وضروريا لوضع النقاط على الحروف لا بل وحتميا تفرضه مقتضيات المصلحة الوطنية العليا ومصالح الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، باعتباره الترجمة الأكثر واقعية لكل ما يدور في البيئتين الداخلية والخارجية والحل الأمثل الأكثر ملائمة لمشاكل اليمن قاطبة والقادر على إحداث نقلة جذرية ونوعية في واقعها بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة.
- إلا أنه مما تجدر الإشارة إليه بهذا الشأن أن هذا الأمر لن يتسنى لليمن الخوض فيه كخيار استراتيجي والوصول إليه بالشكل المطلوب المنشود إلا من خلال نوايا وإرادة ومن ثم استعداد تام لأبنائها حكاما ومحكومين، باعتباره قرار وطنيا يجب أن يتحمل تبعات مسئولية اتخاذه وترجمته في صيغة وطنية طموحة جدا؛ تأخذ هيئة البرامج التنفيذية المزمنة على مدار الأربعين عاما القادمة ومن ثم إنفاذه على أرض الواقع من قبل اليمن دولة وشعبا على حد سواء.
- ومن هذا المنطلق تصبح المرحلة الحالية بطابعها الانتقالي ومؤتمر الحوار الوطني الشامل منها- بوجه خاص- هي البيئة الحقيقية الأكثر ملائمة للخوض في إرهاصات حيثيات هذا الأمر من أوسع أبوابه، في ضوء استمرار تنامي حالات التجاذب والتقارب الحاصلة بين الإرادة الداخلية والخارجية، سيما في حال قررت اليمن دولة وشعبا الخوض فيه كخيار استراتيجي، باعتبارها نقطة الارتكاز الأساسية التي بدونها تصعب وجود أية احتمالية لإمكانية ولوج مثل هذا الطريق من الأساس بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة.
- في ضوء ما سوف توفره لهذه النقلة من أسس تشريعية وفلسفية بأبعادها الدستورية والقانونية...- من جهة- وبرامج تنفيذية مزمنة للأربعين عاما القادمة- من جهة ثانية- يتوقع لها أن تحظى بموافقة وإجماع شعبي وبمساندة ورعاية إقليمية ودولية ليس هذا فحسب، لا بل والممر الوحيد الأكثر أمنا وآمانا، والذي به ومن خلاله سوف يتم تجسيد معالم خارطة الطريق الجديدة المنشودة بكل مؤشراتها ودلالاتها ومعانيها اللازمة للانتقال الأمن لليمن دولة وشعبا إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة دولة النظام والقانون، باعتبارها المدخل الوحيد لولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة من أوسع أبوابها، وهو الأمر الذي يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمه الرئيسة في اتجاهين رئيسين متلازمين.
- الاتجاه الأول يغلب عليه الطابع النظري ببعده التشريعي والفلسفي، نظرا لأن له علاقة وثيقة الصلة بأمرين أساسين، يتمحور الأمر الأول حول وثيقة الدستور التي سوف يتم إعادة صياغة وبلورة موادها بما يتفق مع إمكانية تحول اليمن إلى دولة بحرية عظيمة، التي من خلالها سوف نرسم المعالم الرئيسة لطبيعة ومستوى ومن ثم حجم التحول المنشود من الآن وليس بعد ذلك، وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والأمنية...الخ.
- في حين يتمحور الأمر الثاني حول طبيعة ومدى قدرة اليمن دولة وشعبا على إحداث نقلة جذرية نوعية في مخرجات العملية السياسية برمتها بصورة غير مسبوقة؛ من خلال صياغة وبلورة هذا الأمر في خارطة طريق يمنية جديدة (برامج تنفيذية مزمنة)؛ تأخذ على عاتقها إرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة في الأربعين عاما القادمة.
- والذي سوف يكون موضوعا خصبا جدا للجدل والنقاش والحوار الجاد بين مختلف مكونات المجتمع المعنية، سيما في حال ارتقت بهذا الشأن طبيعة ومستوى الإدراك والإرادة لدي ممثلي الأمة إلى أعلى درجة من درجات التمثيل اللازم لأولويات المصلحة الوطنية العليا، بصورة تحظى معها بمباركة وتأييد الأمة بأكملها، على حساب المصالح الضيقة لهذه العناصر أو الجهات التي فرضت المعطيات الظرفية وجودها كأطراف لها شأنها في دهاليز الحوار القادم بالرغم أن البعض منها لا تنطبق عليه معايير تمثيل الأمة ومصالحها إلا في أدنى حدودها، بصورة يصبح معها هذا الأمر برمته- في نهاية المطاف- نتاجا طبيعيا وحقيقيا للإرادة المجتمعية والسياسية معا، الممثلة في فعاليات مؤتمر الحوار الوطني أكثر منه الإرادة الإقليمية والدولية.
- والاتجاه الثاني يغلب عليه الطابع العملي، نظرا لأن له علاقة وثيقة الصلة بواحدة من أكثر المهام أهمية وحساسية وتعقيدا إذا ما صح لنا القول ذلك والتي بدونها يصبح من الصعوبة بمكان حتى الحديث عن هذا الأمر من الأساس، ألا وهي مهمة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية طموحه جدا، ترقى إلى مستوى هذه الغاية، في ضوء العقيدة العسكرية الجديدة التي سوف يكون فيها للشئون البحرية مكانة مرموقة لا تقارن ضمن إطار السياسة العليا الجديدة للدولة، وللقوات البحرية وقوات الدفاع الساحلي شأن كبير جدا بهذا الصدد، باعتبارها محور الارتكاز الأساسي التي سوف يقع عليها معظم العبء في هذا التحول.
- سيما في حال تم اعتبارها الترجمة العملية الأكثر تعقيدا ومن ثم أهمية في انسيابية ومرونة إمكانية تحول اليمن إلى دولة بحرية عظيمة ليس هذا فحسب، وإنما المؤشر الأهم في تجسيد أولويات المصلحة الوطنية العليا بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات ومعاني لها شأنها، ومصالح الأطراف المعنية صاحبة المصلحة الحيوية المشتركة بهذا الأمر من عدمه.
والله ولي التوفيق وبه نستعين

