عرض مشاركة واحدة
قديم 15-03-2010, 03:59 AM   #4
عضو ذهبي ومشـرف سـابق
 
الصورة الرمزية ولــيـ اليمن ــد
 
تاريخ التسجيل: 21 - 7 - 2009
الدولة: صدر اليمن
المشاركات: 9,376
معدل تقييم المستوى: 116
ولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond reputeولــيـ اليمن ــد has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من كتيب الداء السكري في الطب الإسلامي

علاج تامّ لديابيطس:


يسقى الدوغ الحامض مستسقى إخراج (الزبد منه ويأكل خبزه به) ويضمد كلاه بما يبرد، ويبرد كل ساعة ويجعل أبداً في فيه مصل ليسكن العطش، ويسقي ماء الشعير، ويحقن بماء الورد ولعاب بزر قطونا كل يوم، ويسقى أقراص الكافور، ويطعم الفواكه والبقول الباردة.
قال الرازي: ومن علاجه يجعل مسكنه سرداباً (نديًّا ويستلقي على أرض باردة) وعلى ورق الخلاف مرشوشاً عليه ماء الثلج، ويتعمد أن يضع أسفل ظهره عليه، ويمسك في فيه مصلاً ولا يتحرك البتة لئلا يعود ويتحلل منه شيء فحينئذ تبرد كلاه إذا دام استلقاؤه على الأشياء الباردة ويسكن أكثر ما به.
قالت الحكماء: القيء ينفع من سلس البول نفعا ًبليغاً لأنه يجذب (المادة ويعكسها عن طريقها فترجع القهقرى).
قال تياذوق: اعتمد في ديابيطيس على الأغذية والأشربة القابضة (والحامضة معاً) كماء الحصرم ونحوه، وعلى الباردة الرطبة كماء الشعير والبقول، وعلى المغرية (كالصمغ والطين) وليدخل في الماء البارد في اليوم مرات، ويضمد أسفل البطن كما (يدور بالأشياء الباردة) القابضة.
قال آخر: لديابيطس مجرّب: ينقع ثلاث بيضات في خل يوماً (وليلة ثمّ يكسر ويتحسى).
قال آخر: وللحرارة الكلى والمثانة بزر خيار، (لبن، دهن، ورد، أجزاء متساوية).
قال جبريل بن بختيشوع: أجود علاج ديابيطس (لبن البقر ولبن النعاج) ويحقن بدوغ البقر أسبوعاً كل يوم بثلثي رطل.
وقال: شرب الماء في هذه العلة (أحمد من شرب الشراب).
وقال: (فيلغروس في) ديابيطس: عليك بتسكين العطش أولاً، فإذا سكن فاحقنه بالحقن المسهلة الملينة مرات، ثمّ أرحه بحب الصبر، ثمّ أرحه ثلاثاّ وعاود إسهاله بها، ثمّ استعمل القيء بعد الطعام بالفجل.
ومن أدويته أن توضع المحاجم الحارة على جميع البدن والكماد والدخن ولاسيّما أطراف البدن واستعمل الأدوية المحمرة، ثمّ أرحه أياماً، واستعمل الركوب باعتدال، والدلك وخاصةً في أطراف البدن، والحمام ويشرب الشراب اليسير فإنّه يبرأ برءًا تاماً.
قال جالينوس في كتاب الأعضاء الآلمة: ذرب البول يكون من نارية (في الكلى بقوى قوّتها) طبعها كذلك وقوّتها الماسكة ضعيفة والعطش (يتبعها لاستفراغ) رطوبات البدن.
وقال غيره: احقن صاحب هذا المرض باللبن الحليب ودهن (اللوز ودهن الخل ودهن القرع واسقه) بزر قطونا وأطعمه الأسفيذباجات الدسمة باللحوم الفتية والأشربة الرقيقة البيض واسقه لبن المعز المطبوخ بالماء .
وقال الرازي: يصلح لهم الفصد إذا كان اللهيب قوياً شديداً ويسقون ماء الشعير (ويدخلون الحمام) اليابس و يجعل الرأس من خارج.
وقال جورجس: ينفع من هذه العلة الأمخاخ والأدمغة إذا أكلت ولحوم الجداء والكوارع والقثاء والخيار والملوخيا والخس. و أخص الأدوية في نفعه دهن الورد (وبزر قطونا والأبزنات) والتمريخ بالسمن و شرب ماء الشعير والحقن الدسمة المبرّدة.
قال ابن سربيون: أشرف علاج هؤلاء السكون وترك (جميع الحركات البدنية) والنفسانية لأنها توسع المجاري وهم يحتاجون إلى ضد ذلك ويستعملون الأوية الباردة القابضة من الأضمدة والأشربة، ويحذرون الجماع جداً ويبرد القطن والبطن بالأضمدة ويشربون (الأدوية الدافعة) لنزف الدم ويشربون لبن النعاج المطبوخ قليلاً أو غير المطبوخ فإنه ينفعهم وينفع من هزالهم وهو عظيم النفع جداً لهؤلاء، ثمّ قال: وهذه العلة قد تحدث بأدوار، فافصد قبل الدور ثمّ استعمل ما ذكرناه إن كان يحدث (بلا أدوار فقاومه) بهذه ا لأدوية وأجلسهم في الماء البارد ولا تتوانى في علاجهم ولا تفتر عنه لئلا يؤدي بهم إلى الذبول.
وقال أيضاً: إن هذا المرض يحدث معه عطش (ويبول ما يشرب على المكان) ويحدث عن شدة حر الكلى والتهابها فيجب أن تضمد الكلى بالمبرّدات ويسقى منها، ولأن البدن في هذه العلة قد يبس بكثرة الاختلاف، فاسقه الشراب أكثر من العادة لئلا يبقى للعطش موضع حدوث، وأغذهم بإحساء متخذة من الشعير وماء القرع وماء الشعير والخيار وضمد أكبادهم بما يبرد ليسكن العطش، وبزر قطونا عظيم النفع لهم، وكذلك دوغ البقر (والأدوية القابضة أيضاً).
قال أحمد الفارسي: صنعة أقراص الطباشير لهذا المرض: ورد أحمر(3دراهم؟) صمغ عربي بزر حمّاض ونشا، من كل واحد (4دراهم؟) طباشير (3 دراهم؟) وزعفران درهمين يدق وينخل ويعجن بماء و يقرّص. الشربة كل يوم درهم، بماء وسويق الشعير المنقّع.
أقراص أخرى:
طباشير، وبرباريس، وورد، وبزر قطونا، أجزاء متساوية، يدق وينخل ويعجن بماء ا لخيار أو بماء سوبق ا لشعير ا لمنقّع. وقال ثابت بن قرّة في كتاب الذخيرة: درور البول أنواع، فمنها الذي يسمى ديابيطس أي العبارة ويحدث عن سخونة شديدة في الكلى وكل ما يشربه يبوّله مكانه من غير تعسر فيه، ويكون لون البول أبيض مثل الماء ويحدث ذلك عن فساد مزاج حارّ يابس يعرض للكلى فتقوى (بذلك القوة الجاذبة) وتضعف القوة الماسكة لأن الانصباب إذا كثر وثقل على الكلى ضعفت عن حبسه فترسله، والعلاج منه أن نبدأ فنسقي الاسفيوس المحمّص وربوب الفواكه وأقراص الحمّاض بماء الرمان الحامض فإن لم يغن سقوا أقراص (القاقيا ويبرد المتن) والقطن بخرق مبلولة بخل
وماء ورد مبرّدة على الثلج، أو يصبّ عليهما قد ضيف فيه قاقيا وبرّد بالثلج وتكون مساكنهم نديّة فإن لم يغن ضمّد (بدقيق الشعير) ودهن ورد، ويغذّون بما يكون له غلظ ونفخ وعسر تحلّل حتى لا تحدث عنه بخارات، وذلك مثل الحساء المتخذ من الحنطة والشعير واللون الذي (يتخذ من زبيب وحب رمان أو إجاص يا بس أو سمّاق.
(وقال صاحب كامل الصناعة: إن العلة المعروفة بديابيطس) لمّا كان حدوثها عن حرارة مفرطة تغلب على الكلى وجب أن يعالج صاحبها بالأشياء المبرّدة المطفئة والأغذية الكثيرة الدسم فيعطى ماء الشعير بشراب الخشخاش، وماء الرمان المز وقرص الطباشير الحابس بماء التفاح وشراب السفرجل ولعاب بزر قطونا ودهن ورد، وشيء من طين أرمني وطين قبرصي، فإن بلغ وإلا فيعطى قرص الكافور مع الرمان.
ووصف ضمادا من صندلين وورد من كل واحد أربعة دراهم، بزر قطونا 3 دراهم، طين أرمني وجلّنار من كل واحد درهمان يدق الجميع ويبل بماء البقلة (الحمقاء) وماء الورد وماء الخس ويضمد به ا لكلى.
ووصف حقنة من البقلة الحمقاء وماء حي العالم وماء الخس وماء ورق الخشخاش الطري وماء أغصان الورد والشعير، ودهن نيلوفر ويحتقن به، فإنه نافع ويكون الغذاء حصرمية وريباسية وسمّاقية ويعطى أدمغة الحملان ومقاديمها وأمخاخها والبيض النمبرشت والجبن الرطب والسمك الطري ما كبر منه وسمن. ومن البقول الخس والبقلة الحمقاء والطرخشقوق ومن الفاكهة التفاح والخوخ والكمّثرى والسفرجل والرمان والعنّاب الطري واللوز الرطب والخلال والبسرالجيسوان وقد ينتفعون أيضاً بتناول الجّمار الطلع، فإن كان الزمان صيفاً أو ربيعاً فإن الإنغماس في الماء البارد نافع والراحة والدعة وتجنّب الأشياء المدرّة للبول كالقثاء والخيار والبطيخ وبزورها.
قال الرازي في الطب الملوكي وغيره من كتبه: إن ديابيطس معناه سرعة عبور البول مع عطش وحرارة، وينفع منه ماء الشعير ولعاب بزر قطونا وأقراص الطباشير وربوب الفواكه الحامضة القابضة والطين المختوم والصمغ العربي والجلّنار والسمّاق والنشا والكتيرا وجميع ما يقبض ويسدّد ويغري وتبريد الظهر بالأضمدة والأطلية وأكل الرائب والماست والحامض والمصل وقديد المشمش والإجاص والتمر الهندي إذا أمسكت في الفم أو تؤدّم بها.
فهذا القدر كاف في شهادات العلماء ومعاضدة بعضهم بعضاً، والزيادة على ذلك تكراراً، ومن لم يقنعه هذا المقدار من الشهادات فلا يقنعه مازاد عليها مما رفضنا إثباته خوف التطويل.
وكان شيخ من أهل صناعة الطب ذو حنكة وممارسة قد وصف لهذا المريض دوغ البقر، فبادر رجل مغربي، شيخ السن صبي العلم والحلم، فأنكر عليه، ثمّ وصف السفرجل، فاشتد الإنكار، وزعم المنكر أن السفرجل يدرّ البول فلا يصلح لهذه العلة، وانه يضر غاية الضرر. وكان ذ لك في مجلس السلطنة، وارتفعت أصواتهم وصوته بالقذع والفحش، والمغربي لا يرعوى، ثمّ جاءوا إلي فسالوني الفتيا في ذلك، فأبيت، لكن عملت هذه المقالة لأصحابي حبّاً لهم وخاصّاً بهم فأما(؟) دوغ البقر فقد ذكرنا صلاحيته ونفعه وعّلة ذلك وأتينا من شهادات العلماء بما فيه بلاغ و مقنع وأمّا السفرجل ... فذكرنا... منافع، ومنهم من سكت عنه ولكن ذكر أمثله، مثل التفّاح والكمّثرى والزعرور وحب الآس، وليس فيهم من نهى عنه ولا عن أمثاله، لا صريحاً ولا ... جوهر العلة يقتضيه ويوجبه من جهة برده ويبسه وقبضه وحبسه جميع السيلانات (من جميع جهات) البدن.
ثمّ إنكم قلتم إن ابن سينا ذكر في كتاب القانون النهي عنه في هذه العلة فقال: (ولا تستعمل في هذه العلة ما كان) مدرّاً وإن كان قابضاً مثل السفرجل.
فأقول إني أذكر أولاً أقوال العلماء في السفرجل على جهة الاختصار، ثمّ بعد ذلك قول ابن سينا وأحل هذا الشك.
قال الرازي في كتاب الأغذية: السفرجل يقوي المعدة جداً والكبد، وينفع المحرورين ومن في شهوته للطعام نقصان ومن تعتريه الخلفة الصفراوية ولا يعدم نفخة وطول وقوف في المعدة، فلذلك ينبغي أن يحذره المبرودون ومن تعتريه رياح غليظة ولا يشربوا عليه ماءً بارداً، ولا يأكلوا عليه طعاماً ويدفع ضرره لعقات عسل، ويشرب عليه شراب قوي، ومن وجد منه برداً في عصبه فليتمرّخ بالأدهان التي وصفنا لذلك.
وقال الرازي في موضع آخر: السفرجل حلوه وحامضه يشدّ المعدة، إلا أن الحامض أبلغ في ذلك ويثير شهوة الطعام وخاصّة عقل البطن إلاّ أنه إذا أكل بعد الطعام يذرّ الثفل وإن أكل قبل الطعام صيّر الطعام حامضاً.
أقول: إنّما يحمض الطعام لأنّه يقف فضل مدة (عما يستحق لانسداد مسلكه بالسفرجل) الذي يقدمه ،ثمّ إن السفرجل يكون قد سبق فبّرد المعدة .
وقال يوحنا: إن السفرجل بارد في الدرجة الأولى يلبس وفي الدرجة الثانية، وهو دابغ للمعدة مدر للبول عاقل للبطن يقطع المرة الصفراء وغذاؤه يسير والإكثار منه متخم محدث للقولنج.
وقال ابن سمجون في كتابه الجامع: السفرجل يقوي المعدة ويدّر البول ومشويّه جيد للإسهال وقرحة المعدة ونفث الدم والهيضة، وهو بارد في الأولى ويابس في الثانية، والحامض منه يذّر ويعقل وينفع من قذف الدم وقال إن إدريس (القلّي المازر ي في كتابه وهو كتاب) شريف: السفرجل ذكره ديسقوريدس في المقالة الأولى من كتابه، وأكله يطّيب النكهة ويعقل البطن، ولم يذكر أنه يذّر البول بل قال أقوالً شبيهة بما تقدّم.
وقال صاحب كتاب البستان: إني (وجدت السفرجل مع قلّة) غذائه من أفاضل الفواله وجيدها جوهراً وعنصراً.
وقال أنّه قد جمع إلى نفعه وموافقته وتقويته القلب والمعدة لذاذة طعم وطيب رائحة وحسن منظر، وهو مع ذلك غير مائل خلط ولا مؤذ لعضو. ومن فضيلته إنه لايعفن الطعام في المعدة إذا أكل بعد الطعام كما يفعله سائر (الفواكه وذلك) أنه إذا أكل قبل الطعام عمل في دباغة المعدة وتطبيبها، وأعان على الحبس، وإذا أكل بعد الطعام عصر في المعدة ،وأخدر ما فيها بسهولة من غير تكاية ولا أذى.
والسفرجل مطّيب للنكهة، منبّه للشهوة، دباغ للمعدة، قماع (للمرّة، حافظ للأجنّة في بطون أمهاتها) وقد تختلف قوة السفرجل بحسب اختلاف أنواعه وطعومه (ومعادنه) وقد تختلف من قبل الفجّمنه والمدرك، وبحسب ما أتى عليه من الزمان إلاّ أن جوهره بالجملة منسوب إلى البرد والقبض، وأقربه إلى الاعتدال الحلو منه، وغذاؤه أكثر من غذاء جميع أنواعه، وهذا الحلو ضعيف في حبس البطن (والحامض منه أرجح) برداً وأقرب إلى التطفية، والقابض والعفص أقوى دباغاً وحبسا ًللبطن، والمائي ضعيف في هذه الوجوه كلّها، والفج لا خير فيه. والسفرجل المطبوخ والمشوي قبضه أقل، وغذاؤه أكثر، ولعلم الحكماء بفضائل السفرجل اتخذوا منه أدوية كثيرة.
وقال جالينوس: السفرجل مخصوص بشئ ليس للتفاح وهو أن فيه فضل قبض وربه يبقى إذا طبخ مع العسل، وأما رب التفاح فإنه حمض.
وقال بقراط في السفرجل: ما كان منه حامضاً فجّاً فهو عسر الانهضام، وما كان نضيجاً فذلك فيه أقل. وفي جميع أنواع السفرجل قبض، وماؤه يقطع القئ ويعقل البطن ويكثر البول ورائحته أيضاً تقطع القئ.
وقال ديسقوريدس: السفرجل يسدّ المعدة ويغزر البول وإذا شوي كانت قوته ألين، ويصلح لأصحاب الذرب والعقر في الأمعاء ولمن ينفث الدم ولمن يتقّيأ المرار ولسيّما غير المشوي.
وقال روفس: السفرجل من أنفع (الأشياء لحبس البطن وإنهاض) الشهوة، وليس هو بردئ لدرور البول، والسفرجل لا يكاد يفسد في المعدة في المريض فضلاً عن الصحيح فإذا طبخ كان أسرع انهضاماً وقد يقئ.
من أقوال (العلماء أشياء شبيهة) بما ذكرنا ليس فيها سوى التكرير واختلاف العبارة.
وقد حان ذكر(الحكومة فيما شجر بينهم) في أمر السفرجل وإسهاله وإدراره وصلاحيته في هذه العلة وضرره لها فنقول: إن السفرجل أجمعوا على أنه يقوّي الأعضاء ويبرّد ويقبض ويحبس (السيلانات) لكنه قد يسهل بالعرض وهذا على وجهين: أحدهما أن يؤخذ بعد الطعام فيقوى فم المعدة ويعصر الطعام فيقوي القوة الدافعة فيحصل خروج الثفل بسرعة أو بكره، وليس هذا في الحقيقة إسهالاً، والوجه الآخر أن يؤخذ قبل الطعام أو بعده ولكن يصادف في المعدة رطوبة لزجة لذاعة حريّفة فإذا اختلط (اليابس اللزج كان عنه إسهال، لأن القابض يعصر ويقوّي القوة الدافعة واللزج يزلق) وينفعل للخروج بسرعة وأما اللذاع الحرّيف فإذا امتزج به القابض صار مسهّلاً كما يعرض في الأهليلجيات وفي عصارة القرظ وعصارة قشور الرمان، وهذه إذا جفّت لمتسهل، لأنه يبقى القابض وحده وتذهب (المائية اللذّاعة فليس من شأن) القابض بما هو قابض أن يسهل، وإنما شأنه أن يمسك فإذا اختلط بالمسهّل قوّى إسهاله فنسب إليه الإسهال بالعرض حيث كان خادماً للمسهّل بالوجه الذي ذكرنا فإذا أخذ السفرجل قبل الطعام والمعدة نقيّة صحيحة فإنه يحبس البطن ويبطئ خروج الثفل قولا ًواحداً، لأنه يزيد في القوة الماسكة وحينئذ يصح أن يقال انه يذر البول بطريق العرض لأن الثفل إذا لبث ( في الأمعاء تمكنت الماساريقا) من جذبها واستقصائها، فتوفرت الرطوبة المائية في الكبد فدفعتها إلى الكلا فإذا أكثر الفضل المائي في الكلأ دفعته إلى المثانة فكان إدرار.
وللسفرجل وجه آخر من الإدرار وهو انه بما فيه من العطرية واللطافة التي يحملها الجوهر الحامض ينفذ إلى الكبد (وآلات البول ويقويها)، وإذا قويت هذه الآلات جاد فعلها فصارت سقيتها للدم وتصفيتها له في المائية أجود وأفضل، فكان إدرار على جهة الإستقراع والتنقية الصحية .
ومن شأن السفرجل أن يبرد ويغلظ الدم ويضيق المجاري فإن (كانت العلة فرط حرارة نارية فالسفرجل يوافق) فيها لأنه يبرد ويطفئ ويقوى القوة الماسكة ويضعف القوة الجاذبة ببرده، ونحن كنا قد قلنا أن القوة الجاذبة في هذه العلة تقوى حرارتها وتزيد زيادة منكرة، والماسكة تضعف، فإذا كان السفرجل يقوى الماسكة ويزيل إفراط الجاذبة فهو من أدوية هذه العلة.
وإن كان الإدرار عن سعة المجاري وكثرة رطوبة فالسفرجل نافع جدا، لأنه يضيق المجاري بقبضه ويخشنها ويجفف رطوبتها بيبسه.
وإن كانت العلة عن برد لم يظهر للسفرجل فيه كبير مضرة، لان برده في الدرجة الأولى، وما في الدرجة الأولى لا يظهر أثره إلا في زمان طويل وأما يبسه فيسبق ويظهر أثره لأن ما في الدرجة الثانية يظهر أثره في زمان قصير وأيام قليلة.
وان كان الإدرار عن خلط صفراوي حاد لذاع أو رطوبة بورقية حريفة أو قرحة في مجاري البول، فالسفرجل ينفع في ذلك كله لأنه يقاوم هذه الكيفيات المنكرة ويدمل الخراجات والقروح بما فيه من التخفيف والتبريد والتقوية والتعطير.
فيتبين من جميع ما ذكرنا بالبرهان الواضح أن السفرجل ينفع العضو نفسه (ويقاوم العلة مقاومة) بالذات وأن إدراره ليس إدراراً مرضياً بل إدراراً صحي على جهة التنقية لتقويته الآلات فهو يرد العضو الذي خرج عن اعتداله في الحرارة والسعة إلى اعتداله، فهو دواء له لا شك فيه.
وهم قد وصفوا لهذه العلة الخيار و(القثاء، لما فيهما من التبريد وتغليظ الدم وإن كان فيهما رطوبة) وإدرار باتفاق منهم، وقد أجمعوا على أن إدرارهما أقوى من ادرار السفرجل وليس فيهما يبسه، وكذلك الرجلة والملوخيا، والسبب في نفع هذه الأشياء في هذه العلة مع ما فيها من الإدرار أن الكيفية المقصودة منها وهي التبريد والترطيب هي أقوى فيها من الإدرار، فيسبق الأقوى ويفعل قبل الأضعف.
وأما من نهى عن الخيار والقثاء فعلى جهة الاحتياط (والاستقصاء لا أن ذلك) ظاهر الضرر كما في البطيخ، فإن البطيخ فيه قوة غسالة جلاءة كثيرة. ولذا يجلو سطح البطن ويغسل اليد من الوضر، وليس ذلك في القثاء والخيار، وأنت تجد في الخيار قبضا ظاهرا ولاسيما في عصارة قشر الأخضر منه الطري، وإذا كان الإدرار في الخيار والقثاء ضعيفا فهو في السفرجل اضعف، وإذا جاز استعمالها في هذه العلة فاستعمال السفرجل فيها أجوز، وإذا وصفا في هذه العلة لبردهما فقط فالسفرجل أولى أن يوصف لبرده وقوة يبسه. وهؤلاء العلماء الذين وصفوا السفرجل في هذه العلة قوم (أولو تجربة وقياس مصحح معضود بالتجربة).
وأما ابن سينا فليس من أرباب التجارب ولا يوثق به في ذلك. وأما قياسه فساذج، والقياس الساذج في صناعة (الطب مطرح أو موقوف) على التجربة، فإن صححته وصدقته قبل وإلا رد وأطرح.
ونحن فقد أتينا بقياس صحيح مأخوذ من مقدمات ذاتية في صناعة الطب استنتجنا (عنه انه لا مانع من) استعمال السفرجل في هذه العلة وانه نافع فيها ومن أدويتها ثم أتينا بشهادات (المجربين المقبول قولهم وتجربتهم بما فيه) مقنع.
انتهى القول فيما قصدنا له. وكان ابن سينا قرأ لبعضهم أنه نهى عن الخيار والقثاء في هذه العلة لإدرارهما فقاس عليهما السفرجل وذكره يغرب به، وهذا الأسلوب كثيرا ما يسلكه ويرتكبه، فقد أتينا بقياس صحيح مأخوذ من مقدمات ذاتية في الصناعة الطبية (انه لا مانع من استعمال) السفرجل في هذه العلة، وانه نافع فيها ومن أدويتها ثم إن شهادات العلماء والمجربين تعضده وتصححه، فلم يبق مخالف إلا ما شذ من ابن سينا وقد فسخنا قياسه. وأما التجربة فليس له فيها قدم راسخ، وإنما هو عن العلماء بها ناسخ. وقد رأيت هذا المقدار كافيا ولحق سؤالكم قاضيا.
تمت بمنه وجوده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم الاثنين خامس وعشرين من شهر جمادى الآخر سنة اثنى وعشرين وستمائة .
__________________
يقول محفوظ الا يا طير يا طــــــــيّار لا أرض الاهنوم شدّ العزم من بكـــــــــــرة
بلغ تحية لأرضي والسلام الحــــــــار لكل قرية تحية زاهية عطـــــــــــــــــــــرة
صلو معي يا جماعه واذكرو المخــــــــتار والآل من ذكرهم مشروط في ذكـــــره
ولــيـ اليمن ــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس