![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 | ||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2012
المشاركات: 11,326
معدل تقييم المستوى: 886 ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مراقبة الله عز وجل لولا مراقبة العبد لربه لما تأتى له فعل الأمر والكف عن المحرمات. معنى المراقبة: دوامُ علمك بأن الله لا يخفى عليه شيء من أمرك. قال ابن المبارك لرجل: راقب الله تعالى، فسأله عن تفسيرها فقال: كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل وسئل الحارث المحاسبي عن المراقبة فقال: علم القلب بقرب الله تعالى ثمرات المراقبة: 1/ الإيمان. فعن عبد الله بن معاوية رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله. وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره. وزكـى نفسه». فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: «أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان» رواه أبو داود، والطبراني في الأوسط، والبيهقي. وعلمُك بأن الله معك يعني مراقبتك لله، فمن فعل ذلك وجد حلاوة الإيمان بالله. 2/ البعد عن المعصية. ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله» متفق عليه. فهذا الرجل الذي دعته المرأة لم ينأ عن سبيلها إلا بمراقبة ربه. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «قالت الملائكة رب! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) فقال: ارْقُبُوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة. فإنه تركها من جراي» رواه مسلم. وما نزعُه إلا برقابة ربه. قال حميد الطويل لسليمان بن علي: عظني. فقال: لئن كنت إذا عصيت خاليا ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم، ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت. 3/ تحسين العبادة وأداؤها على أكمل وجه. فإن نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر تعريف الإحسان بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» 4/ تورث الإخلاص. قال الحسن رحمه الله: "رحم الله عبدا وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر" 5/ الطهر والعفاف. ففي حديث الثلاثة الذين سدت الصخرة عليهم مدخل الكهف وتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم قال أحدهم: «اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرْتُ عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها...» متفق عليه. 6/ الجنة. قال تعالى: }إن الذين يخْشوْن ربهُمْ بالْغيْب لهُمْ مغْفرة وأجْر كبير{ [الملك/12]. وهم من إذا خلوا لم يأتوا ما حرم الله عليهم. ولهذه الثمرات قال ابن عطاء رحمه الله: "أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات"([11]). ذم التخلي عن المراقبة: 1/ عدم المراقبة من صفات المنافقين. قال تعالى: }ولا تُجادلْ عن الذين يخْتانُون أنْفُسهُمْ إن الله لا يُحبُ منْ كان خوانا أثيما (107) يسْتخْفُون من الناس ولا يسْتخْفُون من الله وهُو معهُمْ إذْ يُبيتُون ما لا يرْضى من الْقوْل وكان اللهُ بما يعْملُون مُحيطا{ [النساء/107، 108]. والمعنى: "يستترون من الناس خوفا من اطلاعهم على أعمالهم السيئة، ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه، وهو عز شأنه معهم بعلمه، مطلع عليهم حين يدبرون -ليلا- ما لا يرضى من القول، وكان الله -تعالى- محيطا بجميع أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه منها شيء"([12]). 2/ تعريض الحسنات للضياع. فعن ثوْبان رضي الله عنه ، عنْ النبي صلى الله عليْه وسلم أنهُ قال: «لأعْلمن أقْواما منْ أُمتي يأْتُون يوْم الْقيامة بحسناتٍ أمْثال جبال تهامة بيضا، فيجْعلُها الله عز وجل هباء منْثُورا». قال ثوْبانُ: يا رسُول الله صفْهُمْ لنا، جلهمْ لنا؛ أنْ لا نكُون منْهُمْ ونحْنُ لا نعْلمُ. قال: «أما إنهُمْ إخْوانُكُمْ، ومنْ جلْدتكُمْ، ويأْخُذُون منْ الليْل كما تأْخُذُون، ولكنهُمْ أقْوام إذا خلوْا بمحارم الله انْتهكُوها» رواه ابن ماجة. سبيل مراقبة الله. 1/ التعرُف على الله! فالإيمان بأسماء الله تعالى: الرقيب، والحفيظ، والعليم، والسميع، والبصير، والتعبد لله تعالى بمقتضاها يورث مراقبة الله تعالى. فالرقيب الذي يرصد أعمال عباده، والحفيظ الذي يحفظ عباده المؤمنين، ويحصي أعمال العباد، والعليم الذي لا تخفى عليه خافية من أمور عباده، والسميع المدرك للأصوات، والبصير الذي يرى كل شيء. وإذا خلوت بريبـةٍ في ظلمة --- والنفس داعـية إلى الطغيان فاستح من نظر الإله وقل لها --- إن الذي خلق الظلام يراني قال رجل للجنيد: بم أستعين على غض البصر؟ فقال: بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه([14]). وقال رجل لوُهيب بن الورْد رحمه الله : عظني ؟ قال : اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك . 2/ العلم بشهادة الجوارح في الآخرة. قال تعالى: }حتى إذا ما جاءُوها شهد عليْهمْ سمْعُهُمْ وأبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بما كانُوا يعْملُون (20) وقالُوا لجُلُودهمْ لم شهدْتُمْ عليْنا قالُوا أنْطقنا الله الذي أنْطق كُل شيْءٍ وهُو خلقكُمْ أول مرةٍ وإليْه تُرْجعُون (21) وما كُنْتُمْ تسْتترُون أنْ يشْهد عليْكُمْ سمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكنْ ظننْتُمْ أن الله لا يعْلمُ كثيرا مما تعْملُون (22) وذلكُمْ ظنُكُمُ الذي ظننْتُمْ بربكُمْ أرْداكُمْ فأصْبحْتُمْ من الْخاسرين (23) فإنْ يصْبرُوا فالنارُ مثْوى لهُمْ وإنْ يسْتعْتبُوا فما هُمْ من الْمُعْتبين{ [فصلت/20-24]. وقال تعالى: }الْيوْم نخْتمُ على أفْواههمْ وتُكلمُنا أيْديهمْ وتشْهدُ أرْجُلُهُمْ بما كانُوا يكْسبُون{ [يس/65]. 3/ العلم بشهادة الأرض بما عُمل فوقها من المعاصي. قال تعالى: }يوْمئذٍ تُحدثُ أخْبارها{، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا » رواه الترمذي. 4/ كثرة العبادة. فكلما أكثر الإنسان من الطاعات عسُر عليه أن يأتي المحرمات. ومعلوم أن الراهب في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا لما سأله القاتل: هل لي من توبة؟ قال الراهب: لا. وليس خافيا على أحد أن هذه فتيا بدون علم، ولكن مما يستفاد منها أنه ما قال مقالته إلا ببغضه العظيم للمعصية، وما بغض إليه معصية الله إلا كثرة عبادته.
__________________
[SIGPIC]
|
||
|
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| مراقبة, الله, عزوجل |
|
|