([1]) باحث في العلاقات الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 02:22 PM   #20
:: قـــلم مميـــــــز ::
 
الصورة الرمزية طارق الحروي
 
تاريخ التسجيل: 13 - 11 - 2012
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 52
طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute طارق الحروي has a reputation beyond repute
افتراضي (23) البحر بوابة اليمن للنهوض القادم والمدخل لإعادة توزيع الكتلة البشرية وتوحيد النسيج المجتمعي

بسم الله الرحمن الرحيم
(23)البحر بوابة اليمن للنهوض القادم
والمدخل لإعادة توزيع الكتلة البشرية وتوحيد النسيج المجتمعي !! [IMG]file:///C:\Users\M.S\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image002.gif[/IMG]
--------------------------------------------
د.طارق عبدالله ثابت الحرويd.tat2010@gmail.com

- من نافلة القول أن الدافع الرئيسي الكامن وراء اختياري الكتابة من خلال هذا العنوان تحديدا، هو محاولة استكمال تلك السلسلة من المقالات الجادة التي تعمدت نشرها من على صدر الصحيفة الرسمية الأولي التابعة لقواتنا المسلحة، في اتجاه المساهمة المتواضعة في إرساء مداميك الدولة المدنية الحديثة المنشودة والتي أخذت مسميات عديدة لعل من بين مفرداتها الرئيسة (البحر، الحكم المحلي، شكل النظام السياسي، الحياة السياسية والحزبية، المحليات والثورة القادمة، الدور الحكومي المنشود، مؤسسة الحرس الجمهوري.....).
- تقوم الرؤية التي نحن بصددها على ثلاثة مقولات أساسية من حقائق التاريخ اليمن المعاصر لها علاقة وثيقة الصلة بالجغرافية السياسية، التي لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها البتة؛ تتمحور الأولي حول أن أراضي اليمن التي أعيد توحيدها عام 1990م كانت في الأساس عبارة عن شطر شمالي يمتد على أقل من ثلث إجمالي أراضي اليمن ويقطنه ما يقارب من ثلثي ونيف من إجمالي سكان اليمن، وشطر جنوبي يمتد على أكثر من ثلثي مجموع أراضي اليمن ويقطنه أقل من ثلث مجموع سكان اليمن.
- في حين المقولة الثانية لها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة وخصوصية البيئة الجغرافية الشائكة التعقيد التي يعزى إليها توزع خارطة اليمن إلى خمسة أقاليم جغرافية متباينة- على أكثر تقدير- يقطن ما يقارب من الـ85% تقريبا من سكانها في إقليم المرتفعات الجبلية الغربية لوحده، في حين يتوزع سكان اليمن في العموم ما بين ريف وحضر إلى 73% و27% على التوالي، أما المقولة الثالثة فإن لها علاقة وثيقة الصلة بضمان توفير مقومات تحقيق الأمن القومي اليمني- أولا- وإمكانية الانتقال إلى مصاف الدولة المدنية الحديثة من عدمه- ثانيا، والتي هي محصلة مآل المقولتين السابقتين ونتيجة حتمية لهما.
- أما عن الشاهد في هذا الأمر يمكن إعادة صياغته وبلورته إلى حد كبير في أربعة اتجاهات أساسية؛ نستطيع من خلالها استخلاص الجزء الأكبر والمهم من الوصفة العلاجية اللازمة لمعظم المشاكل والمعضلات الرئيسة، التي فرضتها المعطيات الظرفية الأنفة الذكر، وصولا إلى توفير الضمانة الأساسية الأكيدة لإمكانية الانتقال إلى مصاف الدولة المدنية الحديثة، وصولا إلى إمكانية تحقيق مقومات الأمن القومي اليمني، الاتجاه الأول: يدور حول ضرورة وجود سياسة سكانية وطنية طموحة بهذا الشأن؛ تؤسس لعملية توحيد النسيج المجتمعي اليمني ضمن إطار إستراتيجية وطنية معدة لمثل هذا الغرض، تقوم في خطوطها العامة على إعادة دمج أبناء المجتمعات المحلية الجديدة في المناطق المستهدفة والتي يجب أن يحوز إقليمي الشريط الساحلي والجزر على مكانة محورية فيها ضمن إستراتيجية لتحول اليمن إلى دولة بحرية لها شأنها كما أشرنا إلى بعض أهم مؤشراتها في مقالاتنا المنشورة من على صدر الصحافة المحلية الورقية والالكترونية وصحيفة 26سبتمبر خاصة؛ بعنوان (قراءة في البعد الاستراتيجي: اليمن وإمكانية التحول إلى دولة بحرية عظيمة) وعنوان (ملاحظات أولية حول شكل ومعايير نظام الحكم المحلي الذي نريده) وعنوان (لمحات مع الدور الحكومي المنشود في المرحلة القادمة) على سبيل المثال لا الحصر.
