![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#22 |
|
عضو مميز
![]() ![]() تاريخ التسجيل: 25 - 1 - 2023
المشاركات: 558
معدل تقييم المستوى: 18
|
روايه انت لي الحلقه 34 و 35
لأنني كنت أريد أن أبتعد عنه، و عن أروى التي تقترب منه أكثر يوما بعد يوم، و لأنني أصبحت بإحباط شديد بعد نزول الثروة المفاجئة على أروى، و تعلّقها أكثر و أكثر بوليد، رفضت متابعة سفري معه… لم أعد أحتمل المزيد، إن الذي ينبض بداخلي هو قلب و ليس محرك سيارات! لا أحتمل رؤية أروى معه، أختنق كلما أبصرتها عيني، أريدها أن تتحول إلى خربشة مرسومة بقلم الرصاص، حتى أمحوها من الوجود تماما بممحاة فتّاكة! وليد ، و أروى و أمها، و أفراد عائلة خالتي ، كانوا جميعا يقفون ناظرين إلي، و أنا أكرر : ” سأبقى هنا بقية عمري ” وليد وقف أولا صامتا، ذلك الصمت الذي يستلزمه استيعاب الأمور، ثم قال : ” مستحيل ! ” نشبت مشادة فيما بيننا، وتدخلت خالتي، و حسام و نهلة، واقفين إلى صفي، يطلبون من وليد تركي معهم..إلا أن وليد قال بغضب : ” هيا يا رغد فأنا متعب ما يكفي و أريد أن أرتاح ” بدأت العبرات تتناثر من مقلتي على مرأى من الجميع، و رقت قلوب أقاربي لي، و ساورتهم الشكوك بأنني غير مرتاحة مع ، أو لا ألقى معاملة حسنة من قبل وليد ! قالت خالتي : ” دعها تبات عندنا الليلة على الأقل، و غدا نناقش الأمر ” قال وليد : ” رجاء ً يا خالتي أم حسام، إنه أمر مفروغ منه ” قالت خالتي : ” و لكنها تريد البقاء هنا ! هل ستأخذها قهرا ؟ ” قال وليد : ” نعم إذا لزم الأمر ” و هي جملة رنت في الأجواء و أخرست الجميع، و أقلقتهم ! حتى أنا، ( ابتلعت ) دموعي و حملقت فيه بدهشة منها ! يأخذني معه رغما عني ؟ يمسك بي قهرا و يشدني بالقوة، أو يحملني على ذراعيه عنوة، و يحبسني في السيارة ! تبدو فكرة مضحكة ! و مثيرة أيضا ! و لكن يا لسخافتي ! كيف تتسلل فكرة غبية كهذه إلى رأسي في لحظة كهذه ! حسام قال منفعلا : ” ماذا تعني ؟؟كيف تجرؤ !؟ ” رمقه وليد بنظرة غاضبة و قال بحدة : ” لا تتدخّل أنت ” قال حسام مستاء : ” كيف لا ؟ أ نسيت أنها ابنة خالتي ؟ نحن أولى برعايتها منك فأمي لا تزال حية أطال الله في عمرها ” تدخّل أبو حسام قائلا : ” ليس هذا وقت التحدّث بهذا الشأن ” التفت إليه حسام و قال : ” بلى يا والدي، كان يجب أن تحضر إلى هنا منذ شهور ، لولا الحظر الذي أعاق تحركنا ” وليد تحدّث بنفاذ صبر قائلا : ” هل تعتقد أنني سأقبل بهذا ؟ ” حسام قال حانقا : ” ليست مسألة تقبل أم لا تقبل ! هذا ما يجب أن يحدث شئت أم أبيت، كما و أنها رغبة رغد ” و التفت إلي، طالبا التأييد، كما التفت إلي وليد و الجميع ! قلت بتحد: ” نعم، أريد العيش هنا مع خالتي ” وجه وليد تحوّل إلى كتلة من النار… الأوداج التي تجانب عنقه و جبينه انتفخت لحد يخيل للمرء إنها على وشك الانفجار ! عيناه تقذفان حمما بركانية حامية ! رباه ! كم هو مرعب ! يكاد شعر رأسي يخترق حجابي و يشع من رأسي كالشمس السوداء ! قال : ” و أنا، لن أبتعد عن هذا المكان خطوة واحدة إلا و أنت معي ” في لحظة حاسمة مرعبة هذه، يتسلل تعليق غبي من ابنة خالتي الصغرى، حين تقول : ” إذن .. نم معنا ! ” جميعنا نظرنا إلى سارة نظرة مستهجنة، تلتها نظرة تفكير، تلتها نظرة استحسان ! قال خالتي : ” تبدو فكرة جيّدة ! لم لا تقضون هذه الليلة معنا ؟ ” وليد اعترض مباشرة، و كذلك أروى … و بعد نقاش قصير، نظر إلي وليد و قال : ” لهذه الليلة فقط ” معلنا بذلك موافقته على المبيت في بيت خالتي، و إصراره على عدم الخروج من الباب إلا و أنا معه ! يا لهذا الوليد ! من يظن نفسه ؟؟ أبي ؟ أمي ؟ خطيبي ؟؟ لو كان كذلك، ما تركني تائهة وسط دموعي في بيتنا المحروق، بحاجة لحضن يضمني و يد تربّت على كتفي، و وقف كالجبل الجليدي، يتفرّج علي … أخرجت لنهلة كل ما كبته في صدري طوال تلك الشهور…حتى أثقلت صدرها و رأسها، و نامت و تركتني أخاطب نفسي! كذلك نام الجميع، و مضى الوقت… و أنا في عجز كلي عن النوم، و وليد يلعب فوق جفني ّ ، لذا نهضت عن السرير، و ذهبت إلى الطابق السفلي، بحثا عن وليد ! كنت أدرك أنني لن أتمكن من النوم و لن يهدأ لي بال حتى أراه… لمحته جالسا في نفس المكان الذي كان يجلس فيه أثناء ( شجارنا ) و كان يبدو غارقا في التفكير العميق… انسحبت بحذر، إذ إنني لم أكن أريد الظهور أمامه.. فظهوري سيفتح باب للمشادة ! لكني، بعدما رأيته، أستطيع أن أنام قريرة العين ! ( نوما هنيئا..يا وليد قلبي ! ) جملة أكررها كل ليلة قبيل نومي , مخاطبة بها صورة وليد المحفورة في جفنيّ… و التي أعجز عن محوها و لو اقتلعت جفني من جذورهما… ~ ~ ~ ~ وافقت كارها على قضاء الليلة في بيت أبي حسام، و لم أنم غير ساعتين، لأن أفكاري كانت تعبث بدماغي طوال الوقت. ماذا إن قررت صغيرتي البقاء هنا ؟ أتعتقد هي أنني سأسمح بهذا ؟؟ مطلقا يا رغد مطلقا .. و إن كان آخر عمل في حياتي، فأنا لن أدعك تبتعدين عني… ما كدت أصدّق، أنك ِ تحررت ِ من أخي… الطيور.. يجب أن تعود إلى أعشاشها… مهما ابتعدت، و مهما حلّقت… مهما حدث و مهما يحدث يا رغد.. أنت ِ فتاتي أنا… تناولنا فطورنا في وقت متأخر، الرجال في مكان و النساء في مكان آخر… و حين فرغنا منه، طلبت أم حسام أن تتحدّث معي حديثا مطوّلا، فجلسنا أنا و هي، و ابنتها الصغيرة في غرفة المجلس… و كنت أعلم مسبقا عن أي شيء سيدور الحديث ! ” وليد يا بني.. إن ما مرّت به رغد لهي تجربة عنيفة، احترق بيتها، و تشردت ، ثم مات والداها، ثم انفصلت عن خطيبها، و عاشت في مكان غريب مع أناس غرباء ! هذا كثير على فتاة صغيرة يا بني ! ” التزمت الصمت في انتظار التتمة ” إنه لمن الخطأ جعلها تستمر في العيش هناك، إنها بحاجة إلى رعاية (أمومية و أبوية).. لذلك يجب أن تبقى معنا ” هزت رأسي اعتراضا مباشرة… فقالت أم حسام : ” لم لا ؟ ” ” لا يمكنني تركها هنا ” ” و لكن لماذا ؟ إنه المكان الطبيعي الذي يجب أن تكون فيه بعدما فقدت والديك، مع خالتها و عائلة خالتها، التي تربت بينهم منذ طفولتها” قلت مستنكرا : ” لا يمكن ذلك يا أم حسام، الموضوع منته ” استاءت أم حسام و قالت : ” لماذا ؟ أترى تصرّفك حكيما ؟؟ تعيش معك أنت، ابن عمّها الغريب، و زوجته و أمها الأجنبيتين، و تترك خالتها و ابنتي خالتها !؟ ” وقفت من شدة الانزعاج من كلامها … كيف تصفني بالغريب ؟؟ ” أنا ابن عمّها و لست بالرجل الغريب ” ” و ابن عمّها ماذا يعني ؟ لو كان سامر لكان الأمر مختلفا .. بل إنه حتى مع سامر لا يمكنها العيش بعدما انفصلا . أنت لست محرما لها يا وليد ” استفزّتني الجملة، فقلت بغضب: ” و لا حسام و لا أباه ! ” أم حسام ابتسمت ابتسامة خفيفة و هي تقول : ” لكنني هنا ! ” ” و إن ْ ؟ … أروى و أمها أيضا هناك ” ” لا مجال للمقارنة ! إنهما شخصان غريبان ، و أنا خالة رغد ، يعني أمها ” قلت بنفاذ صبر : ” لكنك لست ( المحرم ) هنا ! لن يغيّر وجودك و ابنتيك شيئا ! ” أم حسا صمتت برهة ثم قالت : ” إن كانت المشكلة في ذلك، فحلّها موجود، و إن كان سابقا لأوانه ” الجملة دقّت نواقيس الخطر في رأسي، فقلت بحذر و بطء : ” ماذا … تقصدين ؟ ” أم حسام قالت : ” كان يحلم بالزواج منها منذ سنين، فإن هي وافقت على ذلك، أصبح حسام و رغد زوجين يعيشان معا في بيت واحد ! ” كنت أتوقع أن تقول ذلك ، و أخشاه.. اضطربت و تبدّلت تعبيرات وجهي ، و استدرت فورا مغادرا الغرفة حين بلغت الباب سمعتها تناديني : ” وليد ! إلى أين ! ؟ ” استدرت إليها و النار مشتعلة من عيني و صدري، لم أكن أريد أن أفقد أعصابي لحظتها و أمام أم حسام.. لكنني صرخت : ” سآخذها و نغادر فورا ” و تابعت طريقي دون الاستجابة إلى نداءاتها من خلفي و من أمامي، رأيت حسام، واقفا على مقربة، ينتظر نتاج اللقاء الودي بيني و بين أمه لما رآني في حال يوحي للناظر بشدة انفعالي، و رأى أمه مقبلة من بعدي تناديني ، سأل بقلق : ” ماذا حصل ؟ ” لم يجب أينا، الجواب الذي كان بحوزتي لحظتها هي لكمة عنيفة توشك على الانطلاق من يدي رغما عني، كبتها عنوة حتى لا أزيد الموقف سوء ً التفت ّ الآن إلى الصغيرة سارة و طلبت منها استدعاء رغد و أروى و الخالة ليندا ” اخبريهن بأننا سنغادر الآن ” و ركضت الفتاة إلى حيث كن ّ يجلسن .. في إحدى الغرف . أم حسام قالت : ” وليد ! يهديك الله يا بني ، ما أنت فاعل ؟ ” أجبت بحنق : يتبع
__________________
|
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| (رغد , انت , رواية , ووليد) |
|
|