![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 | ||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2012
المشاركات: 11,326
معدل تقييم المستوى: 886 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه (1) يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب , وأمه هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة(2) ,ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة (3) . كنيته أبو حفص و الحفص هو شبل الأسد , كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ,ولقبه الفروق ,لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه (4) فأعز الله به الإسلام وفرق بين الحق والباطل . المصادر رياض الصالحين ,ابن العثيمين(1/10) 4- عظماؤنا في التاريخ,مصطفى السباعي ,ص70 2ـ عقيدة أهل السنة والجماعة , ناصر الشيخ (1/243) 3- الإصابة في تمييز الصحابة ,ابن حجر العسقلاني (4/588) حياته في الجاهلية أمضى عمر شطرا من حياته في الجاهلية , ونشأ كأمثاله من أبناء قريش ,وامتاز عليهم بأنه كان ممن تعلموا القراءة وكان هؤلاء قليلين جدا . لقد نشأ نشأة غليظة شديدة لم يعرف فيها ألوان الترف ,ولا مظاهر الثروة فقد كان يرعى الغنم والإبل لأبيه ولخالاته من بني مخزوم ولقد أكسبته هذه الحرفة صفات جميلة كقوة التحمل والجلدة وشدة البأس ,وكان يجيد المصارعة وركوب الخيل والفروسية ,وعمل في التجارة فرحل إلى الشام صيفا وإلى اليمن شتاءً(1) وكان رضي الله عنه رجلا حكيما بليغا حصيفا قويا حليما شريفا قوي الحجة , ويقول ابن مسعود "إن عمر كان يقضي بين العرب في خصوماتهم قبل الإسلام "(2) ولقد كان معاديا الإسلام في أول الدعوة وكان يؤذي المستضعفين منهم ,وكان عمر أشد أهل مكة بطشا بهؤلاء المستضعفين ,حتى أنه ظل يضرب جارية أسلمت حتى عيت يداه ووقع السوط من يده فتوقف إعياءً,ومر أبو بكر فراه يعذب الجارية ,فاشتراها منه وأعتقها (3) المصادر 1)سيرة أمير المؤمنين , الصلابيّ(14 -15) 2-الخليفة الفارق ,د/العاني ص16 3-مصدر سابق ص16 هجرته رضي الله عنه لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحد منهم الهجرة تخفى عن أنظار قريش إلا عمر عن علي قال :" ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه و انتضى في يده أسهما و أتى الكعبة و أشراف قريش بفنائها فطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال : شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه و ييتم و لده و ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه منهم أحد"(1) ويقول البراء رضي الله عنه قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ثم ابن مكتوم ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا فقلنا : ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : هو على أثري ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر رضي الله عنه معه(2) المصادر 1-ابن عساكر ,كنز العمال (35796) 2- البخاري (3925) حبه وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم كان عمر رضي الله عنه من الصحابة الذين لازموا النبي صلى الله عليه وسلم ,وحرصوا على حضور مجالسه لكي يتعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم ويتفقهوا في الدين ,لقد لازم عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه في مكة ,وحرص على ملازمته صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة ,فقد سكن العوالي ,وهي ضاحية من ضواحي المدينة ,وبالرغم من ذلك لم يكن يفوته علم من قران أو حديث أو أمر أوحدث أو توجيه ,قال عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد –وهي من عوالي المدينة –كنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوم وأنزل يوم ,فإذا نزلت جئت بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك (1). كما حرص عمر على حفظ القران وفهمه منذ أسلم ,وظل ملازما للرسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى عنه ما أنزل عليه ,ويتعلم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ,حتى أصبح له علم واسع ومعرفة بالسنة النبوية المطهرة ,التي كان لها الأثر الكبير في شخصيته وفقهه ,كما خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بالرعاية والتسديد ,وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم . فقد قال صلى الله عليه وسلم :"بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن ,فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ,ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب "قالوا :فما أولته يا رسول الله ؟قال العلم .(2) المصادر 1- أخرجه البخاري كتاب العلم (1/223) رقم 89. 2-أخرجه البخاري برقم (3681) ومسلم (2391) لقد أحب عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا ,وتعلق قلبه به وقدم نفسه فداءً له ,فقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " فقال له عمر :"والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل احد إلا من نفسي ",فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا والذي نفسي بيده ,حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال له عمر :فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الآن يا عمر ".(1) وكان عمر قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى عمرة ,فقال له صلى الله عليه وسلم :"لا تنسانا يا أخي من دعائك ".(2) فقال عمر :ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس ,لقوله يا أخي هذا الحب هو الذي جعل عمر رضي الله عنه يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ,ويشارك معه حتى في غزواته ضد أعداء الإسلام . المصادر 1- البخاري (6632) 2- أبو داود في الصلاة (1498),والترمذي في الدعوات (3562), وابن ماجه في الناسك (2894) من الأحاديث الواردة في فضله لقد ورد في فضل عمر بن الخطاب كثير من الأحاديث ومنها : و أخرج الشيخان , عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي و عليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي و منها ما يبلغ دون ذلك و عرض علي عمر و عليه قميص يجره قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدين .(1) وقالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كان في الأمم محدثون فإن كن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب (2) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب(3) ,و أخرج الترمذي , عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إني لأنظر إلى شياطين الجن و الإنس قد فروا من عمر (4) ,عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به (5) , المصادر 1- أخرجه البخاري برقم (3691),ومسلم (2390) 2- رواه مسلم في فضائل الصحابة ,برقم (3298), والحاكم في المستدرك (3/86) 3- رواه الترمذي برقم (3686) , وأورده الحافظ في الفتح (7/63) 4- رواه الترمذي في مناقب عمر (3771) 5- الترمذي في المناقب ,برقم (3765) , والحاكم في المستدرك (3/87) , وابن ماجه في المقدمة ,برقم (108) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عمر سراج أهل الجنة, (1) , وعن قدامه بن مظعون عن عمه عثمان بن مظعون قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا غلق الفتنة و أشار بيده إلى عمر لا يزال بينكم و بين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين أظهركم"(2) , وقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر قالوا: فما أولت ذلك قال: العلم.(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله باهى بأهل عرفة عامة و باهى بعمر خاصة"(4) وقال علي رضي الله عنه:" بينا أنا مع رسول الله، إذ طلع أبو بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي". "(5) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر فذكرت غيرتك فوليت مدبرا , فبكى عمر و قال : أعليك أغار يا رسول الله ؟ "(6) المصادر 1- أورده الهيثمي في المجمع (9/74) 2- رواه الطبراني في الكبير (9/27) 3- البخاري (4/198) , ومسلم (2391) , والترمذي (3770) 4- المجمع (9/70) 5- الترمذي (3747),وابن ماجه (100), وأحمد في المسند (1/80) 6- أخرجه البخاري برقم (3680) , ومسلم (2395) ثناء الصحابة والسلف عليه رضي الله عنه أخرج ابن عساكر عن الصديق رضي الله عنه قال : ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر", و قال ابن مسعود رضي الله عنه : لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان و وضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم و لقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم"(1) و قال معاوية رضي الله عنه : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا و لم ترده و أما عمر فأرادته الدنيا و لم يردها و أما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن" و أخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : قال : كنا نحدث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر فلما أصيب بثت" سئل ابن عباس عن أبي بكر فقال : كان كالخير كله و سئل عن عمر فقال : كان كالطير الحذر الذي يرى أن له بكل طريق شركا يأخذه و سئل عن علي فقال : ملئ عزما و حزما و علما و نجدة"(2) المصادر 1. الصواعق المحرقة, ابن حجر الهيتمي(1/283), 2. ينظر تاريخ الخلفاء ,السيوطي (146-148) صفحات مشرقة من تواضعه وزهده رضي الله عنه لقد كان عمر رضي الله عنه مثلا في التواضع والزهد ,قليل الضحك ,لا يمازح أحدا . قال عبد العزيز بن أبي جميلة :أبطأ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه جمعة بالصلاة ,فلما خرج صعد المنبر واعتذر إلى الناس ,فقال :إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره, كان يخاط أبيض لا يجاوز كمه رسغ كفيه (1) وعن أنس رضي الله عنه قال :تقرقر بطن عمر عام الرمادة فكان يأكل زيت ,وكان حرم على نفسه السمن ,قال : فنقر عمر بطنه بإصبعه وقال : "تقرقر ,إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس " .(2) وقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه :ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاما ولا أقدمنا هجرة ,ولكنه كان أزهدنا في الدنيا و أرغبنا في الآخرة .(3) وعن أنس بن مالك قال :سمعت عمر بن الخطاب يوما ,وخرجت معه حتى دخل حائطا ,فسمعته يقول –وبيني و بينه جداره وهو في جوف الحائط _:عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ,بخ ٍ والله بني الخطاب ,لتتقين الله أو ليعذبنك .(4) المصادر 1- الطبقات لابن سعد (3/251) 4- رواه مالك في الموطأ (2/992) 2- مرجع سابق ص 313 3- ابن عساكر (52/224) , وابن الأثير في أسد الغابة (4/147) وخرج عمر في سواد الليل ,فرآه طلحة ,فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر ,فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة ,فقال :ما بال هذا الرجل يأتيك ؟قالت :إنه يتعاهد ني من كذا وكذا ,يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ,فقال طلحة :ثكلتك أمك يا طلحة !أعثرات عمر تتبع ؟.(1) وعن الحسن قال :خرج عمر بن الخطاب في يوم حار وضعا رداءه على رأسه ,فمر به غلام على حمار ,فقال :يا غلام احملني معك ,فوثب الغلام عن الحمار ,وقال :اركب يا أمير المؤمنين ,فال :لا ,اركب وأركب أنا خلفك ,تريد تحملني على المكان الوطيء وتركب أنت على الموضع الخشن ,فركب خلف الغلام ,فدخل المدينة وهو خلفه والناس ينظرون إليه .(2) عن الفضل بن عميرة : أن الأحنف بن قيس قدم على عمر بن الخطاب في وفد من العراق قدموا عليه في يوم صائف شديد الحر وهو متحجز بعباءة يهنأ بعيرا من إبل الصدقة فقال : يا أحنف ضع ثيابك وهلم وأعن أمير المؤمنين على هذا البعير فإنه من إبل الصدقة فيه حق اليتيم والأرملة والمسكين ، فقال رجل يغفر الله لك يا أمير المؤمنين فهلا تأمر عبدا من عبيد الصدقة فيكفيك هذا فقال عمر : يا ابن فلانة وأي عبد هو أعبد منى ومن الأحنف بن قيس هذا ، إنه من ولي أمر المسلمين فهو عبد للمسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده من النصيحة وأداء الأمانة(3 المصادر 1- أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/48) 2- أصحاب الرسول , محمود المصري (1/134) 3-كنز العمال(5/761) موافقات القران لآراء عمر رضي الله عنه و أخرج عن ابن عمر مرفوعا : ما قال الناس في شيء و قال فيه عمر إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر(1) و أخرج الشيخان عن عمر قال :" وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (البقرة آية 125) و قلت : يا رسول الله يدخل على نسائك البر و الفاجر فلوا أمرتهن يحتجبن فنزلت آية الحجاب و اجتمع نساء النبي صلى الله عليه و سلم في الغيرة فقلت : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك (2) و أخرج مسلم عن عمر قال :" وافقت ربي في ثلاث في الحجاب و في مقام إبراهيم و في أسارى بدر "(3) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أن يهوديا لقي عمر فقال : إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا فقال له عمر : من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على لسان عمر (4) المصادر 1- أخرجه ابن عساكر (44/111) 2- رواه البخاري (1/105) 3- رواه البخاري «تفسير سورة البقرة» 5/149- 150، ومسلم في فضائل الصحابة - 4/1865 4- فتح الباري , ابن حجر , باب من كان عدوا لجبريل (8/166) رقم 4210 مكانة عمر رضي ا لله عنه في الجاهليه:- كان يعقد في مكة سوق عُكاظ، أي مؤتمر أدباء، مؤتمر للشعراء، يتبــارى الشعراء فيما بينهم، ويعرضون قصائدهم على المؤتمرين و المشاهدين، وكان شيخ كبير من شيوخ هذا المؤتمر أو هذا السوق (عكاظ) قافلاً إلى بلدته، فالتقى بمن يقول له: " هل علمت النبأ العظيم يا أخا العرب؟ فقال هذا الشيخ: وأي نبأ عظيم؟ قال: ذلك الرجل الأعسر اليسر, ويتساءل الشيخ قائلاً: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: أجل هو, قال: ما باله يا فتى؟ قال: لقد أسلم واتبع محمدًا " . إن الإنسان أحياناً يتحرك حركة لا يلتفت إليها أحد، وهناك أشخاص عظماء إذا تحركوا حركة ملؤوا الدنيا بأخبارهم، فهذا الصحابي الجليل كان شديد البأس في الجاهلية، ويفيق هذا الشيخ من دهشته, ويقول: " أما والحق ليوسعنهم خيراً أو ليوسعنهم شراً " يعني رأى شخصية فذة، قوية ، مصممة، همّتها عالية، والحقيقة لقد أوسعهم خيراً . الفاروق رضي الله عنه وكرامات الأولياء إن الكرامات من الأشياء الثابتة التي امتن بها الله على أوليائه الصالحين ,ومنهم فاروق هذه الأمة عمر رضي الله عنه ,فقد امتن الله عليه بباقة عطرة من الكرامات ومنها : يا سارية الجبل فعن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر وجه جيشا ورأس عليه رجلا يقال له سارية ,قال :فبينما عمر يخطب ,فجعل ينادي يا سارية الجبل , يا سارية الجبل ثلاثا ,ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال :يا أمير المؤمنين هزمنا ,فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتا مناديا :يا سارية الجبل ثلاثا , فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله ,قال :فقيل لعمر :إنك كنت تصيح بذلك .(1) ومنها ما روي عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال :لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص رضي الله عنه حين دخل يوم من أشهر العجم فقالوا :يا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال :وما ذلك ؟قالوا :إذا كان إحدى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي أفضل ما يكون, ثم ألقيناها في هذا النيل . فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون أبدا في الإسلام ,وإن الإسلام يهدم ما كان قبله ,فأقاموا والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء , المصادر 1- مرجع سابق , ص152, وينظر كتاب الاعتقاد والهداية, البيهقي,(314) فلما رأى ذلك عمرو ,كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ,فكتب له عمر :أن قد أصبت بالذي قلت ,وأن الإسلام يهدم ما كان قبله ,وبعث بطاقة في كتابه ,وكتب إلى عمرو :إني قد بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي ,فألقها في النيل ,فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها :من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد ,فإن كنت تجري من قبلك فلا تجري وإن كان الله يجريك فأسأل الله الواحد القهار أن يجريك ,فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم ,فأصبحوا وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة ,فقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم (2) المصادر 1- مرجع سابق ص 153,كما ينظر كتاب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم , محمود المصري (1/139) الخلافة وأهم الفتوحات في زمنه رضي الله عنه لما اشتد المرض بأبي بكر دعا عبد الرحمن بن عوف ,فقال له :أخبرني عن عمر بن الخطاب ,فقال له :ما تسألني عن عمر إلا وأنت أعلم به مني ,فقال أبو بكر :وإن , فقال عبد الرحمن بن عوف :هو والله أفضل من رأيك فيه ,ثم دعا عثمان بن عفان ,فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب ,فقال :أنت أخبر به ,فقال :على ذلك يا أبا عبد الله ,فقال عثمان :اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته ,وأن ليس فينا مثله ,ثم استشار عددا من الأنصار والمهاجرين وكلهم تقريبا كانوا برأي واحد في عمر ,إلا طلحة بن عبيد الله خاف من شدته وغلظته,فقال لأبي بكر :ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا وقد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر :أجلسوني ,أبالله تخوفونني ؟خاب من تزود بأمركم بظلم ,أقول :اللهم استخلفت عليهم خير أهلك. (1) المصدر 1- سيرة أمير المؤمنين , الصلابي ,ص 73 وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه ,وقع على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مسؤولية عظيمة تمثلت في الخلافة ,فقد كانت خلافته بإجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم , ولم يثبت طيلة فترة خلافته رضي الله عنه أن أحدا نازعه الأمر ,بل كان هنالك إجماع على خلافته ,وعلى طاعته في أثناء حكمه. وكثرت الفتوحات في أيامه ,ففي سنة أربع عشرة فتحت دمشق ما بين صلح و عنوة و حمص و بعلبك صلحا و البصرة و الأبلة كلاهما عنوة و فيها جمع عمر الناس على صلاة التراويح , و في سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا و فيها كانت وقعة اليرموك و القادسية ,وفيها حاصر عمرو بن العاص مصر ومصّر سعد الكوفة ,وفيها فرض عمر الفروض ودون الدواوين وأعطى العطايا وفي السادسة عشرة فتحت الأهواز والمدائن ,وأقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى ,وهي أول جمعة جمعت بالعراق ,وفيها كانت وقعت جلولاء و هزم فيها يزدجرد بن كسرى وتقهقر إلى الري ,وفيها فتحت تكرين ,وفيها سار عمر ففتح بيت المقدس ,وخطب بالجابية خطبته المشهورة ,وفيها فتحت قنسرين عنوة وحلب وإنطاكية. و في سنة السابعة عشرة زاد عمر في المسجد النبوي و فيها كان القحط بالحجاز ابن سعد و سمي عام الرمادة و استسقى عمر للناس بالعباس وفي الثامنة عشرة فتحت جنديسابور صلحا وحلوان عنوة ، وفيها وقع طاعون عمواس ، وفيها فتحت الرهاء و سميساط عنوة و حران و نصيبين و طائفة من الجزيرة عنوة و في سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة , و في سنة عشرين فتحت مصر عنوة ,و فيها فتحت تستر و فيها هلك قيصر عظيم الروم و فيها أجلى عمر اليهود عن خيبر و عن نجران و قسم خيبر و وادي القرى ,و في سنة إحدى و عشرين فتحت الإسكندرية عنوة و نهاوند و لم يكن للأعاجم بعدها جماعة و برقة و غيرها , سنة اثنتين و عشرين فتحت أذربيجان عنوة و قيل : صلحا و الدينور عنوة و ماسبذان عنوة و همذان و طرابلس المغرب و الري و عسكر و قومس , و في سنة ثلاث و عشرين كان فتح كرمان و سجستان و مكران من بلاد الجبل و أصبهان و نواحيها (1) المصدر - تاريخ الخلفاء, السيوطي (158-160) ,وينظر كتاب لوامع الأنوار البهية , السفاريني (2/323-324) من سمات عمر رضي الله عنه :- سمات هذا الصحابي الجليل أنه كان إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، قالوا: " هذا الصحابي لم يخف قطُّ في حياته أبداً، ولم يختلج جنانه الصامد أمام رهبة أو فزع " هذا الصحابي الجليل تنطبق عليه الآية الكريمة: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ ( سورة فاطر الآية : 1 ) علماء النفس قالوا: " هناك تسعون بالمئة من الجنس البشري متوسطو القدرات، وخمسة بالمئة متفوقو القدرات، وخمسة بالمئة أيضاً مقصرون في قدراتهم " فكان هذا الصحابي الجليل من المتفوقين خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام : . نبي عليه الصلاة والسلام كان يدرك قيمة هذا الصحابي، قيمة هذا الرجل قبل أن يسلم ، النبي عليه الصلاة والسلام أوتي فهماً عميقاً، وأوتي إدراكاً دقيقاً، وأوتي خبرة في الأشخاص، هو يدرك أن هذا الإنسان لو أسلم لخرج منه خير كثير، هذا الكلام يسوقنا إلى تعليقٍ طريف هو أن المسلمين بعضهم عبء على الإسلام، وبعضهم الآخر الإسلام عبء عليهم، يعني يحملونه، ينهضون به، فإذا أردت أن تكون عند الله مرضياً لا تكن ممن يحملك الإسلام، بل كن ممن يحمل الإسلام, يحمله دعوة، يحمله تطبيقاً، يحمله خدمة، يحمله غيرة، يحمله نشراً، يحمله تجسيداً، شتَّان بين من يحمل الإسلام، وبين من يحمله الإسلام، هذا الصحابي كان لفترة زمنية من ألدّ أعداء الدين، من ألدّ أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أدلّ على ذلك مِن أنه ذهب ليقتله، ويريح الناس منه، ولكن حينما أسلم كان من أكبر المدافعين عن الدين، ومن أكبر الصحابة الذي خدموا هذا الدين, لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ " . (أخرجه الترمذي عن ابن عمر في سننه) اليكم بياناً في وصف ما جاء في قوة الخطاب قول بعض كتَّاب السير الذاتيـة: " في الجاهلية كانت حربه للإسلام تكاد وحدها تعدل أذى قريش جميعها, وفي الإسلام صارت حربه للوثنية تكاد تعدل مقاومة الإسلام بأسره " حجمه كبير جداً، إذا اتجه إلى الحق بكل إمكاناته، وحينما كان يحارب هذا الدين فحربه لهذا الدين تعدل حرب قريش كلها، وحينما حارب الوثنية بعد أن أسلم حربه يعدل مقاومة الإسلام كله للوثنية . لذلك حينما يقول بعض العلماء: " هو عملاق الإسلام " وهو في الحقيقة كان عملاقًا في الشكل، كان فارع الطول، عريض المنكبين، قوي البنية، فبعض كتَّاب السير أرادوا أن يسحبوا هذه العَمْلَقة في جسمه إلى العملقة في إيمانه . قصة إسلام عمر : ي قصة إسلام هذا الخليفة أحداث مثيرة، فذات يوم لاهب كما يقول كتاب السيرة خرج هذا الرجل العملاق من داره وسيفه على عاتقه ميمماً وجهه شطر دار الأرقم حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام, ونفر من أصحابه المؤمنين يذكرون الله هناك، وفي الطريق يلقاه نعيم بن عبد الله فيرى ملامحه تتفجّر بأساً ونقمة، فيقترب من عمر, ويقول: " إلى أين يا عمر؟ فيجيبه: إلى هذا الصابئ الذي فرّق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسبّ آلهتها فأقتله " سيدنا عمر ظن أن هذا الذي يعنفه قد أسلم أيضاً، فقال له: " لعلك صبأت, إن تكن فعلت فو اللات والعزى لأبدأن بك" ونعيم يعرف تماماً أن ابن الخطَّاب يعني ما يقول، فينهي الحوار بعبارةٍ تلوي زمام عمر إلى جهة أخرى، لأنه لم يحتمل وقعها الشديد، قال: " ألا تعلم يا عمر أن أختك وزوجها قد أسلما وتركا دينك الذي أنت عليه؟ أخته فاطمة بنت الخطاب, إذًا: ماله ولدار الأرقم، وقد اقتحم الخطر دارَه وعرينَه، وهكذا توجه إلى دار أخته ليسوي معها الحساب، قرع الباب قرعاً رهيباً، وقيل:" من؟ قال: عمر, أما خبّاب فسارع إلى مخبأ قصي في الدار، وأما أخت عمر وزوجها فقد استقبلاه لدى الباب يغشاهما ذهول المفاجأة، ولم تنس بنت الخطاب في هذه الغمرة الداهمة الصحيفة الكريمة التي بها آيات الله فخبّأتها تحت ثيابها من شدة خوفها من عمر، قال عمر: ما هذه الهينمة التي سمعت عندكم؟ ( سمعت صوت قراءة ) أجابا: لا شيء، إنها نجوى وأحاديث، قال لهما: سمعت أنكما صبأتما, قال سعيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ ولم يمهله عمر، فوثب عليه في عنفوانه, وأخذ برأسه يجرّه ويلويه, ثم ألقاه أرضاً، وجلس فوق صدره، أي أن كل الضغط النفسي الذي في عمر صبَّه على زوج أخته، وحينما تقدَّمت أخته لتدافع عنه أصابتها لطمة أدمت وجهها، عندئذ صاحت به وكأنها بوق سماوي, يا عدو الله, أتضربني على إيماني بالله الأحد؟ ألا ما كنت فاعلاً فافعل, فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ". هنا حصل التبدل، هنا حصلت في نفس عمر حادثة غريبة جداً, هذا الاندفاع الشديد ضد هذا الدين الجديد توقف، عندئذ قال لأخته: " هات الصحيفة التي كنتما تقرأان بها لأنظر ما فيها، وتجيبه أخته: كلا إنه لا يمسّه إلا المطهّرون، اذهب واغتسل وتطهَّر" تغيَّر عمر، قبل قليل كان إنسانًا مخيفًا موظَّفًا للباطل ضد الحق، حينما صاحت بوجهه افعل ما أنت فاعل، إنني أشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمَّد رسول الله، تبدل, " ويمضي عمر ليغتسل، ويعود إلى أخته، ويأخذ الصحيفة مِن يديها، ويقرأ فإذا فيها: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى *إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى* وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ( سورة طه الآية: 1-8) ويتابع فإذا في هذه السورة: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ ( سورة طه الآية : 14-16) سيدنا عمر صار إنسانًا آخر، عانق الصحيفة وقبَّلها، ونهض واقفاً, وقال: لا ينبغي لمن هذه آياته أن يكون له شريك يُعبد معه، دلوني على محمد, سيدنا خبَّاب بن الأرت خرج من مخبئه ، وهرول صوب عمر صائحاً, أبشر يا عمر؟ فو الله لقد استجيب دعاء رسول الله لك، فهو قد سمع الدعاء: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ " . التقاء عمر رضي الله عنه بالرسول صل الله عليه وسلم:- حينما التقى عمر بالنبي عليه الصلاة والسلام، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله ألسنا على الحقّ في مماتنا ومحيانا؟ قال: بلى يا عُمر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى الحق إن مِتُم وإن حييتُم, فقال عمر: ففيم الاختفاء إذاً؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ، بعد أن كُشف له الغِطاء, ورأى الحقيقة الناصعة, ودخل النور إلى قلبه, قال هذا الصحابي الجليل: والله لن أترك مكاناً جلست فيه بالكُفر إلا جلست فيه بالإيمان " . لذلك يصحب التوبة ثلاثة أشياء: العلم، والحال، والعمل، فالعلم يورث حالاً، والحال يورث الندم، لكن عن العمل, قالوا: هو ثلاثة أنواع, إصلاح في الماضي، وإقلاع في الحاضر، وعزيمة في المستقبل وفاته رضي الله عنه عن عمر بن ميمون رضي الله عنه قال :إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس ,غداة أصيب ,وكان إذا مر بين الصفين قال :استووا, حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ,فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول :قتلني أو أكلني ـ الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ,حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة ,فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ,وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف قدمه (1) فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة ,فلما انصرفوا قال عمر :يا بن عباس انظر من قتلني ,فجال ساعة ثم جاء فقال :غلام المغيرة ,قال :الصّنع ,قال نعم ,قال :قاتله الله ! لقد أمرت به معروفا ! الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام ,ثم احتمل إلى بيته فأتي بنبيذ فشرب منه فخرج من جوفه , ثم أتي بلبن فشرب منه فخرج من جوفه فعلموا أنه ميت ,وجاء الناس يثنون عليه ,فقال عمر: وددت أنذلك كان كفافا لا علي لا لي (2) المصدر 1- ينظر أصحاب الرسول , محمود المصري (1/154-155) 2- ينظر سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب , الصلابي , ص503 ثم قال :يا عبد الله انظر ما عليّ من دين ؟ فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه ,قال :إن وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم ,وإلا فسل في بني عدي بن كعب ,فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ,ولا تعهدهم إلى غيرهم ,فأدّ عني هذا المال ,وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل :يقرأ عليك عمر السلام ,ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ,وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ,فذهب عبد الله فسلم واستأذن ,ثم دخل عليها فوجدها تبكي ,فقال :يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ,ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ,فقالت كنت أريده لنفسي ,ولأوثرنه اليوم على نفسي ,فلما أقبل قيل :هذا عبد الله بن عمر ,قال :ارفعوني ,فأسنده رجل إليه ,فقال :ما لديك ؟ قال :الذي تحب يا أمير المؤمنين ,أذنت ,قال :الحمد لله ,ما كان من شيء أهم إليّ من ذلك ,فإذا أنا قضيت ,فاحملني ثم سلم ,فقل :يستأذن عمر بن الخطاب ,فإن أذنت لي فأدخلوني ,وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين ,فلما قبض خرجنا به ,فانطلقنا نمشي ,فسلم عبد الله بن عمر ,قال :يستأذن عمر بن الخطاب ,قالت عائشة :أدخلوه ,فوضع هنالك مع صاحبيه(1) المصدر 1- كتاب إحياء علوم الدين , أبي حامد الغزالي ,(5/154) ,وينظر مرجع سابق ,( 503-504)
__________________
[SIGPIC]
|
||
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 18 - 8 - 2011
المشاركات: 21,151
معدل تقييم المستوى: 7667 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
شخصية عظيمة ورائعة جزاك الله خير وبارك الله لك في طرحك إن شاء الله في ميزان حسناتك غاليتي يعطيكم العافية جميعآ |
|
|
|
|
|
#3 |
|
:: يہمآإنۓ حہٰآإرقۓ گہيآإنہٰھہم::
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 3 - 2011
الدولة: Sana ' dubai
المشاركات: 12,362
معدل تقييم المستوى: 9983 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رضي الله عنه
جزاك الله خير في ميزان حسناتك ان شاء الله
__________________
كَيْ تَنجحْ فِي حَيآتِكْ يَلزمُكَ أمرينْ / آلتَجاهُل و آلثِقةَ =) ♥ ![]() ♥ Real ♥ Madrid ♥ |
|
|
|
|
|
#4 |
|
☆☆
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2010
الدولة: :: الحــــ أرض ــــرمين ::
المشاركات: 20,914
معدل تقييم المستوى: 23609 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
كفيتي ووفيتي في طرحك لهاامه كبرى من الصحااابه كشخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاااه وفااالك التوفيق ان شااء الله
__________________
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
☆☆
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2010
الدولة: :: الحــــ أرض ــــرمين ::
المشاركات: 20,914
معدل تقييم المستوى: 23609 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
لــ قسم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
__________________
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
:: يہمآإنۓ حہٰآإرقۓ گہيآإنہٰھہم::
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 3 - 2011
الدولة: Sana ' dubai
المشاركات: 12,362
معدل تقييم المستوى: 9983 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
__________________
كَيْ تَنجحْ فِي حَيآتِكْ يَلزمُكَ أمرينْ / آلتَجاهُل و آلثِقةَ =) ♥ ![]() ♥ Real ♥ Madrid ♥ |
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2012
المشاركات: 11,326
معدل تقييم المستوى: 886 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
وغفر الله لي ولكم
__________________
[SIGPIC]
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 5 - 6 - 2012
الدولة: أرض العرب والشموخ
المشاركات: 14,108
معدل تقييم المستوى: 100 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
وشكرا لك لأنك ذكرتي المصادر جزاك الله خيراً محبة اليمن اتوقعت مشاركتك الجميلة كما انت دايما
__________________
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
قـــــلم مميـــــــــــز
خبيرة تحليل الشخصيات ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 16 - 1 - 2015
المشاركات: 1,440
معدل تقييم المستوى: 57 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2009
الدولة: :: لا زلت ابحث عن وطن ::
المشاركات: 19,575
معدل تقييم المستوى: 28282 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مشااارك طيبه اختي العزيزه المحبة لليمن
عن الفاروق رضي الله عنه تسلمي على الطرح ماقصرتي
__________________
!! (*& • أن تكون غائباً حاضراً أفضل من أن تكون حاضراً غائباً • ..} *&) !! http://www.the-yemen.com/vb/showthread.php?p=1631714#post1631714 |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|