![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#2 |
![]() تاريخ التسجيل: 17 - 8 - 2009
المشاركات: 74
معدل تقييم المستوى: 65 ![]() ![]() ![]() |
أما الكلام في إحداث الكنائس في بلدان المسلمين ، فقد أجمع الصحابة زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منعها ، حتى جعلها عمر شرطاً على أهل الذمة ، بأن لايحدثوا كنائس ولا بيعاً ، وقد أجمع على ذلك أئمة المذاهب الأربعة فقالوا: بمنع إحداث الكنائس والبيع في بلدان المسلمين ، كما روى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) . وروى كثير بن مرة قال : سمعت عمر بن الخطاب رض الله عنه يقول: ( لا تبنى الكنيسة في الإسلام ) قاله ابن قدامة في المغني _ الجزء العاشر_ . وقد غدا هذا المنع مشهوراً متواتراً ولكن بعض الناس قد يمتعض من سماع مثل هذا ، لظنه أن الكنائس إنما بناها أهلها للتحنث فيها والعبادة ، وهذا وإن كان صحيحاً في مبدئها ، ولكن أحوال الكنائس تطورت إلى أن صارت مأرزاً ومركزاً لدعاة النصارى إلى النصرانية ، يتعرضون فيها إلى ذم الإسلام ، والطعن في القرآن ، و في الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريف الكلم عن مواضعه ، حتى صارت أكبر وأخطر وأعظم ضرر من كل شيء ، لكونها تؤدي إلى فتنة الناس عن دينهم ( والفتنة أشد من القتل ) . وقد سمعنا عن بعض المحتسبين أنه بنى مسجداً في بلد ، ثم بنى كنيسة في بلد آخر لظنه أنها للعبادة ، ويجهل تحريم الشرع في منعها . ( قلت : لعل المراد ويجهل تحريم الشرع لذلك ومنع الشرع لبنائها ) ونحن ننصح ونحذر أمراء وحكام المسلمين ( من ) السماح بإحداث هذه الكنائس في بلادهم ، التي تصد الناس عن الدين ، و توقعهم في الفتنة والضلال المبين . فضررها على الدين و على عبادالله المؤمنين أعظم من ضرر مسجد الضرار الذي قال الله فيه : ( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً و تفريقاً بين المؤمنين و إرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ) [ التوبة:107] فكل هذه الأوصاف المذكورة في تأسيس مسجد الضرار ، منطبقة بالمقتضى والتضمن لتأسيس الكنائس على حد سواء . فهي الحجاب الثخين دون الناس واعتناقهم الإسلام ، وقد قلنا في رسالتنا : ( دعوة النصارى وسائر الأمم إلى دين الإسلام ) ما نصه : ( إن أكبر صارف يصرف علماء النصارى وعامتهم عن اعتناق الإسلام ، وعن التصديق بنوة محمد عليه الصلاة والسلام ، وبالقرآن النازل عليه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، هو تأثرهم بتنفير القسيين والمبشرين في الكنائس عن الإسلام ، و كثرة كذبهم و افترائهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم بأنه رجل عبقري ، وأن هذا القرآن هو شيء فاض على نفسه بدون أن يوحي به الله إليه ، أو ينزل به جبريل عليه ، تعالى الله عن قولهم وإفكهم علواً كبيراً ) . اهـ فهم يتلقون هذا الكذب من القسيسين والمبشرين في الكنائس ، مما جعلهم يتأثرون به ، و يتربون في حالة صغرهم على اعتقاده ، فهذا التأثير و التأثر قد أشربت به قلوبهم ، حتى صار لهم طريقة و عقيدة ، فهو أكبر صارف يصرفهم عن الإسلام و عن التصديق بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام . حتى كانوا بسبب هذا التأثير أشد عداء للإسلام والمسلمين ، وقد أساء النصارى الصنيع مع المسلمين في هذا الزمان ، و في كثير من البلدان ، ضد ما فعله بهم المسلمون ، وضد ما كان عليه قدماء النصارى ، فإن من تعاليم المسيح عليه السلام الهدوء والعفو والصفح وعدم الانبعاث بالشر ، لكنهم لما تباعدوا عن تعاليم المسيح أخذوا يتميزون بالحقد والشحناء على المسلمين . وهذا العمل بهذه الصفة ينذر بشر العواقب ، و أسوأ النتائج عليهم و على الناس كافة (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً) [المائدة:41] . وبناء على النصيحة الصادرة منا لأمراء وحكام العرب والمسلمين نقول بضرورة عدم السماح بتأسيس و إحداث كنائس جديدة . أما القول بهدم ما استحدث منها في أرض العرب والمسلمين من جديد فقد نص الفقهاء على وجوب هدمها ، لأنه متى كان الأصل وجوب المنع لها في الابتداء ، فكذلك في الاستدامة ، إذا لم يترتب على هدمها ما هو اكبر شراً منه خشية إقدام النصارى على مساجد المسلمين المؤسسة في بلدانهم ، فيعملون عملهم في هدمها معاملة بالمثل . لهذا يجوز بقاؤها حذراً من الوقوع فيما هو أكبر شراً منه وقد اشترط العلماء في إنكار المنكر ألا يترتب عليه ما هو أكبر منه ، كما ترك الصحابة الكنائس في الشام وفي مصر وهم قادرون على إزالتها ، حذراً من تنكر الناس لهم ، وما أشبه الليلة بالبارحة . وبما أن بعض جهلة العوام ينحون بالملام على علماء المسلمين في منع استحداث الكنائس للنصارى في أرض العرب والمسلمين ، فكذلك هم دائماً ينحون بالملام على القتال في الإسلام ، لزعمهم أن المسلمين وخاصة الصحابة هم البادئون بالاعتداء في فتوحهم بلا سبب يوجبه . أما السؤال عن حكم تجنيس غير المسلمين وتمتعهم بجنسية البلاد كسائر المسلمين ، فهذا مما يحرمه الولاء والبراء لكون المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير . وحسبك ما يتقوى به المتجنس بالجنسية الإسلامية العربية من صولته ، ونفاذ كلمته ، يقول تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لايهدي القوم الظالمين)[المائدة:51] ولاشك أن السماح بتجنيس هاؤلاء غاية في ولائهم و محبتهم (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) [ المائدة:52] . وإنني أشيد بالثناء على ما أقره مجلس الأمة الكويتي بأغلبية كبيرة بتعديل قانون الجنسية ، والذي يحصر التجنيس بالمسلم أو من اعتنق الإسلام وأشهر إسلامه ، وفقاً للطرق والإجراءات المتبعة ، وبعد مضي خم سنوات على الأقل قبل منحه الجنسية . ونحن مقتنعون بهذا القرار ، ومؤيدون له ، لأنه أحد ضمانات وحدة الأمة ، وعامل من عوامل استقرار البلاد . |
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| خبر, ؟؟؟ |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|