منتديات اليمن اغلى
وين
مكتب وين للسفريات والشحن الدولي
✈️ حجوزات طيران | 📦 شحن دولي | 📔تخليص جمركي | 🌍 خدمات سفريات | 🛂 تأشيرات | 🛣️ زيارات

العودة   منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS > ::: المنتـديات العـــامة ::: > •• الثـقــــافة الأســــلاميـة
حفظ البيانات؟

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-03-2013, 03:24 PM   #1
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية الحنش
 
تاريخ التسجيل: 6 - 11 - 2009
الدولة: اليمن الكبير الموحد
المشاركات: 19,227
معدل تقييم المستوى: 4785
الحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond reputeالحنش has a reputation beyond repute
افتراضي أماه... هكذا مكانتك!

أماه... أنت تاج الرأس... وساكنة القلب... ومنبع الحياة وأصلها... حملت وهناً على وهن... وأرضعت عامين... فأوصاني بك ربي حسناً... وأوجب له ولك شكري... لقد كرمك الله عز وجل في كتابه العزيز تكريماً لم يسبقك إليه أحد ولا حتى أبي... وهكذا فعل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى النهج نفسه صار أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين ومن بعدهم سلف الأمة الصالح.
لقد تفردت الأم بمنزلتها في الإسلام، فقد حظيت من حيث التقدير والرعاية والاهتمام بمنزلة لم تعرفها في ظل أي حضارة من حضارات الأرض، سواء كانت السابقة على الإسلام أو اللاحقة عليه.
لكن في زماننا تبدلت المفاهيم وتغيرت المقاييس والمعايير، وأصبح التقليد للغرب بحضارته التي تخالف الحضارة الإسلامية هو السائد والمسيطر، فتبعناهم وقلدناهم واختصرنا بر الأمهات ورعايتهن وحُسن صحبتهن التي أوجبها علينا الإسلام، واختصرنا ذلك كله في يوم أطلقوا عليه «عيد الأم» ليكفروا به عن إهمالهم لأمهاتهم، وتغافلهم عنهن طوال العام.
فيا أماه... لا تنخدعي بهدية تقدم لك في هذا اليوم مهما كان ثمنها... ولا بوردة مهما كان عبيرها... ولا بكلمات مهما كانت جميلة أو حتى ساحرة... فأنت لك الحق في البر طوال العام... على مدار اليوم والليلة... في كل زمان ومكان.
فهذه هي مكانتك التي فرضها الله لك جزاء على ما تحملت من مشاق في الحمل والرضاعة والتربية والتأديب... هذه مكانتك ومنزلتك عرفاناً بجميلك وحُسن صنيعك... هذه مكانتك تعبيراً وتقديراً لما قد أعطيت من حنان وقدمت من تضحيات... فللأم فضل كبير وجميل عظيم على أولادها، فهي التي قاست الصعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب والثقل والكرب مما ينال الحوامل، وأما الوضع فذالك اشراف على الموت، لا يعلم شدته إلا من قاسته من الأمهات.
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من جاء يسأله الخروج للجهاد بأن يرجع ويبر أمه، ولما كرر وألح في الطلب قال صلى الله عليه وسلم: «ويحك... إلزم رجلها... فثم الجنة».
فيا جميع الأمهات... هذه مكانتكن... وهذا قدركن... فلكن على أبنائكن السمع والطاعة في غير معصية، والبر والإحسان والرعاية والاهتمام في كل زمان ومكان، ولا تقبلن بغير ذلك بديلاً... ومن قصر من الأبناء أو تجاهل أو تغافل عن ذلك، فعليه تبعات ما اقترفه من جرم في حق أمه... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما».
لقد كرّم الإسلام المرأة بشكل عام والأم بشكل خاص تكريما لم يسبقها إليه مخلوق غيره، ولا يعرف التاريخ ديناً ولا نظاما أعلى من مكانتها، مثل الإسلام... فلقد أكد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته، وجعل برها من أصول الفضائل، لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية...
ويروي البزار أن رجلاً كان بالطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديتُ حقها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة... أي من زفرات الطلق والوضع ونحوها...
وبرّها يعني: إحسان عشرتها، وتوقيرها، وخفض الجناح لها، وطاعتها في غير المعصية، والتماس رضاها في كل أمر، حتى الجهاد، إذا كان فرض كفاية لا يجوز إلا بإذنها، فإن برها ضرب من الجهاد...
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم... قال: فالزمها فإن الجنة عند رجليها.
وكانت بعض الشرائع تهمل قرابة الأم، ولا تجعل لها اعتباراً، فجاء الإسلام يوصي بالأخوال والخالات، كما أوصى بالأعمام والعمات
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إني أذنبت، فهل لي من توبة؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: لا. قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم. قال: فبرّها.
ومن رعاية الإسلام للأمومة وحقها وعواطفها... أنه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها، وأولى بهم من الأب... قالت امرأة: يا رسول الله، إن أبني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وان أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي.
واختصم عمر وزوجته المطلقة إلى أبى بكر في شأن ابنه عاصم، فقضى به لأمه، وقال لعمر: ريحها وشمها ولفظها خير له منك...
