رد: (المساجد في تريم)
أمثلة تفصيلية لبعض مساجد تريم القديمة :
- مسجد باعلوي:
من أعظم مساجد تريم على الاطلاق وأشهرها بالاجماع ،مسجد بن علوي وهو من أشهر مساجد تريم وأكثرها زواراً بالمصليين وهو مسجد قديم أسسه الإمام علي بن علوي في حوالي عام (530هـ) ، بني من الطين والنورة على أجمل صورة ، أعيد ترميمه عدة مرات ثم بنيت له منارة في آخر بوابة ذات شكل جميل ، المسجد المعروف سابقا بمسجد ( القوم) ومسجد (بني أحمد) ، واشتهر في هذا الزمان بمسجد (باعلوي) ، وأول من أنشأ هذا المسجد السيد الامام علي بن علوي ، بعد توطنه مدينة تريم ، فبناه من الحجر والطين والخشب ، وجلب له الطين من بلدة ( بيت جبير) لطيب تربتها ، فكانوا ينقلون اللبن على(الجراديم) – وهي آله توضع على عجال تجرها الأبقار والبغال والجمال ، وتسمى أيضا (العربه) ــ وكان يعمل هو وسائر خدمه في بناء المسجد ، ثم تضعضعت بعض اركانه وبليت أعالي جدرانه وسقفه فرممه ولده الامام محمد صاحب مرباط ثم طال به الزمان فانتدب لعمارته وتجديد بنائه الامام عمر المحضار وذلك في بداية القرن التاسع الهجري ، فهدمه من جميع الجهات الا الصف الأول من الاسطوانات القبليه ، فهي باقيه على عمارة الامام محمد صاحب مرباط ووالده علي بن علوي ، فيكون تاريخ الجهة القبليه للمسجد يعود الى بداية القرن السادس الهجري ، ولما وضع الأساس حضره أعيان الناس وبني ثم بنيت له منارة على هيئة منائر هما من أوضاع الاورام ، ثم بنى له محلا كنينا للصلاة أيام الشتاء ملاصقا له من جهة الشرق ، ووقف عليه أموالا كثيرة .
وفي عام (910) هـ انشأ لهذا المسجد السيد علوي بن أبي بكر خرد بركه كبيرة منفردة عن الجوابي ، وتعرف الآن بـ (البكيرية) ، وأكثر الناس الوقف على هذا المسجد وعلى من يرد عليه من الفقراء وعلى من يفطر فيه في رمضان وعلى من يقرأ فيه ، بل وقف كثيرون من ذوي الثروة نصف أموالهم عليه ،وأكثر الناس وقفا عليه السيد الولي صاحب السر القوي عبدالله باعلوي ، فانه أوقف أرضا ونخيلا تنوف قيمتها على مائة ألف ، وكان بعض المشائخ يقول أن أموال الأوقاف تصرف على عمارته واطعام من يأوي اليه من الفقراء وافطار الصائمين في رمضان .
طول مسجد باعلوي من جهة الشرق الى الغرب اثنان وثلاثون ذراعا ً ونصف ، وربع طول الرواق القبلي من ذلك اربعة عشر ذراعا ً وربع ذراع ، وعرضه من جهة الشمال الى الجنوب اثنان وعشرون ذراعا ً ، ونصف عرض الصحن من ذلك ثمانية عشر ذراعا ، والرواق الشمالي اربعة أذرع ونصف ، وطول الحمام من المشرق الى المغرب أحد عشر ذراعا ً ، ومن الشمال الى الجنوب سبعة عشر ذراعا وربع تقريبا في الجميع ، وهذا الذراع غير الرواق الشمالي .
وهذا الرواق الشرقي كان بعضه مخرنا لزيت المسجد ونحوه فأدخل السيد علوي بن حامد المنفر في المسجد في بضع واربعين ألف من الهجرة ليتسع ، وهذا المسجد مع هذا يتسع للناس فانه يجتمع فيه خلائق لايحصون لاسيما في الليالي المشهورة ، كليلة المولد الشريف والمعراج والنصف من شعبان .
- مسجدالمحضار :من المساجد المشهورة في تريم مسجد الشيخ عمر المحضار ، شيد هذا المسجد عام 1823م وتفنن البنائين الحضارم في بنائه وهندسته ، وأبرز ما فيه منارته الشامخة ، وهي اطول منارة في اليمن حيث يبلغ إرتفاعها 175 قدما ً ، وهي أطول منارة في العالم مبنية من اللبن والخشب .
مئذنة مسجد المحضار وهي تشير إلى السماء بشهادة التوحيد ويصدح فيها بالتكبير من على (175) قدما أسسها على التقوى عمر بن الرحمن السقاف وصممها على ذلك الطراز الفريد خيال الشاعر المشهور والعالم الكبير أبو بكر بن شهاب المتوفى سنة 1340 هـ صاحب النظرية المعمارية التي تقول :
كل بيـت بثـلاث يـزدهي في عيون المكتري والمشتري
الهـوا والنـور في داخـله ومن الخارج حسـن المنـظر
وأتقن وضع اللبنات في صرحها وتأنق في زخارفها المعلم "عوض سلمان بن عفيف التميمي" وهكذا اجتمع خيال الشاعر وإبداع الفنان وجلال التقى ليصنعوا من الطين تحفة فنية تناطح السحاب .
مسجد المحضار الذي بناه عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف ، وهو مقصد زوار تريم لما يمتاز به من فن هندسي جميل في عمارته ، خاصة منارته الشامخة ، وهي مربعة الشكل وبداخلها درج للصعود إلى أعلاها ، وكان بناؤها في حوالي (1333هـ) ، والغريب فيها أو الشي المدهش أنها بالرغم من ارتفاعها الشاهق إلا أنها مبنية من اللبن ـ الطين ـ وجذوع النخيل
__________________
ان امة لاتعرف تاريخها لن تستطيع بناء مستقبلها ولا المحافظة على حاضرها تاريخي وثبة امجاد امست نبراسا للامم
|