11-07-2026, 02:37 AM
|
#2
|
تاريخ التسجيل: 28 - 1 - 2015
الدولة: اليمن
المشاركات: 83
معدل تقييم المستوى: 44
|
رد: ذاكرة الروح
ما أشد وجع الروح حين ترى المودة تُوزن بميزان المنفعة، والوفاء يُربط بحجم المكاسب، حتى أصبح الإنسان يُقدَّر بما يملك لا بما يحمل من أخلاق، ويُطلب ما دامت مصلحته قائمة، فإذا انقضت حاجته انقضى معها الود، كأن القلوب لم تعرف يومًا معنى الإخاء.
لقد غدت عند بعض الناس العلاقات عقودًا غير مكتوبة؛ لكل معروف ثمن، ولكل إحسان مقابل، ولكل ابتسامة حساب. فإذا توقف العطاء، توقفت المشاعر، وإذا انقطعت المنفعة، انقطعت الصلة، وكأن المحبة لم تكن إلا اسمًا تتزين به المصالح.
ولكن... أين هذا من الإسلام؟
أين هو من دينٍ جعل الأخوة عقيدة، والإحسان عبادة، والعطاء قربة، وابتغاء وجه الله غاية؟ إن الإسلام لم يُربِّ أبناءه على المتاجرة بالمعروف، ولا على استعباد الناس بالإحسان، ولا على انتظار المقابل بعد كل يدٍ امتدت بالخير.
الإسلام بريء من هذه النفوس، براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. فالمعروف في الإسلام لا يُمنّ به، والإحسان لا يُبتز به، والمحبة الصادقة لا تُقاس بما يعود على صاحبها من منفعة.
أعطِ لأن الله يحب المحسنين، وأعن لأن الله يحب المتعاونين، وأخلص لأن ما عند الله لا يضيع. ولا تنتظر من الناس وفاءً يساوي عطاءك، فإن الجزاء الحقيقي ليس في الأرض، وإنما عند رب الأرض والسماء.
فطوبى لمن أحسن ثم مضى، ولم يلتفت إلا إلى رضا الله، وجعل المعروف رسالة، والإخاء عبادة، والمحبة خالصة لوجه الكريم؛ فهؤلاء هم الذين تبقى آثارهم في القلوب، وإن غابوا عن العيون.
|
|
|