- بحيث تضمن وجود توليفة شبه متنوعة ومنتقاة بدقة من معظم أطياف وشرائح المجتمع في عموم المحافظات في المربعات السكانية الجديدة؛ تؤسس لعمليات تقارب وتجاذب مع مرور الوقت في العلاقات الاجتماعية (الجيرة والنسب والمصاهرة والانفتاح على الأخر،.....)، وصولا إلى ذلك النوع من المصالح الاقتصادية وتبادل المنافع وانسيابية الموروث الثقافي والحضاري والمساهمة في غرس وتثقيف وتوعية بعضها البعض، كي تصبح بذلك عملية التحضر المنشودة غاية الدولة المدنية الحديثة مهمة مجتمعية أكثر منها عملية مركزية (مؤسسية)...الخ، بحيث يصعب بموجبها- في نهاية المطاف- فكه بسهولة ضمن إستراتيجية وطنية استباقية وقائية، في حال حدثت تغييرات جذرية في طبيعة واقع المصالح الإقليمية والدولية ضمن إطار مشاريع التقسيم المرسومة للمنطقة ككل في المدى المتوسط على أكثر تقدير.
- سيما أن هذا الأمر سوف تتضح أهميته المتعاظمة في طبيعة مضمون الاتجاه الثاني الذي يتمحور في - ما أسلفنا ذكره في مقالات أنفة- من وجود ضرورة أصبحت أكثر أهمية وإلحاحا في إعادة توزيع الكتلة السكانية الضخمة التي تتركز في إقليم المرتفعات الجبلية- الغربية على طول البلاد وعرضها ضمن إستراتيجية أمنية متكاملة الأبعاد معدة لمثل هذا الغرض، وفي الإقليم الساحلي (المنطقة المستهدفة الأهم) الذي يجب وليس ينبغي أن يصبح محور الارتكاز الأساسي في هذا الشأن، سيما في ضوء وجود ما يقارب من الـ 85% من الأراضي اليمنية لا يقطنها سوى 15% من السكان– أولا.
- واستمرار بقاء متغير ومن ثم ميزة الموقع الاستراتيجي والحدود البحرية الطويلة التي حظيت بها اليمن منذ عشرين عاما ونيف خارج نطاق حدود أية ترتيبات ذات طابع إستراتيجي بهذا الشأن، التي يمكن أن تسهم إلى حد كبير في إعادة توزيع واستيعاب الثقل السكاني الأكبر والمهم المتمركز في نطاق حدود المرتفعات الجبلية الغربية؛ ضمن إطار نطاق حدود إقليمي الشريط الساحلي والجزر منها- بوجه خاص- محور ارتكاز الدولة اليمنية الجديدة- ثانيا.
- أما لماذا ؟ نرد بالقول كي يتسنى لنا تحقيق أقصى حد من أولويات المصلحة الوطنية العليا المنشودة وليس أقل من ذلك، بالاستناد إلى ما أوردته من مؤشرات عديدة حول هذا الأمر في مقالاتنا المنشورة الأنفة الذكر، ومقالنا الأخير المنشور تحت عنوان (دمج الجيش في الحرس أم دمج الحرس في الجيش: قراءة في البعد الاستراتيجي لأبعاد ودلالات آفاق إعادة هيكلة الجيش اليمني على أسس وطنية ومهنية) و(المؤسسة الدفاعية الجديدة بوابة التنمية التي لم تفتح لحد الآن !!) .
- أما الاتجاه الثالث فإنه يتمحور حول محورية إقليمي الشريط الساحلي والجزر في خطط ومشاريع الاستثمار المركزية القادمة التي يجب أن تجسدها السياسة العليا للدولة وهي تحث الخطى نحو المستقبل المنشود بهذا الشأن ضمن إطار الإستراتيجية الوطنية ونظام الإدارة اللا مركزية المقبل منها- بوجه خاص- التي يجب أن تقوم على تركيز أهم عمليات الأعمار القادمة فيها، بتهيئة البنية التحتية بكافة مرافقها الأساسية (طرقات، مياه، كهرباء، مساكن، اتصالات،.....)، من خلال محورية الاستثمار في قطاع الإنشاءات للمدن الجديدة التي تضم عشرات الألوف من التجمعات السكنية كما بدأت ملامحها الرئيسة تتضح رويدا منذ مطلع العقد الماضي ليس هذا فحسب.
- لا بل وبإعادة توزيع الأراضي في هذه الأجزاء على كل أبناء اليمن ممن لديهم الرغبة الأكيدة للانتقال إليها واستثمارها ضمن استراتيجية وطنية تحفيزية لإعادة توزيع العنصر البشري في الأماكن الحيوية، تراعي فيها كافة أولويات المصلحة الوطنية العليا، وتسهم في ضمان تحقيق الأمن القومي للبلاد بكل أبعاده، سيما أن هذا الأمر- في نهاية المطاف- سوف يصب في اتجاه مرونة وانسيابية قيام الدولة المدنية الحديثة وتعظيم إمكانية وصول تأثيرات الدولة في جانبها التنموي إلى كافة مواطنيها.
- في حين يتمحور الاتجاه الرابع: حول أهمية وضرورة أن تتحول اليمن إلى دولة بحرية لها شأنها، على اعتبار أن هذا الأمر هو بحد ذاته الوعاء الحاضن والأداة الموجه لكل ما قمنا باستعراضه من مؤشرات أعلاه، من خلال تبني الدولة لسياسة وطنية عليا وإجرائية على حد سواء؛ تهدف من ورائها- بالدرجة الأساس- إلى بناء واستكمال مقومات الدولة البحرية بشقيها التجاري والعسكري التي تهيأ المجال واسعا أمام إمكانية تحول اليمن إلى دولة بحرية عظيمة، في اتجاه تحقيق الاستفادة القصوى من متغيري الموقع الاستراتيجي والحدود البحرية قدر الإمكان، من خلال توجيه عمليات الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية التي تزخر بها البيئة الساحلية والبحرية، سيما ما له علاقة وثيقة بمهام تعمير السواحل والأرخبيلات والجزر بالمنشات العسكرية والاقتصادية والصناعية والسياحية....الخ، بالاستناد إلى ما أوردته من مؤشرات عديدة حول الأمر في مقالاتي المنشورة الأنفة الذكر تحت عنوان (......اليمن وإمكانية التحول إلى دولة بحرية عظيمة) و (دمج الجيش في الحرس.....).
- سيما أن أهمية وضرورة هذا المتغير، تبرز من خلال طبيعة مدي اهتمام الدولة بالبحر، وصولا إلى طبيعة ومستوى ومن ثم حجم تصميمها وقدرتها على فرض سيطرتها على حدودها وثرواتها البحرية، بصورة تجعلها قادرة على تأدية كافة المهام الحيوية المناطة بها في حماية وضمان تأمين حدودها البحرية وثرواتها البحرية الطبيعية والصناعية والمعدنية، وصولا إلى تحولها إلى أهم رافد من روافد التنمية الشاملة والمستدامة بكل أبعادها، على خلفية ما أصبحت تمليه أولويات المصلحة الوطنية العليا من ضرورة تحول الجزء الأكبر والمهم من اهتماماتنا الرسمية وغير الرسمية في المرحلة القادمة إلى إقليمي الشريط الساحلي والجزر اللذان يجسدان جوهر هذا التحول من الأساس، أما لماذا ؟
- نرد بالقول باعتبارها الضمانة الأساسية لاستمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الاستفادة المنشودة التي وفرها متغيري الموقع الاستراتيجي والحدود البحرية إلى حدودها القصوى- أولا- وحماية وضمان تأمين خطوط الملاحة البحرية الدولية الأكثر أهمية وحساسية في العالم، وصولا إلى تلبية كافة احتياجات السفن الحربية والتجارية وطواقمها العابرة لمياه خليج عدن والبحر الأحمر وما يجاورها، في ضوء ما تمليه أولويات المصلحة الحيوية للدول المعنية صاحبة المصلحة المشتركة بهذا الشأن- ثانيا.

والله ولي التوفيق وبه نستعين
طارق الحروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أمام , المفتوحة , البحر , البوابة , اليمن , القادم , الكبرى , نهوض


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 PM

عقارات اليمن


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى