![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 | ||
|
:: قــلـــم ذهـبــي ::
![]() تاريخ التسجيل: 25 - 6 - 2011
المشاركات: 471
معدل تقييم المستوى: 211 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
سرت إلى ذلك المنزل الصغير القابع في آخر المزرعة .. وكلي شوق إلى رؤية جدتي المسنة.
فتحت الباب ودخلت .. حيث أن جدتي لا تقفل هذا الباب أبداً فور دخولي .. ناديت بصوتٍ مرتفع:- - جدتي!!؟.. جدتي!!؟ أجابتني بصوتها الضعيف وقد أضعفه الزمن:- - نعم يا بني!!؟..أنا هنا في الغرفة كما تجدني في العادة. ذهبت إليها في غرفتها.. كانت كما أجدها في كل مرة . تجلس على كرسيٍ وهي تضع كلتا يديها على عصاةٍ تتكئ عليها .. وقد كان قبالها التلفاز تنظر اليه . ابتسمت عندما رأتني وقالت:- - أهلا بك يا حبيبي .. كيف حالك؟ بادلتها الابتسامة ونحوتُ نحوها أقبل رأسها ثم قلت:- - أنا بخير .. لكن ماذا عنكِ ياجدة؟ - أموري على ما يرام .. وأنا كما أنا .. جدتك المسنة القوية .. شامخة كما كنتُ دوماً. ابتسمتُ وقد غمرتني السعادة لسماعي هذا .. لطالما أحسست أن جدتي كما وصفت نفسها قوية شامخة غير منكسرة .. رغم كبر سنها وما تعانيه من أمراضٍ مزمنة. قلت:- - فليحفظكِ الله يا جدتي .. ما هي أخباركِ؟ ضحكت بسخريةٍ وقالت:- - أتسألني عن أخباري؟.. ليس ثمةَ جديد .. ها أنا جالسة في منزلي الصغير هذا .. وحيدة لا تواسيني سوى هذه الخادمة الطيبة.. إنها كثيرة التذمر كما أخبرتكَ سلفاً .. إلا أنها تسليني و تؤنيسني . ثم نظرت إلى التلفاز وتابعت:- - وهذا الجهاز العظيم .. هو من يحاول أن يقتل الوحدة ويبعدها عني .. أجلس قبالته دائما لأرى أخبار عالمي الذي لا أعرف عنه شيئاً في الواقع . ثم أعادت النظرَ إلي وسألتني:- - لما لم تأتي أمك لزيارتي؟ أجبتها بعد تردد:- - لا أدري .. لعلها ستأتي لزيارتكِ الليلة! - في الماضي كانت تأتي لزيارتي في كل أسبوعٍ مرتين .. لكنها الآن منذ أن تزوجت لم تعد تزرني إلا في الشهر مرةً واحدة .. لعلها ستقطع زيارتي بالمرة. أسرعت في قولي وقد أربكني قولها:- - أبداً يا جدتي!!..لا تفكري بهذه الطريقة المرعبة!!..إنها بالتأكيد ستأتي . - الكل ينشغل في دنياه يا بني .. إلا .. أنا وكل عجوز مثلي يجلس في بيته وحيداً لا يكترث له أحد ... أنا حتى غير قادرة على التنزه لمدة خمس دقائق في تلك المزرعة .. أشعر بالرعب كلما غالبني الإحساس بالوحدة والعجز! ابتسمتُ قائلاً:- - لا تبتأسي جدتي ولا تحزني .. ها أنا أأتي إليكِ لأقضي معك يوم الأربعاء من كل أسبوع. - إنك لن تشعر بمعاناتي قبل أن تذوق ما تذوقته من ألم هذه الوحدة .. وإني لا أتمنى أبداً أن تمر بهذا الأمر ِالعصيب.. منذ أن فقدتُ ولدايَ من بعد زوجي .. اجتاحتني الوحدة . طأطأتُ برأسي إلى الأرض وقلت:- - فليرحمهم الله جميعاً.. ثم قلت مبتسماً:- - عظيمةٌ أنتِ يا جدتي!!.. بالرغم مما تعانينهُ إلا أنكِ قوية .. وبصحةٍ جيدة وهذا هو المهم. أظهرت جدتي تنهده طويلة من صدرها وقالت:- - الشكر لكَ يا ربي .. لعلي أبدو قويةً في الظاهر إلا أن بقلبي ألمٌ وحسرة. أحزنني حالها كثيراً .. فأنا لم أفكر أبداً بمدى حزنها وألمها بسببِ ما تعانيه من وحدتها. همستُ إليها مشفقاً:- - فليعنكِ الله ياجدتي. *********** بقلم أنين القمر
|
||
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الوحده, بقلمي, والشيخوخة |
|
|