عرض مشاركة واحدة
قديم 27-09-2012, 01:12 PM   #3
:: قلـــم ذهبـــي ::
 
تاريخ التسجيل: 4 - 12 - 2009
المشاركات: 1,090
معدل تقييم المستوى: 95
قائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond reputeقائد المحمدي has a reputation beyond repute
افتراضي





الحلقة الثالثة التاريخ : 28-12-2011

تعز.. عبق التاريخ :


دل المسح الأثري الذي توفر في اليمن حتى الآن على أن هذا البلد قد مر
بفترات ماقبل التاريخ وقيام الحضارات الأولى التي أدت إلى قيام الحضارة
المزدهرة والتي عرفت منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد.
( يوسف محمد عبدالله ، 1990م ، 15 ).

وتقع مدينة تعز ضمن منطقة هي من بين الأقدم التي كانت معمورة في
بداية العصور التاريخية للحضارة اليمنية القديمة ، يؤكد ذلك وقوعها
على مقربة من منطقة وادي الكدرة وموزع وباب المندب وجبل خرز
ومنطقة صـبر بلحج التي وجدت بها مستوطنات بشرية يعتقد بأنها
كانت تمثل مرحلة زمنية واحدة ، اعتمدت على الصيد في اقتصاد
ساكنيها المعيشي، والتي يرجح أنها ترجع إلى نهاية العصر الحجري
وبداية العصرالتاريخي (العزي مصلح ،2003م،87 ) .

وفي مايعرف بمحافظة تعز الآن التي تمثل جزءً من غرب وجنوب غرب
اليمن وكمحصلة لتوافر الظروف الطبيعية المواتية ، فقد قامت عدة
مستقرات بشرية على ضفاف أوديتها ، لعبت دوراً هاماً في تاريخ اليمن
إبان ازدهار تجارة البحر الأحمر في العصرين القديم والإسلامي ، وإشارة
إلى حضارة هذه المنطقة عدّ الهمداني في الإكليل أربع مناطق حضارية
مندثرة سماها المرحومات فقال: الرابعة : المعافر
( الحسن أحمد الهمداني ، 1406هـ ،8/193 ) .

والآثار الدالة على هذه الحضارة المندثرة كثيرة ومتفرقة ، ففي
( صحار ) كانت آثار مملكة وقصور عظيمة
( الحسن أحمد الهمداني، 1406هـ ، 8/179 )، وهي منطقة عند
مضيق باب اللازق ، قرب ملتقى مسيل وديان المواسط الغربية مع
وديان غرب الشمايتين ، والشقاق عاصمة مخلاف ( بني مجيد )
قديمة فيها أطلال وخرائب تدل على ملك كان عامراً يوماً ما
( الحسن بن أحمد الهمداني، 1406هـ ، 95 ) ، وتقع أعلى وادي
( موزع ) قرب العقْمة . وكذلك ( العقْمة ) وهي السد الكبير الذي
كان يعترض مياه السيول المتدفقة باتجاه وادي موزع والقادمة
من جنوب غرب جبال السراة ، تشكل سيولها كما هائلاً من المياه
كان يمنع تدفقها باتجاه البحر هذا السد ، مما شكّل خلفه منطقة
مزدهرة زراعياً حتى اندثر هذا السد،الذي لم يجدد ،ومازالت آثاره
باقية إلى اليوم
( الحسن بن أحمد الهمداني ، 1406هـ ، 8/190هامش).

ويعتقد أن ( موزا ) الميناء اليمني الشهير على البحر الأحمر الذي
ذكرته المصادر الكلاسيكية كان يقع في مصب وادي موزع .

( يوسف محمد عبدالله، 1990،16) وعلى مقربة من هذا الوادي كان
مستقر الجبائيين الذين كانت غلتهم الرئيسية (المر) كما اعتبره كذلك
(بليني ) الذي عدّهم من شعوب بلاد العرب الجنوبية وأكد على ذلك
جلازر الذي قال : إن الجبائيين كانـــوا يسكنـــون المناطق المجاورة
لباب المندب الذي كان لـه دور كبير في التحكم بتجارة العالم القديم
ومازال إلى اليوم يتحكم بطريق المواصلات البحرية عند المدخل
الجنوبي للبحر الأحمر. (شهاب ،1997م ،199 ) ، وحيث الجبائيين
ينسبون إلى (جبا) التي قال عنها الهمداني : إنها تقع في فجوة بين
جبل صبر وجبل ذخر (الحسن بن أحمد الهمداني، 1974م) وكانت
محافظة تعز في عصر ممالك اليمن القديمة مستقلة نسبياً عن الممالك
الرئيسية الأخرى ( معين ،أوسان ، حضرموت ، سبأ ، قتبان ،
سبأ وريدان وحضرموت ويمنات ) ، فكان صاحب النفوذ القديم فيها
هم( أوسان ) (عبدالغني الشرعبي ، 1995،124)، الذي كانت لهم
تجارة بحرية امتدت لترتبط بالساحل الإفريقي المجاور ، مما يعنى أن
الأوسانيين كان نفوذهم الحقيقي متأتياً من خلال السيطرة على منطقة
الجنوب الغربي لليمن فيما بين عدن والمخاء ، إلا أن هذا النفوذ لم يدم
طويلاً ، بل ظل ينحسر أمام أطماع مملكة سبأ التي حاولت السيطرة
عليها ، وهو ما نعرفه بفضل وثيقة نقش صرواح المنقوش في موقع
معبد المَقه الكبير (RES3945) الذي تركه لنا المكرب والملك
السبئي، كرب إيل وتر بن ذمار علي ، الذي شن حملته الأولى على مدن
المعافر ودمر شرجب وذبحان وجبا وضبر وأظلم وأروى ، ومن خلال
ذكر اسم (ضبر) بعد (جبا) مباشرة فمن المحتمل أن يكون اسم ضبر هو
صبر الذي استبدل فيه الضاد بالصاد ، (العزي مصلح ، 2003م ، 94 )
،ولم تستمر سيطرة ملوك سبأ على منطقة المعافر وباب المندب
كثيراً إذ أنه عند ازدهار مملكة قتبان في منتصف القرن الرابع ق.م ،
دخلت المناطق الجنوبية الغربية في قوقعة قتبان التي حلت محل أوسان
وسبأ بالتدريج وقد وصل نفوذها حتى البحر الأحمــر غــرباً وخليج
عـدن جنوباً،إلا أنه كمحصلة لضعف قتبان وللتحالف الذي نشأ بين بنى
ذي ريدان وأذواء المعافر (بافقيه ، 33،1985) . فقد انفصلت هذه
المناطق عن قتبان وساهمت في إنشاء مملكة حمير، ككيان سياسي
جديد توافرت لـه مقومات الازدهار والنمو ، وأصبحت موزع هي
المنفذ البحري للتجارة الحميرية ، إضافة إلى المخاء ، وقد شكّل سوق
وميناء المخاء اللذان كانا يقومان في معاملاتهم التجارية على أساس
من القانون ( حسن شهاب ، 253 نقلاً عن كتاب الطواف ) ، منطقة
مزدهرة اختلطت فيها البضائع واللغات والناس .

ومن أشهر البضائع التي تم تبادلها في هذه السوق الأقمشة الناعمة،
والخشنة والمطرزة ، والعادية ، والرقيقة ، والبرود ، والأوشحة ،
والزعفران ، وطيب الإذخر ، والدهون العطرية ؛ كالكاذي ،
والنبيذ ، والقمح ، والأنسجة القطنية ، والألحفة ، والخيول ، والبغال ،
والأواني النحاسية ، واللبان الذي تكثر زراعة أشجاره في المناطق
المتاخمة للبحر الأحمر ، وصيد اللؤلؤ والعنبر وتجارتهما ، وصناعة
المواد المعدنية، والزجاجية ، وصناعة الرماح والنصال .

( عبدالله محمد القدسي ، 1997م، وعبدالغني الشرعبي ، 1995م ) .

ولعبت هذه المناطق في القرن الأول الميلادي دوراً كبيراً كنقطة
وصل بين المناطق الداخلية وسواحل عدن والبحر الأحمر ، في
الوقت الذي تحولت فيه تجارة القوافل إلى التجارة البحرية،
والنقوش التي عثر عليها في هذه المناطق تثبت بشكل جلي ما ذكر
في (كتاب الطواف حول البحر الإرتيري عن اليمن وعن دور المدن
والحواضر اليمنية الموجودة في محافظة تعز
(جبا ، موزع ، السـواء ... ) ، وعند تدخل
الأحباش في اليمن في القرنين الثاني والثالث الميلاديين
لعبت هذه المنطقة دوراً كبيراً في الحياة السياسية لليمن ،
وهو ما نعرفه من خلال النقوش التي أكدت بأن حمير
تصدت لهجمات الأحباش في القرن السادس الميلادي،
وكانت اليمن في ذلك الوقت موحدة ديناً ودولة .

تلكم إطلالة عامة على التاريخ القديم لمحافظة تعز ، التي من
الصعب كتابة تاريخها بشكل دقيق ، نتيجة وجود ثغرات كبيرة
في النصوص وفي المواد الأثرية ، التي لا شك أن كشف المطمور
منها في المواقع المختلفة من المحافظة ، وكشف رموزها
مستقبلاً قد يمدنا بصورة صادقة عن تاريخها ، وهو أمر يبدو
أشد صعوبة حين محاولة كتابة تاريخ مدينة تعز وبداياته المبكرة ،
التي ينحصر كل ما نعرفه عنها في مجموعة من
النقوش ، وعدد من الشواهد الأثرية التي تم العثور عليها في
ضواحي المدينة وفي محيط سفح صبر الشمالي وعلي مقربة
من التلة ، وهي شواهد ترجع قلعة القاهرة إلى عصور ما قبل
الإسلام وفقاً للمعطيات التالية:

1- موجودات الموقع الأثري في قرية المحراق التي تقع في
الشمال الشرقي من مدينة تعز وعلى مبعدة 15 كم منها ،
والتي عثر فيها على مقابر صخرية ، وتمثال كامل ورأس
تمثال من مادة الرخام ، ومذبح من الحجر الكلسي .

2- ما عثر عليه في موقع جبل العسلة الذي يقع شرق
مدينة تعز على بعد 25 كم ، وهذا الموقع يتصف بضخامته
واتساعه قد عثر فيه على بقايا أحجار عليها كتابات بخط
المسند لم تنشر نصوصها بعد، إضافة إلى مبنى مستطيل
يعتقد بأنه كان معبداً ويطلق عليه الأهالي "مسجد الكفار"،
كما عثر في سطح الموقع على أجزاء مباخر من الرخام
وفصوص من العقيق وأجزاء من عناصر زخرفية معمارية.

3- النقش رقم (6) الذي يذكر فيه الملك كرب إيل وتر
يهنعم في القرن الثالث للميلاد ، وقد تم العثور عليه في
منطقة عقاقة في الجزء الغربي من مدينة تعز .

4- النقش رقم (7) الذي عثر عليه في الموقع المعروف
بحبيل سلمان غربي المدينة .

5- إضافة إلى نقش آخر لم يتم نشره بعد ، عثر عليه في
التلال الواقعة غرب المدينة القديمة ، وكلا النقشين (2)، (3)
يحملان حروفاً آرامية عدا نقش كرب إيل وتر.
(العزي ، 2003 ، 88) .

كما تم العثور على عدد من اللقى الأثرية في قلعة القاهرة
ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومنها تمثال من الفخار
وكذلك رأس حصان يعتقد أنه كان من قطع الشطرنج ،
كما تم العثور أيضاً على تمثال فخاري ومبخرتين من
الطراز القتباني وخاتم يحمل عنقود العنب ، إضافة إلى
النقش الذي وجد على مدخل الباب الرئيسي للقلعة ويتكون
من ستة أحرف ، حورت أربعة أحرف منها إلى الخط العربي ،
والحرفان الآخران لا يزالان على حالهما بالحرف الآرامي ،
إضافة إلى الحصول على أحجار منحوتة من الجوانب مع
بروز ملحوظ في المنتصف ، وهو النمط الذي شاع انتشاره
في العصر الثالث للعمارة اليمنية ، إضافة إلى وجود عمود
أسطواني على رأسه تاج لعله كان مستخدماً في معبد ما.

وجميع هذه الشواهد لا تقبل الشك
بأن قلعة القاهرة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، كما عثر
خلال عملية ترميم القلعه على نحو 140 قطعة من زخارف
الفسيفساء ترجع في الغالب إلى العصر الأيوبي ، إضافة إلى
قطع صغيره من الزجاج مزخرفة بماء الذهب .
( قلعة القاهره ، 2005م ).


__________________


المحمدي سابقاً
قائد المحمدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس