تاريخ التسجيل: 8 - 5 - 2009
الدولة: يـمن الايمان والحكمه
المشاركات: 3,243
معدل تقييم المستوى: 84
|
رد: موسوعة الالغام بالتفصيل
الشراك الخداعية
1. تعريف الشرك الخداعي
أ. هو عبوة (حشوة) من المفرقعات، أو لغم يُجَهّز، باستخدام كافة طرق الإخفاء والمكر والخداع والابتكار والإغراء، ولا يبدو في ظاهره الضرر، ويصمم أحياناً في صورة مبهرة، ولافتة، لإغراء الضحية، وبذلك يحقق الغرض الذي يجهز من أجله، من دون اكتشافه.
ب. وفي إطار هذا التعريف، تدخل ضمن الشراك الخداعية جميع الأنواع المتفجرة المبتكرة، والتي تصمم بهدف القتل أو الإصابة على غير توقع، مثل تفخيخ سيارات الركوب، والمعدات والأجهزة التي يستعملها الأشخاص.
ويتم تفجير الشرك الخداعي، إما تلقائياً عند ملامسته، أو الضغط عليه، أو العبث به، أو يفجر بعد فترة من الوقت في حالة تزويده بمفجر زمني، أو يفجر بالتحكم فيه من بعد في حالة تزويده بمفجر به وسيلة استشعار.
ج. ويتضح من ذلك أن الشراك الخداعية تعد من وسائل الغدر والخداع، ولها تأثير كبير في الأشخاص غير الحذرين، الذين يوجدون في المنطقة المجهزة بالشراك الخداعية، أو يلمسونها ويعبثون بها.
2. أنواع الشراك الخداعية
عديدة في صورها، ويصعب حصرها، ودوماً يبتكر جديد من أشكالها. ويمكن تلخيص أنواعها في الآتي:
أ. طبقاً للغرض من الاستخدام
(1) شراك خداعية مضادة للأفراد.
تشبه إلى حد كبير الألغام المضادة للأفراد، وتحتوي على عبوة صغيرة من المفرقعات تنفجر بمفجر عادي، أو مفجر مبتكر، أو مفجر زمني.
"ومن أمثلتها، استخدام قنابل يدوية مخفاه، بطريقة معينة، ومتصلة بسلك إعثار. تجهيز أدوات وأجهزة يستعملها الإنسان، تنفجر عند محاولة تشغيلها[2]، وتُعد الألغام المضادة للأفراد، الوثابة "القاذفة"، شكلاً من أشكال الشراك الخداعية.
(2) شراك خداعية ضد المركبات والدبابات
هي في حقيقتها ألغام مضادة للعربات أو الدبابات، ومن أمثلتها، تلغيم المركبة وتوصيل المفجر بمفتاح تشغيل الموتور، بحيث تنفجر السيارة بمجرد إدارة المفتاح. وقد تُلَغّم المركبة، ويُسيطر على تفجيرها من بعد، أو تُجهز عبوة متفجرة في مكان بالقرب من خط سير مركبة[3]، ويجرى تفجيرها، عند مرور المركبة المستهدفة بجوارها.
وعادة ما تزود الموانع بشراك خداعية، لتأمينها ضد محاولات إزالتها، وفتح ثغرات بها. وأحياناً، تزود الألغام المضادة للدبابات، بشراك خداعية، تنفجر عند محاولة رفع اللغم.
ب. طبقاً لتصنيعها
(1) شراك خداعية سابقة الصنع
وهي التي تجهز مكوناتها، وتُجَمَّع، وتُخرج في صورتها النهائية في المصانع، وتوضع في أماكن ظاهرة، وتغري من يراها بالحصول عليها والعبث فيها، لتنفجر وتصيب الشخص، الذي أوقعه سوء حظه فيها.
ومن أمثلتها الأقلام المفخخة، وأي أدوات يستعملها الأشخاص.
ولا شك أن عمر الشرك الخداعي سابق الصنع قصير، ويستخدم لمرة واحدة، ولا يتكرر استعماله، نظراً لاكتشاف أمره عند استخدامه للمرة الأولى.
(2) الشراك الخداعية المبتكرة
وهي التي تُجهز مكوناتها، وتُجمع، وتُخرج في صورتها النهائية، بطريقة مبتكرة، تختلف عن سابقاتها، وتتفق مع الغرض الذي جهزت من أجله. وعادة ما يكون نجاحها معتمداً إلى حدٍّ بعيد على الذكاء في ابتكارها، ودقة تجميعها، وجودة إخفائها، واختيار أنسب الأماكن لوضعها، لتحدث أكبر خسائر ممكنة.
3. المكونات الرئيسية للشرك الخداعي
أ. عبوة (حشوة) من المفرقعات
وهي المادة المتفجرة، والتي يجهز منها الشرك الخداعي، ويختلف وزنها حسب نوع الشرك، والغرض منه.
ب. الغلاف الخارجي للشرك
والذي يحتوي على المادة المتفجرة، وتتعدد صور الغلاف الخارجي طبقاً لابتكار المصمم.
ج. المفجر
هو وسيلة تفجير الشرك الخداعي، وعندما تبدأ حركته الميكانيكية، يؤدي إلى تفجير العبوة المتفجرة، وبالتالي تفجير الشرك الخداعي.
وهو يعمل إمّا بالضغط عليه، أو عند رفع الثقل الضاغط عليه، أو بنزع فتيل الأمان، أو عند الاصطدام بزوائد الإحساس في مفجر الاعثار، أو يفجر تلقائياً بعد فترة من الوقت، إذا كان مفجر زمني، أو يسيطر على تفجيره من بعد، إذا كان مفجراً إلكترونياً.
4. مبادئ استخدام الشراك الخداعية
أ. الخداع
ينبغي ألاّ يظهر على الشرك أي شيء ضار، بل على العكس، يجب أن يجذب الأشخاص على الاتجاه نحوه ورفعه، والعبث به أو استخدامه.
ب. تنشر الشراك الخداعية، في المناطق المطروقة، والمأهولة بالأشخاص، أو التي سيتحتم وجود أشخاص بها.
ج. تكثيف الشراك الخداعية
توضع منها أعداد كبيرة، وفي مناطق متعددة، مع مراعاة إخفاءها جيداً.
د. الخداع المزدوج
ويتحقق ذلك، بوضع وسيلة في الشرك، لتفجيره عند اكتشافه، ومحاولة تأمينه.
هـ. تجهز الشراك الخداعية، وتوضع في الأماكن الصعبة، والتي لا يتصور أن يوضع بها شراك، "مثل قطع الأثاث، أو بوابات المباني، والمنشآت، أو في حقول الألغام، وكذا في الأماكن التي تتصف بالنشاط الروتيني اليومي، مثل فتح الشبابيك، أو قفلها، أو استخدام التليفون، والمفاتيح الكهربائية.
و. تجهز الشراك، وتزود بها الأشياء التي تستهوي الأشخاص، وتثير حب الاستطلاع، مثل الهدايا التذكارية، الطرود البريدية، آلات الموسيقى، عبوات الأطعمة … إلخ.
ز. قد يزود الشرك الخداعي بأكثر من وسيلة تفجير، حتى إذا فشل أحدهما في تفجيره، تفجره الوسيلة الأخرى.
ح. تستخدم الشراك الخداعية بصور متعددة، في المنطقة الواحدة.
5. استخدام الشراك الخداعية في العمليات الحربية
أ. في الهجوم
(1) تستخدم بواسطة الدوريات بعيدة المدى، التي تعمل خلف خطوط العدو، وتقوم هذه الدوريات بتجهيز منشآت العدو، وأهدافه الحيوية، للتدمير باستخدام الشراك الخداعية.
(2) كما تنشر في عمق دفاعات العدو، وعلى محاور التحرك، لعرقلة إمدادات القوات المدافعة.
(3) تنشر في المناطق المحتمل تحرك العدو منها، لتنفيذ هجماته المضادة، لإعادة الوضع الدفاعي إلى ما كان عليه.
(4) كما يجب توقع نشر العدو لشراك خداعية، في المواقع التي ينسحب منها.
ب. في الدفاع
تستخدم عادة في حقول الألغام، وفي موانع الأسلاك الشائكة، لإعاقة العدو، عند محاولته فتح ثغرات فيها.
6. الكشف عن الشراك الخداعية
أ. يجب توقع وجود الشراك الخداعية في كافة المواقع، والأهداف، والمنشآت، التي انسحب العدو منها. لذا يجب تدريب الأفراد، وتوعيتهم، وتعريفهم بكل الوسائل، التي يمكن للعدو إتباعها في نشر شراكه الخداعية.
ب. عادة يقوم العدو قبل انسحابه، بنشر الشراك الخداعية في أهم الأماكن والأكثر نفعاً واستخداماً للقوات المهاجمة، وهي:
(1) المباني المهمة والمناطق المحيطة بها، وأبوابها، وشبابيكها، وأثاثها، وأفرانها، ودورات المياه والتليفونات، وأجهزة الراديو والتليفزيون، وغير ذلك مما يوجد في المبنى.
(2) نقط المياه والآبار، إن وجدت، والملبوسات وعلب الأكل المتروكة، وكذا المعدات، والمركبات العاطلة.
(3) الطرق، والسكك الحديدية.
(4) الغابات، والأشجار، والأنفاق، وملاجئ الأفراد.
(5) المرافق المهمة، مثل محطات توليد القوى والكباري… إلخ.
ج. الظواهر التي تبعث على الشك في وجود شراك خداعية
(1) ترك العدو لمعدات، ومهمات، وتعيينات، وزمازم، كان في إمكانه تحميلها ونقلها مع قواته المنسحبة.
(2) ترك العدو صناديق ذخائر، وعبوات ومفرقعات سليمة.
(3) وجود آثار لعمليات إخفاء وتمويه.
(4) وجود أوتاد، ومسامير، وأسلاك، وحبال، في مكان غير طبيعي، يغري أي شخص على نزعها.
(5) وجود أجسام، وأشياء في غير أماكنها.
(6) آثار أقدام أو عجلات غير منتظمة على المدقات، بدون سبب ظاهر أو واضح.
. تنتشر الألغام في عدد كبير من دول العالم وتصنف هذه الدول إلى ثلاث مجموعات كالآتي:
Country/Territories
Total Mines
Total Area Contaminated
Afghanistan
10,000,000
780 sq km
Angola
15.000,000
Austria
Azerbaijan
100,000
Belarus
Belgium
Bosnia and Herzegovina
3,000,000
Burundi
Cambodia
6,000,000
Chad
70,000
China
10,000,000
Colombia
1,500
Costa Rica
Croatia
3,000,000
Cyprus
16,942
Czech Republic
Denmark
9,900
Djibouti
Ecuador
60,000
Egypt
23,000,000
El Salvador
10,000
Eritrea
1,000,000
Ethiopia
500,000
Falklands Islands (Malvinas)
25,000
Georgia
150,000
Germany
Guatemala
1,500
Honduras
35,000
India
Iran, Islamic Republic of
16,000,000
Iraq
10,000,000
Jammu and Kashmir
Jordan
Korea, Republic of
206,193
Kuwait
Lao People's Democratic Republic
Latvia
17,000
Lebanon
8,795
Liberia
18,250
Libyan Arab Jamahiriya
Luxembourg
Mauritania
Mozambique
3,000,000
Myanmar
Namibia
50,000
Netherlands
Nicaragua
108,297
Oman
Peru
Russian Federation
Rwanda
250,000
Senegal
Slovenia
Somalia
1,000,000
Sri Lanka
Sudan
1,000,000
Syrian Arab Republic
Tajikistan
Thailand
Tunisia
Turkey
Uganda
Ukraine
1,000,000
Viet Nam
3,500,000
Western Sahara
Yemen
100,000
Yugoslavia
500,000
Zaire
Zimbabwe
(1) المجموعة الأولى: وتشتمل على الدول التي زُرع بها من ثمانية ملايين إلى 15 مليوناً من الألغام، وهي "أفغانستان، وكمبوديا، والصين، وأنجولا، والعراق".
(2) المجموعة الثانية: وتتضمن الدول التي بها ما بين مليون وثلاثة ملايين، وهي الصومال، والبوسنة، وكرواتيا، وإريتريا، وموزمبيق، والسودان.
(3) المجموعة الثالثة: وتشتمل على الدول التي زرع بها أقل من نصف مليون لغم، وهي أذربيجان، وكوستاريكا، والسلفادور، وإثيوبيا، وجواتيمالا، ونيكاراجوا، واليمن، وجورجيا، وهنداروس، وليبريا، وناميبيا، ورواندا، ويوغسلافيا.
ج. وبدراسة متوسط أعداد الألغام في الكيلومتر المربع في بعض البلدان مقارنـة بمساحتها نجد أن:
(1) أعلى عدد من الألغام في الكيلومتر المربع، تم رصده بدولة الكويت إذ بلغ 92.4 لغم/كم2، وذلك بسبب الكثافة العالية للألغام التي زرعتها القوات العراقية في الكويت.
(2) أقل عدد من الألغام في الكيلومتر المربع تم رصده في اليمن، 0.5 لغم / كم2، تليها الصين لغم واحد/ كم2.
4. ضحايا الألغام
تثير الألغام المضادة للأفراد رعب العالم، بسبب قتلها للآلاف من الأبرياء المدنيين الآمنين. فالألغام المضادة للأفراد تقتل و تصيب شهرياً 2000 من نساء وأطفال ومسنين.
وتصل نفقة علاج شخص تسبب لغم في بتر ساقه حوالي 3000 دولار أمريكي، في حين أن متوسط دخل الفرد في بعض الدول التي تنتشر بها الألغام حوالي 12 دولار أمريكي شهرياً.
ويقدر عدد الأشخاص الذين بترت أعضاؤهم في أنجولا نتيجة لانفجار الألغام بعشرين ألف شخص، بعد خمسة عشر عاماً من الحرب، ومعظمهم من النساء والأطفال.
5. مصاعب عملية إزالة الألغام
من وجهة النظر العسكرية، تعدّ عمليات إزالة الألغام من المهام الصعبة والأنشطة المعقدة والخطرة، في الوقت نفسه، ويرجع ذلك إلى الآتي:
أ. ارتفاع نفقة إزالة الألغام، إذ تقدر بحوالي 1000 دولار أمريكي، لإزالة اللغم الواحد، أي مطلوب مائة وعشرة مليارات من الدولارات لإزالة كافة الألغام المنتشرة في العالم.
ب. الخطر الشديد المصاحب لعمليات إزالة الألغام وتفجيرها، إذ تقدر بعض المصادر، أن هناك اثنين من القتلى أمام كل خمسة آلاف لغم، مما يعني أن الخسائر المتوقعة عند إزالة كل الألغام المنتشرة بالعالم "110 مليون لغم" تقدر بحوالي 44 ألف قتيل.
ج. طول الوقت اللازم لتنفيذ مهمة الإزالة والتطهير.
6. حظر استخدام الألغام في القانون الدولي
أ. نتيجة لويلات الحروب، انتبه العالم إلى الأخطار الفادحة التي تصيب البشرية من جراء استخدام الأسلحة بطريقة لا إنسانية، لذلك عُقدت المؤتمرات، وأُبرمت معاهدات دولية، لتنظيم استخدام وسائل القتال الشرسة. وقد بدأت الجهود الدولية اعتباراً من النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وكانت أول معاهدة تتعلق بهذا الموضوع، هي إعلان بطرسبورج، في 29 نوفمبر عام 1868، في شأن حظر استعمال بعض القذائف. ومنذ ذلك التاريخ، والعالم ما برح يعقد الاتفاقيات التي تتعلق باستخدام الأسلحة.
ب. التشريع الدولي للألغام
تُعدّ مأساة الدمار الناجم عن الألغام، التي ترقد ملايين منها فوق الأرض أو تحتها، من بين الويلات التي يعانيها سكان المناطق المنكوبة بالنزاعات المسلحة، إذ يوجد حالياً ما يزيد على 70 بلداً بها أكثر من 100 مليون لغم كامن في حالة خمول تتربص بضحاياها، وفي مقدمة الفئات المنكوبة بأضرار الألغام، المزارعون والنساء والأطفال. لذا، حظيت الألغام بنصيب من اهتمامات المنظمات الدولية، والتي أسفرت عن الآتي:
(1) اتفاقية بشأن زرع ألغام التماس البحرية الأوتوماتيكية، لاهاي، في أكتوبر عام 1907.
(2) بروتوكول بشأن حظر أو تقييد استعمال الألغام والشراك الخداعية والنبائط الأخرى، الملحق في اتفاقية حظر استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر والمعتمدة في جنيف، في 10 أكتوبر عام 1980.
(3) البروتوكول السابق الإشارة إليه والمتعلق بحظر استعمال الألغام والشراك الخداعية والنبائط الأخرى بصفته المعدلة، في 3 مايو عام 1996.
(4) مشروع اتفاقية حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد
بعد أقل من خمسة أشهر، من إقرار البورتوكول المتعلق بحظر استخدام الألغام، والشراك الخداعية، والنبائط الأخرى، أو تقييدها، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار الرقم 51/455، الخاص بإعداد مشروع معاهدة دولية لحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وإنتاجها ونقلها، والذي وافقت عليه 156 دولة، ومنها دولة الكويت، وامتنعت 10 دول.
وبناءً على هذا القرار، عُقد في أوتاوا مؤتمر، في أكتوبر 1996، تحت شعار "نحو حظر شامل للألغام المضادة للأفراد"، حضرته 74 دولة، وقد كُلِّفت النمسا بوضع الأسس الضرورية لمعاهدة دولية، ملزمة قانونياً بحظر الألغام المضادة للأفراد، ونوقش هذا الموضوع في مؤتمرين، عُقد أحدهما في بروكسل، والآخر في أوسلو، في 18 سبتمبر 1997، تم على أثره إعلان 89 دولة، عن موافقتها على توقيع الاتفاقية، وتُركت المعاهدة مفتوحة لجميع الدول، للتوقيع عليهـا في أوتاوا؛ في 3، 4 ديسمبر 1997، ووصل عدد الدول الموقعة على الاتفاقية 133 دولة، حتى 29 أكتوبر 1998.
النص الكامل لبنود معاهدة، تحريم استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتخزينها، وإنتاجها، ونقلها
وقد صدرت الاتفاقية بالفعل، ودخلت حيز التنفيذ في 1 مارس 1999.
7. المجهودات والمبادرات الإنسانية لمسؤولين في حكومات بعض الدول والمنظمات الإنسانية
أ. أعلن جورج روبرتسون، وزير الدفاع البريطاني، خلال زيارته للبوسنة والهرسك عن مبادرة بريطانية بشأن الألغام الأرضية، تتألف من خمس نقاط، وتستهدف تطهير مناطق الحروب في العالم من ملايين الألغام، وتؤكد هذه المبادرة رغبة حكومة العمال، برئاسة توني بلير، استمرار الحملة التي قادتها الأميرة الراحلة ديانا سبنسر، من أجل حظر الألغام دولياً.
وتتلخص أهم نقاط الخطة، في الآتي:
(1) إنشاء مراكز تدريب، وتزويد الجيوش بالمعلومات حول الألغام. وقد أقامت، بالفعل، وزارة الدفاع البريطانية مركزاً لتزويد الدول النامية بالخبرة اللازمة لإزالة الألغام.
(2) إجراء المزيد من الأبحاث حول إزالة الألغام.
(3) مضاعفة المبالغ، التي تخصصها بريطانيا لمشروعات تطهير الألغام في دول العالم إلى 10 مليون جنيه إسترليني.
(4) تزويد هيئات الإغاثة بالخبرة البريطانية في إزالة الألغام.
ب. أعلن كانيزو مراوكا، وزير شؤون مجلس الوزراء الياباني، أن موقف بلاده إزاء حظر الألغام المضادة للأفراد، أصبح أكثر إيجابية، وأشار إلى أن وزارة الدفاع اليابانية تؤكد أنه أصبح من الممكن تطوير معدات دفاعية لتحل محل الألغام خلال 9 سنوات.
ج. أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية، مادلين أولبرايت، عن خطة لجمع ما يصل إلى بليون دولار سنوياً، لإزالة حقول الألغام المضادة للأفراد، والتي تقتل آلاف المدنيين سنوياً، وذلك بحلول عام 2010.
وأشارت إلى أن هذه الخطة تستهدف زيادة الموارد المخصصة لاكتشاف الألغام المضادة للأفراد وإزالتها، إلى خمسة أضعاف ما هي عليه لتصل إلى بليون دولار سنوياً، بهدف تأمين المدنيين في كل الدول، وجميع القارات، من تهديد الألغام الأرضية بنهاية العقد المقبل.
ويُعدّ ذلك تحولاً في موقف الحكومة الأمريكية الرافض للتوقيع على اتفاقية دولية لحظر الألغام الأرضية.
د. قرار حكومات كل من بلجيكا والدانمرك وهولندا والسويد والنرويج، بوقف كلي لإنتاج الألغام المضادة للأفراد. وقرار الحكومة الإيطالية بإيقاف جزئي لإنتاج الألغام، كما أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية صادرات الألغام الأرضية.
هـ. الحملة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر، وذلك بهدف حظر الألغام، وجهودها الإنسانية مع ضحايا الألغام الأرضية. وكمثال لذلك قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بفتح مستشفيات في بعض المناطق في أفغانستان، منها بيشاور وكابول، لعلاج المصابين من ضحايا الألغام.
وقد كان للجهود الإنسانية للمنظمة حيال ضحايا الألغام الأرضية، حصولها على جائزة بالزان والتي قدرت ب 800 ألف دولار.
و. في بودابست، اقترح ثلاثة نواب مجريين سن قانون، يقضي بمقاضاة من يزرع الألغام وعَدِّهم مجرمي حرب. وأبدوا أسفهم، أن الدول التي تصنع الألغام لا تتحمل أي مسؤولية في المشاركة في فاتورة إزالتها، واقترحوا أن يتضمن القانون، فرض نفقات إزالة الألغام على من يصنعها ويزرعها.
ز. الجهود والمبادرات الإنسانية للأميرة الراحلة ديانا سبنسر في هذا المجال، وتبنيها حملة لإقناع دول العالم من أجل حظر الألغام دولياً، وقيامها بالكثير من الجولات في الدول، التي تعاني من أخطار الألغام، ومن هذه الجولات الزيارة التي قامت بها لأنجولا، في فبراير عام 1997، لنشر وإعلان محنة الضحايا بين المدنيين.
مع تطور الألغام أصبحت أسلحة مفضلة في الحروب وفي النزاعات الداخلية، ومن وجهة نظر العسكريين فإنها أسلحة تتميز بطول الأمد وتحتفظ بقدرتها على القتل والتشويه طوال عدة أجيـال، كما أنها اقتصادية، فهي سلاح الفقراء وبخاصة دول العالم الثالث والفقيرة ذات المساحات الشاسعة والمليئة بالصراعات الداخلية والخارجية، فعلى سبيل المثال يتكلف اللغم 3 ـ 30 دولار، في حين أن بديله الشرعي من القوات والأسلحة اللازمة لأداء نفس الدور تحتاج إلى ملايين الأضعاف من تكلفة الألغام.
وقد استخدمت الألغام في جميع الحروب التي نشبت بعد الحرب العالمية الثانية، بهدف زيادة القدرة القتالية للطرف المدافع على عرقلة وصد هجوم الطرف المهاجم وحرمانه من حرية الحركة والمناورة بقواته.
وقد تم إنتاج العديد من الألغام بأنواعها المختلفة، كما تعددت الأغراض التي تستخدم فيها، وحدث بها تطور رهيب مما ضاعف من فاعلية تأثيرها.
وقد واجهت عملية تطهير مسارح العمليات من الألغام بعد انتهاء القتال العديد من المصاعب المقعدة، وخاصة المخاطر التي تحيط بأفراد الفرق القائمة بالتطهير، وكذا التكلفة الباهظة لتطهير الأراضي من الألغام، وفي هذا الشأن، يقول مسؤولو الأمم المتحدة إن إزالة الألغام، التي لا تزال مزروعة في جميع أنحاء العالم قد تتكلف مليارات الدولارات، شريطة عدم زرع أي ألغام جديدة.
ونتيجة للمخاطر البشعة التي نتجت من الألغام، جعلت العالم يخطو خطوات سريعة لمحاربة الألغام، وتنظيم استخدامها للحد من هذه المخاطر، وقد ارتفعت الأصوات التي تندد باستخدام الألغام، وظهرت الكثير من المبادرات الدولية التي تدعو إلى حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، باعتبارها أسلحة ممقوتة وغير مقبولة، وكان آخر هذه المجهودات عقد مؤتمر في أوتاوا في أكتوبر عام 1996 تحت شعار "نحو حظر شامل للألغام المضادة للأفراد"، وحضرت هذا المؤتمر 74 دولة، ثم تلا ذلك مناقشة حظر الألغام المضادة للأفراد في مؤتمرين، أحدهما في بروكسل في يونيه عام 1997، والآخر في أوسلو في سبتمبر عام 1997، والذي تم على أثره إعلان 89 دولة عن موافقتها على توقيع اتفاقية حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد. وصدرت الاتفاقية بالفعل في أول مارس 1991.
وتنظر الشعوب إلى اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، على أنها تؤدي إلى رقي الإنسانية والمحافظة على العنصر البشري الذي يعتبر الثروة الحقيقية للشعوب.
|