وحين يود المرء أن يتأمل فضل الأم ومكانتها في الإسلام، لابد له ابتداء أن يتأمل قول الله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّــــاهُ وَبِـالْوَالِـــدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً{23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{24}» (الإسراء).
فمن أسمى مظاهر تكريم الإسلام للأم فى أمومتها، وللوالد أيضا، أن أتبع الله سبحانه الأمر بالإحسانِ إليكِ فى عقب نهيه تعالى عن الاشراك به، وهذه بكل صدق هي أعلى مرتبة من المراتب يمكن للمرأة أن تتبوأها.
ثم بعـد الأمر العام بالإحسان للوالدين، يخص الله تبارك وتعالى الأمر بالإحسان لمن بلغ من السن أكبره من الوالدين... وكيف يكون هذا الإحسان؟؟
بتحريم التأفيف، والتأفيف هو أدنى مراتب الإساءة، فكيف بما فوقه؟؟
فحينما يتحدث أهل أصول الفقه مثلا، وحينما يقومون بشرح المفهوم لطلبتهم، سواء مفهوم الموافقة أو المخالفة، لابد أن يستدلوا على مفهوم الموافقة في سياق الشرح بهذا الجزء من الآية: «فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا» فتحريم التأفف والانتهار، يفيد بمفهوم الموافقة تحريم ما فوقه من الأفعال، كالسب والضرب والاهمال أو حتى التجاهل.
فهاتان الآيتان قد اشتملتا من أنواع الإحسان، على: الإحسان في القول، والإحسان في الرعاية، والإحسان في المعاملة، واختتمتا بالأمر بالإحسان في الدعاء. وكل هذا يشمل الأم والأب سواء بسواء.
ثم يأتي في كتاب الله المجيد، ذكر الوصاية ببر الوالدين فى (سورة لقمان)، ولكن مع التركيز على بر الأم، وذلك بذكر ماقامت به من جهد في حملها ووضعها وحتى رضاعها، ليكون تذكيرا للأبناء بمقدار المتاعب التي مرت بها الأم من أجل الإحسان لصغارها في أحايين ضعفهم ووهنهم، وليكون حاملا لهم على مقابلة هذا الإحسان بإحسان مثله تجاه هذه الأم لاسيما حين بلوغها من السن ماتمر به بنوع آخر من أنواع هذا الوهن والضعف. يقول الله تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان 14).
فالأم في الإسلام لايصح أن يتغافل عنها أبناؤها مهما كان الداعي ومهما كانت المشاغل، فأي مشغلة في الحياة لايصح أن تأتى على حق الأم بأي حال... فالمسلمون يتميزون على غيرهم من أهل الكفر بأمور كثيرة بالطبع ؛ ومن أهمها قطعا بر الوالدين، ففي الغرب الكافر قد يكون جزاء الأم في نهاية حياتها أن تحيا بإحدى دور المسنين وحيدة شريدة، تشتاق لبنيها وبناتها ولا تلقى منهم إلا التجاهل، بل ويعتبرون شوقها إليهم محاولة للخروج على الطبيعة، نظرا لما وصلوا إليه من قسوة في القلوب...
فالبر بالأمهات والآباء والحنين المتبادل بين الذريات وأهليهم شيء فطري، ارتبط بأصل فطرة الإنسان، ولكن مايثير الحزن ويحرك الأشجان مانراه اليوم من عقوق وإيذاء فِعْليّ للأمهات والآباء. والذى يزيد الأسف والبلاء أن ينتشر هذا حين ينتشر فى جموع المسلمين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكما جاء في الحديث بالصحيحين، حينما سأل الرجـلُ رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم): أحق الناس بحسن صحابتي؟
فهذا الحديث بحق، هو أصل عظيم من أصول تكريم الإسلام للأم... الأم التي هي في الأصل (المرأة).
وهنا في واقع المسلمين، ترى من الناس من أشـْـرِبَ في قلبه عادات الغرب الكافر من تقديم الزوجة على الأم، فما عادت أمه تعنيه بالقدر الذى تعنيه فيه امرأته.
بل وفوق هذا كله، حينما جاء الرجـل الذى يريد الجهاد في سبيل الله (جهاد طلب)، فالرجل يريد أن يغزو، وجاء ليستشير النبي (صلى الله عليه وسلم)، فما أول شيء فعله النبي (صلى الله عليه وسلم)؟؟
سأل الرجل: «ألك من أم؟؟». يقول الرجل: بلى، فيأتي جواب النبي (صلى الله عليه وسلم ) حاسما فاصلا: (الـزمها) فما هذه المنزلة الرفيعة التي منحها الإسلام للأم؟؟
بل لقد بلغت منزلة الأم في الإسلام، أن جعل الله برّها سببا من أسباب إجابة الدعاء، ويتبدى هذا جليا الحديث الذى رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن أسيد بن عمرو، كان عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) إذا أتى عليه إمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟؟
حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟؟
قال: نعم.
قال: مِـن مراد ثم من قرن؟؟
قال: نعم.
قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم؟؟
قال: نعم.
قال: لك والدة؟؟
قال: نعم.
فقال عمر (رضى الله عنه): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:
«يأتي عليكم أويس بن عامر مع إمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بارّ بها؛ لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل».
ثم قال عمر: فاستغفِرْ لي.
فاستغفرَ له.
ومَن عمر بن الخطاب؟؟ هو الفاروق الأكبر، الذى لو سلك فـجـّـا ؛ لسلك الشيطان فجا غيره. أعظم رجل في الدنيا بعد الأنبياء وبعد الصديق أبى بكر (رضى الله عنه). يبحث عن أويس ليدعو له...
فما الذى بلغ بأويس هذه المنزلة؟؟
برّه بـأمه.
فاللهم اجعلنا من البارين بآبائنا وأمهاتنا، في محياهم ومماتهم.

حقوق الأم

للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة شرعت في القرآن الكريم وفي سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، فقد سن الله سبحانه وتعالى القوانين والقرارات واعطى لكل ذي حق حقه، فمن سار على نهجها وتطبيقها حظي بالمكافأة الربانية العظيمة وهي رضا الله (عز وجل) ومن خالفها نال سخط العظيم الجليل ومن هذه الحقوق:
1 - حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها احق الناس بحسن صحبته، عن ابي هريرة (رضي الله عنه) قال: جاء رجل الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي، قال: امك، قال ثم من؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال: ثم ابوك) (رواه البخاري ومسلم).
2 - الرعاية والقيام على شؤونها ان احتاجت الى ذلك بل ان هذا دين في عنق ولدها قال تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً» (الاحقاف: من الآية 15).
3 - عدم ايذائها واسماعها ما تكره من القول او الفعل.
قال تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً» (الاسراء: من الآية 23).
4 - الإنفاق عليها ان اعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها او كان زوجها معسراً، بل ان النفقة عليها او اطعامها عند الصالحين احب اليهم من ان يطعموا ابناءهم.
5 - الطاعة والائتمار بأمرها إن أمرت بمعروف، اما ان امرت بشر، كالشرك: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَــــلَى أَنْ تُشْــــرِكَ بِي مَا لَيْـــسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِــــي الــــدُّنْيَا مَعـــــْرُوفاً» (لقــمان: من الآية 15).
6 - اما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج او الاعتمار عنها، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ان امرأة من جهينة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ان امي نذرت ان تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على امك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله فالله احق بالوفاء) (رواه البخاري).
7 - وكذلك بعد موتها يسن برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وصديقاتها.
عن عبدالله بن عمر (رضي الله عنه) ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان من ابر البر صلة الرجل اهل ود ابيه بعد ان يولي) (رواه مسلم).

أمهات في القرآن

من توجيهات القرآن: أنه وضع أمام المؤمنين والمؤمنات أمثلة فارعة لأمهات صالحات. كان لهن أثر ومكان في تاريخ الإيمان، فأم موسى تستجيب إلى وحي الله وإلهامه، وتلقي ولدها وفلذة كبدها في اليم، مطمئنة إلى وعد ربها: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين».
وأم مريم التي نذرت ما في بطنها محررا لله، خالصا من كل شرك أو عبودية لغيره، داعية الله أن يتقبل منها نذرها: «فتقبل مني، انك أنت السميع العليم».
فلما كان المولود أنثى... على غير ما كانت تتوقع... لم يمنعها ذلك من الوفاء بنذرها، سائلة الله أن يحفظها من كل سوء: «وأني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم».
ومريم ابنة عمران أم المسيح عيسى، جعلها القرآن آية في الطهر والقنوت لله، والتصديق بكلماته: «ومــريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربـــها وكـــتبه وكانت من القانتين».

الأم مقدمة في البر على الأب

ذهب أهل العلم في هذه المسألة مذهبين، هما:
1 - الأب والأم يستويان في البر، وهذا مذهب مالك.
2 - للأم ثلاثة أضعاف البر، وللأب ضعف، وهذا مذهب الليث بن سعد.
استدل من قدَّم الأم على الأب في البر بحديث: «من أحق الناس بحسن صحابتي»، حيث قال له: «أمُّك» ثلاثاً، وفي الرابعة قال: «أبوك»، وبغيره.
ورد عليهم القائلون بتسوية الوالدين في البر أن المراد بذلك التأكيد على بر الأم، لتهاون الأبناء في بر أمهاتهم أكثر من تهاونهم في بر آبائهم.
أقوال العلماء
قال القرطبي رحمه الله معلقاً على الحديث: «من أحق الناس بحسن صحابتي»: (فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب، لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات، وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعوبة الحمل، وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب، ورُوي عن مالك أن رجلاً قال له: إن أبي فيا، وقد كتب إليَّ أن أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك، فقال له: أطع أباك ولا تعص أمك؛ فدل قول مالك هذا على أن برهما متساوٍ عنده، وقد سئل عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها ثلثي البر، وحديث أبي هريرة - السابق - يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر، وهو الحجة على من خالف، وقد زعم المحاسبي في كتاب «الرعاية» له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع، على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والله أعلم). «الجامع لأحكام القرآن» وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث أبي هريرة السابق في الفتح» : (قال ابن بَطَّال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم، وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين»، فسوى بينهما في الوصية، وخص الأم بالأمور الثلاثة، قال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة؛ وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برهما سواء، ونقله بعضهم عن مالك، والصواب الأول، قلت: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر، والمنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال، فقال: سئل مالك: طلبني أبي، فمنعتني أمي؛ قال: أطع أباك ولا تعص أمك؛ قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى برهما سواء، كذا قال، وليست الدلالة على ذلك واضحة، قال: وسئل الليث يعني عن هذه المسألة بعينها، فقال: أطع أمك فإن لها ثلثي البر؛ وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذكر الأم فيه إلا مرتين، وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل بن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب، ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في «الأدب المفرد»، وابن ماجة، وصححه الحاكم، ولفظه: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب»، كذا وقع في حديث بَهْز بن حكيم).
وقال فضل الله الجيلاني في توضيح الأدب المفرد: (الأم مقدمة في الإجماع في البر على الأب، وأن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لتحمل المشاق في الحمل والوضع حتى تكاد تموت، ولا أقل من أن تذوقه في كل وضع إذا ضربها الطلق، ثم المحنة زمن الرضاع إلى أن يكبر الولد ويستغني عن خدمتها، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في الإنفاق والتربية وأنواع من المؤنة والخدمة كذا ذكره السيوطي أخذ ذلك من تكرار حق الأم، والأظهر أن يكون تأكيداً ومبالغة في رعاية حق الأم، وذلك لتهاون أكثر الناس في حق الأم بالنسبة إلى الأب، لأن أمر الأم كله في البيت تحت الستور ولا يطلع عليه الناس، فيجترئ الناس على عقوقها أكثر من عقوق الوالد حياء من الناس، وكذا قوته تزجر عن الجرأة عليه، وضعفها يحمل الدنيء على الإساءة إليها، ولا يبعد أن الشريعة بالغت في البر بها أكثر من البر بالأب مواساة لها ومراعاة لضعف قلوب النساء وشفقة على الولد، مع أن الأب ليس أنقص حقاً من حقوقها، لأن الأم للين طبعها وضعف بنيتها لا تستطيع أحياناً أن تتحمل إباء وسوء خلقه فتعجل أن تغضب، فتسرع بالدعاء عليه، والمذكور في كتب الفقه أن حق الوالد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب).
قال ابن قتيبة رحمه الله: (خاصمت أم عوف امرأة أبي الأسود الدؤلي أبا الأسود إلى زياد في ولد منه، قال أبو الأسود: أنا أحق بالولد منها، حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه؛ فقالت أم عوف: وضعته شهوة، ووضعتُه كرهاً، وحملتَه خفاً، وحملتُ ثقلاً؛ فقال زياد: صدقت، أنت أحق به؛ فدفعه قلت: هذا في الحضانة، فالولد للأم دون السابعة، والبنت إلى الزواج، ما لم تتزوج الأم، أو يكون هناك مانع.
تقديم الأم في البر يكون في الإنفاق، والرعاية، والعطف، فإذا قصُرَت يَدُ الأبناء عن الإنفاق على الوالدين جميعاً تقدم الأم على الأب، وكذلك في زكاة الفطر إن لم يتمكن الابن من إخراج الزكاة عن أبويه الفقيرين أخرج عن أمه، وهكذا، وكذلك الأمر في الرعاية والعطف، أما في التعظيم والاحترام فيقدم الأب على الأم، والله أعلم.


«وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا»

  يمكنك المشاركة والتعليق في الموضوع بإستخدام حسابك على الفيس بوك  

__________________



الـــــــــحـــــــــــنــــــــــــــش



عـــاشـــت الـــوحــده اليمنية
الحنش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أماه..., مكانتك!, هكذا


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:24 PM

عقارات اليمن


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى