![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 | ||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 6 - 5 - 2012
المشاركات: 11,326
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أشكال متنوعة للبروتينات الدكتور منصور أبوشريعة العباديجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية لقد شرحنا في مقالة سابقة بعنوان (الشيفرة الوراثية سر الحياة الأعظم) تركيب شريط الحامض النووي وذكرنا أنه يحتوي على البرنامج الرقمي المسؤول عن تصنيع أجسام جميع أنواع الكائنات وذلك ابتداء من خلية واحدة. فكامل مواصفات جسم الكائن الحي وكذلك برنامج تصنيعه قد تمت كتابتها بطريقة رقمية وبكثافة تخزين تصل إلى ثلاثين مليون حرف على كل سنتيميتر من طول الشريط. ولقد تم كتابة برنامج التصنيع باستخدام أربعة أحرف فقط على شكل شيفرات يبلغ طول الواحدة منها ثلاثة أحرف مما يعني أن عدد الشيفرات يبلغ أربع وستون شيفرة. إن كتابة المعلومات الوراثية بهذه الطريقة الرقمية وبهذه الكثافة العالية تعتبر معجزة من معجزات الحياة ولكن هذه المعجزة لا تكاد تقارن بالمعجزات الموجودة في الآليات التي يستخدمها هذا الشريط لتصنيع أجسام مختلف أنواع الكائنات الحية. ولكي يدرك القارئ مدى صعوبة الطريقة التي يتبعها شريط الحامض النووي في تصنيع مكونات الخلية فعليه أن يتذكر أن هذا الشريط ليس له أيدي ولا أرجل تمكنه من حمل المواد العضوية التي يصنعها ويضعها في المكان المخصص لها في جسم المكون. مما يعني أن على هذه المواد العضوية المصنعة أن تتحرك من تلقاء نفسها نحو أهدافها وتأخذ أماكنها الصحيحة في جسم هذا المكون بدون أيّ تدخل من أي قوة خارجية. ولكن السؤال الذي حير العلماء هو في الكيفية التي تتمكن فيها هذه المواد العضوية من أخذ مواقعها في جسم المكون من تلقاء نفسها وبدون مساعدة من أحد يقوم بحملها ويضعها في الأماكن المخصصة لها كما يفعل البشر عند قيامهم بتصنيع ما يصنعون. لقد انصبت جهود علماء الأحياء على كشف الأسرار الرئيسية في هذه الطريقة الربانية لتصنيع الأشياء فالسر الأول يتعلق بالطريقة التي يتمكن بها الشريط الوراثي أحادي البعد من تصنيع البروتينات وهي جزيئات ثلاثية الأبعاد تستخدم كلبنات لبناء مكونات الخلية وكأنزيمات للتحكم في العمليات الحيوية ولقراءة المعلومات الوراثية. أما السر الثاني فيتعلق بالطريقة التي يتم بها بناء مكونات الخلية البالغة الصغر والبالغة التعقيد من هذه البروتينات في غياب أي قوة خارجية تقوم بوضعها في الأماكن المخصصة لها في جسم المكون. أما السر الثالث فيتعلق بالطريقة التي تنقسم بها الخلية إلى خليتين متماثلتين وكذلك الشريط الوراثي إلى شريطين. أما السر الرابع فيتعلق بالطريقة التي تصطف بها الخلايا المنقسمة لتصنع كل جزء من أجزاء جسم الكائن الحي وذلك ابتداء من خلية واحدة. ولقد تمكن علماء الأحياء من كشف بعض الآليات المتعلقة بالسر الاول من أسرار هذه الطريقة الذاتية في التصنيع وهو قدرة الشريط الوراثي على تصنيع أشرطة مكونة من سلسلة طويلة من الأحماض الأمينية تقوم بالالتفاف على نفسها من تلقاء نفسها لتنتج مكونات ثلاثية الأبعاد بالغة الصغر تسمى البروتينات. ولقد وجد العلماء أن أنواع ومواقع الأحماض الأمينية في سلسلة البروتين يتم اختيارها بشكل بالغ التقدير بحيث لا يمكنها أن تلتف على نفسها إلا بطريقة واحدة فقط لتنتج شكل البروتين الذي يقوم بوظيفة محددة. وبهذا الاكتشاف تمكن العماء من فهم الآلية التي يتبعها الشريط الوراثي الأحادي البعد في بناء أجسام ثلاثية الأبعاد وهي مكونات الخلية الحية وأجسام الكائنات الحية وذلك من خلال تصميم أشكال البروتينات بحيث لا يمكنها أن تتراكب في جسم المكون إلا بطريقة واحدة فقط بحيث ينتج عنها الشكل الوحيد الذي يجب أن يكون عليه هذا المكون. وعلى الرغم من اكتشاف العلماء لسر طريقة التصنيع الذاتية إلا أنهم فتحوا على أنفسهم بابا واسعا يمتليء بالأسرار التي لا زالوا يقفون عاجزين عن كشفها. ومن هذه الأسرار هو في الطريقة التي يتم بها اختيار أنواع ومواقع الأحماض الأمينية في السلاسل بمنتهى الدقة بحيث تلتف على نفسها بطريقة محددة لتنتج أشكالا ثلاثية الأبعاد له خصائص فيزيائية وكيميائية مميزة تحدد الوظيفة التي سيقوم بها البروتين. وسنثبت أن تصنيع بروتين ما لكي يقوم بوظيفة محددة عملية مستحيلة ليس على الصدفة بل على علماء الأحياء المعاصرين بما أوتوا من علم وبما يملكون من أجهزة ومعدات. وإذا ما ثبت أن الصدفة مهما أعطيت من زمن والعلماء مهما أوتوا من علم وملكوا من معدات لا يمكنهم تصنيع أبسط أنواع البروتينات فعلى العاقل أن يعترف بأن الذي قام بصنع هذا البروتينات لا بد وأن يكون صانعا لا حدود لعلمه وقدرته. أما المشكلة الثانية فهي ما أطلق عليه العلماء "مشكلة طي البروتين" وهي تتعلق بالطريقة التي يتبعها البروتين للالتفاف على نفسه بشكل واحد فقط من بين ملايين الأشكال المحتملة وليس هذا فحسب بل إن عملية الإلتفاف تتم في زمن لا يتجاوز جزء من ألف جزء من الثانية. تتكون البروتينات من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية التي يبلغ عدد أنواعها في الكائنات الحية عشرين نوعا ويتراوح طول هذه السلاسل ما بين عدة عشرات وعشرات الآلاف من هذه الجزيئات. ويتم اختيار أنواع الأحماض الأمينية ومواقعها في هذه السلسلة بمنتهى الدقة بحيث تحدث تجاذباﹰ أو تنافراﹰ بين هذه المواقع ممّا يؤدي إلى التفاف وطي هذه السلاسل على بعضها البعض بطريقة محددة منتجة شكلا ثلاثي الأبعاد له من الخصائص الميكانيكية والكيميائية والكهربائية المميزة التي تمكنه من القيام بالوظيفة التي صنع من أجلها. وكما أنه ليس كل الكلمات التي يتم تأليفها من ترتيب الأحرف الهجائية يكون لها معنى فإنه ليس كل ترتيب للأحماض الأمينية ينتج بروتين يمكنه القيام بوظيفة محددة كما أثبت ذلك العلماء في أبحاثهم. وإذا كانت احتمالية تكون جملة مفيدة مكونة من عدة كلمات بالصدفة شبه مستحيلة فإن تكون بروتين الأنسولين الذي هو أحد أقصر البروتينات المعروفة والذي يبلغ طوله خمسين حمضا أمينيا من خلال الصدفة يكاد أن يكون مستحيلا. ولتوضيح مدى الدقة التي يتطلبها ترتيب الأنواع المختلفة من الأحماض الأمينية في سلسلة بروتين معين فقد اكتشف العلماء أن وجود خطأ واحد في أحد الأحماض الأمينية المكونة لبروتين الهيموجلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمكون من خمسمائة وأربعة وسبعين حمضا أمينيا قد تسبب في تقليل قدرة هذا البروتين على الإمساك بجزيء الأوكسجين ونقله من الرئة إلى خلايا الجسم المختلفة بما يسمى مرض فقر الدم. وللقارئ أن يتخيل قياسا على هذا المثل فداحة العواقب المترتبة على حدوث مثل هذه الأخطاء بمعدلات عالية في ترتيب الأحماض الأمينية لعشرات الآلاف من أنواع البروتينات التي تحتاجها الكائنات الحية للقيام بالوظائف الحيوية المختلفة. ونظرا لطول سلاسل البروتينات فإن عدد البروتينات النافعة التي يمكن تصنيعها من ترتيب الأحماض الأمينية العشرين يفوق أضعافا مضاعفة عدد الكلمات المفيدة التي يمكن تركيبها من الأحرف الهجائية العربية وذلك لأن طول السلسلة التي يتكون منها البروتين يزيد عن خمسين وقد يصل إلى خمسين ألف حمض بينما لا يتجاوز طول الكلمة العربية العشرة أحرف. وبسبب وجود هذا العدد الهائل من أنواع البروتينات النافعة نجد هذا التنوع الهائل في أشكال وألوان وروائح وتراكيب الكائنات الحية التي يزيد عدد أنواعها عن عدة ملايين. فهناك البروتينات التي تدخل في بناء خلايا أعضاء الحيوانات كالجلد واللحم والعظم والشعر والريش والأظفار والغضاريف والقلب والكبد والرئة والمعدة والعين والأذن وغير ذلك من الأعضاء.
__________________
[SIGPIC]
|
||
|
|
|
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الذي, البروتينات, السر, العلماء |
|
|