![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2012
المشاركات: 11,326
معدل تقييم المستوى: 886 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() كلمات قيمة لابن القيم: يشرحها الدكتور / محمد راتب النابلسي حفظه الله ورعاه الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العـليم الحـكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنـا بما علمتنا ، وزدنا علـماً ، وأرنا الحق حـقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنـا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . ![]() أيها الأخوة الكرام : كلمة قيمة لابن القيم ، وهو من كبار علماء المسلمين ، وقد ذكرتها مرات عديدة دون أن أشرحها ، لكنني شعرت أنني بحاجة أنا وإياكم إلى شرحها في هذا الدرس ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : عشرة ضائعة لا ينتفع بها . وقبل أن أذكرها مفصلةً وأشرحها أقول : الإنسان يحب الربح ، وتؤلمه الخسارة ، يحب أن يجد مبتغاة ، ويؤلمه أن يضيع عنه ، يحب أن يربح ، لذلك من هذا المنطلق قال الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) سورة الصف خاطبنا بمفهوم تجاري ، هذه التجارة الرابحة أرباحاً طائلة رأس مالها . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) سورة الصف ![]() الربح الطائل : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) سورة الصف تـجارة ، أيـة تجارة لـها رأس مال ولـها مبيع ، فإذا كان الفرق كبيراً جداً بين الكلفة وبين المبيع فهذه تجارة رابحة ، يعني في عالم التجارة اليوم يقدر الربح بثلاثين بالمئة وهو ربح كبير ، بينما أكثر الأرباح عند بعض التجار خمسة أو ستة ، أو ثمانية بالمئة ، ومع الاحتكارات فالربح مائة بالمائة أحياناً ، لكنما سمعنا بربح مليار بالمئة ، وما سمعنا ألف مليار مليار مليار مليار حتى ينقطع النفس بالمئة فأنت والله إذا تاجرت مع الله فربحك ليس له حد ، يعني اللانهاية فالعـقل البشري يصعب عـليه أن يتصورها : اللانهاية ، يعني رقـم واحد في الأرض وأصفار متتالية إلـى الشـمس لمسـافة 156 مليون كيلو متر ، وبكل ميليمتر صفر ، فهذا الرقم الذي يصعب أن يدركه الإنسان لو أننا نسبناه إلى اللانهاية كان صفراً ، عطاء الله مستمر ، خالدين فيها أبـداً ، الدنيا محـدودة ، ثمانين سنة ، أو سـبعين أو ستين ، أو أكثر أو أقل ، يعني كـم صلاة صليتها ؟ كم درساً حـضرته ؟ كم عـمرة عملت ؟ كم فقير سـاعدته ، كله محدود معدود ، لكن عطاء الجنة إلى أبد الآبدين . فالإنسان في الأصل يحب التجارة ، ويحب الربح ، فربنا عز وجل خاطبنا بمفهوم تجاري ، قال " يا أيها الذين آمنوا هل أدلـكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " تـجارة لها كلفة ، ولها ربح ، كلفتها محدودة وربحهـا غير محدود ، لذلك أذكى تاجر على الإطلاق هو الذي يتاجر مع الله ، وأحمق إنسان هو الذي يستغني عن فضل الله ، ويطلب الأجر المادي. ![]() حدثني أخٌ قصة لعلي ذكرتها لكم ، إنسان مقطوع بسيارته مع أهله بطريق ، في أحد أيام الجمع ، نساؤه كلهن محجبات ، انقطع لأنه يحتاج إلى رافعة لإصلاح عجلة السيارة ، الطريق بداية صعود شديد ، فكل السيارات تأخذ عزماً من أجل أن تصعد ، وقف ساعة ساعة ونصف ، أو ساعتين ، ولا أحد يقف ، أخيراً وقف شخص ، بعد انتظار ساعتين ، فطلبوا منه رافعة ، فقدمها لهم ، وقال لي الأخ المقطوع : بقيت أحدث نفسي ببطولته وبمروءته ، وبرحمته ، وبإيمانه، وبنجدته ، وبأخـلاقه العالية ، طيلة إصلاح سيارتــي لكن بعد ما انتهى من إصلاح العجلة ، قال له اسمح لي بخمس ليرات ، قال له صاحب السيارة ، المقطوع ، والله لو طلبت مئة ليرة لأعطيتك ، والقصة قديمة كثير بالستينات ، لكن ليتك لم تطلب هذا المبلغ ، وليتك كنت تتاجر مع الله عز وجل ، لكان ربحك عظيماً ، لكنه أخذ ربحه في الدنيا ، فهذه حماقة حقاً . ![]() ملك قال لمعلم ، درّس ابني ، وأنا أحاسبك ، فالملك لا يعطي أقل من بيت ، هذا أقل عطاء بيت أو سيارة ، أو كلاهما ، فهذا المعلم أفقه محدود جداً ، قال له : يا جلالة الملك : علمتك ثمانية دروس ، و الدرس بخمسمئة ليرة ، قال له : تفضل ، ما عرف أن الذي سيكافئه ملك فحينما تتاجر مع أذكى تاجر شيء ، وحينما تتاجر مع الناس فالخسارة محققة أو الربح ضئيل ، وقد يكون هناك الأخطار كثيرة جداً . درس اليوم كلمات بليغات قيمات لابن القيم رحمه الله تعالى يقول : عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها : ![]() أول شيء : دققوا الآن ، علمٌ لا يعمل به ، لا قيمة له إطلاقاً إن حصّلت العلم ، وجلست في مجالس العلم ، وكتبت ، وحفظت ، وأديت امتحاناً ، لكنك هذا العلم لم تطبقه ، إذاً علم ضائع ، لا قيمة له ، بالعكس كلما تعلمت شيئاً ولم تطبقه كان حجة عليك ، لا حجة لك ، فالإنسان لا يقيّم بقدر ما يعرف ، يُقيّم بقدر ما يطبق ، وقيمة الإنسان في تطبيقه لعلمه والله عز وجل يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) سورة الصف حدثنا أخ ، قال لي : في مدرسة من المدارس الشرعية ، أستاذ له باع في التدريس ، ألقى درساً حول التواضع ، وقال لي شيء رائع ، ما ترك شيئاً من الآيات ، والأحاديث ، وأقوال الصحابة ، والقصص الهادفة ، بلغة فصيحة وبمنهج واضح ، بتسلسل ، بترتيب ، بأدلة ، قال لي درس مذهل ، فلما انتهى الدرس جلسنا في غرفة المدرسين فجلس بكبر لا يحتمل ، وبعجرفة لا تطاق ، وبازورار عن الخلق ، قد لا يرد السلام ، علماً بأن حديثه كان على التواضع وأنا أقول لكم بكل صراحة وبكلمة قاسية جداً ، ليس كل إنسان يخلو من ازدواج شخصية ، قد يكون الرجل إنساناً واعياً ، وعنده ازدواج شـخصية ، فالـذي يقوله في واد ، والذي يفعله في واد آخر ، كل إنسان يجد لذة في الحديث عن القيم حتى أقل الناس أخلاقاً ، فالحديث ما له قيمة ، ونحن لا نتقدم إلا إذا قيّمنا الإنسان من عمله أما أن تقيمه من كلامه فلا يصح فقد يكون أسوأ إنسان على الأرض و يتحدث بالقيم ، و الدليل ، ماذا قال فرعون ؟ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) سورة غافر فرعون الذي قال : فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) سورة النازعات الذي ذبح أبناء بني إسـرائيل ، واستحيا نساءَهم ، وكان طـاغية من أكبر من الطغاة في العالم ، قال : " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " فالمعنى أن كل إنسان يحكي بالقيم ، والقضية سهلة ، أما الفرز الدقيق لما تفعل لا لما تقول . فهذا العلم الذي لا يعمل به ضائع لا قيمة له ، يعني إن لم تفكر في تطبيق ما تسمع وفر وقتك ، جهد ضائع ، وقت ضائع ، مشقة ضائعة يعني طريق طويل والثمرة صفر ، فهو علم لا يعمل به ، لذلك قالوا : الورع حسن لكن في العلماء أحسن ، والتوبة شيء حسن لكن في الشباب أحسن والحياء حسن لكن في النساء أحسن ، والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن والتواضع حسن لكن في الأغنياء أحسن . الآن : عمل ، لكنه عمل لا إخلاص فيه ، فهو ضائع أيضاً. مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً (18) سورة الإسراء عبدي أنت تـريد وأنا أريد ، فإذا سّلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد ، علم لا يعمل به فهو ضائع . الآن : عـمل لا إخلاص فيه يؤتى يوم القيامة بأناس لهم أعمال كالجبال فيجعلها الله هباءً مـنثورا قالوا يا رسـول الله : جلهم لنا ، والله شيء مخيف ، قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، معناها لا إخلاص عندهم ، بل مظاهر ، إنسان هدفه أن ينتزع من الآخرين إعجابهم ، أن يركز له مكانة اجتماعية عالية ، يتظاهر بشيء ، هو بعيد عنه في الحقيقة ، علم لا يعمل به شيء ضائع عمل لا إخلاص فيه جهد ضائع . ![]() الآن : عمل لا اقتداء فيه فهو ضائع ، كذلك العمل كما تعلمون لا يقبله الله عز وجل إلا بشرطين ، إلا إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، لا يكفي أن أقول : أنا نيتي طيبة ، أعمل حفلة غنائية ساهرة حتى اجعل ريعها لدار الأيتام ، هذا العمل ، تبدو النية طيبة لكنه غير صواب ، يانصيب خيري مثلاً ، حفلة غنائية ساهرة يرصد ريعها للمساكين والفقراء والمحتاجين ، دائماً دقق وتمعن : العمل يجب أن يحوز على شرطين ، على نيته الطيبة ، و الإخلاص فيه ، وعلى موافقته للسنة ، وإلا لا قيمة له ، إذاً هناك علم لا يعمل به ، وعمل لا إخلاص به وعمل ليس فيه اقتداء بسيد الرسل . قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم سورة ءال عمران
__________________
[SIGPIC]
|
||
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|