عرض مشاركة واحدة
قديم 22-01-2015, 09:47 AM   #3
☆☆
 
الصورة الرمزية كبرياء الملوك
 
تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2010
الدولة: :: الحــــ أرض ــــرمين ::
المشاركات: 20,914
كبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond reputeكبرياء الملوك has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من حياة التابعين : عروة بن الزبير

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-image:url('http://www.ipad-wallpapers.us/bgs/color-stripes-ipad-wallpaper.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-color:black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
فقال له : إذن نسقيك المخدر , فقال : ما أحب أن أسلب عضوا من أعضائي دون أن أشعر بألمه ,
وأحتسب(1) ذلك عند الله . ولما هم الجراح بقطع الساق , تقدم نحو عروة طائفة من الرجال فقال : ما هؤلاء ؟!
فقيل له : لقد جيء بهم ليمسكوك , فلربما اشتد عليك الألم فجذبت قدمك جذبة أضرت بك
فقال : ردوهم .. لا حاجة لي بهم , وإني لأرجو أن أكفيكم (2) ذلك بالذكر والتسبيح ..
ثم أقبل عليه الطبيب فقطع اللحم بالمبضع , ولما بلغ العظم وضع عليه المنشار وطفق ينشره به ,
وعروة يقول : لا إله إلا الله , والله أكبر,
وما فتىء الجراح ينشر , وعروة يهلل ويكبر حتى بترت الساق بترا ..
ثم أغلي(3) الزيت في مغارف الحديد وغمست به ساق عروة لإيقاف تدفق الدماء وحسم الجراح ,
فأغمي عليه إغماءة طويلة حالت دونه ودون أن يقرأ حصته من كتاب الله في ذلك اليوم .
وكانت المرة الوحيدة التي فاته فيها ذلك الخير منذ صدر شبابه .. ولما صحا عروة دعا بقدمه المبتوره فناولوه إياه ..
فجعل يقلبها بيده وهو يقول : أما والذي حملني عليك في عتمات الليل إلى المساجد , إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام قط ...
ثم تمثل بأبيات لمعن بن أوس(4) يقول فيها
لعمرك ما أهويت كفي لربيـة (5)
........... ولا حملتني نحو فاحشةِ رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لهـا
.............ولا دلني رأيي عليها ول عقلي
وأعلـم أني لم تصبـنـي مصيبـة
...........من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
وقد شق على الوليد بن عبدالملك ما نزل بضيفه الكبير من النوازل ... فقداحتسب ابنه ,
وفقد ساقه في أيام معدودات فجعل يحتال لتعزيته وتصبيره على ما أصابه ..
وصادف أن نزل بدار الخلافة جماعة من بني عبس فيهم رجل ضرير , فسأله الوليد عن سبب كف بصره فقال :
يا أمير المؤمنين لم يكن في بني عبس رجل اوفر مني مالا , ولا أكثر أهلا وولداً..
فنزلت مع مالي وعيالي في بطن وادٍ من منازل قومي , فطرقنا سيل لم نر مثله قط.. فذهب السيل بما كان لي من مال وأهل وولد ..
ولم يترك لي غير بعير واحدِ وطفل صغير حديث الولاده
وكان البعير صعباً(6) . فند(7) مني ....فتركت الصبي على الأرض ولحقت بالبعير ..
فلم أجاوز مكاني قليلاً حتى سمعت صيحة الطفل .. فالتفت فإذا رأسه في فم الذئب وهو يأكله ... فبادرت إليه ,
غير أني لم أستطع إنقاذه إذ كان قد أتى عليه ..
فلحقت بالبعير فلما دنوت منه رماني برجله على وجهي رميةً حطمت جبيني , وذهبت ببصري ..
وهكذا وجدت نفسي قد غدوت في ليلة واحدةٍ من غير أهل , ولا ولد , ولا مال , ولا بصر ...
فقال الوليد لحاجبه : انطلق بهذا الرجل إلى ضيفنا عروة بن الزبير وليقص عليه قصته
ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاءٍ.. ... ولما حمل عروة بن الزبير إلى المدينة وأدخل على أهله بادرهم قائلا..
لا يهولنكم ما ترون .. فلقد وهبني الله عز وجل أربعة من البنين , ثم أخذ منهم واحداً وأبقى لي ثلاثة ..
فله الحمد . وأعطاني أربعة من الأطراف ,
ثم أخذ منها واحداً وأبقى لي ثلاثه ... فله الحمد .. وايم(8) الله , لئن أخذ الله مني قليلاً, فلقد أبقى لي كثيراً ....
ولئن ابتلاني مرة فلطالما عافاني مرات ....
ولما عرف أهل المدينة بوصول إمامهم وعالمهم عروة بن الزبير تسايلـو(9) على بيتـه ليوايوا ويعزوا ..
فكان من أحسن ماعُزي به كلمةُ إبراهيم بن محمد بن طلحة حيث قال له :
.. أبشر - يا أبا عبدالله - فقد سبقك عضو من أعضائك وولد من أبنائك إلى الجنـة .. والكل يتبع البعض إن شاءلله تعالى ..
ولقد أبقي الله لنا منك ما نحن إليه فُقراء وعنه غير أغنياء .. من علمك وفقهك ورأيك .. والله ولي ثوابـك , والضمين بحسن حسابك ..
ظل عروة بن الزبير للمسلمين منارة هدى ودليل فلاح , وداعية خير طوال حياته ,,
ولقد اهتم أكثر ما اهتم بتربيـة أولاده خاصة وسائر أبناء المسلمين عامة , فلم يترك فرصه لتوجيههم إلا اغتنمها ,
ولم يدع سانحة(10) لنصحهم إلا أفاد منها ..
من ذلك أنه حض(11) بنيـه على طلب العلم , إذا كان يقول لهـم : يابني تعلموا العلم , وابذلوا له حقه ...
فإنكم إن تكونوا صِغار قوم فعسى أن يجعلكم الله بالعلم كبراءهم , ثم يقول :
واسوأتاه(12) هل في الدنيا شيء أقبح من شيخ جاهل ؟!!

(1) احتسب الشيء : نوى به وجه الله
(2) اكفيكم ذلك : أغنيكم عن ذلك
(3) أغلي الزيت : حمي الزيت على النار
(4) معن بن أوس : شاعر مخضرم من بني مزينه.
(5) الريبه : الشك والتهمه
(6) البعير الصعب : البعير العسر
(7) ند : شرد
(8) أيم الله : أحلف بالله .
(9) تسايلوا على بيته : تواردوا عليه من كل جهة كالسيل
(10) لم يدع سانحة : لم يترك فرصه
(11) حض بيته : حث أولاده
(12) واسوأتاه : أسلوب يستعمل لاستقباح الامر

وكان يدعوهم إلى عد الصدقة هدية تهدى لله جل وعزً فيقول :: يا بني ,
لا يهدين أحدكم إلى ربه ما يستحي أن يهديه إلى عزيز قومع ...فإن الله تعالى أعزُ الأعزاء , وأكرم الكرماء ,
وأحق من يختاروُ له .. وكان يبصرهم بالناس وينفـذ بهم إلى جوهرهم فيقول ::
يا بني إذا رأيتم من رجل فعلة خير رائعة فأملوا به خيرا ولو كان في نظر الناس رجُل سوء . فإن لها عنده أخوات ..
وإذا رأيتم من رجل فعلة شر فظيعة فاحذروه , وإن كان في نظر الناس رجل خير , فإن لها عنده أخوات أيضا ..
واعلموا أن الحسنة تدُل على أخواتها ... وأنة السيئه تدُل على أخواتها أيضا ..
وكان يوصيهم بلين(1) الجانب وطيب الكلام وبشر(2) الوجه فيقول :: يا بني , مكتوب في الحكمة :
(( لتكن كلمتك طيبـه , وليكن وجهك طلقا , تكن أحب إلى الناس ممن يبذل لهم العطاء
وكان إذا رأى الناس يجنحون(3) إلى الترف ويستمرئون(4) النعيم يذكرهم
بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من شظف العيش وخشونة الحياة .. من ذلك ماحكاه محمد بن المنكدر(5) ..
قال : لقيني عروة بن الزبير فأخذ بيدي وقال : يا أبا عبدالله .. فقلت : لبيك . فقال :
دخلت على أمي عائشه رضي الله عنها .. قالت : يابني .. فقلت : لبيك
فقالت : والله إن كنا(6) لنمكث أربعين ليلة ما نوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بنارٍ مصباحاً ولا غيره .. فقلت : يا أمه , فيم كنتم تعيشون .. فقالت : بالاسودين : التمر والماء ..
وبعد فقد عاش عروة بن الزبير واحداً وسبعين عاما مترعة(7) بالخير , حافلة بالبر , مكللة بالتقى ..
فلما جاءه الأجل المحتوم أدركه وهو صائم .... ولقد ألح عليه أهله أن يفطر فأبى ... لقد أبى ,
لانه كان يرجو أن يكون فطره على شربةٍ من نهر الكوثر(8) في قوارير من فضة ...بأيدي من الحور العين ...*

(1) لين الجانب : سهولة المعاشرة
(2) بشر الوجه : طلاقة الوجه وبشاشته
(3) يجنحون : يميلون
(4) يستمرئون النعيم : يستطيبون النعيم
(5) محمد بن المنكدر : تابعي من أهل المدينة توفي سنة 130هـ
(6) إن كنا : لقد كنا
(7) مترعة : مملوءة
(8) نهر الكوثر : نهر في الجنة
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-image:url('http://www.ipad-wallpapers.us/bgs/color-stripes-ipad-wallpaper.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-color:black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
منقول من كتـاب صور من حيـاة التـابعين
- عُـرْوِة بنُ الزٌبيَـرْ -
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
__________________
كبرياء الملوك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس