![]() |
خطأ منتشر في قوله (إنك لا تهدي من احببت)
عبد الرحمن بن صالح السديس
الحمد لله رب العالمين، والصﻼة، والسﻼم، على قائد الغر المحجلين ، نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، أما بعد: فأحيانا قد ترى ، أو تسمع ، أو تعلم .. على بعض الناس منكرا ، وقد يكونُ ممن ﻻ يصلح الحديث معه ؛ لكونه صغيرا ، أو امرأة .. ، فإذا خاطبت من هو مسئول عنه كأبيه ، أو أمه ، أو أخيه .. ، واشتكيت له حال من تحت يده ؛ بادرك بقوله تعالى : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص] ، وكأنه بهذا يريد التخلص منك ، واﻻستسﻼم لﻸمر الواقع ، وتركهم على ما هم عليه بهذه الحجة ! فهل تسوغ ، وتصح حجتُه ؟ الجواب : قد دلت النصوص من الكتاب ، والسنة أن الهداية نوعان: 1- هداية التوفيق للعمل ، وخلق اﻹيمان في القلب ؛ وهذه ﻻ يملكها إﻻ الله وهي المرادة باﻵية السابقة {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص] وبقوله تعالى {مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَﻼَ هَادِيَ لَهُ } [186 اﻷعراف] وقوله تعالى {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ ﻻَ يُهْدَى مَن يُضِلُّ }[37 النحل] في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر . وقوله تعالى {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (40) سورة الزخرف . وقوله تعالى {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن ﻻَّ يَهِدِّيَ إِﻻَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس . وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } (16) سورة الحـج . وقوله تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ..} (29) سورة الروم . وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (23) سورة الجاثية . وغيرها من اﻵيات. والنوع الثاني: هداية اﻹرشاد ، والدﻻلة ، والبيان ، وهي المرادة بقوله تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[52 الشورى] ، وقوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [24 السجدة] ، وقوله تعالى في حكاية قول موسى لفرعون {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} (19) سورة النازعات ، وقوله تعالى في حكاية الرجل المؤمن من آل فرعون لقومه {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (38) سورة غافر وقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (6) سورة التغابن ، {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (159) سورة اﻷعراف، غيرها من اﻵيات . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه :" فوالله ﻷن يهدي الله بك رجﻼ واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". رواه البخاري (2783) مسلم (2406) . وهذه الثانية هي المطلوبة مِـنّا جميعا : ندعو ، ونجتهد ، ونبين ، ونربي ، ونقوم بما أوجب الله علينا ، ونسأل الله في كل وقت أن يصلح نيتنا ، وذريتنا .. ، ويجعلنا من عباده الذي قال فيهم {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}(181) سورة اﻷعراف. وبهذا يظهر أن المحتج باﻵية قد احتج بها في غير موضعها ؛ إما جهﻼ ، إما تخلصا . والله أعلم. |
جزاك الله كل خير اخي |
جزاكم الله خيراً
|
جزاك الله خير شرح وافي بوركت جهودك هنــــــــــــــــــا
|
جزاك الله كل خير يسلموا عالطرح لا هنت |
سٌّلمًتّْ يَدٍآكَ..
عًلى جًمًيَل طُرٍحٍّكَ وٍحٍّسٌّنْ ذَآئقٌتّْكَ يَعًطُيَكَ رٍبٌيَ آألفْ عًآأفْيَهٍ وٍجًزٍآأكَ آأللهٍ خٍيَرٍ آألجًزٍآأء بٌآأنْتّْظْآأرٍ جًدٍيَدٍكَ بٌكَل شًوٍقٌ مًوٍدٍتّْيَ |
جزاكم الله خيرا جميعا ... اسعدني تواجدكم
شكرا لكم وعلى تواصلكم الرائع |
| الساعة الآن 12:29 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى