الموضوع: ثورة متجددة
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-01-2011, 05:03 AM   #1
 
الصورة الرمزية الشيخة سابتة عمر
 
تاريخ التسجيل: 4 - 1 - 2011
المشاركات: 69
معدل تقييم المستوى: 60
الشيخة سابتة عمر has a reputation beyond reputeالشيخة سابتة عمر has a reputation beyond reputeالشيخة سابتة عمر has a reputation beyond repute
Oo5o.com (6) ثورة متجددة

ثورة متجددة



الثورة اليمنية 26سبتمبر تعد واحدة من اعظم الثورات الوطنية والقومية والانسانية المعاصرة لا لأنها فقط انهت وإلى الأبد حكماً مستبداً وظالماً ومتجبراً وقضت على نظام رجعي متخلف، ولكن ايضاً ازالت آخر قلاع الكهنوت التي عرفتها البشرية في أزمنتها الغابرة، حيث كانت شعوذات الكهنة ودجلهم وسيلة للسيطرة على الناس ولاخضاعهم، معمقة هذا الفهم في عقول الناس بنسج الاساطير واحاطتهم بهالة من الخلافات، وهذا بالفعل ماكان عليه نظام الإمامة الذي اعتمد الدجل والشعوذة منهجاً لحكم شعب حضاري عريق محاولاً إخراجه عن مسار تطوره بل وإعادته إلى غياهب أزمنة العصور البدائية بفرضه العزلة الكاملة عن محيطه العربي والاسلامي والعالم..
والأبشع في حكم الأئمة أنهم أدعوا زوراً وبهتاناً أنهم بشرليس كبقية الناس وان سلطتهم تستمد شرعيتها من السماء وانهم ليس إلاَّ ظل الله على الارض وهي بكل تأكيدليست اكثر من تضليل وأباطيل ما انزل الله بها من سلطان، مقدمين انفسهم وكأنهم قضاء وقدر لامناص منه وعلى اليمانيين أن يتقبلوا بطيب خاطر كل ظلمهم وطغيانهم واستبدادهم دون حتى ان يتساءلوا في ضمائرهم خطأ أم صواب يحيق بهم.. وقبول مثل هذا الوضع، وأن كان لردح طويل من الزمن ماكان له ان يستمر إلى الأبد فشعب حضاري عريق لايمكن ان يذعن للظلم والطغيان ويقبل بالعزلة والبؤس والحرمان ويعتم على عقله الجهل وتنهش جسده الأمراض دون أن يحرك أبناؤه ساكناً في مواجهة أوضاعٍ لاتطاق فرضت عليهم، فكانت الحركات التغييرية ومحاولات الثورة العديدة على هذا الظلم حتى انتصرت لحق الشعب اليمني في الحرية والتحرر والعيش الكريم على ارضه طليعة حركته الوطنية- القوات المسلحة- وكانت انطلاقة الثورة اليمنية لا على طاغوت الإمامة الكهنوتي ولكن على جبروت وتجبر وعسف المستعمر الغاصب لتتجلى واحدية الثورة اليمنية التي لم تكن الثورة الأم إلا الانطلاقة لاستمراريتها مجتثة بقايا تخلف تلك العهود من جذورها بما اتسمت به من فقر وجهل ومرض. منهية الثورة اليمنية (26سبتمبر و14اكتوبر) مخلفات الإمامة والأستعمار من التجزئة والتشطير، لتأتي الوحدة والديمقراطية هي التجسيد الطبيعي لواحدية النضال الوطني وتضحيات ابناء اليمن في ملاحم الدفاع عن الجمهورية ومقاومة المستعمر التي بكل تأكيد لم تنته بترسيخ النظام الجمهوري ولابنيل الاستقلال ولابقيام الجمهورية اليمنية في الـ22 مايو 90م لكنها ثورة تمتلك صيرورة الاستمرار والديمومة وشروط تجددها في ذاتها.
ان الثورة اليمنية لايمكن مقارنة ماجابهته من تحديات وماواجهته من مخاطر استطاعت الانتصار عليها وتجاوزها بالثورات المعاصرة وتبقى معركة التنمية والبناء والنهوض الحضاري الشامل هي الأكثر تعبيراً عن مضمون وجوهر الثورة اليمنية بما احدثته من تحولات في حياة الناس- تنموياً وخدمياً وتعليمياً وصحياً وزراعياً وصناعياً وكذا شبكات الطرق التي تمتد على امتداد مساحات الوطن وكذلك شبكات الكهرباء والمياه النقية التي وصلت الى أقاصي القرى جميعها هي دليل لايدحض على عظمة الثورة اليمنية والتي انطلقت بشعب كان يعيش حياة العصور المظلمة نحو آفاق الحياة الحديثة حتى ان المقارنة مستحيلة بين ماكان عليه اليمن قبل انبلاج فجر هذه الثورة وماهو عليه اليوم بل وتصبح مثل هذه المقارنة نوعاً من التجني اذا ماأخذنا في الاعتبار حجم ماجابهه شعبنا اليمني الأبي طوال مسيرته.. ومع ذلك نقول أن سنواتها لاتساوي شيئاً في عمر الشعوب والأمم، ولكنها في حياة شعبنا تساوي الكثير.. فالأيام والسنوات لاتقاس بعددها ولكن بما انجز فيها.. والثورة اليمنية اختزلت المسافات في سباقها مع الزمن محققة لشعبنا أمانيه وكل أحلامه.. إنها انتقالات نوعية وتحولات كبرى أعطت اليمن موقعاً ريادياً في مضمار تطوره السياسي الديمقراطي ليصبح نموذجاً لكثير من دول العالم.




  يمكنك المشاركة والتعليق في الموضوع بإستخدام حسابك على الفيس بوك  

الشيخة سابتة عمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس