منتديات اليمن اغلى
وين
مكتب وين للسفريات والشحن الدولي
✈️ حجوزات طيران | 📦 شحن دولي | 📔تخليص جمركي | 🌍 خدمات سفريات | 🛂 تأشيرات | 🛣️ زيارات

العودة   منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS > ::: المنتديـات الأدبيــة ::: > •• الشــعر الادبــي والفصيـح
حفظ البيانات؟

•• الشــعر الادبــي والفصيـح فضاء للإبداع الأدبي و المحاولات الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-12-2009, 02:25 PM   #1
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

(سيرته الذاتيه)
_________

هو الشاعر اليمني عبد الله عبد الوهاب نعمان ولد عام 1917م في قضاء الحجرية لواء تعز، أصغر أبناء الشهيد الشيخ عبدالوهاب نعمان الذي كان أول الثوار على حكم أسرة حميد الدين .

تلقى جزءا من تعليمة على يد والده الشيخ عبد الوهاب نعمان في صنعاء ثم درس على يد ابن عمه الأستاذ أحمد محمد نعمان في ذبحان بالحجرية، ودرس بعد ذلك في مدينة زبيد، على يد عبد الله المعزبي، من أشهر علماء زبيد.

وفي أوائل الأربعينات كان ضمن الشباب المستنير الذين تجمعوا في تعز حيث عمل بالتدريس بالمدرسة الأحمدية في الفترة من العام 1941 الى 1944م .

وأثناء وجوده في ذبحان أبرق الإمام أحمد إلى عامله لإعتقاله، غير أنه علم بذلك من أحد الأحباب وهو القاضي عبد الجبار المجاهد، ونصحه بالهروب قبل أن يرسل العامل في إعتقاله، وفر عبدالله عبد الوهاب نعمان إلى عدن، لينظم بعد ذلك إلى مجموعة الأحرار، وكان، إلى جانب آخرين، من مؤسسي حزب الأحرار اليمنيين. ويعتبر الفضول من أوائل رجال حركة الأحرار ومن أبرز كتّابها، فقد كان سياسياً وأديباً وشاعراً وصحفياً بارزاً.

وفي عدن عمل في سلك التدريس وقام بتعليم اللغة العربية في مدرسة بازرعة الخيرية، ثم ترك التدريس ليصدر جريدة (صوت اليمن) الناطقة باسم الجمعية اليمنية الكبرى عام 1947م, وكانت مقالاته الساخنة فيها تمثل رداً على جريدة الإيمان المتوكلية التي تهاجم الأحرار. كما كانت له مقالات سياسية في جريدة (فتاة الجزيرة) بتوقيع (يمني بلا مأوى).

وبعد فشل ثورة 1948 في إقامة النظام الدستوري، وبعد إعدام قادة الثورة ومنهم والده الشهيد الشيخ عبد الوهاب نعمان والشهيد السيد حسين الكبسي، رأسا ثورة 1948، قام في عدن، في ديسمبر 1948، بأصدار صحيفة "الفضول" وهي من المحطات الهامة في حياة شاعرنا. وتعود هذه التسمية إلى الحلف الذي كان قائما في الجاهلية مهمته إنصاف المظلومين، وهو "حلف الفضول". وقد اشتهر شاعرنا وعرف في الأوساط الأدبية بلقب "الفضول" نسبة إلى صحيفته.

وفي نهاية العام 1953 قامت سلطات الاحنلال البريطاني بإغلاق صحيفة "الفضول" من خلال رفض تجديد ترخيصها بضغوط من النظام الملكي في شمال الوطن،وهجر الفضول مع بداية العام 1954 الكتابة والشعر، وانخرط في هذه الفترة في الأعمال الحرة لتأمين لقمة العيش لأسرته.

ولكنه، وفي نفس الوقت، ظل يقاوم الأوضاع في ظل الإحتلال في الجنوب والملكية في الشمال من خلال كتابة صفحة باسم "البسباس" في صحيفة "الكفاح" التي كانت تصدر في عدن للأستاذ حسن علي بيومي.

في غمرة قسوة الحياة في عدن قبل الثورة، عزف عن كتابة الشعر، حتى أثاره المرض العضال الذي أصاب رفيق دربه وصديقه السيد محمد بن يحي الوريث، وكن من الأحرار المهاجرين في كينيا، وعينه أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح قنصلاً فخرياً للكويت في كينيا، عندما أصاب المرض صديق عمره وكان يتعالج في الكويت في كنف الأمير، كتب قصيده مدح يشكر فيها الأمير، وفيها إشارة إلى هجره الشعر حيث قال: "قد كنت ودعت القريض ترفعاً إذ كل ما حولي يروم هجاء". وقد كانت هذه القصيدة في العام 1963 أو 1964، وقبل وفاة الوريث.

عاد إلى كتابة الشعر الغنائي في بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، في عدن، وقبل انتقاله النهائي منها الى شمال الوطن، وكتب قصيدتين لحنهما الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، وسجل الأغنيتين في إذاعة عدن بأسم ابنه مروان، ليتخفى لأنه لم يكن يريد أن يعرف الناس أنه عاد إلى كتابة الشعر.

وفي العام 1966، وبينما هو في تنقله بين عدن وصنعاء، اعتقل الفضول مع مجموعة من السياسيين الآخرين، في سجن "الرادع" الشهير، عندما قامت السلطات المصرية باعتقال حكومة الأستاذ أحمد محمد نعمان في القاهرة، وذلك لمعارضة التدخل المصري في الشئون اليمنية. ولم يطلق سراح من سجنوا في القاهرة، ومن سجنوا في الرادع إلا بعد هزيمة 1967. وهناك قال رائعته "أرض المروءات" التي عاتب فيها مصر على ما حدث في اليمن. وبعد ذلك استقر مقام الفضول في شمال الوطن، في صنعاء، وتقلد بعد انقلاب 5 نوفمبر 1968 وزارة الإعلام في حكومة عبد الله الكرشمي، التي لم تعمر أشهر.

بعد وزارة الإعلام، قام فخامة القاضي عبد الرحمن بن يحي الارياني، رئيس المجلس الجمهوري حينها، بتعيين عبد الله عبد الوهاب نعمان مستشاراً لشئون الوحدة، نظراً لطول خبرته بأحوال جنوب الوطن ورجالاته. وظل في هذا المنصب مع الرئيس إبراهيم الحمدي، والرئيس أحمد الغشمي، والرئيس علي عبد الله صالح، إلى أن وافت شاعرنا المنية.

وظل يكتب الشعر الغنائي والأناشيد الوطنية وكثير من القصائد السياسية التي لم ينشرها. فبدأ في هذه الفترة مرحلة جديدة كونت النصف الآخر من شخصيته الإبداعية وهي قصائده العاطفية. وشعر الفضول العاطفي أروع ما نظم وكتب وقيل. فقد كان عاشقاً ومعشوقاً من الطراز الأول.

قلده الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، الشطر الشمالي للوطن حينها، وسام الفنون في 23 يونيو 1982.

حرص على جمع اشعاره استعداداً لطبعها كما كان ينوي إصدارها في عمل يجمع فيه بعض كتاباته في الصحف منذ الأربعينات إلا أن الأجل وافاه قبل تحقيق ذلك، حتى أن ديوانه الوحيد (الفيروزة) صدر له بعد وفاته، بجهد فردي من أحد أبنائه المهندس عبدالكريم عبد الله عبد الوهاب نعمان. لكن اعماله الشعرية الكاملة وهي تقارب المائة قصيدة لم تطبع.

توفي الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان الفضول في 5 يوليو 1982م على فراشة في تعز بالسكتة القلبية، عن عمر يناهز الخامسة والستين، بعد مرحلة طويلة من الكفاح الوطني والأدبي مثلت رافداً هاما من روافد الحركة السياسة والثقافية في بلادنا. وقد كان الفضول ولا يزال علما من أعلام الشعر الوطني والغنائي العاطفي في اليمن بل وفي الوطن العربي لن تكرر.
لماذا لقب بالفضول...؟
وتعود هذه التسمية إلى الحلف الذي كان

قائما في الجاهلية مهمته إنصاف المظلومين

وهو "حلف الفضول".


وقد اشتهر شاعرنا وعرف في الأوساط

الأدبية بلقب "الفضول" نسبة إلى صحيفته..وكان محررفي صحيفه الفضول( بالجنوب سابقا)
الشعر الوطني:-

النشيد الوطني للجمهوره اليمنيه
___________________



رددي أيتها الدنيا نشيدي

ردديه وأعيدي وأعيدي
واذكري في فرحتي كل شهيدِ
وامنحيه حللاً من ضوء عيدي


كم شهيد من ثرى قبر يُطلُ
ليرى ماقد سقى بالدم غرسه
ويرى جيلاً رشيداً لا يضل
للفداء الضخم قد هيّأ نفسه
ويرى الهامات منّا كيف تعلو
في ضحى اليوم الذي أطلع شمسه
يا بلادي.. يا بلادي.. يا بلادي
يابلادي نحن أبناءُ وأحفادُ رجالك


سوف نحمي كل مابين يدينا من جلالك
وسيبقى خالد الضوء على كل المسالك
كل صخر في جبالك
كل ذرات رمالك
كل أنداء ظلالك

في جنوبٍ وجدت أو في شمالك

ملكنا..
إنها ملك أمانينا الكبيره
حقنا..
جاء من أمجاد ماضيك المثيره
إرثنا..
في سيوف زارت الدنيا مغيره

في خطى الواثق تمشي قدمي
مثل سيل وسط ليل يرتمي
هي أرضي زرعت لي في فمي
بسمة الخير وناب الضيغمِ
وهو إيماني يؤاخي في دمي
فرحة النصر وحزن المأتم
فوجودي ليس يخشى عدمي

بالبناء والسلام..
قد بهرنا الخير بالخير التزاما
بالفناء والحمى ..
قد قهرنا الموت للموت اقتحاما
بالوفاء والذمام..
نحن أوفا الناس للناس ذماما

سوف تبقى في مدى الأيام أخلاقنا زاهية لن تخلقا
وسيبقى وجُهك المشرق يا وطني بالضوء منا مشرقا
وسيبقى قاهر الشعب على وجه ارضي عدماً لن يخلقا
ليس منا ابداً من مزقا
ليس منا أبداً من فرّقا
ليس منا من يسكب النار في أزهارنا كي تحرقا

وحدتي..
يانشيداً رائعاً يملأ نفسي
أنت عهد عالق في كل ذمه
أمتي ..
امنحيني البأس يامصدر بأسي
واذخريني لك يا أكرم أمه
رايتي..
يانسيجاً حكته من كل شمس
اخلدي خافقة في كل قمه

عشت إيماني وحبي أمميا (سرمديا)
ومسيري فوق دربي عربيا
وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا

(في الشهيد)

كم شهيد
من ثرى قبر يطل
ليرى ماقد
سقى بالدم غرسه*
ويرى جيلآ
رشيدآ لا يظل
للكفاح الضخم
قد هيأ نفسه*
ويرى الهامات
فيبا كيف تحنو
لضحى اليوم
الذي أشرق شمسه


(بعض القصائد المغناه)

(يابنات في الحويه)

يا بنات في الحويّة ** خبريني وقولين
ذي قداك البنية ** شفتها قبل شهرين
ذات طلعة بهية ** رشقتني بسهمين
باذلتني التحية *

وا ليلي ليلي يوم

بعدها كم تلاقي ** كم صراحة وايمان
في الحقول والسواقي ** والسعادة ألوان
بعدها يا رفاقي ** قتلتني بمكان
قطعتني التلاقي *

وا ليلي ليلي يوم

جوبن لي تفضّل ** سر معانا ندوّر
وعليها شانسأل ** في المراعي ونبصر
ما معاك وامدلّل ** حين للعشق تظهر
راعيه كيف تظهر *

وا ليلي ليلي يوم

قلت آآآح يا حياتي ** لي معاها مواقف
شاتها جنب شاتي ** في الجبل والمخالف
وشفاتها شفاتي ** ما سوى الله عارف
حبّ كالسيل جارف *

وا ليلي ليلي يوم

ما حياة المفارق ** وهو بالحسن هايم
آه مآحلا البلازق ** عود تلك المعاصم
وجبين صبح شارق ** والشفاء بالمباسم
ما سوى الله راحم *

وا ليلي ليلي يوم
وا ليلي ليلي يوم
وا ليلي ليلي يوم

______________________________

(الليل والذكريات)
أذكرك والليالي غامضات النجوم
والسماء مستضيفه ساريات الغيوم
والقمر قد توارى في السحايب يعوم
والهواجس بقلبي ساهره لاتنوم
***
أذكرك والرياحين يسكبين العبير
والمنى كالفراشات ملء روحي تطير
فوق طيفك وطيفك في خيالي أسير
***
أذكرك والحمايم يسجعنّك لنا
والندا والبراعم يسمعنّك غُنا
والعيون الحوالم يحملنّك رنا
وأذكرك وانت نايم ملء عينك هنا
حين يكون كل هائم نام إلا أنا
***
سكن عيوني سهاد شلّت منامي عيونه
وتحت صدري فؤاد الحب ديني ودينه
كلما توجعت زاد هواه وزادت شجونه
وكلما كف عاد يهز صدري حنينه
***
تحت جنح الليالي.. الليالي الطوال
احملك في خيالي أنت أحلى خيال
وأنشغل بك وحالي ماخطر لي ببال
واذكرك ياظلالي أنت أندى ظلال
وأحضنك ياضلالي أنت أهدى ضلال
***
وأصطبح بك وفجري قد بدأ يستدير
في السماء حيث يذري من نداها الغدير
وأذكرك أنت عمري أنت فجري الكبير _____________________________
(مهما يلوعني الحنين)
مهما يلوعني الحنين شاصبر وراعي لك سنين
وأعطيك كل العمر ما دامك على عهدك أمين
وألملم أشواقي وإحراقي وأعطيها قلوب اللائمين




كلهم لاموا وحاموا حولنا
ليت من لاموا أحبوا مثلنا
ليتهم ذاقوا هواهم قبلنا
كان عانونا ولموا شملنا



يا عيوني أنت إلهامي وأنغامي تغني لي هواك
يا جنوني أنت أحلامي وقد نديت عمري من نداك
وأنت ريحان أيامي وقد أبقيت أزهاري شذاك



كم يسألوني الناس عن أُنسي وإيناسي القديم
الناس في وادي وقلبي وسط وديانك يهيم
امشي بريحاني والحاني واسأل عنك أفواج النسيم



سوف تلقاني على خضر الربا في المراعي حيث أيام الصبا
حيث ما حبي وحبك قد ربا حيث ألقاها وتلقاني الظبا



ما دمت أنا أهواك وتهواني وما دامت حياتي في يدك
لابد ما ألقاك وتلقاني وتأتي أنت أو آتي إليك
يوم الهوى أرواك وأرواني من الأشواق زيدني عليك



من ينزع الأشجان من قلبي وقلبك من يطيق
لا نا ولا انته استطعنا من هوانا أن نفيق
قد عشت أيامي وآلامي لأجلك أنت يطويني الحريق
ماناش مقضى ساعتي عندك ولا جازع طريق
ولنا لقاء...ان شاء الله
__________________________
(اماني)
من يوم زرعنا أمانينا ومن حين ما
الأشواق في قلبي وقلبك ربين

أصف وردي وأزهاري واغطي
على ناري وهن من حرَّها يحرقين

إذا تبسمت أخفي من شجون
الهوى أسمع دموع القلب يتناطفين

وأشوف أن إبتساماتي يجيئن
من روحي وهن من حزنها يستحين

كم يا قلوب أعطت لأشواقنا
حنانها كم ذا علينا بكين

دموعهن قد رافقين دمعنا

يجرين لكن دمعنا يعرفين

إذا بقين في العين ضاقين
بالفرقة وان سالين يتعانقين

من أجل عينك واحبيب القلب
شاكرم ألف عين

واصبر وداري قلوب قد
حبين لكن نسين

للحب أعشاش في قلبي وفيها المنى
عاشين والأحلام قد عشعشين

فكلما طفت في حسي وفي خاطري
قامين يطلين من قلبي ويتخاوصين

يدورنك يريدنك يهيمن وراء
طيفك وكم هامين وكم دورين

مثل العصافير ظمآنات لا مآء
يرويهن ولا أفيآء يتظللين

أعطيتهن من رحيق الورد كل الذي

في الورد فاستعصين أن يشربين

واسقيتهن من غمام الفجر قالين لي
صامين حتى يلاق لا الفجر يروي ولا قطر الندا ينفعين

صامين حتى يلاقنك بكل الظمأ
ويشربنك وما ظنيتهن يرتوين

طال الظمأ في فؤادينا
وأكبادنا من أحراقهن يرجفين

نحنا حبيبين أعطتنا مقاديرنا
للملتقى وعد والأقدار لا يكذبين

___________________



((املؤ الدنيا ابتسامه ))




املأوا الدنيا ابتساما وارفعوا في الشمس هاما


واجعلوا القوة والقدرة في الأذرع الصلبة خيراً وسلاما


واحفظوا للعز فيكم ضوءه

واجعلوا وحدتكم عرشاً له

واحذروا أن تشهد الأيام في صفكم تحت السماوات انقساما

وارفعوا أنفسكم فوق الضحى أبداً عن كل سوء تتسامى

أيها الخيرُ الوفيرُ.. أرضنا واحة خير.. كل خير على أجنابها قد أمرعا

أيها المجدُ الكبيرُ.. أرضنا ساحة مجد.. كل مجد دنا تحت سماها اجتمعا

أيها الشرُ المغيرُ.. أرضنا أرض تحد.. كل شر تحدى الخير فيها انصرعا

كم أبيِّ قبلنا فيها أبى.. أن يرى للقهر فيها ملعبا

فإذا ما البغي فيها طالبا.. فيئه في الظل لاقى اللهبا

كم عليها من جذوع عانقت.. جسم شهم فوقها قد صُلبا


والشهادات بها كم شاهدت.. جدثاً قد ضم ابناً وأبا



لم يجيء يوم بخلنا بالدماء.. فيه أو كنا نكصنا عن عطاءِ


أو ركعنا في هوان الضعفاءِ.. أو حملنا فيه رجس الجبناءِ



يا بسالات الفداءِ.. إننا شعب فدا.. أحلامنا نبتت فوق قبور الشهداءِ


يا جلالات العطاءِ.. إننا شعب ندى.. أيامنا لم تلد غير نفوس الكرماءِ


يا رسالات السماءِ إننا شعب هُدى.. إسلامنا أزهرت فيه أماني الأنبياء

أنت ياأرض السماحات التي أنفقت أرواحنا بذلاً وجودا


ان رجفنا الساحات بنضالاتنا أو عكفنا في المحاريب سجودا


لن يضيع الفجر من آفاقنا فيك لن نرجع للّيل عبيدا


نحن أتباع ضلال وهدى.. ان أتى رشدٌ رآنا رشَدا


أو أتى غيٌّ مضى فينا سدى.. ما لوى زنداً ولا شلّ يدا

مات في أنفسنا معنى الضياع وانتفت من بيننا روح الصراع

وتساوى قَدْرُنَا في الارتفاع

لم نعد صنفي صمت أو رعاع.. أو رعايا سُخرت للإنتفاع


____________________________
)هيمان)



ياأنَّتي أبكيت صوت الرباب
يادمعتي بلَّيت وجه التراب
يالوعتي عذبت حتى العذاب
وا مهجتي كم ضاع فيها شراب
كأنها رملي وربعي الخراب

إلى الهوى والحب قلبي التوى
من فجر أيامي وصبح الشباب
وحينما عودي قوى واستوى
فصَّلت أشواقي لعمري ثياب
مسكين أنا مسكين قلبي غوى
إذا سمع للحب داعي أجاب
وكلما حاسبت قلبي سوا
أتى يغالطني ويثني الحساب
وإن قلت قد أقفلت باب الجوى
فتح لي قلبي فيه عشرين باب
وإن قلت قلبي من هواه ارتوى
حسَّيت في حِسِّي جفاف التراب
وإن قلت تَمَّينا كتاب الهوى
أمسى الهوى عندي يؤلف كتاب

وحيث مرّ الغيث والسيل سال
إذا رآني الورد قال لي تعال
خذ لك ندى عندي وخذ لك ظلال
يكفي ظما خلي الظما للرمال

مُحال أن يروى فؤادي مُحال
يا ورد قلبي ما ارتوى من جمال
قد طال عهدي بين الاغصان طال
أختار لي منها الغصون الطوال
وانا وقلبي بينها لا نزال

وا ساريات الغيم تحت الشهاب
تُلبِّس الدنيا حرير الضباب
قولي لمن خلّى فؤادي وغاب
لا الشوق خلاّني ولا القلب تاب
هيمان حتى لو سكنتُ السحاب
لأصبحت قيعان فيها سراب
فهل أتى حُبَّي لقلبي عقاب
أو أن إحراقي بشوقي ثواب
___________________________

(واحبيب)

واحبيب واحبيب
لاجل عينك وحبيب القلب
غردين ياطيور
تليم الحب في قلبي يذكرني بأيام الهثيم
مهما يلوعني الحنين
لمة ياميم لمة ياميم قلبك قد تحجر
رحلك بعيد ماعادناش لك
بن اليمن
اراك عصي الدمع
ياشاري البرق
لمة لمة ومنى قلبي لمة
نجم الصباح قل الصباح ان لاح
قال الذي قد هام
سامحني وانا باتوب
رحلك بعيد معادناش لك مع الفنانة القديرة منى علي
منوا علي وارحموا دموعي

______________________
(هات لي قلبك)

هات لي قلبك وخذ قلبي معك

يمكن أقدر أهجرك أو أخدعك
وأنت جرِّب شوف من با ينفعك
غير قلبي قلب من با يوسعك
أين تروح مني وروحي يتبعك
انت ضيعته وهو ما ضيعك
وان قنعته انت ما با يقنعك
غير قلبي قلب من با يوسعك
حيثما تشتي تروح ما با منعك
انت تدري ان عندي مرجعك
كم تشتتَ وقلبي يجمعك
غير قلبي قلب من با يوسعك
كيف أقدر من حياتي أنزعك
أو أخلي شوق نفسي يشبعك
عشتُ أيامي بقلبي أزرعك
غير قلبي قلب من بايوسعك

ملء روحي انت ما زلت اسمعك
غنوةً أيام عمري تسجعك
لا تظن أن فؤادي ودعك
غير قلبي قلب من با يوسعك
كيف با خليك تسكب أدمعك
ما يزال في حضن قلبي موضعك
ما سخى ينسى هواك أو يوجعك
غير قلبي قلب من با يوسعك

___________________
(طير مالك)
طير مالك والبكا خلي البكا لي
أم شجى قلبك من محبوب غالي
ماشجاني
بعد ما ربي ربط قلبه بقلبي
كيف غدر بي كيف ترك حبه وحبي
للشواني
أنا في امسي ويومي مثل بكره
كل عمري حب لا انسى ولا اكره
من نساني
من يبايعني بقلبي أنا بَيَّاع
شاشتري لجل أنسى الحب ذي ضاع
قلب ثاني


__________________________
(يامن رحلت)
يَامَنْ رَحَلْتَ إِلَىْ بَعِيْدْ

وَدَخَلْتَ أَعْمَاقَ الْبَعِيْدْ

وَتَرَكْتَ خَلْفَكَ كُلَّ زَخَّارٍ وَخَضْرَاءٍ وَبِيْدْ

قَصِّرْ مَسَافَاتَ الْمَدَىْ

بَيْنِيْ وَبَيْنَكَ لاَيَزِيْدْ

فَلَرُبَّمَا عَادَ الْهَوَىْ وَأَعَادَكَ الْلَّهُ الْمُعِيْدْ

كَمْ كُنْتْ لَمَّيْتَكْ لَمُوْمَ الْرِّيْشْ فِيْ الْعَصْفِ الْشَّدِيْدْ

وَمَشَتْ لُحُوْنِيْ فِيْكْ تَهّدِلُهَا الْيَمَامُ عَلَىْ الْجَرِيْدْ

وَخَبَأْتُ حُبَّكْ بَيْنَ نَبْضِيْ فِيْ تَعَارِيْجِ الْوَرِيْدْ

فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَعُوْدَ إِلَىْ ضَيَاعِكْ مِنْ جَدِيْدْ

يَاخَاتَمَ الأَلْحَانْ فِيْ وَتَرِيْ وَخَاتِمَةَ الْنَّشِيْدْ

قِيْثَارَتِيْ بَكُمَتْ فَمَا تُبْدِيْ الْلُّحُوْنَ وَلاَ تُعِيْدْ

وَخَرَسْتُ بَعْدَكَ لَلْحَيَاةِ فَلاَ غِنَاءُ ولاَ نَشَيْدْ

وَوَرَثْتُ مِنْكَ مَسَاحَةَ الأَحْزَانْ يَاحُزْنِيْ الْمَدِيْدْ

مَاقِيْمَةُ الأْيَّامِ بَعْدَ هَوَاكَ تَنْقُصُ أَوْ تَزِيْدْ

فَلَقَدْ أَرَدْتُ وَكُنْتَ لِيْ فِيْ الْعُمْرِ آخَرُ مَاأُرِيْدْ

وَلَئِنْ رَحَلْتَ فَلَنْ تُرِيْحَ مَدَامِعْيْ أَوْ أَسْتَفِيْدْ

سَتَظَلَّ مُوْسِيْنِيْ وَمُشجِيْنِيْ وَمُبْكِيْنِيْ الْوَحِيْدْ

وَيَعِيْشُ خُلْفَكَ مِنْ وَرَاءِ الْرِّيْحِ إِحْسَاسِيْ شَرِيْدْ

وَتَطُوْلُ فِيْ رُوْحِيْ الْصَّلاَةُ عَلَيْكَ يَاحُبِّيْ الْشَّهِيْدْ

يَا آخِرَ الأَحْقَاقِ يَحْضُنُ لُؤْلُؤَ الْحُبِّ الْفَرِيْدْ

يَا آخِـرَالأَرْزَاقِ مِنْ قَدَرِيْ وَفِيْ عَيْشِيْ الْرَّغِيْدْ

يَا آخِـرَ الأَشْوَاقِ فِيْ سَهَرِيْ وَفِيْ قَلْبِيْ الَْعَمِيْدْ

يَا آخِـرَ الأَوْرَاقِ مِنْ شَجَرِيْ تَسَاقَطَ فِيْ الْجَلِيْدْ

يَا آخِـرَ الإِشْرَاقِ فِيْ عُمْرِيْ ..وَآخِرَ وَجْهِ عِيْدْ
(من اجل عينك)

من أجل عينك واحبيب القلب شاكرم ألف عين
واصبر واداري قلوب قد حبين لكن نسين
من يوم زرعنا أمانينا ومن حينما
الاشواق في قلبي وقلبك ربين
وقد تغنى في الشوق والحنين للحبيب وقال:
مهما يُلَوِّعني الحنين
شا صبر واراعي لك سنين
واعطيك كل العمر
ما دامك على عهدك أمين
وألملم أشواقي وأحراقي
وأعطيها قلوب اللائمين
وكما تغنى أيضا وقال:
لك أيامي وشوقي وحنيني
لك آهات فؤادي وشجوني
أنت روحي أنت ما لملمته
من مُنى العمر وأحلام السنينِ
عشت دنيا أنت فيها حلمي
في أحاسيسي وفي نبض دمي
لا أرى بعدك إلا عدمي
وهو الذي تغنى في ليالي الغربة للحبيب:
أذكرك والليالي غامضات النجوم
والسماء مستضيفه ساريات الغيوم
والقمر قد توارى في السحايب يعوم
والهواجس بقلبي ساهره لا تنوم
وكما قال:
أذكرك والحمايم يسجعنّك لنا
والندى والبراعم يسمعنّك غُنا
والعيون الحوالم يحملنّك رنا
وأذكرك وانت نايم ملء عينك هنا
حين يكون كل هائم نام إلا أنا
وهو الذي تغنى للمسافر وقال:
جَنَّحت واجناحي حديد لا ريش
فارقت أرضي حيث أحب واعيش
لا أين لا أي البلاد ما ادريش
كوخي حديد غنيت ما سمعنيش
حديد من أين للحديد يطرب
حديد لا ذاق الهوى ولا حب
  يمكنك المشاركة والتعليق في الموضوع بإستخدام حسابك على الفيس بوك  

__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-2009, 02:29 PM   #2
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-2009, 02:36 PM   #3
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

بعض القصائد العامه)
(هات كل الزهر)

هاتِ كلَّ الزهرِ والعطرِ إليا
أنا غيرُ الحبِ لا شيءٌ لديا
لحظاتُ الليلِ كَم أمقتُ أن تَلبَسَ الديجورَ محسوباً عَلَيا
ليس في روحي دُجَنّاتٍ ولا
سرتُ في الأيامِ سرداباً خفيا
كل أعماقي وضوحٌ وجوانبُ نفسي تَلبَس الإشراقَ زيا
وهو الحب الذي هندسني
تحت هذا الضوءِ إنساناً سويا
...
في الصبا ..
كم عشقت نفسي الضحى
والشذا العابقَ والظلَّ النديا
وشبابي ..
كان عرشاً للهوى
لم أعش فيه من الحب خليا
وأصيل العمر ..
لن أمضي على
دربه إلاَّ لأحبابي وفيا
وضحوكًا مثل وجه الفجر
لا تطرحُ الأيامُ في وجهي عَشِيا
...
كلُّ حزني هو أني لا أرى
أحداً في الناس بالحبِ حفيا
لكأن الحبَّ أضحى عاهةً
تثقلُ الإحساسَ أو شيئاً فريا
وأرى أن نفاقَ الناسِ للسوءِ قد أصبحَ أسلوباً ذكيا
فإذا السوء على الصدر مجالسه والخير منبوذاً رزيا
وإذا الإفك أميرٌ أمره
وإذا موسى يحب السامريا
...
واهمٌ إن شئت أن يعطيك الحب أو يمنحك الود النقيا
جاهلٌ تنشّأه الجهلُ ورعرعَ في جنبيه قلباً جاهليا
تكمُن الأوهامُ في أعماقه
وحشةً ترضعُ حسّاً همجيا
ويسيّرُ الإثمُ في أعصابه ريباً تحييه مرجوفاً شقيا
فزعَ النفسِ من العلم بأن له فيها دماراً خلقيا
عَجْرَفِيٌ .. فإذا لاقى الرجولات ألقت فيه ذعراً أنسويا
هابطٌ .. قد عَشِقَ التزويرَ حتى بدا فيه مسيخاً هزليا
عاجزٌ .. لو أنه قد سَلَّ سيفاً لأعطى السيفَ عجزاً خشبيا
أي شيء قادرٌ أن يقلب الحالكَ النفسِ حمياً مضريا
ألفُ سيفٍ في يدي مرتجفٍ لا تراها عينيه إلاَّ عِصِيّا
...
ليس يعطي الحبَ إلاَّ قلبُ من كان أو من كاد يغدو نبيّا
لبِسَ الإصباحَ ضوءًا وندىً
فمشى في الناس فجراً بشريا
سُحُبيَ النفس يمشي أبداً واكفَ المزنةِ مِغداقاً سخيّا
قد سمى إنسانُه فيه ولم
يُبقِ فيه الخيرُ معنً حفريا
كلّه مرتفعٌ تحسبه قمةً تشمخُ أو طوداً عليا
صاعداً في النجمِ عملاقاً بلا وحلٍ يعطيه طولاً حشريا
...
صادقًا عشتُ .. وكل الصدقِ فيّ لوجداني خليل وعشيق
عبقٌ كالورد .. ما في الناس لي
أبداً إلاَّ حبيبٌ أو صديق
تمقت النقمةَ نفسي وإذا غيّظ قلبي .. فيماني رقيق
غير أني شر ما عانيت من شدة كاد بها صبر يضيق
كلما لاقيت ثوباً اكتسي منه ظهرت فيه الخروق
وإذا آوي إلى نهرٍ أتت ضفدعٌ يسهرني منها النقيق
وإذا وافيت روضاً صدَّني سبعٌ عنه وذاوتني شدوق
وإذا واجهَ وجهي غيمةً .. رحلت وانطفأت فيها البروق
وإذا استذريتُ ظلاً .. جاءني فيه صِلٌ أو مشى فيه حريق
وإذا نحلي مضت راحقةً زهراً سُمم في الزهر الرحيق
أن أرقى نمط في الناسِ من قلبُه بالخيرِ مخضرٌ وريق
ليس يأتيه شتاءٌ تحته تسقطُ الأوراقُ أو تذوي العروق
نفسُه شيَّدها الصدقُ فبُنيانه النفسيُّ مشدودٌ وثيق
ليسَ هشاً كلما هُزّ بدت فيه للعين شروخٌ وشقوق
وبه نهرٌ ألمع ما حوله من مرابي الخيرِ في الأرضِ دفوق
ليس بئراً حُفرت شوماً ففي قاعها إما جفافٌ أوغريق
كم هو السوءُ دماماتٌ ومقتٌ وتشويهٌ وخزيٌ وفسوق
كم به عجزٌ وأحزانٌ وصَرْعٌ .. وكم فيه صريعٌ لايفيق
خصمُه كلُّ رفيعٍ .. وحواريّه الأثامُ والقبحُ الصفيق
والجمالياتُ يلقاها بلا غِبطةٍ فيه ولا حسٌّ يذوق
...
محنةٌ مفجوعةٌ صاحبها
قام فيه الشكُّ وأنهارَ الوثوق
عاجزاً أحقده العجز على من أتى الأفواقَ وثَّاباّ يفوق
حيواني الدناءاتِ بلا عائق يثنيه عنها أو يعيق
كيف يعطيك جمالَ الخير .. من كله للخير نَبذٌ وعقوق
كيف يعطيك وقارَ المجدِ .. من نفسه ما مجُدت كيف يطيق
...
أغنياتُ الشمسِ لا يعزفها
غيرُ قلبٍ فيه فجرٌ وشروق
وحديثُ النجمِ لايرويه منحدرٌ يمضغُهُ عمقٌ سحيق
في الثرى تلصقُهُ نفسٌ ترابيةٌ فهو على الأرض لصيق
جاهلٌ .. ما نفسه يحسبها جهله مأذنةً وهي طريق
...
كم أرى في الصدقِ خوفاً أن يقولا
أننا للخيرِ قد جئنا شمولا
أو أتينا الأرض غيماً وسيولا
تغسلُ الناهدَ أو تروى السهولا
لم نكن في أرضنا يوماً وقاراً ولا صدقاً ولا خيراً جليلا
لم نكن فيها عطاءاتٌ وخصب
ولا سرنا بها إلاَّ ضُحولا
لم تجدنا الأرضُ للأخلاقِ موسوعةً تلقى من النبل القبولا
لم تجدنا شرفاً يوماً لإنسانها المقهورِ بل خزياً ثقيلا
لم نكن في أفقها فجرٌ يضيئ .. ولا في وجهها ظلاًّ ظليلا
لم نكن في شمسها إلاَّ الزوال .. وفي أنجمها إلاَّ الأفولا
لم نكن في روحها يوماً سوى جَرَبٌ تهرشه داءً وبيلا
والأولى جاؤا إلى الدنيا عباقرةً منا بها كانوا قليلا
في نبيٍ أو صحابيٍ وفي فلتةٍ عانى من القهرِ طويلا
وغدرنا فيه إشراقاً وخنا مضيئاً جاءَ للفكر رسولا
نفرٌ منَّا أتوا للأرض فجراً .. وسرحنا نحن في الفجر وحولا
نفرٌ قد مات مذبوحاً بأحقادنا .. أو مات مقبوحاً ذليلا
وركبنا مجدهم خيلاً بها نملء الدنيا غباراً وصهيلا
وكذبنا أنهم داخلنا وبهم نسرح في الدنيا فحولا
...
نحن مهزمون في أنفسنا لم نجد يوماً إلى النصرِ سبيلا
كلما سرنا زحوفاً نرجف الأرض .. عُدنَا فوقها نحبو فلولا
في خشوعٍ لم يعد يسمع فينا أهازيجاً وحرباً وطبولا
ورجعنا الدارَ إما قاتلاً غادرَ الأخلاقُ فيها أو قتيلا
وأتى البغيُ على متن هزائمنا أُسداً وغيلا
نحن أقزامٌ .. فلن تنطاد قاماتنا يوماً ولن تزدادَ طولا
عرباً كنا .. وأعراباً غدونا .. فقبيلٌ ماقتٌ منا قبيلا
قد تبرأنا من الرشدِ .. فجانبنا الرشدُ وجافانا رحيلا
كم مقتناهُ .. كما لو كان في عمرنا ابن حرامٍ أو دخيلا
كم قبحنا وتوقحنا على الناس أن تنظرنا قبحاً جميلا
وبأن الضوءَ والأخلاقَ والمجدَ في أملاكنا جيلاً فجيلا
ثم أثبتنا لها أن ليس منا على أنفسنا أكذب قيلا
تعبَ التاريخُ بحثاً أن يصيب لنا في الكذبِ الضخمِ مثيلا
والدماماتُ بنا لم ترجع الهجرة كي تلقى لها عنا بديلا
همجاً عشنا مع السوء بها .. ومغولاً قبل أن نلقى المغولا
أبداً نحن ورائيون عُمي الطموحاتِ صعوداً ونزولا
لا أمَامِيون نمشي لنرى مبتغانا ممكناً أم مستحيلا
يلطمُ الصخرُ قفانا .. فندور لكي نسقط عجزاً وذهولا
وإذا قمنا من الصرع بنا فَلِكَي نهتفُ بالنصرِ قفولا
ولكي نسقطُ مرةً أخرى .. ثم ننهض سحّابين للمجدِ ذيولا
أيُّ مجدٍ لكسيحٍ مقعدٍ أتعب الأسيافَ مشقاً وصليلا



أَيُّ شيءٍ بَعْدَ الْهَوَى قَدْ لَقِيْنَا

يَاحَبِيْبِيْ..أَيُّ شيءٍ بَقِيْنَا

مَاتَرَانَا مِنْ بَعْدِهِ غَيْرَ مَا

يَتْرُكْهُ الْهَدْمُ فِيْ خَرَابٍ دَفِيْنَا

لَسْتُ شَيْئَاً عَلَىْ الْحَيَاةِ

ولاَ أَنْتَ..فَمِنْ قَلْبِهَا الْحَمِيْمِ مُحِيْنَا

كَمْ حُسِدْنَا عَلَىْ هَوَانَا لأِنَّا

قَدْ لَبَسْنَا حَرِيْرَهُ وَكُسِيْنَا

فَلِمَاذَا حَرَقَتَ سُنْدُسَنَا مِنْهُ

وَمَزَّقْتَ سُتْرَنَا فَعَرِيْنَا

كَيْفَ أَلْحَدّتَ بِالْهَوَىْ يَاحَبِيْبِيْ

وَالْهَوَىْ كَانَ فِيْ فُؤادِكَ دِيْنَا؟

كيفَ أَغْرَقْتَ ملءَ فَجْرٍ مِنَ الضوءِ

بليلٍ أَسْدَلْتَهُ فَعَشِيْنَا؟؟

كيفَ أَحْرَقْتَ وجهَ شمسٍ كما لو

كُنْتَ فيها..وفي ضُحَاها كَمِيْنا؟؟

إنَّهُ الحُبُ كانَ فجراً نَدِيَّاً

وضحىً باسِمَ الجَوَانِبِ فِيْنَا

ومُرُوجَاً خُلْدِيَّهَ العِطْرِ خُضْرَاً

أَوْرَفَتْ فَوقَنَا ومَاءً مَعِيْنا

وغَمَامَاً سِحْرِيَّةً في نداها

لَبِسَ الشُّوكُ حَوْلَنَا اليَاسَمِيْنَا

لمْ نَجِدْ بَعْدَها نديً أو ظِلالاً
(الرساله الخامسه) فوق
لكَأنَّا إلى جَحِيْمٍ نُفِيْنَا

لَنْ تُعِيْدَ المُرُوجَ والعِطْرَ والطّلَّ

إلينا دُمُوعُنَا لو بَكِيْنْا

والنَّدَامَاتُ لنْ تَعُودَ بِحُبٍ

سُحُبِيٍ في غَيْمِهِ قد نَدِيْنَا

فَلتَقُمْ بَيْنَنَا القَنَاعةُ أَنَّا

قَدْ أَضَعْنَا هناءَنَا وشَقِيْنَا

ومُنَانَا تَيَتَّمَتْ وهَيَ تَدْرِي

أيُّنَا لَمْ يَكُنْ علَيها أَمِيْنا

_________


إلى حبيب





إِذَا حَمَّلْتُ قَلْبَكَ جُرْحَ قَلْبِيْ

وَنَفْسُكَ هَاضَهَا هَمَّيْ وَكَرْبِيْ

فَأَنْتَ هَدَيْتَ قَلْبِيْ كَيْفَ يَحْيَا

مُضِيْئَاً لاَيَعِيْشُ بِغَيْرِ حُبِّ

لِذَا صَادَقْتُ حَتَّىْ حُزْنَ نَفْسِيْ

وَقَدْ أَحْبَبْتُ حَتَّىْ شَوْكَ دَرْبِيْ

لَقَدْ أَنْبَتُّ فِيْ جَنْبَيَّ رِيْشَاً

وَأَجْنِحَةً تَطُوْفُ بِيَ الْسَّمَاءَ

أُعَاِنُقُ فِيْ مَدَارِجِهَا نُجُوْمَاً

وَأَشْرَبُ فِيْ مَجَرَّتِهَا ضِيْاءَ

فَأَدْمَنْتُ الْتَّسَامُحَ أَرْتَوِيْهِ

وَأَعْطِيْ مِنْهُ مَنْ يَبْغِيْ ارْتِوَاءَ

وَأَحْبَبْتُ الْحَيَاةَ وَمَنْ عَلَيْهَا

وَحَتَّىْ مَنْ إِلَىْ قَلْبِيْ أَسَاءَ

لَقَدْ أَشْبَعْتُ مِنْكَ صَفَاءَ نَفْسِيْ

لأَنّبَلِ مَابِنَفْسِكَ مِنْ صِفَاتِ

وَمِنْكَ جَمَعْتُ فِيْ آفَاقِ رُوْحِيْ

صَبَاحَاً قَدْ كَسَوْتُ بِهِ حَيَاتِيْ

سَأَلْبَسْهُ مَدَىْ عُمْرِيْ وَإِنْ لَمْ

يَطُلْ عُمْرِيْ طَوَيْتُ بِهِ رُفَاتِيْ

حَيَاتُكَ كُلُّهَا كَانَتْ حَيَاةٌ

قَفَوْتَ بِهَا سُلُوْكَ الأَنْبِيَاءِ

وَعِشْتَ ضِيَاءَهَا تَبْنِي نُفُوْسَاً

وَكُنْتُ دَلِيْلَ حِذْقِكَ فِيْ الْبِنَاءِ

فَأَنْتَ مَلأْتَ وِجْدَانِيْ وَقَلْبِيْ

ضُحَاً .. وَأَذَبْتَ فَجْرَاً فِيْ دِمَائِيْ

أَتَخْذِلُنِيْ ؟ وَتَتْرُكَ وَسْطَ غَابٍ

مَلاَكَاً لاَ يُرِيْدُ سَوَى سَمَائِيْ

وَتَطْرَحُ قَلْبَهُ فِيْ شَدْقِ وَحْشٍ

حَقُوْدِ الْنَّابِ مَجْنُوْنِ الْغَبَاءِ

لَقَدْ صَحَبَتْكَ أَيَّامِيْ وَعُمْرِيْ

فَمَا لاَقَيْتُ مِنْكَ سِوَىْ الْوَفَاءِ

وَعِشْتُكَ كَالْصَّبَاحِ أَخَاً وَضُوْحاً

بَرِيّئَاً مِنْ رِيَاءٍ وَالْتِوَاءِ

وَكُنْتَ إِذَا فُؤَادُكَ لاَمَسَتْهُ

شُكَاتِيْ لاَتَنَامَ عَلَىْ وَطَاءِ

فَكَيْفَ تَغُضُّ طَرْفَكَ عَنْ جِرَاحِيْ

وَكَيْفَ تَصُمُّ سَمْعَكَ عَنْ نِدَائِيْ

وَكَيْفَ تَنَامُ عَنْ قَلْبَيْنَ لاَذَا

بِقَلْبِكَ كَالْعَصَافِيْرِ الْظِّمَاءِ


(الأرقم)



ألا لم تعد تُجدي لعل وربما

وما عاد يغنيني سوى اليأس منهما

سأمضي بإشراقي وحبي مسافرا

أيمم حيث الحب والصدق يمما

وأحضن أضوائي فرارا من الدجى

وأحمل أندائي هروبا من الضما

وأترك ساحا كنت أحببت تُربها

ولكنه حتى ضحاها تسمّما

يلوث رجس الكُرْه روانق زهرها

ويُحرِق فيها الزهر والخصب والنما

ومن كان فيها الصخر رق بوجهه

صخورا ومن كان الزجاج تحطما

وما رأت الأيام شرًا مؤدبا

ولا وجه سوءٍ بالحياء تلثما

ولم يمشِ فوق الأرض رجسٌ معطر

ولم تشهد الدنيا وباءً معقما

فيا وطني ما حيلتي إن تفزّعت

سكينة نفسي فيك أو بِتُ مؤلما

حببتك نهرا في وجودي وواحة

عليها الندى من كل غيم تلملما

وشئت بك العظيم فلم أجد

بسوحك من أصغى ولا من تعلما

أبَوا أن يحبوا واستمروا بكرههم

حريقا ومحقا وافدا من جهنما

وأبشع ما في كرههم أن كرههم

لئيمٌ فلم يحدث له أن تلوما

إذا جاورت نهري السباع وجدتني

أفارقه خوف المخالب مرغما

وأمشي على شطيه ألثم زهره

وأترك خلفي فيه للوحش مجثما

وما هو ذنب النهر إن أحدقت به

سباعٌ جعلن الشرب فيه محرما

فيارب روض ملؤه العطر والندى

قد احتضنت أعشابه الخضرِ أرقما
______________
__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-2009, 02:37 PM   #4
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

مُستَوطَنات الشوق





مُسْتَوطَنَاتُ الشّوقْ فِي فُؤَادِي

طِلِعْ بِهَا زَهْرُ الهَوَى وسَنّْبَلْ

وسُنْبُلاتِي مَا رَأَتْ حَصَادِي

مَكَانَهَا تَحْتَ الظِّلالْ تِطْولْ

وِنْ شُفْتْ عَنْهَا الظِّلّْ رَاح غَادِي

أَتَى لَهَا غَيْمْ السَّمَا وظَلَّلْ

وأَمْشِي وُحُبِّي لِلْجَمَالِ زَادِي

مَارَاحْ مِنْ رُوْحِي ولاتِرَحَّلْ

كَمْ قَلْبْ قَدْ أَلقَى بِماَ تِحَمَّلْ

ومَاشِبِعْ قَلْبِي ولامَلْ

إِذَا اسْتَضَافَتْهُ البُدُوْر بَسْمَلْ

وإنْ رَأى ضَوْءَ الَجَمَالْ هََّللْ

وإنْ دَعَى دَاعِي الهَوى تِشَلْشَلْ

كَأَنَّمَا هِلالَ عِيْدْ قَدْ هَلْ

كَلَوْ سِمِعْ دَعْوى نَبي مُرْسَلْ

مِنَ السَّمَا إِلى الهُدَى يُنَادِي

ياحُبْ يامَنْ نِمْتْ فِي سُهَادي

مَحْلا الهَوى تَحْتَ الصُّدُورْ يُحْمَلْ

كَفَي رَشَاشْ الغَيْثْ يا غَوَادي

رُوْحِي بِأَضْواءَ الجَمَالْ تُغْسَلْ

وإِنْ ظِمِي قَلْبِي وهَامْ صَادي

فِي أَضْلُعِي لاقَى الَمِلْيْحْ وَابْتَل

كَأَنَّمَا قَدْ زَارْ كُلْ وَادي

وِالْتَفْ فِي ثَوْبَ الغَمَامْ وَالطَّلْ

تَقُولْ َنَفْسِي والشّجُوْن تَسْأَلْ

مَاكَانْ ضَرّ الخِلْ لَوْ تِجَمَّْلْ؟

وأَعْطَىْ مُنَىْ قَلْبِي بِقَدْرْ مَاشَلْ

مَاهُوْشْ مَلِيْحْ لَكْ يَا حَبِيْبْ تِبْخَلْ

زَكِّي جَمَالَكْ بِالعَطَا ولو قَلْ

أَو رُوْحْ مِنْ رُوْحِي وِشُدّْ وِإرْحَلْ

و رِدْ فِي عَيْنِي هَنَا رُقَاِدي




عزة النفس .. إلى الرئيس إبراهيم الحمدي





لا مَنْ مَضَى خَيْرٌ لي مِنَ السَّلَـــفِ
ولا الجديدُ عن الماضي بمختلـــفِ
ولا الضَـــلالاتُ تُلْهِيني زَخَاِرُفها
عن كبريائي وعـن قَدْرِي وعن أَنَفي
فأَلْثَمُ القَاعَ مأخــــوذًا بِمَوكِبَها
تَظَفَّرَ الزَّحْـــفُ لَمْ يَهْدَا ولَمْ يَقِفِ
...
لقد حَــزِنْتُ وأحْــزَاني تُجَلَّلُ ما
حَـوْلي وتُعْطِيه مِنْ حُزْنِي ومِنْ أَسَفي
فَـلاَحَ لي كلُّ شيءٍ شَائِــهاً خَرِباً
وكُلُّ مَعْنَىً جَمَــــالِيًّ إِلى تلَفِ
وكُلُّ شَيئٍ هُنَا تَبْــــدُو مَلامِحُهُ
تَحْيَا الحياةَ بِلا طَعْـــمٍ ولا شَغَفِ
...
حَتَّى البِيُــوتَ تَبَدَّتْ وهِيَ سَاهِمَةٌ
كَئِيبَةَ الضَّــــوءِ والأبْهَاءِ والغُرَفِ
حَتَّى الَمَـرايا على حِيَطَــانِهَا كَبِيَت
كَأَنَّمَا هُنَّ أَلْوَاحٌ مِنَ الخَـــــزَفِ
حَتَّى الشُّجَيْــرَاتُ جَفَّتْ فِي مَنَابِتِهَا
وأَصْبَحَتْ حَطَبًـــا فِي كُلًّ مُنْعَطَفِ
حَتَّى الأَزَاهِـــرُ مَا عَادَتْ مُرَوْنَقَةً
كَأَنَّمَا جِئْـنَ مِن بُــؤسٍ ومِنْ شَظَفِ
حَتَّى النَّدَى فَوقَ أَوْرَاقِ النَّبَـاتِ غَدَى
تَحْتَ الشُّعَاعِ بَلِيْـــدَاً خَامِلَ النُّطَفِ
...
طُوبَى لِنَفْسِي كَمْ أَحْبَبْـــتُ ذا خُلُقٍ
مِنَ الرِّجَــالِ وكَمْ صَاحَبْتُ ذا شَرَفِ
وَوَيْـــحْ نَفْسِي كَمْ مَرَّتْ عَلى نَتِنٍ
مِنَ النُّفُـــوسِ وكَمْ أَوْفَتْ عَلى جِيَفِ
...
يا مَنْ عَلِمْـــتُ بِأَنَّ الصِّدْقَ جَاءَ بِهِ
كَالفَجْــرِ يَسْدِلُ أَضْوَاءً عَلى السَّدف
ومن يُـرى في غُثَـاءِ الخَلْقِ جَوهَـرَةً
بِمَا يَحُـطُّ ويُخْـزِي غَيْـرَ مُتَّصِفِ
هَلَ الهَــوانُ غَدَى فِي أَرْضِنَا نَمَطَاً
مِنَ الرَّخَــــاءِ ومَرْوُدَاً مِنَ التَّرَفِ
يُعْطِـــي اللَّطِيمُ كِلا خَدَّيْهِ لاطِمَهُ
لِكَي يَقُــــومَ سَويَّاً غَيْرَ مُنْحَرِفِ
...
تَمْشِي الوقَاحَـــةُ فِي أَرْضِي مُبَجَلَةً
كَأَنَّهَا تُحْفَـــــةٌٌ مِنْ أَنْدَرِ التُّحَفِ
حَتَّى الذُّبَابَــــاتِ تَأتِي مِنْ مَزَابِلِهَا
طَنِيْنُهَـــا قَد غَدى لَوْنَاً مِنَ الظَّرَفِ
...
يامِحْنَـــةُ الصِّدْقِ مِنْ زَيْفٍ بِقَبْضَتِهِ
سَيْــفٌ .. ومَرْكِبُهُ وَحْشٌ مِنَ الصَّلَفِ
كَمْ هَــــابِطٍ تُقْبِلُ الدُّنْيَا لِتَفْضَحَهُ
فَسْلَ العُــــرُوقِ وَبِيَئاًِ سَيِّئَ السَّلَفِ
...
ياأُمَتِـــي أَيْنَ أَحلامِي؟ وكَيْفَ أَرَى
فِيْكِ النَّظِيْـــفُ رَفيِقُ السَّيئِ النَّطِفِ
وكَيْفَ أَشْهَـــدُ فِيْكِ الصِّدْقَ مُفْتَقِداً
صِدْقَ المَعَايِيْــــرِ والتَّمْيِيْزِ والنَّصَفِ
وكَيْفَ يَصْحَـــبُ فِيْكِ الفَجْرُ غُرَّتَهُ
ليلَ المَغَــــاوِرِ والأَنْفَاقِ والجُرُفِ
فَرَشْـــتُ للنَّاسِ وِدْيَانَ الَحِرْيِر نَدَىً
فَرَاحَ يُــذْرَى عَليها يَــابِسَ العَلَفِ
...
مَا للأَرَائِــــكِ أَمْسَتْ فِيْكِ حَاِئَرةٌ
يُجَالِــــسُ الطِّينُ فِيْهَا لؤلؤَ الصَّدَفِ
و فِي يَمِيْنِكِ تَبْــــدُو بَاقَةٌ جُمِعَتْ
فِيْهَا خَلِيـــطٌ مِنَ الرَّيْحَانَ والسَّنَفِ
كَأنَّمَا فِيْـكِ تَمَّــــارٌ مَضَتْ يَدُهُ
في الغِّـشِ تَخْلُـطُ بَيْن التَّـمْرِ والحَشَفِ
...
مَدَائِــــحُ الزُّوْرِ مَا سَارَتْ بَذَاءَتُهَا
على حُــرُوفِي ولا امْتَدْتْ عَلى صُحُفي
كَمْ يَفْســـَقُ الحَرْفُ إِنْ ذَلَّتْ كَرَامَتُه
لِجَارِمٍ آثِمَ الوجْـــــدانَ مُقْتَرِفِ
إِنِّي لأَرْفُـضُ إِثْمَ الآثِمــــِيْنَ ولو
أَنَّ السَّمَــاواتَ قَدْ تَهْوي عَلى سُقُفِي
لا أَرْضَ لي فَوقَ أَرْضٍ قَدْ أَعِيْــشُ بِهَا
بِدُونِ رَفْضٍ ولا لامٍ ولا أَلِـــــفِ
...
أَرْضِــي التي وَهَبَتْ نَفْسِي الشَّبَابَ لَهَا
وعِشْــــتُ أَنْسِفُ فِيْها كُلَّ مُعْتَسِفِ
تَبَخْتَرَ الإِثْــــمُ في أَجْنَـابِهَا وغَدَتْ
مَصَائِرُ النَّاسِ للأَقْـــــدَارِ والصُّدَفِ
يُقَصّـِرُ الخَيْــرُ فِيها مِنْ مَسَاحَــتَهُ
وفُوقَها السُّوءُ مُمْتَـــداً بِلا طَــرَفِ
ويُبْطِئُ الصِّـدقُ فِي خَطْـــوِهِ حَذِرَاً
مِنَ العِقَـابِ ويَمْشِـي مَشْـيَ مُرْتَجِفِ
...
مَنْ مُلْزِمِـي طَاعَـــةً فِيها ومَسْكَنَةً
لِصَوْلَـةٍ قَبَّحَتْــهَا أَوْجُــهُ الشَّرَفِ
أَكَــادُ أَفْقَـدَ إِيَمَـانِي بِهـا وأَرَى
أَنَّ البَقَــــاءَ عليها بَاهِـضُ الكُلَفِ
...
لـولا مُروءة شهـمٍ في جـــوانحه
نفـسٌ معطـرةٌ كالروضةِ الأَنــفِ
أتى النبالــةَ سعيـاً في مســالكها
مُضـوّءَ الـوجهِ فيها أبيضُ الصـحفِ
أمشـي إليه بأحـزاني فينـــزلني
من الحميّـةِ والأفضـــالِ في كنفِ
وإن ظُلمتُ من الأيـام رافقــــني
كالسيـفِ منصلـتاً في كـف منتصفِ
فتىً أيــاديه بالمعروفِ تُثقلُــــني
كأنهُ هـو محمـولٌ على كتــــفي
______________





الـرُّبـَّان





تَحْتَ الْدُّجَىْ

وَالْبَرْقِ وَالأَنْوَاءِ وَالْسُّحُبِ الْرَّوَاعِدْ

يَارَوْعَةَ الْرُّبَّـانِ

أَعْطَتْهُ الْسَّمَاءُ جَلاَلَ زَاهِدْ

يَغْشَىْ مُتُوْنَ الْيَّمِ

وَالإِعْصَارُ فِيْهِ عَلَيْهِ حَاقِدْ

شَرِسٌ يَلُوْكُ شِرَاعَهُ

وَالْمُوْجُ أَعْلَى مِنْهُ صَاعِدْ

وَهُوَ الْوَقُوْرُ وَرُوْحُهُ

رُوْحٌ أَتَتْهُ مِنْ الْشَّدَائِدْ

أَعْطَتْ لَهُ حِذْقَ الْحَصِيْفِ

فَلاَ يَلِيْنُ وَلاَ يُعَانِدْ

وَحَبَتّهُ إِدْرَاكَ الْمُجَرِّبِ

لاَ يَهُوْنُ وَلاَ يُجَالِدْ

فِيْ صَدْرِهِ مَلَكٌ

وَفِيْ أَعْصَابِهِ جَبَرُوْتُ مَارِدْ

تَأتِيْ لَهُ الأَهْوَالُ قَاصِرَةً

وَيَأتِيْ الْهَوْلَ رَاشِدْ

بِيَدَيْهِ لَمْسَةُ سَاحِرٍ

وَبِقَلْبِهِ خَشَعَاتُ عَابِدْ

مِحْرَابُهُ فِيْ الْغَيْمِ

يَصْحَبُهُ..وَفِيْهِ يَظَلُّ سَاجِدْ

وَضَمِيْرُهُ فِيْ الْسُّوْءِ مُنْكَمِشٌ

وَ فِيْ الْخَيْرَاتِ نَاهِدْ..

وَنَجِيُّهُ الْفَجْرُ الْنَّدِيُ الْضَّوْءِ

فِيْ عَيْنَيْهِ خَالِدْ

وَأَنَا هُنَا..

فِيْ الْشَّاطِئِ الْمَلْهُوْفِ تُجْزِعُنِيْ الُمَشَاهِدْ

عَيْنَايَ تَنْتَظِرَانُهُ

بَطَلاً بِزَهْوِ الْنَّصْرِ عَائِدْ

أُعْطِيْهِ مِنْ غَارِيْ أَكَالِيْلاً

وَأُلْبِسُهُ قَلاَئِدْ..

وَيَدْيْ عَلَىْ قَلْبِيْ..

وَ لُبِّيْ خَلْفَهُ فِيْ الْمَوْجِ شَارِدْ

يَامَنْ يَسِيْرُ بِفُلْكِهِ...

مُسْتَهْدِيَاً ضَوْءَ الْفَرَاقِدْ

جَزَعِيْ وَإِشْفَاقِيْ عَلَىْ

مَنْ وَحْدُهُ فَوْقَ الْمَرَاصِدْ

مُتَلَفِتَاً مَاحَوْلَهُ

لاَنَاسَ ثَمَّةَ غَيْرَ وَاحِدْ

هُوَ وَحْدُهُ الْيَقْظَانُ

فِيْ فُلْكٍ عَلَىْ الأَمْوَاجِ مَائِدْ

عَيْنَاهُ جَاحِظَتَانِ..

مِمَّا يَسْتَبِيْنُ وَمَايُشَاهِدْ

مَشْدُوْدَتَانِ إِلَىْ الْهُمُوْمِ

حَزِيْنَتَانِ لِمَايُكَابِدْ

وَالآخَرُوْنَ جِوَارُهُ

غَافُوْنَ فِيْ تَرَفِ الْمَرَاقِدْ

وَثِرَتْ مَضَاجِعَهُمْ

وَأَرْخَىْ مِنْهُمُ الْدِّفءُ الْسَّوَاعِدْ

يَتَطَلَّعُوْنَ إلَىْ مَعَارِكِهِ

بِإِحْسَاسِ الْمُحَاِيدْ..

يَتَضَاءَلُوْنَ وَيَنْقُصُوْنَ

لَدَىْ الْمَوَاقِفِ

وَهُوَ زَائِدْ

وَيَرَاهُمُ فَيَشُدُّ فِيْ

جَنْبِيْهِ لِلْعَزْمِ الْمَعَاقِدْ

وَيَخُوْضُ مِنْهُمْ فِيْ شِتَاءٍ

قَارِسَ اللَّفَحَاتِ بَارِدْ

وَيَلُفُّهُمْ فِيْ قَلْبِهِ

جُرْحَاً تُغَطِّيْهِ الْضَّمَائِدْ

إِلاَّ الْقَلِيْلَ..

تَعَلَّمُوْا مِنْ جُهْدِهِ خُلُقَ الأَمَاجِدْ

قَلْبِيْ عَلَىْ الْـرُّبـَّانِ

مَكْدُوْدَاً..وَقَدْ عَـزَّ الْمُسَاعِدْ

بِيَدِيْهِ يَحْتَضِنُ الْقُلُوْعَ

كَأَنَّ فِيْهِ لَهُنَّ وَالِدْ..

جَزَعِيْ عَلَىْ مُسْتَبْسِلٍ

تَقَعُ الشَّوَامِخْ وَهَوَ صَامِدْ

جَزَعِيْ عَلَىْ بَذْلِ الشُّجَاعِ

بِهِ وَإِيْثَارِ الْمُجَاهِدْ

جَزَعِيْ عَلَىْ مَافِيْهِ

مِنْ بَطَلٍ وَإِنْسَانٍ وَرَائِدْ

جَزَعِيْ عَلَىْ مَافِيْهِ

مِنْ نَصْرٍ وَمُنْتَصِرٍ وَقَائِدْ

كَمْ يَفْزَعُ الْمِحْرَابُ

لَوْ أَخْلُوْهُ مِنْ طُهْرِ الْمَسَاجِدْ

وَ سَطَا عَلَىْ قِنْدِيْلِهِ الْمَشْبُوْبِ

سُرَّاقُ الْمَعَابِدْ...

كَمْ ذَا يَسُوْءُ الْخَيْرُ

إِنْ لاَثَتْ بِهِ قِطَطُ الْمَوَائِدْ

وَالْصِدْقُ يُهْزَمُ صِدْقُهُ

إِنْ ظَلَّ إِثْمُ الْزُّوْرِ سَائِدْ

كَمْ يَخْمَلُ الْضِّرْغَامُ

إِنْ تَخْلُوْ مِنَ الأُسْدِ المَآسِدْ

فَيَنَامُ مُنْتَقِصَاً

وَفِيْ عَيْنَيْهِ كُلُّ الغَابِ رَاقِدْ

كَمْ يُخْذَلُ الْمِقْدَامُ

أَنْ تَغْفُوْ الفُوَارِسُ وَهَوَ سَاهِدْ

وَيَرُوْحُ يَلْوِيْ مُهْرَهُ

وَيَرَىْ لِنَصْلِ السَّيْفِ غَامِدْ

وَالنَّارُ تُصْبِحُ جَمْرُهَا

ثَلْجَاً إِذَا تَشْتُو المَوَاقِدْ

وَالْنَّهْرُ يُصْبِحُ فَدْفَدَاً

إِنْ لَمْ تَصُبْ فِيْهِ الـرَّوَافِدْ


______________
(طعمك في فمي)


طَعْمَكْ قُبَلْ في فَمِي طَعْمَكْ قُبَلْ

مَعَ المَثَانِي على مَاء الجَبَلْ

وأنْتْ عِنْدِي تِسَامِرْنِي

وقَدْ فَصّلْتْ للحُسْنْ مِنْ حُسْنَكْ حُلَلْ

وهَنْدَمَ الحُسْنْ هَذَاالوَرْدْ في خَدَّيْكْ والكُحْلْ في سُوْدْ المُقَلْ

ونَمْنَمَتْ نَقْشَةْ الحِنَّا على كَفّيْكْ أشَوَاقْ رُوْحَكْ لِلغَزَلْ

كَمْ عَدَّدَتْكَ العَيْنْ فِي عَيْنِهَا

وكَمْ دَعَى لَكْ فُؤَادِي وابْتَهَلْ

صِنَاعَةْ اللَّهْ سَوَّاهَا وقَدْ

تِلَمْلَمْ الحُسّنْ فِيها واكْتَمَلْ

والحُسْنْ أغْصَانْ

هَذَا في نَدى زَهْرَهْ

وذَا الزَّهْرْ مِنّهْ قَدْ نَفَلْ

وفِيْهْ أغْصَانْ اسْقُوهَا شِهَادْ النَّحْلْ وأغْصَانْ أسْقُوهَا عَسَلْ

ومَاعَرَفْهَا وصَنَّعْهَا وقَطَّفْهَا

سِوى مَنْ فِي بَوَادِي الزَّهْرْ حَلْ

وقَدْ حَرَثْ فِيْهْ وَتْمَرْعَى ومَاتَرَكْ خَضِيْرةْ ولا خَلاَّ مَحَلْ

حَيَّا على الحُبْ ياقَلْبِي وياأشْوَاقْ حَيَّا على خَيْرِ العَمَلْ

زَادْ الهَوَى والغَوَا ..لَكِنَّنِي

شَاسِيْرْ مَجْنُونْ ..لَوْ عَقْلِي عَقَلْ

قَدْ كُنْتْ صَحْرَا مِنْ قَبْل الهَوَى

وكَانْ قَلبِي مِنَ الدُّنْيَا عَطَلْ

وكَانْ عَاطِلْ وِلَكِنْ حِيْنَمَا

تِذَوَّقَ الحُبْ دَقْدَقْ واشْتَغَلْ

شَغَوَى وأهْوَى كَمَا شـَاءَ الهَوى

حَتَّىْ على النَّجْمْ لَو َقلبِي وَصَلْ

لَو جَاءتْ النَّارْ تِنْهَانِي عَنِ الأشْوَاقْ والحُبْ بَاءتْ بِالفَشَلْ

مَقْدِرْشْ أَحْصِي شُجَيْرَاتِي الَّتِي

تِبَرَّدْ القَلبْ فِيها واسْتَظَلْ

مَلاعِبْ الحُبْ ..مِنَ الصِّبَا مَلاعِبِي

وهِنْ عَروشِيْ لَمْ تَزَلْ

مَكَانَنِي ضَيْفْ رَيْحَانْ فَجْرَ الضُّحَى

مارَاحْ ضَوْئِي ولاعِطْرِي كَمَلْ

كَمْ لِي أحِبْ .. كَمْ

ورُوْحِي كَمْ لَهَا

تِرْشَفْ مَبَاسِمْ وِتِتْغَدَّى قُبَلْ


____________


درب الحــب





إنْ كانْ دَرْبَ الحُبْ قَدْ أَتْعَبَكْ

فاسْرَحْ على الدَّرْبَ الذي يِعْجِبَكْ

كَمْ قُلْتَ لي أَنَّ الهَوى قَدْ كَوى

قَلْبَكْ..وأنَّ الشَّوقْ قَد عَذَّبَكْ

...

نَدَامَتي لا تَنْتَهي أَنَّني..

خَاصَمْتُ ظَنِّي حِيْنَما كذَّبَكْ

وُلُُمْتْ شَكِّي فِيكْ..لَكِنَّنِي

صَدَّقْتْ صِدْقِي بِعْدَمَا جَرَّبِكْ

...

لَو لَم تَكُنْ فِي نَبْضْ قَلْبِي لَمَا

صَلَبْتَنِي..مِنْ قَبْل أَنْ أَصْلُبَكْ

مَاذَا تَبَّقَى مِنْكَ لِي بَعْدَمَا

حَرَّقْتَ يَوْمَ الصِّدْقْ فِي مَكْذبكْ

...

لاتَنْتَظِرْ نَفْسِي وَأْشَواقَهَا

تَأْتِيْكْ إنَّ الّحُبْ قَدْ سَيَّبَكْ

وُكُلَّهَا الأَشْيَاءْ ضَاقَتْكْ حَتّىَ

الكِذْبْ كَمْ يِخْزِيْهْ أَنْ يِكْذِبَكْ

...

لَوْ كُنْتَ لِي ظِلّي .. فَلَنْ أَحْجُبَكْ

أَوْ كُنْتَ لِي زَادِي .. فَلَنْ أَقْرُبَكْ

أَوْ كُنْتَ لِي مَائِي .. فَلَنْ أَشْرَبَكْ

لَوْ ُكُنْتَ لِي مَا تَحْتْ جِفْنِي وُقَدْ

طَفََّأتْ فِي عَيْنِي فَلَنْ أَنْدُبكْ

...

مَاْشْتِكْشْ مِنْ أَيَّامْ عُمْرِي وُلَوْ

كَانْ الضُّحَى يِمْسِي عَلَى مَغْرِبَكْ

مَاْشْتِيْشْ حَتَّى النَّوْمْ لَوْ جَاْءْ

مِنْ عِنْدَكْ..وُحَتَّى الفَجْرْ لَو ْمَرَّ بَكْ

وُلَوْ صَلَتْنِيْ الْشَّمْسْ فِيْ وَقْدِهَا

وفِي يَدَيْكَ الغَيْمْ .. لَنْ أَطْلُبَكْ

لَوْ كُنْتَ سَيْلَ اللَّهْ تَأْتِي .. وبِِِِي

حَرَائِقِي .. مَاجِئْتُ فِي مَدْرَبَكْ

...

أَلْبَسْتَكَ الثَّوْبَ الْمُنَدَّى فَمَا

زَكَّاكْ ثَوْبُ الوَرْدْ أَوْ طَيَّبَكْ

لَمْ تَأْتِ لِلْوَرْدْ وَلاَعِطْرَهَا

بَلْ جِئْتَ لِلأَيَّام كَيْ تَحْطِبَكْ

لَوْ كَانْ فِيكْ الحُبَ كَانَ الَذِي

فِي الحُب مِن رُوُحَ النَّدَى رَطَّبَكْ

ضَاعَتْ مُنَىْ الحُبْ وُقَدْ كُنْتْ مَا..

أَصْدَقَنِي فِيْهَا..وُمَا أَكْذَبَكْ

فَدَعْ سَمَاوَاتِي الَّتي زُرْتََهَا

وسَارْ فَي أَبْرَاجِهَا مَوْكِبَكْ

...

مَاعُدْتَ مِنْ أَهْلِي بِهَا بَعْدَمَا

أَسْقَطْتُ مِنّ أَفْلاكِهَا كَوْكَبَكْ

وَأَتْرُكْ طَرِيْقَي ولاتَكُنْ شَوْكَهَا

وأَسْرَحْ عَلَىْ الدَّرْبَ الذِيْ أَعْجَبَكْ

وبَيْنَنَا أَيْامُنَا لَنْ تَرَىْ

خَسَارَتِي فِيْهَا وَلاَمَكْسَبَكْ

...

سَاْسِيْرْ تَحْتَ الشَّمْسْ فِيْ قَيْضِهَا

لأُحْرِقَ اللَّحْنَ الّذِيْ أَطْرَبَكْ

وَامْشِي عَلَىْ النَّيْرَانْ أَرْمِيْ عَلَىْ

مَشْبُوْبِهَا نَايْيِ الّذِيْ شَبَّبَكْ

وِتِجْتَلِيْ عَيْنِيْ جَلاَلَ السَّمَاءْ

لِتَشْكُرَ اللَّهَ الّذَيْ غَيَّبَكْ

وَامْتَدْ فِيْ الفَجْرَ الغَزِيْرَ النَّدِيْ

أُطَهْرْ القَلْبَ الّذِيْ هَاْمَ بَكْ
_________

هَيْبَة ُالمَوْت


هَيْبَةُ الْمَوْتِ فَوْقَ كُلِّ مَهِيْبِ

عَاشَ حُبَّاً أَوْ خَشْيَةً فِيْ الْقُلُوْبِ

تَعَبَ الْفَارِسُ الَّذِيْ بَهَرَ الْتَّا

رَيْخَ وَالْنَّاسَ فَوْقَ كُلِّ الْدُّرُوْبِ

وَجَدَتْ أَرْضُهُ بِهِ كُلَّ مَاتَطْلُبُهُ

الأَرْضُ مِنْ وَفَاءٍ خَصِيْبِ

عَاشَ تَارِيْخَهُ قُبُوْرَاً لأَحْدَاثٍ

مَشَاهُنَّ فِيْ مَضَاءٍ رَهِيْبِ

لَمْ يَدَعْ فِيْهِ غَيْرَ قَبْرٍ صَغِيْرٍ

حَمَلَتْهُ إِلَيْهِ كَفُّ الْمَغِيْبِ

لَمْ يَدَعْ لَحْظَةً مِنَ الْعُمْرِ تَمْضِيْ

دُوْنَ إِشْرَاقَةٍ وَلَمْعٍ وَوَمْضِ

فِيْ عِنَاقٍ مَعَ الْصِّراَعِ الْمُمِضِّ

أَوْ حَرِيْقٍ عَلَىْ مَنَاكِبِ أَرْضِ

أَوْ رَفِيْفٍ عَلَىْ زُهُوْرٍ وَرَوْضِ

كَيْفَ أَبْكِيْهِ وَهُوَ مَنْ عَلَّمَ الْنَّاسَ بِأَنَّ الْبُكَاءَ ضَعْفٌ وَذُلُّ

وَاجَهَتْ أَرْضُهُ رَدَاهُ بِإِصْرَارٍ عَنِيْدٍ مِنَ الْعُيُوْنِ يَطِلُّ

لَمْ يَدَعْ قَلْبُهُ الْشُّجَاعُ بِهَا خَفْضَةَ رَأسٍ عَلَىْ قُنُوْطٍ تَدِلُّ

أَوْ ذُهُوْلاً فِيْهِ الْمَرَارَة ُوَالأَحْزَانُ دَمْعَاً بِهِ الْعُيُوْنُ تُبَلُّ

عَاشَ مِلْءَ الْحَيَاةِ نُوْرَاً وَنَارَا

وَانْدِحَارَاً وَكَرَّةً وَانْتِصَارَا

يَرْعُشُ الْدَّرْبَ خَطُوْهُ حَيْثَ سَارَا

أَسْرَعَ الْخَطُوَ أَوْ تَهَادَىْ وَقَارَا

حَضَنَ الْفَوْزَ أَوْ تَلَقَّىْ انْكِسَارَا

لَمْ يَلُذْ خَلْفَ هُدْنَةٍ يَتَوَارَى

لَمْ يَنَلْ مِنْهُ بِشْرُهُ أَوْ هُمُوْمُهْ

زَمَمَ الْنَّصْرَ أَوْ تَرَدَّىْ هُجُوْمُهْ

أَكْبَرَتْهُ أَحْبَابُهُ وَخُصُوْمُهْ

وَثَوَىْ فِيْ نُفُوْسِهِمْ لِعَظِيْمِهْ

رَجُلٌ أَشْبَعَ الْحَيَاةَ وَأَرْوَاهَا مِنَ الْضُّوْءِ كُلَّ مَاتَشْتَهِيْهِ

وَمَضَىْ فَوْقَ صَدْرِهَا ثَابِتَ الُخَطُوِ وَتَارِيُخُهُ بِهِا يَبْتَنِيْهِ

وَامْتَطَىْ مَنْكَبَ الْشُّمُوْخِ وَأَعْطَىْ صَهْوَةَ الْعِزِّ شَعْبَهُ وَبَنِيْهِ

كُلُّ مَنْ طَافَ حَوْلَهُ قَدْ تَمَنَّىْ أَنَّهُ نَعْشُهُ الَّذِيْ يَحْتَوِيْهِ

وَتَمَنَّىْ مِنْ بَعْدِهِ كُلُّ صَدْرٍ أَنَّهُ قَبْرُهُ الَّذِيْ بَاتَ فِيْهِ

عَجَبَاً كَانَ شَأنُهُ وَعَجِيْبَا

لَمْ يَعِشْ عِنْدَ أَيِّ شَعْبٍ غَرِيْبَا

فَاحْتَوَتْهُ كُلُّ الْقُلُوْبِ حَبِيْبَا

قَدْ رَأَتْهُ بَعْضُ الْقُلُوْبِ مُرِيْبَا

مُخْطِئَاً كَانَ نَحْوْهَا أَوْ مُصِيْبَا

كَيْفَ أَرْثِيْهِ ؟ حِرْتُ حَتَّىْ بَيَانِيْ

فِيْ لِسَانِي أَغْفَىْ وَأَطْبَقَ صَمْتَا

وَيَرَاعِيْ يَئِنُّ فَوْقَ بَنَانِيْ

يَنْحَتُ الأَحْرُفَ الْعَصِيَّةَ نَحْتَا

أَرْوَعٌ أَذْهَلَ الْنُّفُوْسَ وَأَنْسَىْ

أَعْيُنَ الْنَّاسِ كَيْفَ تَبْكِيْهِ مَيْتَا

كَانَ شَيْئَاً أَقْوَىْ مِنَ الْقَوْلِ فِيْهِ

وَدَوِيَّاً أَعْلَىْ مِنَ الْصُّوْتِ صَوْتَا

أَكْبَرُ الْنَّاسِ فِيْ الْحَيَاةِ حَيَاةٌ

وَهُوَ فِيْ الْمَوْتِ أَكْبَرُ الْنَّاسِ مَوْتَا
__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-2009, 02:39 PM   #5
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

في ذكرى ثورة 1948





ملحمة

ذكرى ثورة فبراير 1948

***

فِيْ مَشْرِقِ الإِصْبَاحِ صِغْتُ بَيَانِيْ

وَحَبَكْتُهُ مِنْ ضِوْءِهَا الْفَتَّانِ

وَمَشَيْتُ فِيْ الأَيَّاِم أَلْبَسُ بِشْرَهَا

وَأَسِيْرُ مُبْتَهِجَاً عَلَىْ أَحْزَانِيْ

جَاوَزْتُ فِيْ أَلَمِيْ الْحُدُوْدَ فَعَادَ لِيْ

ضِحْكَاً مِنَ الأَيَّامِ مَاأَبْكَانِي

...

مَالِيْ وَلِلأَحْزَانَ كَمْ سَرَحَتْ بِهَا

نَفْسِيْ وَكَمْ جَنَحَتْ إِلَىْ الأَشْجَانِ

فَإِذَا مَضَىْ حُزَنٌ أَطَالَ مُقَامَهُ

فِيْ أَدْمُعِيْ هَمَلَتْ لِحُزْنٍ ثَانِيْ

لأَكَادُ أَسْمَعُ كُلَّ مَنْ أَعْطَيْتُهُ

مِنِّيْ الْدُّمُوْعَ مُعَاتِبَاً أَجْفَانِيْ

غَنَّيْتُ لِلْدُّنْيَا الْغِنَاءَ وَأَدْمُعِيْ

بِرِثَاءِهِمْ تَنْسَابُ فِيْ أَلْحَانِيْ

أَسْرَفْتُ فِيْهَا ثُمَّ عُدْتُ بِمُقْلَةٍ

تَشْكُوْ الْجَفَافَ لِمَدْمَعٍ ضَمْآنِ

وَوَهَبْتُ كُلَّ الْوَاهِبِيْنَ نُفُوْسُهُمْ

مَاجَاءَ فِيْ جُهْدِيْ وَفِيْ إِمْكَانِيْ

أَحْنَتْ لَهُمْ كَلِمِيْ الْعُرُوْشَ وَأَرْكَعَتْ

لَهُمُ الْسِّيُوْفَ وَهَيْبَةَ الْتِّيْجَانِ

حَمَلُوْا الْمَشَاعِلَ فِيْ الْطَّرِيْقِ عَرِيْضَةَ الْلَّهَبَاتِ فَوْقَ مَسَارِحِ الْغِيْلاَنِ

لأَكَادُ أَلْمَحُ فِيْ الْشُّعَاعِ وُجُوْهَهُمْ

تَحْتَ الْضُّحَىْ يَمْشُوْنَ فِيْ الأَكْفَانِ

يَذْرُوْنَ طِيْبَ الْمَجْدِ حَيْثَ تَسَاقَطُوْا

عَبِقِيْنَ مِثْلَ ضَمَائِمِ الْرَّيْحَانِ

سَكَنَتْ حَمِيَّتُهُمْ إِلَىْ مَنْ بَعْدِهِمْ

سُكْنَىْ الْسِّيُوْفِ عَوَاتِقُ الْشُّجْعَانِ

فَهُنَا خَلاَئِفُهُمْ عَلَىْ مِيْرَاثِهِمْ

يَقْضُوْنَ حَقَّ فُتُوَّةِ الْفُتْيَانِ

مِنْ كُلِّ أَرْوَعِ بَاذِلٍ فِيْ صَدْرِهِ

صَدْرٌ أَوَتْهُ قَدَاسَةُ الأَوْطَانِ

تَحْمِيْهِ مِنْ صِيْدِ الْضَّلاَلِ لَهُ كَمَا

تَحْمِيْ الْعُقَابُ مَنَاعَةَ الأَكْنَانِ

مَاجَاءَ عَطْفَيْهِ الْعُرَامُ وَلاَ مَشَتْ

فِيْ جَانِبَيْهِ غَرَارَةُ الْصُّبْيَانِ

وَإِذَا أَغَارَ الْعَاجِزُوْنَ وَنَاثَرُوْا

فَوْقَ الْقُبُوْرِ سَخَائِمَ الْشَّنَآنِ

فِلأَنَّهُمْ سَرَقُوْا الْثِّمَارَ وَأَنْكَرُوْا

جُهْدَ الْغِنَآءِ لِحَارِثِ الْبُسْتَانِ

َوِلأَنَّهُمْ شَاؤَا لَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوْا

زَادَ الْجُحُوْدِ وَأَكَلَةَ الْنِّسْيَانِ

مَالِيْ وَلِلْعَجْزِ الْثَّرِيُّ غَبَاءُهُ

إِنْ صَاحَبَتْهُ حَدَاثَةُ الْغِلْمَانِ

حُزْنِيْ لِمَنْ رَفَضَتْ طُفُوْلَتُهُمْ بِهِمْ

أَنْ يَكْبَرُوْا فِيْمَا سِوَىْ الأَبْدَانِ

مَاذَا يُرِيْدُ الْعَاجِزُوْنَ وَمَالَهُ

لاَيَسْتَقِرُّ تَرَنُّحُ الْعِرْجَانِ

يَاعَجْزُ إِنَّكَ كَالْخِصَاءِ وَلَمْ تَزَلْ

فِيْ الْعَاجِزِيْنَ كَعُقْدَةِ الْخِصْيَانِ

يَاعَجْزُ كَمْ سَرَحَتْ بِقَاعِكَ أَنْفُسٌ

تَحْيَا بِلاَ شَرَفٍ وَلاَ وُجْدَانِ

لاَتَسْتَرِيْحُ إِلَىْ الْسُّمُوِ وَلاَ تَرَىْ

مِنْ مُشْرِفٍ أَوْ نَائِفٍ بِمَكَانِ

حِقْدُ الْقُصُورِ عَلَىْ الْتَّفَوُّقِ مِحْنَةٌ

تَلَقَىْ الْحَيَاءَ بِسَوْءَةِ الْعُرْيَانِ

وَالْخَيْرُ خَصْمُ الْسَّيْئِيْنَ فَمَا يُرَىْ

قَبَسٌ يُضِيْءُ بِمَكْمَنِ الْثُّعْبَانِ

وَمَتَىْ أَفَاضَ عَلَىْ الْمَجَانَةِ غِبْطَةً

سَوْطٌ يَحِدُّ مَبَاذِلَ الْمُجَّانِ

أَوْ عَانَقَ الْذُوْبَانِ يَوْمَاً رَاعِيَاً

يَقِظَاً أَطَالَ مَجَاعَةَ الْذُّوْبَانِ

وَلَطَالَمَا لاَقَىْ الْكَمَالُ خُصُوْمَةً

شَتَمَتْهُ فَوْقَ مَنَابِرِ الْنُّقْصَانِ

لاَيَحْمِلُ الْسَّيْفَ الْرَّفِيْعَ غَضَاضَةً

إِنْ طَاوَلَتْهُ هَشَاشَةُ الْعِيْدَانِ

وَيَرْى ثُبُوْتَ الْصِّدْقِ فَوْقَ غِرَارِهِ

يُعْطِيْ الْعِصِيَّ قَنَاعَةَ الْبُطْلاَنِ

وَإِذَا نَوَاطِيْرُ الْخَمَائِلِ هَوَّمَتْ

يَقْظَاتَهَا فِيْ حِسِّهَا الْيَقْظَانِ

سَرَحَتْ دَوَابُ الْحَيِّ تُفْسِدُ خَيْرَهُ

لاَتَنْثَنِيْ عَنْ سُوْءِهَا بِعِنَانِ

لاَتُطْلِقَنَّ عَلَىْ غِرَاسَكَ دَابَةً

تَأتِيْ نَوَاجِذُهَا عَلَىْ الأَغْصَانِ

وَ دَعِ الْدَّوَابَ إِلَىْ أَلِيْفِ رِقَابِهَا

أَدَبُ الْدَّوَابِ مَذَلَّةُ الأَرْسَانِ

أَيْنَ الْرَّكِيْنُ خَلاَقُهُ

مَنْ لاَأَرَىْ الأَخْلاَقَ عَنْ شَغَفِيْ بِهِ تَنْهَانِي

مَنْ لَمْ يَخِبْ ظَنِّيْ بِهِ

أَوْ يُخْزِنِيْ مِنْهُ الَّذِيْ فِيْ غَيْرِهِ أَخْزَانِيْ

كَمْ بَازِغٍ بَدَأَتْ بِهِ أَيَّامُهُ

مَكْسُوَّةً غُرَرَاً مِنْ الإِحْسَانِ

غَنَّيْتُهُ وَشَغَلْتُ أَوْتَارِيْ بِهِ

وَطَرَحْتُهُ نَغَمَاً عَلَىْ أَوْزَانِيْ

وَحَسِبْتُهُ أَمَلَ الْجُمُوْعِ فَجَاءَنِيْ

فَيَّ الْيَقِيْنُ مُعَاقِبَاً حُسْبَانِيْ

وَمَشَىْ الْغُرُوْرُ يُرِيْقُ فَوْقَ طِبَاعِهِ

جُرَعَاً بِهِ آلَتْ إِلَىْ الإِدْمَانِ

وَإِذَا الْجُنُوْنُ يَصُوْلُ فِيْ أَعْصَابِهِ

وَيَصُوْغُ فِيْهِ تَأَلُّهَ الْشَّيْطَانِ

وَإِذَا الْحَرِيْقُ بِهِ يَشِيْعُ بِوِجْهِهِ

صَلَفَ الْلَّظَىْ وَوَقَاحَةَ الْنِّيْرَانِ

أَكْبَرْتُ مَاأَعْطَيْتُ مِنْ وِدِّيْ لَهُ

لَمَّا طَغَىْ وَحَقَرْتُ مَاأَعْطَانِيْ

خُدِعَتْ بِهِ عَيْنَايَ مَصْقُوْلاً كَمَا

خَدَعَ الْسَّرَابُ حَشَاشَةَ الْضَّمْآنِ

وَبِهِ فُجِعْتُ وَقَدْ تَبَدَّا مَاحِقَاً

مَافِيْهِ مِنْ ضَوْءٍ وَمِنْ إِنْسَانِ

مَاذَا تَرَىْ بَيْنَ الْسُّقُوْطِ وَبَيْنَ مَنْ

يَأوِيْ الْذَّوَائِبَ غَيْرَ خَيَطَ دُخَانِ

قَدْ تَسْكُنُ الْيَعْسُوْبَ رُوْحُ ذُبَابَةٍ

فَتَصِيْرُ فِيْهِ حَقَارَةُ الْذُّوْبَانِ

يَاأَيْكَتِيْ كَيْفَ الْغِنَاءُ وَحَوْلَنَا

يُدْمِىْ الْثُّغَاءُ حَنَاجِرَ الْخِرْفَانِ

غَطَّتْ أَهَازِيْجُ الْضَّلاَلِ مَوَاقِعِيْ

بِالْهَازِجِيْنَ بِهَا فَأَيْنَ مَكَانِي ؟

مَالِلْحُرُوْفِ إِلَىْ الْمَذَلَّةِ هَاجَرَتْ

لِتَعِيْشَ ضِمْنَ سَلاَمَةِ الإِذْعَانِ

وَمَشَىْ الْكَلاَمُ يَجُرُّ ذَيْلَ هَوَانِهِ

فِيْ حَوْمَةِ الإِسْفَافِ وَالْهَذَيَانِ

وَمَضَىْ عَلَىْ الأَوْرَاقِ تَحْتَ هُزَالِهِ

يَضَعُ الْمرَارَةَ فَوْقَ كُلِّ لِسَانِ

وَأَتَىْ أَبَاطِرَةُ الْغَبَاءِ تَسَلُّقَاً

يَتَبَؤّوْنَ آرَائِكَ الْعِرْفَانِ

يَلِدُوْنَ جَهْلاً حَيْثَمَا وَقَعُوْا بِهَا

وَيُقَاتِلُوْنَ لَبَابَةَ الإِنْسَانِ

يَابَبَّغَاءُ الْسُّوْءِ لاَيَكْفِيْكِ مَا

أُلْبِسْتِ مِنْ رِيْشٍ وَمِنْ أَلْوَانِ

لِتُعَلِّمِيْ الْبُلَغَاءَ يَوْمَ عُكَاظِهِمْ

نُطْقَ الْحُرُوْفِ وَصِحَّةَ الْتِّبْيَانِ

إِنْ قَالَ أَصْحَابُ الْكَلاَمِ أَرَوْكِ

أَعْمَاقَ الْرُّسُوْخِ وَقِمَّةَ الإِمْكَانِ

وَأَتْى جَلاَلُ الْصِّدْقِ فَوْقَ طُرُوْسِهِمْ

لِلإِثْمِ يَرْفُعُ رَايَةَ الْعِصْيَانِ

لَمْ يَلْبَسُوْا عَارَ الْنِّفَاقِ بِهَا وَلاَ

رَسَمُوْا لأَهْلِ الْسُّوْءِ صَكَّ أَمَانِ

مِنْ أَيْنَ لِيْ قَلَمٌ أَعِيْشُ عَلَيْهِ

مُعْتَنِقَاً بِهِ عَدَدَاً مِنَ الأَدْيَانِ

لَوْ شِئْتُ مِنْ قَلَمِيْ لإِثْمٍ مِدْحَةً

لَلَوَىْ الْيَرَاعُ أَنَامِلِيْ وَعَصَانِيْ

وَلَعِشْتُ أَيَّامِيْ يُخَاصِمُنِيْ بِهَا

صِدْقِيْ الَّذِيْ عَنْ وَجْهِهِ أَقْصَانِيْ

وَلَقَدْ صَبَرْتُ لِكَيْ أَرَىْ مَنْ تُرْزَقُ

الأَقْلاَمُ صِدْقَاً مِنْهُ فَوْقَ بَنَانِيْ

تُثْرِيْ مَزَايَاهُ الْخَيَالَ كَأَنَّهَا

خَصْبُ الْسُّهُوْلِ وَخُضْرَةُ الْوِدْيَانِ

وَأَذَقْتُ أَقْلاَمِيْ الْطَّوَىْ حَتَّىْ أَرَىْ

هَذَا الْطََّرَازُ مِنَ الْنُّفُوْسِ أَتَانِيْ

رِزْقُ الْسِّيُوْفِ عَلَىْ الْشُّجَاعِ وَمَا رَأَتْ

رِزْقَاً أَتَاهَا مِنْ ذِرَاعِ جَبَانِ

...

وَطَنِيْ الْكَبِيْرُ الْشَّاسِعُ الأَبْعَادِ

فِيْ الْهَضَبَاتِ وَالْرَّحَبَاتِ وَالْشُّطْئَانِ

وَطْنِيْ أَرِحْنِيْ مِنْ سُؤَالٍ حَائِرٍ

مُتَقَادِمٍ قَدْ شَابَ فَوْقَ لِسَانِيْ

مَالِلْحَقَائِقِ فِيْكَ لاَيَبْدُوْ لَهَا

أَلَقٌ؟ وَمَالِلْزُّوْرِ فِيْ لَمَعَانِ ؟

...

كَمْ بُجِّلَ الْصُبْيَانُ فِيْكَ وَأُلْبِسُوْا

بَدَلَ الْسِّخَابِ قَلاَئِدَ الْفُرْسَانِ

فِإِذَا رِحَابُ الْمَجْدِ دَارُ حَضَانَةٍ

وَمَواكِبُ الْتَّارِيْخِ حَفْلُ خِتَانِ

وَتَوَثَّنَتْ فِيْكَ الْصِّغَارُ وُكُلِّفَ

الْرُّشْدُ الْكَبِيْرُ سَدَانَةَ الأَوْثَانِ

وَتَبَادَلَ الْنَّاسُ الْرَّكَاكَةَ عُمْلَةً

مَعْصُوْمَةً أَبَدَاً مِنَ الْخُسْرَانِ

وَمَشَىْ ثَرَاءُ الْعَقْلِ فِيْكَ مُنَابَذَاً

وَالْمُفْلِسُوْنَ فَوَارِسُ الْمَيْدَانِ

فَسَمَىْ هُبُوْطُ الْجَهْلِ وَاضْطَهَدَتْ بِهِ

بَصَرَ الْبَصِيْرِ ضَرَارَةُ الْعُمْيَانِ

وَجَثَا شُمُوْخُ الْصَّادِقِيْنَ كَمَا جَثَتْ

لِلإِنْتِصَارِ ضَرَاعَةُ الْخُذْلاَنِ

...

وَالْعَابِثُوْنَ تَجَمَّلُوْا وَتَحَمَّلُوْا

سُبَحَ الْتُّقَىْ وَقَلاَنِسَ الْرُّهْبَانِ

وَتَسَرْبَلُوْا مِنْ كُلِّ لَفْظٍ فَاخِرٍ

تَبْكِيْ الْحُرُوْفُ بِهِ مِنَ الْبُهْتَانِ

وَأَتَتْ حَقَائِقُهُمْ لِيَفْتَضِحُوْا بِهَا

قُبْحَاً بِلاَ سُبَحٍ وَلاَ صِلْبَانِ

كَمْ تَشْبَعُ الأَخْلاَقُ وِزْرَاً حِيْنَمَا

تَهَبُ الأَثِيْمَ سَمَاحَةَ الْغُفْرَانِ

وَتُصَاحِبُ الْوِزْرَ الْعَظِيْمَ يَذِلُّهَا

وَتَسُوْمُهَا قُرْبَاهُ كُلَّ هَوَانِ

...

يَاوَاحَةَ الْطَّاؤُوْسِ كَمْ هُوَ فَاضِحٌ

أَنْ تَحْفَلِيْ بِدَمَامَةِ الْغِرْبَانِ

وَلَكَمْ يَسُوْءُ الْخَيْرُ أَنْ تَلَقَىْ أَذَىْ

الْبُوْمَاتِ فِيْكِ حَمَائِمُ الأَفْنَانِ

وَتَرَىْ الْعَنَاكِبُ فِيْكِ قَدْ فُرِشَتْ لَهَا

فوْقَ الْظِّلاَلِ شَقَائِقُ الْنُّعْمَانِ

...

لِلْشَّعْبِ مَلْحَمَتِيْ الْعَظِيْمَةُ صَاغَهَا

مُتَلأَلأُ الإِشْرَاقِ فِيْ وِجْدَانِيْ

سَيَظَلُّ شَعْبِيْ مِثْلَمَا عَايَشْتُهُ

شَهْمَاً كَسَبْتُ عَلَيْهِ كُلَّ رِهَانِ

لاَيَسْتَقِرُّ بِهِ أَخُوْ صَلَفٍ وَلاَ

يُفْضِيْ بِهِ صَبْرٌ إِلَىْ إِذْعَانِ

وَضَعَ الْسِّيَاطَ بِكُلِّ وَجْهٍ فَاجِرٍ

فَحَشَتْ عَلَيْهِ نَذَالَةُ الْطُّغْيَانِ

مَاأَفْلَحَ الْكَذِبُ الْكَبِيْرُ بِهِ وَلاَ

جَازَتْ عَلَيْهِ كَهَانَةُ الْكُهَّانِ

تَأتِيْ بَذَاءَاتُ الْطُّغَاةِ بِهِ كَمَا

تَأتِيْ الْغَدِيْرَ طَحَالِبُ الْغُدْرَانِ

وَيُؤَرَّخُوْنَ ظَوَاهِرَاً مَوْبُوْءَةً

سَرَحَتْ عَلَىْ الْتَّارِيْخَ كَالْغَثَيَانِ

____________

(عاصمه العزاء)
في وداع الرئيس إبراهيم الحمدي

***

نَهَاكِ الْكِبْرِيَاءُ عَنِ الْبُكَاءِ

فَكُّفِيْ الْدَّمْعَ عَاصِمَةُ العزاءِ

عَهَدْتُكِ وَالْجِرَاحَ عَلَيْكِ تُتْرَىْ

وَحُزْنَكِ فِيْكِ حُزْنَ الأَقْوِيَاءِ

وَفِيْكِ رَأَيْتُ أَشْلاَءَ الْضَّحَايَا

تُعَاظِمُ فِيْكِ إِصْرَارَ الإِبَاءِ

فَمَا رَعَشَ الْرُّجُوْلَةَ فِيْكِ ذُعْرٌ

وَلاَ أَخْزَتْكِ وَلْوَلَةُ الْنِّسَاءِ

وَلاَاسْطَاعَتْ وُحُوْلُ الإِثْمِ يَوْمَاً

تُلَوِّثُ فِيْكِ إِشْرَاقَ الْسَّمَاءِ

مَتَىْ شَفَعَ الْوَقَارُ لَنَا وأَرخَىْ

سُعَارَ الْمُحْنِقِيْنَ عَنِ الْرِّمَاءِ

لَكَمْ أَقْبَلْتِ فِيْ شَرَفِ الْنَّوَايَا

عَلَىْ عَكِرٍ يَغَارُ مِنَ الْنَّقَاءِ

فَجَاءَكِ مِنْهُ مَايُؤْذِيْ وَيُقْذِيْ

وَبَادَلَكِ الْسَّلاَمَةَ بِالْوَبَاءِ

إِذَا اسْتَشْرَىْ الْحَرِيْقُ بِنَا حَسِبْنَا

مُهَادَنَة الْحَرِيْقِ مِنَ الْذَّكَاءِ

حَيَاتُكِ لَنْ تُسَامِحَهَا حَيَاةٌ

مُشَوَّهَةٌ بِعَاهَاتِ الْشَّقَاءِ

فَلَمْ أَرَ أَحَدَبَاً قَدْ طَابَ نَفْسَاً

وَجَانَبَ مَقْتَهُ لِلأَسْوِيَاءِ

يَرَىْ فِيْ الإِسْتِوَاءَ لَهُ افْتِضَاحَاً

وَإِنْ بَذَلَ الْكَثِيْرَ مِنَ اْلِّرَياءِ

وَيَاوَطَنِيْ وَجَرْحُكَ فِيْكَ يَمْشِيْ

مُشِعَّاً فَوْقَ تَارِيْخِ الْعَطَاءِ

أَتَاكَ يَفِيْضُ حُمْرَتهُ كِسَاءً

عَلَىْ عَطْفَيْكَ بُوْرِكَ مِنْ كِسَاءِ

وَيَنْزَفُ مِنْكَ مُبْتَسِمَاً زَهِيَّاً

بِزَحْفِكَ فِيْكَ مَنْصُوْرُ الْلِّوَاءِ

أَتَيْتُكَ مُظْمِئَاً جَفْنِيْ وَعَيْنِيْ

وَلَمْ أَفْضَحْ جَلاَلَكَ بِالْبُكَاءِ

وَجِئْتُكَ فَاخِرَاً جَذِلاً لأَنِّيْ

أُذِلُّكَ لَوْ أَتَيْتُكَ بِالْرَّثَاءِ

وَلَمْ أَهْجُ الأُلَىْ هَانُوْا وَخَانُوْا

وَنَزَّهْتُ الْجِرَاحَ عَنِ الْبُذَآءِ

وَمَنْ يَلَقَىْ الْدَّنَاَءةَ مِنْ صِغَارٍ

كَبِيْرَاً فِيْ الْعُقُوْبَةِ وَالْجَزَاءِ

كَمَنْ يَأتِيْ بِجَحْفَلِةِ مُغِيْرَاً

عَلَىْ نَفَقٍ مَلِيْءٌ بِالْجِرَاءِ

ثَرِيْتَ مِنَ الْرِّجَالِ فَمَا تُبَالِيْ

سَخَاءٌ بِالْنُّفُوْسِ وَبِالْدِّمَاءِ

وَمَاثَمَنُ الْدِّمَاءِ أَوَتْ نُفُوَسًا

فَرَغْنَ مِنَ الْحَمِيَّةِ وَالْسَّخَاءِ

إِذَا اسْتَوْعَىْ الْفُؤَادُ دَمَاً مَهِيْنَاً

يَعِيْشُ بِهِ فَقُبِّحَ مِنْ وُعَاءِ

سَأَحَمَدُ فِيْكَ فِتْيَانَاً إِلَيْهُمْ

مَشَىْ قَلَمِيْ لِيُلْبِسَهُمْ ثَنَائِيْ

إِذَا أَتَتِ الْخُطُوْبُ إِلَيْكَ قَامُوْا

ثِقَالاً لَمْ يَخِفُّوْا كَالْهَبَاءِ

فَمَا هَزَمَ الْجُنُوْنُ لَهُمْ حُلُوْمَاً

وَلاَ اهْتَزُّوْا لِعَاصِفَةِ الْبَلاَءِ

مَتَىْ رَبَضَتْ بِمَأسَدَتِيْ أُسُوْدٌ

أَذَلَّ زَئِيْرَهَا صَوْتُ الْثُّغَاءِ ؟

وَأَوْهَنَ مِنْ بَرَاثِنِهَا وَأَوْهَىْ

قَوِيَ ضُلُوْعِهَا نَطْحُ الْجِدَاءِ ؟

حَسِبْتُ الْصَّفَ هَدَّتْهُ الْدَّنَايَا

وَأَفْلَحَ فِيْهِ لُؤْمُ الأَدْنِيَاءِ

فَبَاكَرَنِيْ الٌصُّمُوْدُ بِهِ مَتَيْنَاً

قَرِيْرَ الْصَّخْرِ مَشْدُوْدَ الْبِنَاءِ

وَلاَحَتْ لِيْ الْوُجُوْهُ بِهِ عَلَيْهَا

سِمَاتَ الْغَاضِبِيْنَ الأَتْقِيَاءِ

فَلاَ وَهَجُ الْحَمِيَّةِ غَاضَ فِيْهَا

وَلاَ مَاءُ الْمُرَوْءَةِ وَالٌحَيَاءِ

بِهَا شَرَفُ الْفِدَاءِ بَدَا سَخِيَّاً

يُهَوِّّنُ مِنْ تَكَالِيْفِ الْفِدَاءِ

أَرَىْ أَخْلاَقَنَا جَرَّتْ عَلَيْنَا

كَرَامَتُهَا ضَرَاوَاتَ الْعِدَاءِ

تُخَاصِمُنَا الْمَبَاغِيْ لاَتُلاَقِيْ

عَلَىْ أَعْرَاضِنَا دَنَسَ الْبَغَاءِ

وَيَمْقَتُنَا الْظَلاَمُ يَرَىْ عَلَيْنَا

نَقَاءَ الْفَجْرِ أَوْ َوَهَج الْضِّيَاءِ

وَيَرَفُضُنَا الْعُقُوْقُ لأَنَّ فِيْنَا

ِلأُمَّتِنَا الْتَّزَمُتُ فِيْ الْوَلاَءِ

إِذَا الْمَرْءُ الْسَّوِيُّ أَتَىْ سَوِيَّاً

تَنَاءَتْ عَنْهُ رُوْحُ الإِلْتِوَاءِ

وَسَارَ عَلَىْ الْحَيَاةِ فِإِنْ تَرَاءَتْ بِهَا الأَوْحَالُ حَلَّقَ فِيْ الْفَضَاءِ

أَطَالَ الْحِقْدُ نِقْمَتَهُ عَلَيْنَا

وَضَاقَ بِنَا شَقَاءُ الأَشْقِيَاءِ

وَأَمْحَنَّا الْفُجُوْرُ فَمَايُلاَقِيْ

سُنُوْحَاً لِلْمَنَامِ عَلَىْ وِطَاءِ

عَلَىْ أَرْضٍ بِهَا الْتَّارِيْخُ أَثْرَىْ

بِمَا فِيْ الْخَيْرِ مِنْ مَعْنَىْ الْثَّرَاءِ

وَعَانَقَتِ الْهُدَىْ شَغَفَاً وَقَرَّتْ

بِطَاعَتِهَا عُيُوْنُ الأَنْبِيَاءِ

تُوَاجِهُنَا وُجُوْهٌ جِئْنَ فِيْهَا

كَعَوْرَاتٍ سَرَحْنَ بِلاَغِطَاءِ

إِذَا الْعَوْرَاتُ لَمْ تَقْبَلْ رِدَاءً

وَضَاجَعَتِ الْفَوَاحِشَ فِيْ الْعَرَاءِ

فَمَا لِلْعَارِ مِنْهَا فَوْقَ طُهْرِيْ

يِجِيْءُ حَرِيْقَةً وَعَلَىْ رِدَائِيْ

مَزَايَا الْشَّيْءِ تَأتِيْ فِيْهِ خَلْقَاً

لِتَصْحَبَ عُمْرَهُ عَبْرَ الْبَقَاءِ

فَلاَتَلِدُ الْعُفُوْنَةَ رُوْحُ ضَوْءٍ

وَلاَتُلْقِيْ الْنَّظَافَةَ فِيْ غُثَاءِ

وَرُوْحُ الْرِّجْسِ تَبُثُّ فِيْهِ رِجْسَاً

وَلَوْ غُسِلَتْ بِوَحْيٍ فِيْ حِرَاءِ

وَيَكْفِيْ مَابِهَا قَذَرَاً وَسُوَءً

ِلأَلْفِ سَحَابَةٍ وَِلأَلْفِ مَاءِ


_______________

بعد حركة 13 يونيو
(حوار النجم)
***

أيها الأنْجُمُ والإصْبَاحُ والشَّمسُ المُنِيْرَهْ؟

أيْنَ نَلْقَاهَا نُفُوسَاً تَسَعُ النَّاسَ كَبِيْرَهْ؟

مَاتَ فِي دَاخِلِهَا لَهْوُ الطُّفُولاتِ الصَّغِيْرَهْ

فَسَمَتْ عِمْلاَقَةً تُسْدِي العَطَاءَاتِ الوَفِيْرَهْ

أَلَقِيَاتٌ لَهَا مِنْ ضَوْءِهَا قَبَسٌ يَسْطَعُ فِي لَيْلِ المَسِيْرَهْ

...

رَائِدَاتٌ يَهْزِمُ الحُمْقَ نُهَاهَا

صَائِبَاتٌ فِي المَسِيْرَاتِ خُطَاهَا

بِدْءُهَا خَيْرٌ وخيَرٌ مُنْتِهَاهَا

إِنْتَفَى الإِسْفَافُ مِنْ أَخْلاَقِهَا

واسْتَقَرَّ الصِّدْقُ فِيْهَا وأَوَاهَا

...

لَمْ نَجِدْهَا..لَمْ نَجِدْ غَيْرَ نُفُوسٍ

تَرَدَّتْ فِي دَيَاجِيْرِ هَوَاهَا

جَرَّهَا السُّوْءُ إلى أَدْغَالِهِ

مُعْطِيَاً إِبْصَارَهَا كُلَّ عَمَاهَا

قَدْ تَعَايَشْنَ مَعَ الآ ثَامِ

تُنْزِلُهَا مَثْوىً وتَآوِي في دُجَاهَا

...

وَوَجَدْنَا مِلءَ دُيْنَانَا الفَقِيْرَهْ

غَنَمَاً يَلْعَقْنَ جُدْرَانَ الحَصِيْرَهْ

مُنْهَكَاتٍ فِي الصِّرَاعَاتِ الحَقِيْرَهْ

بِقُرُوْنٍ قَدْ تَحَاطَمْنَ كَسِيْرَهْ

يَتَنَاطَحْنَ عَلى أَكْلِ حَصِيْرَهْ

لَمْ نَجَدْ فِي نَاسِهَا شَيْئَاً سِوى

قَحْطَهَا المُحْرِقَ يُصْلِيْهَا سَعِيْرَهْ

وَيُعَرِّيْهَا مِنَ الإِدْرَاكِ والصِّدْقِ

والحُبِّ وإِشْرَاقِ السَّرِيْرَهْ

...

يَامُصَابِيْنَ بِعِلْمِ الجَهْلِ، كَمْ ظُلَمٌ

فِيْكُمْ عَلى الخَيْرِ مُغِيْرَهْ؟

مُعْتِمَاتٌ لايَرَى فِي لَيْلِهَا

أَحَدٌ مِنْكُمْ ولايَدْرِي مَصِيْرَهْ

ضَاعَ مِنْكُمْ بَصَرُ النَّفْسِ..ومَا

عَمُلُ العَيْنَيْنِ فِي النَّفْسِ الضَّرِيْرَهْ؟

...

إِنَّ عُنْفَ الحِقْدِ لايَتْرُكُ شَيْئَاً

مِنَ الإِدْرَاكِ أو حِسِّ البَصِيْرَهْ

خَدَرٌ

صَاحِبُهُ يَحْسِبُ رَقْدَتَهُ

فَوْقَ الخَوَازِيْقِ وَثِيْرَهْ

...

هَذِهِ الأَرْضُ وَمَا فِي وَجْهِهَا

مِنْ أَسىً، لَمْ يُبْلِ أَيَّامِي سِوَاهَا

لَمْ أَجِدْ أَحْنَى مِنَ الحُزْنِ بِهَا

كُلَّمَا أَخْفَيْتُ أَعْمَاقِي أَتَاهَا

خَانَهَا مَنْ لَو أَتَى فِي نَفْسِهِ

أَنَفٌ أو شَرَفٌ كَانَ نَهَاهَا

...

قَدْ تَصَادَقْتُ مَعَ الضَّرَاءِ والحُزْنِ

فِي أَرْضِي وزَامَلْتُ أَسَاهَا

هَذِهِ الأَرْضُ التِي جَغْرَفْتُهَا

فِي أَحَاسِيْسِي وأَحْبَبْتُ ثَرَاهَا

أَيْنَهَا أَخْلاَقُنَا تِلْكَ الَّتِي

صَمَّمَ الدَّهْرُ عَليْهَا ورَوَاهَا

لَمْ أَزَلْ آمَلُ أَنْ يَلْقَى لَنَا

الخَيْرُ فِي وِدْيَانِهِ بَعْضَ شَذَاهَا

فِي نُفُوسٍ بَقِيْتْ فِي الغَيْمِ مَا

مَسَّهَا قَيْظٌ ولاجَفَّ نَدَاهَا

فَمَضَتْ شَامِخَةً لَمْ يُحْنِهَا

عَاصِفُ الشَّرِ ولا هَدَّ قُوَاهَا

...

أَجَلُ الصِّدْقِ طَوِيْلٌ طُوْلُهُ

ورِحَابُ الخَيْرِ مَمْدُوْدٌ مَدَاهَا

والدَّمَامَاتُ قِصَارُ العُمْرِ مَهْمَا بَدَتْ فِي عُنْفُوَانٍ تَتَبَاهَا

...

رُبَّ عِمْلاَقٍ طَوَى قَامَتَــهُ

لَمْ يُقَصِّرْ طُوْلَهُ حِيْنَ طَوَاهَـا

وتَعَالِي القِــزْمِ لا يُعْطِي لَهُ

قَامَــةً حَتَّى ولَو صَارَ إِلَهَا


________________

(الى الحب سارت)


إلى الحب سارت وانتهت بي مآربي

وفي ظل فردوسي أنخت ركائبي

وها هي أحزاني تموت وفرحتي

تضمد في قلبي جراح متاعبي

لقد كنت أطلالا أعيش فجاءني

عَمَار الهوى والحب يبني خرائبي

ويفتح في عمري خمائل جنة

ونهرا من الأضواء ليس بناضب

هنا كوكبي ياليل يا فجر ياضحى

فما حاجتي للشمس أو للكواكب

وفي حضن قلبي يارغائب يامنى

أعز وأغلى ما تمنت رغائبي

وعندي سمائي يا سماوات فأمطري

لغيري لمن يرجون فيض سحائب

ونهري هنا يانهر يازهر ياندى

رخي الضفاف الخضر خصب الجوانب

تقبلني في شاطئيه زهوره

وتنهل روحي منه أحلى مشاربي

ويزهو شراعي فيه كبرا وفرحة

ويورق مجدافي ويزهر قاربي

وها هن آلامي وقد جئن خُشّعا

ليمأن محرابي بسجدة تائب

وها هي أيامي التي قد حييتها

حريقا أتتني زاهيات المواكب

وأحلام قلبي يكتسين مطارفا

ووشيا من الكبر المضىء الذوائب

وها هي أشواقي تطوف بوجهها

ملامح جبار ومسحة راهب

تعانقني منها صداقة صدقها

وتملأ حسمي بانتصار المحارب

إذا عقل القلب الصحب تمزقت

أمانيه في درب الظنون الكواذب

وإن جنون الحب برهان صدقه

ودرب الهوى صعب عسير المناكب

ومن يدعي حبا ويحياه مُقْعدا

فما عنده إلا محاذير هارب

ولن تهزم الأيام حبا ولا هوى

إذا حل بالقلب الجرئي المُواثب

وإنني ومن أفدي ومن ظل فاديا

منعنا ثبات الحب فوق العجائب

وعاشت منانا كالصباح ولم تكن

تخاريص رملٍ بين أنمل ضارب

وتحت ضحاها قد تلاقت شجوننا

وأشواق روحينا وحمد العواقب
______________________

(غدّار )





أصدقتكَ الحبَ ولم تصدقِ

غدار .. لاترجع إلى معشقي

تجتاحني .. كاللافح المحرقِ

أو كالظلام الكالح المطبقِ

...

لبثتَ في خمـري فلم تعتقِ

وعُمتَ في فجري فلم تألقِ

ونمت في زهري ولم تعبـقِ

ودمت في قطري ولم تورقِ

ما يصنع الحب لعودٍ شقي

ما صاغهُ طقسي ولا أقلما

...

غدَّارْ .. حتى لو سكنت السما

لـخُنْتَ في أقطـارها الأنجما

غدَّارْ .. لو لبسـت الضحى

وسرتَ في جوفِ السحاباتِ ما

غدَّارْ .. لو أنـزلت بين الندا

ما كنتَ للأوراق إلاَّ ضَمَـا

...

غدَّارْ .. ما جئت لكي ترتقي

بل جئـت للدنـيا لكي تأثما

كالحيَّـة الرقطــاء لم تخلقِ

لتنفـث العـطر والبـلسما

...

غدَّارْ .. بعد اليـوم لن تلتقي

هـواك أحلامــي فقد سمما

غدَّارْ .. لو أدهقتَ لي دورقي

للُحْــتَ لي في قاعها أرقما

...

ولو رعتـكَ النحل في زنبقي

لأخرجتَ لي شهـدَها علقما

ولو صباحي لاحَ في مشرقي

كنتَ في عيني صباحي عمـا

...

خبَّــأت لي نفسًا ظلامية

سرحتُ فيها عاشـقاً مغرما

حسبت فيها الفجـر لكنني

وجدت للوحـش بها مجثما

...

كم صحت في روحك لاتحرقي

ما طـرّزَ الحـب ومانـَـمْنا

وكان فيك الإثــمُ لايتَّـقي

وكان فيك الذنـبُ قد صمَّما

...

من أي شيئ فيك لم أقلــقِ

تكوينــك المرجوح كالزئبقِ

أم ورطتـي في طبعك المرهقِ

وأي وجهٍ فيـك لم يصـفقِ

وظل مثل الفجـرلم يبصـقِ

وغير مشتـومٍ ولن يشتـما

...

لا شيئ قد أبقيت لم تحـرقِ

أو قائمـاً ما زال لم يصعـق

وأي شيئ فيـك لم تنعــق

على حياتي ناعقـاً أسحـما

...

أتيتني كالبـاذلِ المفتـــدي

وفيك روحُ الصـائلِ المعتـدي

تـهين كل الطهر في مسجدي

وتبصــق الأقداس في معبدي

فأرجع إلى الأحراش يا قـنفذي

وأخرج من الريش الذي ترتدي

ما عدتَ طاؤوسي ولا هدهدي

...

نفضت كفي لم تُعـد سيدي

أخشى ضلالي فيك أن يهتدي

رفعت أنفي لم تعد مجهـدي

بسوطك الملعـون في مجلدي

غسلت طرفي لم تعد إثـمدي

بل أنت في عيـني كالمِبـْردِ

...

منك تعافيت وقد كنـت لي

سجىً بحلقي نازلا مخنــقي

نزعتها من نابــك الأزرق

روحي وقد رشتـه منها دما

أرحت نفسي منك يا مقلقي

وكنت فيها قيـدها الأدهما

نجا وريدي منك يا مشنـقي

يـدعو لغيري فيك أن يسلما

...

أعد وفائي لي أعـد موثقي

فلم يعد ما بينــنا مبـرما

ياغابـةً للشوك قد زارهــا

قلبي بحبي الأخضــر المورقِ

سوف أرى قلـبي إذا عادها

كما أرى القديس في المفسقِ

...

غدَّارْ .. بعد اليوم لن نلتقي

فقد صنعـت النعش والمأتما

وليس عندي خشيـة المشفق

إن انتـهي حزناً وأن أندما

فلو طرحت التاج في مفرقي

ما كنت إلاَّ قاتلي الأعظما


_________________

(صديقُ المجــد )





وهي آخر قصيدة قالها الشاعر في حياته، في 5 مايو 1982،

في القصر الجمهوري في صنعاء، أمام فخامة الأخ علي عبدالله صالح،

رئيس الجمهورية العربية اليمنية، يوم قلده الرئيس وسام الفنون والآداب.

وكان ذلك قبل وفاة الشاعر بشهرين.

***

فاخراً جئتُ مُزيراً كَلِمِي وجهَ مَنْ صــادقَ مجدَ القلمِ

وجه مَنْ أقنعَ صدقَ الحَرْفِ إنَّ عروشَ الصدقَ لم تنهدمِ

لا يؤاخي عفةَ الحرفِ سوى قَـمَّة يـربض فوق القمم

قَبـَّـلتهُ الغيمُ فيها لم تدعْ جانباً من وجــهه لم يلثم

وأجَلُّ الناسِ في قلبي فتىً لم يلـجْ بي وجـهُ في مــأثمِ

أو تكلِّـفني به الأخـلاق ما أختفــي منه وراء اللثمِ

لم يكن يوماً لنفسي خزيـةٌ أو يُـذقها لحظـةً من ندمِ

لم أهُـن في نفسه بل خالطتْ نفسُه نفسي وآخت شمي

لم يلـوثني من الإفكِ ولا طـرحَ الزورَ سواكاً في فمي

غير هذا ما رآني وإلى غيـرهِ ما سـرحت بي قــدمي

ليس أي الناس قد تأتي إليه حـروفي كالفراشِ الحُــوَّمِ

ليس أي الناس قد يلقاهُ كِـبـرُ يراعي في خشوع المحرِمِ

ما أرى الكثـرة إلاَّ حُـفراً أبـداً فاغـرةًلم تــردم

وبحوري ليس تعطي لؤلوي غير بحرٍ مـلءَ أرض يـرتمي

هـادئ الأعمـاقِ والأفـواق ليس بموارٍ ولا ملتـطمِ

إن شِعْـري مَعْقِـلٌ ساحتهُ حرمٌ ..فيها جـلال الحرمٍ

بعد نفسي لم أبوئ عـرشه غيـر شهمٍ نُـبلُه لم يـأثمِ

أبداً ما هـزمَ الخيـرَ وليـس أمـام السوءِ بالمنهـزمِ

فرقـديٌ تهتدي الناس به إن تمشت في المسـار الأيهمِ

أو وفـيٌّ عايـش الناسَ بلقبٍ حمـي لا بقلبٍ شبـمِ

سارحاً ينمو وجوداً من مزايا نفسه لا سارحاً في العدمِ

ماجـداً ما بهض الجهد به باهـض.. غير جلال القيم

نهمت نفسي إلى الصدق فجاء به الصدق ليكفي نهمي

ذاك من تُلقي عصـا ترحالها عنده نفسي ويأتي مقدمي

ليس يأتي الضخمُ إلاَّ ذورةً تتعالي فوق وكـر القشعمِ

وضئيــلُ النفس يأوي كلَّ منحدرٍ مستروحاً للوخمِ

إنني كل الذي أبقاه من عبق الفــردوسِ سيلُ العرمِ

خبَّـأتني روح أرضي مثلما يخبأ الألماس جوف المنجمِ

بخلت بي أن ترى جوهرها في مكانٍ غير صدر الكرمِ

أو كأني ظلت مذخوراً بها لمضيءٍ روحُهُ لم تُـظْـلِمِ

بأذخٌ أحسبه يوماً أتي الفجـر أو زار مـدار الأنجمِ

لم تقـل زوراً يراعاتي وميزانها قسطاسـه لم يظـلمِ

إنها معصومة أن ترتـئي ورع التقوى بشـدقي أرقمِ

إنها ما ضرغمت عنـزاً ولا وصمت ليثـاً بطبع الغنمِ

كم يكون القبح في الحرف إذا قدر الدنيار قدر الدرهمِ

إن رأى البـومَ طواويساً وإن ألحقَ البازَ بسربِ الرخمِ

أو تمادى في نفـاقٍ لاثماً سبحـة القسِّ ونـصل المجرمِ

كم بيانٍ سقطتْ منه الكـرامةُ في الإفـك .. ولم تقمِ

وسطـورٌ فاجرتٌ لم أجد فوقها غير حــريق الذممِ

ولكم أحزنـني شعرٌ تبيـعُ الخطايـا ضوءَهُ بالظُـلَمِ

ولكم احزنـني شعرٌ به نكهةُ الخبـزِ وريـح اللُّقــمِ

ما أراني أُلبِسُ الشعـرَ سوى شرفَ الصدقِ ونُبلَ الشِّيمِ

إنـه العزُ فلا أكسـو به رأس ذي ظلف ولا ذي منسمِ

ليس في شعري ولا نثري سـوى لبدة أطرحها في ضيغمِ


_______________________


وَثائِق ُالشَّمْس


كَمْ يِحْزَنُ الْنَّجْمُ وَيَبْكِيْ القَمَرْ
وَيَمْسَحُ الْلَّيْلُ دُمُوْعَ الْدُّرَرْ
وَتَسْأَلُ الْغَيْمَاتُ وَجْهَ الْسَّمَا
وَتَسْأَلُ الأَرْضُ نَسِيْمَ الْسَّحَرْ
وَتَسْأَلُ الأَوْرَاقُ قَطْرَ الْنَّدَىْ
عَنَّا وَيَبْكِيْ الْفَجْرُ فَوْقَ الْزَّهَرْ
وُمُنْذُ أَنْ غِبْنَا عَنَ الْمُلْتَقَىْ
وَالْعِشْبُ يَنْسَىْ شَوْقَهُ لِلْمَطَرْ
وَالْوَرْدُ فِيْ أَكْمَامِه ِكُلَّمَا
أَسْقَاهُ قَطْرُ الْغَيْمِ فِيْهَا ضَمَرْ
وَالْرَّنْدُ تَذْرِيْ الرِّيْحُ أَوْرَاقَاهَا
مَحْرُوْقَةً فِيْ ضِفَّتَيْ النَّهَرْ
وَالْظِّلُ يَلْقَىْ أَنَّهُ قَدْ خَلاَ
مِنَّا فَيُلْقِيْ رُوْحَهُ فِيْ سَقَرْ
وَإِنْ أَتَيْتُ الْنَّهَرَ وَحْدِيْ لَوَىْ
عَنِّيْ وَغَطَّىْ وَجْهَهُ بِالْشَّجَرْ
وِفِيْ الضِّبَا حَتَّىْ عِيُوْنُ الضِّبَا
يَبْكِيْ الرَّنَا فِيْهَا وَيَبْكِيْ الحَوَرْ
فَإِنْ أَتَىْ وَجْهِيْ إِلَيْهَا تَوَالَىْ
الدَّمْعُ مِنْ أَجْفَانِهْا وَانْحَدَرْ
وِقَدْ جَثَتْ حَوْلِيْ كَلَوْ أَنَّهَا
جَثَتْ حَوَالَيْ رَاهِبٍ مُحْتَضِرْ
كَمْ عِشْتَ فِيْ عَيْنِيْ تُوَاخِيْ بِهَا
إِنْسَانَ عَيْنِيْ حَيْثَ ضَوْءُ البَّصَرْ
وَكُنْتَ تَأتِيْ فِيْ جَمَالِ الْضُّحَىْ
عِنْدِيْ فَتُخْزِيْ لِيْ شُمُوْعَ السَّمَرْ
وَكُنْتَ إِنْ خَلَّيْتَ دَارِيْ أَرَىْ
دَارِيْ كَأَنَّ الكُفْرُ فِيْهَا اسْتَقَرْ
وَإِنْ أَتَيْتَ الدَّارَ ضَاءَتْ كَلَوْ
قَدْ وَاجَهْتْ مَهْدِيَّهَا المُنْتَظَرْ
هَيْهَاتَ أَنْ أَنْسَاكَ إِلاَّ إِذَا
تَزَنْدَقَتْ نَفْسِيْ وَقَلْبِيْ كَفَرْ
أَدَمْتَ لِيْ أَسْفَارَ حِسِّيْ فَمَا
نَفْضَتَ عَنْ حِسِّيْ غُبَارَ الْسَّفَرْ
وَالْنَّوْمُ مِنْ عَيْنِيْ يُوَلِّيْ لِكَيْ
يُمْسِيْ يَذُرُّ الْشَّوْكَ فِيْهَا الْسَّهَرْ
وَتَنْحَتُ الأَشْوَاقُ رُوْحِيْ وَيَأتِيْنِيْ
مِنَ الأَعْمَاقِ صَوْتُ الْذِّكَرْ
ِفيْ أََْضْلُعِيْ تَبْكِيْ كَلَوْ أَنَّ
قِدِّيَسًا كَبِيْرَاً فِيْ ضُلُوْعِيْ انْتَحَرْ
أَوْ أَنَّ فِيْ حُضْنِيْ رُفَاتَ الْمُنَىْ
وَقَبْرَهَا فِيْ دَاخِلِيْ يَحْتَضِرْ
يَاأَنْتَ يَامَنْ عَاشَ لِلْحُبِّ فِيْ
مَعَارِكَ الْحُبِّ وَفِيْهَا أَصَرْ
وَبَارَزَ الْدُّنْيَا وَفِيْ رُوْحِهِ
لُطْفُ الْنَّدَىْ يَأوِيْ وَعُنْفُ الْقَدَرْ
سَنَلْتَقِيْ إِنْ طَالَ فِيْ عُمْرِنَا
عُمْرُ الْهَوَىْ والْصَبْرُ فِيْنَا صَبَرْ
وَتُشْهِدُ الْفَجْرَ عَلَىْ حُبِّنَا
وَثَائِقُ الْشَّمْسِ بِخَتْمِ الْقَمَرْ


صَهَواتُ العِزِّ
صَوْلَةُ الإيْمَانِ مِنْهَا آتِيَا جِئْتُ أَرْضِيْ فَوْقَ أَرْضِيْ سَيِّدَا

لا تَرَانِيْ مُسْتَذِلاً جَاثِيَاً فَوْقَهَا أَوْ جَبَرُوْتَاً مُفْسِدَا

إِنْ فِيْ زَنْدي ذِرَاعَاً فَادِيَا يَحْمِلُ البَأسَ ويَأوِيْ المَسْجِدَا

...

لايَسَلُّ السَّيْفَ إلاَّ إنْ بَدَا

بَاطُلٌ فِيْ وَجْهِهَا واسْتَأسَدَا

فَإِذَا وَاجَهَ حَقَاً سَجَدَا

وإذَا مُسَّ بِظُلْمٍ مَرَدَا

وإذَا أَرْضَاهُ عَدْلٌ أَخْلَدََا

لايَهُزُّ الأَرْضَ إلاَّ إِنْ غَدَا

مُدْرِكَاً لِلْظُلْمِ فِيْهَا مَشْهَدَا

...

رَهَبُوْتُ البَغْيِ لَنْ يُرْهَبَنِيْ أوْ يُلاَقِيْ فِيَّ إِذْعَانِ المُطِيْعِ

فَإِذَا جَاءَ لِكَيْ يُرْكِعَنِيْ فَسَيُلْقَىْ رَاكِعَاً قَبْلَ رُكُوْعِيْ

سَوْفَ أُحْنِيْهِ وَلَنْ يَجْعَلَنِيْ أَنْحَنِيْ تَحْتََ مَذَلاَّتَ خُضُوْعِيْ

وإِذَا أَرْهَبَ إِثْمٌ وَطَنِيْ فَدَمِيْ يَلْقَاهُ لا مَاءُ دُمُوْعِيْ

لَيْسَ غَيْرُ الحَقِّ مَا ُيلْزِمُنِيْ طَاعَةً مَادَامَ قَلْبِيْ فِيْ ضُلُوْعِي

...

يَارِحَابُ المَجْدِ مَا رَوَّضَنَا

فِيْكِ أوْ مَسْكَنَنَا طُوْلُ عَنَاءِ

هَاكِ مِنَّا قَسَمَاً يَا أَرْضَنَا

خَالِدَاً ِفْي شِدَّةٍ أوْ فِيْ رَخَاءِ

لَنْ يَرى الإذْلاَلَ إلاَّ رَفْضَنَا

رَفْضُ جَبَّارٍ شَرِيْفُ الكِبْرِيَاءِ

...

أيُ قَهْرٍ تَحْتَهُ قَدْ أَذْعَنَا شَرَفُ التَّارِيْخِ فِيْ عَرْضِيْ وأَرْضِيْ

أَرْأَفُ الأَحْكَامِ أَنْ أُلْعَنَا إِنْ أنَا اسْتَرْخَيْتُ أوْ أرْخَيْتُ رَفْضِيْ

لِيُلاَقِيْ فَوْقَ أَرْضِيْ وَطَنَا آثِمٌ فِيْْ وَطَنِيْ بِالإثْمِ يَمْضِيْ

عِزُّ أَرضِيْ كُلُّهُ فِيَّ أَنَا فَهَوَانٌ كُلُّهُ إنْ هَانَ بَعْضِيْ

...

قَدْ رَبِيْنَا فِيْ شُمُوْخِ ِالأَنَفِ

وَلَبَسْنَا كُلَّ ضَوْءِ الشَّرَفِ

وارْتَوَيْنَا كُلَّ طُهْرِ المُصْحَفِ

وَوَقَفْنَا قِمَمَاً لَمْ تُنْسَفِ

...

سَائِلُوْا السَّاحَاتَ مَنْ أَلْبَسَهَا

بِالدَّمِ البَاذِلِ بِشْرَاً وأَمَانَا؟

وأسْألُوْا الرَّايَاتَ مَنْ أَعْطَىْ لَهَا

فَوْقَ قِمَمِِ التَّارِيْخِ مَكَانَا؟

كَمْ بِهَا رَاهَنَنَا المَوْتُ عَلَىْ

حَوْزَةَ النَّصْرِ فَلَمْ نَخْسَرْ رِهَانَا

...

كُلَّمَا وَاجَهَ صَعْبٌ قَدَمِيْ

وَتَحَدَّانِيْ تَحَدََّّاهُ وُجُوْدِي

تُرْبَتِيْ فِيْهَا تَرَبَّتْ أَعْظُمِيْ

وأَتَىْ مِنْ جُوْدِهَا بَذْلِيْ وجُوْدِي

وبِهَا شَبَّ مُصِرَّاً حُلُمِيْ

أَنْ أُرَى فِيْهَا طَلِيْقٌ مِنْ قِيُوْدِيْ

وَيَدِيْ مِنْ شُهَدَاِئيْ ودَمِيْ

دَفَنَتْ فِيْهَا ثَرَائِيْ ورَصِيْدِيْ

...

كُلَّمَا فَادٍ مَضَىْ صَافَحَنَا

شَرَفُ الأَرْضِ فَخُوْرَاً بِالفِدَاءِ

وإذَا زِدْنَا عَطَاءً زَادَنَا

طَبْعُهَا البَاذِلُ عِشْقَاً لِلْعَطَاءِ

وسَنُعْطِيْهَا ولَنْ تُرْهِقَنَا

أبَدَاً فِيْهَا تَكَالِيْفُ البَقَاءِ

...

هَذِهِ الأَرْضُ الَّتِيْ رُحْنَا عَلَىْ صَهَوَاتَ العِزِّ فِيْهَا وأَتَيْنَا

فَوْقَهَا مَاعَرَفَتْ رَايَتُنَا القَاَعَ يَوْمَاً أوْ تَهَاوَتْ مِنْ يَدِيْنَا

أبَدَاً لَنْ تَنْتَهِيْ فِيْهَا انْتِصَارَاتُنَا إلاّ َإذَا نَحْنُ أنْتَهَيْنَا

____________

حدُّ المواسي

لنْ يرى النصرَ ولن يلقى طُقوسا

يخفضُ الناسُ له فيها الرؤوسا

كلُّ من فسقَ السوءُ به

ومضى يجلبُ الإثمَ تعيسا

لابساً أوزارَهُ الحُمرَ التي

سخرت منه وأعطتهُ النحوسا

...

ظُلمياً لا يرى في الفجرِ فيضاً من الإشراقِ بل ليلاً عبوسا

حاقداً حتّى على عينيه غيرَ مودٍ فيهما الضوءَ النفيسا

يرفعُ الضعفَ رماحاً وتروسا

ملءُ كفّيهِ ليبدو بطلا

عجبي لَكَمْ وقّحَ الخوفُ نفوسا

فيه ماتتْ وجلاً لا خجلا

هزل أن يأخذ الدرع لبوسا

من تراه الدرع فيها هزلا

...

يا خيالي إنَّ عيني عجزتْ أن تُريني في قطيعٍ جحفلا

لا يطيقُ الغابُ أن يمنح ليثيتَهُ داجنةً أو حملا

ومزايا الليثَ لاتسكن في ضبع يرعشها من سعلا

عاجزٌ كل كمالٍ أن يُتممَ مَنْ في نقصه قد كَمُلا

وافتضاحٌ أن يقولَ القولُ أن زقاقاً قد تعالى جبلا

لايؤاخي النجمَ إلاّ من يُرى كل يومٍ بالضحى مغتسلا

والذي يحبو على الأرض ويألفُهُ القاعُ يؤاخي الوحلا

إن طبعَ الطينِ أن لايستضيف شعاعاً فاعلاً ما فعلا

لو حبستَ الضوءَ في معدنه نتف الضوء به أو أقملا

والذي في روحه حنظلةً لا تلاقي فيه إلاّ حنظلا

مرهُ فيه مزاياه وإن سكبَ التزويرُ فيه العسلا

...

كم عصاني حذري أن أجعلَ من تجاريبي لغدرٍ مدخلا

لو أتاني حِذقُ شيطانٍ وفي يده الوحيَ طرياً مُنزلا

لأتتني فطنتي تمنعني أن أرى فيه نبياً مرسلا

يا خيالي لا تقف بي حيث لا أجد التأميلَ إلاّ ألما

والعسى والربما ما حَوّلا أيَ وغدٍ عبقرياً ملهما

وخيالٌ أن ترى محتملاً أن في طبعِ الأفاعي كرما

أيُّ ناموسٍ به الأفعى أَتَى لدغُها يُفرزُ منها البلسما

موتُ فهمي أن يُريني من تفاهاتِ مفتونٍ هدىً أو حِكَما

...

في حياتى كم نفوسٍ شئتُ أن أهزمَ السوءَ بها محتدما

فانتهت كل مشيئاتي بها شللا في سوءها منهزما

...

كانزُ الأحقادِ في صدرك يا مالئاً صدرك منها ظلما

هاذه روحك كم عشت بها تخبأ الفأس وتخفي الوظما

كتمت أعماقُك الجزّار حتى جُنّ في روحك ذبحًا ودما

...

كم تخيلتكَ إصباحًا فواجهتُ أشباحًا وليلاً معتما

كم تصورتكَ أفراحاً فلم يلقَ فيك الناس إلاّ مأتما

كم توقعتك أرباحا فما جئتَ في الأخلاق إلا مغرما

كم تلبّست من التقوى ولكن كما يسكن لصٌ حرما

...

كيف ألقى بالغاً في سوءه ملّ يوماً سوءَهُ أو سئما

إن مَن ربّاه حضنُ الروض في الظل والأنداء صلاً أرقما

سوف تبقى آفةً في طبعه فاتكُ الناس وصنفاً مجرما

يمقتُ النرجسَ والوردَ وقد رضع العطرَ رحيقًا فيهما

ويرى في الظلِّ والزهرةِ خصمين قد صار بريئا منهما

إنني لن أطلبَ الضوءَ على الأرض ممن فوقها قد أظلما

حطَّهُ الإثمُ فلم يترك له إثمُهُ في أي روق قدما

غائرُ النفسِ له من نفسهِ حفرةٌ من طينها قد بشما

هادمٌ ونمته السوء وأهّلَه الشر به أن يهدما

...

إنما أطلبُ ضوءً من سماءٍ ومن نجمٍ بها قد نجما

من شريفٍ واضحٍ ضوّءهُ الصدقُ لم يتركه لغزًا مبهما

قِمَميٌ راسخُ النفسِ على منكبيه الفضل يبني هرما

نشطُ النزعة للخير إذا سار زحف الخير كان المعْلما

نفسُهُ صحيةٌ يمشي بها طقسُها عافيةً لا وخما

...

من أمين رائع صلب الأساس

خيرٌ لكنه صعب المراس

فيه ما في الصخر من معنى الرواسي

وبه عبقة ريحانٍ وآسِ

...

يافؤادي ما عدا الفاضل أرفضُ أن ينزل نفسي وحواسي

ولو أني كدت أقضي ظمأً أطلب الماء وقد خاب التماسي

لأبت نفسي إلا مثلها في فتى من نبله تملء كأسي

عبقريٌ قِستُه ملء ظنوني فلم يترك فراغاً في قياسي

...

اعطني الوحشَ لكي أصحبه

دون أن يصحبني منه إحتراسي

كم يكون الوحش إنساناً إذا

رجفت أمني حقارات الخساس

...

كل أرض تسع الآثام لاوطني فيها ولا مسقط رأسي

ليس فيها أهل وجداني ولا ناسها الغاوون في الوحشة ناسي

تكره الأرض إذا ساد بها همجي النفس زهريُ اللباسِ

خربٌ تضطهدُ الآثامُ تكوينَه المنسوفَ عشقاً للمآسي

مخلبيٌ لا ترى عينكَ في وجهه إلا نوايا الإفتراس

............................شبهةٌ أو فرصةٌ للإلتباسِ

حبست فطرته في السوءِ واستنقعت فيه بطول الإحتباس

كلما أمّلتُ أن ألقاه في توبة تغسله عدت بياسي

ولقد طفت سديماً وثرى ورست فُلكي على كل المراسي

لم أجد معجزة قد بلورت مدرًا أو عسجدت طبع النحاس

أو أجد تلكَ النواميسَ التي تُنبتُ الزّهر على حد المواسي


_وَطَنُ الرِّجِال
طُلِب منه أعداد قصيدة بمناسبة وكان متألماً من أوضاع العلاقات

بين شطري الوطن، فلم يستجيب وأنشد هذه القصيدة

صنعاء 1981

***

لمَّا أَحِسُّ بِأَنَّ فِيْ أَرْضِيْ جَمَالْ

لَمَّا أَرَىْ أنَّ لَيْسَ فِيْ وَطَنِيْ لِمَمْقُوْتٍ مَجَالْ

وَأَرَىْ بَأَنَّ الْخَيْرَ قَدْ قَتلَ الأَفَاعِيْ وَالْصِّلاَلْ

وَأَرَىْ الْهِدَايَةََ فِيْهِ قَدْ حَفَرَتْ مَدَافِنَ لَلْضَّلاَلْ

لَمَّا أَرَىْ أَنَّ الْثَّعَالِبََ قَدْ رَجَعْنََ إِلَىْ الْدِّحَالْ

وَالْمُهْمَلاَتَ بِهِ تَخَافُ الْسَّحْقَ مِنْ وَطْءِ الْنِّعَالْ

قَنِعَتْ بَمَأوَهَا وَمَاعَادَتْْ تَطِّلُّ مِنَ الْسِّلاَلْ

وَأَََرْى بِأَنَّ الْمَاقِتِيْنَ الْخَيْرِ قَدْ شَدُّوْا الْرِّحَالْ

وَالْقَادِمُوْن مِنَ الْرِّمَالِ إِلَيْهِ عَادُوْا لِلْرِّمَالْ

لَمَّا أَرىْ الأَفْوَاهَ قَدْ لَفَظَتْ بِهِ لُجَمَ الْبِغَالْ

وَأُوَاجُهُ الْكَلِمَاتَ لاَتَجِدُ الْمَخَافَةَ أَنْ تُقَالْ

لَمَّا أُشَاهِدُ أَنَّ فِيْ وَطَنِيْ وَفِيْ أَرْضِيْ رِجَالْ

لَمَّا أَرَىْ وَطَنِيْ بِهِ يَعْلُوْ الْزَّئِيْرُ عَلَىْ الْسُّعَالْ

لَمَّا أَرَىْ الْرَّعَشَاتََ زَالَتْ وَالْرُّجُوْلَةَ لاَتَزَالْ

وَأَرَىْ بِهِ رُكَبَ الْفُحُوْلِ وَقَدْ نَشِطْنَ مِنَ الْعِقَالْ

وَأَرَىْ بِهِ الْسَّاحَاتَ زاخِرَةً بِقَامَاتٍ طِوَالْ

سَمِنَتْ حَمِيَّتُهَا وَفِيْهَا الْخُوْفُ مَاتَ مِنَ الْهُزَالْ

لَمَّا أَرَىْ كَلِمِيْ وَأَحْرُفَهَا تَطُوْلُ وَلاَتُطَالْ

وَأرَىْ بَأَنَّ الْصِّدْقَ مَرْهُوْبُ الْجَوَانِبِ لاَيُنَالْ

وَأَرَىْ بَأَنَّ الْحَقَّ يُؤْخَذُ دُوْنَ ذُلًّ أَوْ سُؤَالْ

لَمَّا أَحِسُّ بَأَنَّ فِيْ وَطَنِيْ رِجَالْ

لَمَّا أَرَىْ الإِنْسَانَ قُدْسَاً لاَيُهَانُ ولاَيُذَالْ

وَأَرَىْ كَرَامَتَهُ تَسِيْرُ بِلاَسُقُوْطٍ وَابْتِذَالْ

سَيَتِيْهُ بِيْ حِسِّيْ وَأَعْلُوْ فَوْقَ أَجْنِحَةِ الْخَيَالْ

وَتَطَيْرُ بِيْ نَفْسِيْ وَتُنْزِلُنِيْ بِقِمَّاتِ الْجِبَالْ

ِلأَرَىْ عَلَىْ الْرَّحَبَاِتِ مَنْ دَمُهُمْ عَلَىْ الْرَّحَبَاتِ سَالْ

ِلأَرَىْ أَبِيْ

وَأَرَىْ أَخِي

بَيْنَ الَّذِيْنَ تَسَرْبَلُوْا مَعَهُمْ سَرَابِيْلَ الْجَلاَلْ

وَأَتَوْا بِهَا فَوْقَ الْرُّؤُوْسْ

وَمَشَوْا بِهَا تَحْتَ الْشُّمُوْسْ

مَغْسُوْلَةً بِدَمٍ تَطَيْبُ مِنْهُ خَضْرَاءُ الْتِّلاَلْ

وَتَذُرُّهُ الْسَّنَوَاتُ عِطْرَاً فِيْ الْسَّنَابِلِ وَالْغِلاَلْ

ِلأَرَىْ بِهَا الْشُّهَدَاءَ مُتَّكِئِيْنَ فِيْ فَيْءِ الْضِّلاَلْ

يَتَأَمَّلُوْنَ رُفَاتَ طُغْيَانٍ تَدَثَّرَ بِالْزَّوَالْ

وَيَرُوْنَ مَا مِنْ أَجْلِهُ سَقَطُوْا بَأَشْدَاقِ الْنِّكَالْ

خَيْرَاً يَضُمُّ حَنَانُه قَلْبَ الْجُنُوبِ إِلَىْ الْشِّمَالْ

لَمَّا أَرَىْ هَذَا سَأَلْبَسْ كُلَّ أَجْنِحَةِ الْخَيَالْ

وَأَطِيْرُ مُرْتَفِعَاًً وَأَنْزُلُ فَوْقَ هَامَاتِ الْجِبَالْ

ِلأَقُوْلَ شِعْرِيْ شِعْرُ وِجْدَانٍ كَأَرْوَعِ مَايُقَالْ

يَمْشِيْ عَلَىْ الْدُّنْيَا يَقُوْلُ بَأَنَّ فِىْ أَرْضِيْ جَمَالْ

وَيَقُوْلُ أَنِّيْ كَبِرتُ

وَأَنَّ فِيْ وَطَنِيْ رِجَالْ
_________________
__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2009, 12:41 AM   #6
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

يتبع انشاء الله
__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2009, 01:24 AM   #7
عضو متميز
 
الصورة الرمزية حامي الوطن
 
تاريخ التسجيل: 31 - 10 - 2009
الدولة: اليمن السعيد
المشاركات: 2,224
معدل تقييم المستوى: 76
حامي الوطن has a reputation beyond repute حامي الوطن has a reputation beyond repute حامي الوطن has a reputation beyond repute حامي الوطن has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

مشكووووووووور اخي سمو الذات على المجهود الرائع
ويسلموووووووووووووووووووو
__________________
عربي واصلي يماني ... مفتخر حامي بلادي

عدنا لكم من جديد والمعذره على الانقطاع
بسبب ظروف خاصه
حامي الوطن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2009, 01:27 AM   #8
عضو متميز
مشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ..سـمـ الذات ــو..
 
تاريخ التسجيل: 21 - 12 - 2009
الدولة: غريب والله حاميني
المشاركات: 3,067
معدل تقييم المستوى: 80
..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute ..سـمـ الذات ــو.. has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشاعر الفضول....بساطة الكلمه....وكبر المدلول

حياك الله اخي حامي الوطن

وتسلم على تواجدك الطيب


ما عليك زود يا ابن الكرام
__________________


..سـمـ الذات ــو.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المدلول , الشاعر , الفضول....بساطة , الكلمه....وكبر


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:37 PM

عقارات اليمن


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى