منتديات اليمن أغلى  YEMEN FORUMS

منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS (http://www.the-yemen.com/vb/index.php)
-   •• الثـقــــافة الأســــلاميـة (http://www.the-yemen.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   الحج... صيحة مدوية بالتوحيد وشهادة بالعبودية لله (http://www.the-yemen.com/vb/showthread.php?t=97106)

الحنش 10-10-2013 01:43 PM

الحج... صيحة مدوية بالتوحيد وشهادة بالعبودية لله
 
<TABLE class=MainNewsControl style="HEIGHT: 100%; BACKGROUND-COLOR: white" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD vAlign=top><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD id=ctl00_BodyPlaceHolder_repArticles_ctl00_spanDet ails vAlign=top>قبل آلاف السنين أطلق إبراهيم الخليل عليه السلام نداء سرى في الافاق وأسمع الخلق بإرادة الله تعالى وأمره لخليله وأبي الأنبياء بقوله تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله في أيام معدودات...»، ومنذ ذاك التاريخ الذي لا يعلم مداه إلا الله والناس تحج إلى بيت الله الحرام على اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم، وبطقوس مختلفة ، إلى أن استقر فريضة لأمة «الحفيد» النبي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أمة الإسلام باعتباره أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الدين الإسلامي الحنيف.
وتشتمل فريضة الحج إلى بيت الله الحرام العديد من الفوائد التربوية والإيمانية، وبسهولة ويسر يستطيع المطالع للنصوص الشرعية أن يصل إليها، من خلال التأمل في تلك النصوص، إلا أن الفوائد التربوية الجليلة ، تدور في مجملها حول أمرين اثنين:
الأول: إعلان صيحة التوحيد عالية مدوية تسد الآفاق، وتصم آذان الشرك وتدك صروحه وتزلزل كيانه؛ ذلك لما في الحج من نفي العبودية أو الملك المطلق لغير الله تعالى، بل وإعلان وثيقة عالمية يوقِّع عليها نائبون عن أجناس الأرض من أدناها إلى أدناها، عربيها وأعجميها، شرقيها وغربيها، أن الله تعالى واحد، وطريقه واحد، ونسكه واحد، فليس مشهد أشد على أعداء الملة من أن يروا تلك الملايين التي أتت البلد الحرام رجالاً وعلى كل ضامر من كل فج عميق ليشهدوا بعبودية الله وحده، وتفرده واستحقاقه -دون سواه- بأن يُتوجه إليه بالطاعة والعبادة، وأن يُفرد بالتحاكم إليه والإذعان لأمره ونهيه، فتوحيد العبادة والتحاكم إلى شريعة الله تعالى هما عماد هذا الدين القويم، بهما يقوم، وعلى دعائمهما يستند.
الأمر الثاني: وهو التسليم الكامل والشامل لأمر الله تعالى؛ فالحاج قد يفعل في الحج مناسك لا يعلم الحكمة منها، ولا المقصد من ورائها، فهو مثلاً يطوف بحجر (الكعبة)، ويستلم حجراً (الحجر الأسود)، ويسعى بين حجرين)الصفا والمروة)، ويرمي حجراً كبيراً بأحجار صغار (رمي الجمرات)، كل ذلك قد لا يدري الحاج الحكمة من ورائه، ولكنه يفعله تسليماً لأمر الله تعالى الذي أمره بذلك، ولأمر رسوله الذي أمر بأخذ المناسك عنه -صلى الله عليه وسلم-.
فأمر الحج ومناسكه ومشاعره قائمة على التسليم المطلق، وعلى تربية وتنمية ذلك المعنى في ضمائر المؤمنين، ليتعلموا أن أمر ربهم لا راد له، بل لا ينبغي لهم مجرد التفكير في رده، سواء أظهرت حكمة أمره ونهيه أم لم تظهر، وسواء اقتنعت بها نفوسهم أم لم تقتنع: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36].
هذان المعلمان هما ما تدور حولهما أغلب الفوائد التربوية والإيمانية المنبثقة من شعيرة الحج، وما كان من فوائد دون ذلك فهي راجعة إليهما في الغالب، ومن يتتبع ما في كل نسك من مناسك هذه الأيام المباركة يجد الكثير والكثير من المعاني الإيمانية والتربوية، التي ترفع المؤمنين على من دونهم من البشر، وتربي ضمائرهم على معاني العبودية والتوحيد، وترسخ في عقولهم معاني وحدة الأمة وسواسية الجميع أمام ربهم؛ غنيهم وفقيرهم، كما أنها كفيلة أن تغيِّر من واقع الأمة نحو الأفضل، وتجعلها تدرك مبعث قوتها الحقيقية، وتعرف حجمها الذي لا تزال يوماً بعد يوم تستصغره، وتشك في قدرته على مواجهة أعدائها المتربصين.
إننا في هذه اللحظة على بعد ساعات من اتمام مناسك الحج التي نحتاج الى بعض الوقفات السريعة معها لنستنبط منها الحكم والعبر والدروس، لتدفعنا خطوات إلى الأمام في سبيل وحدتنا وعزتنا واستعادة مجدنا التليد... فتابع معنا... فـــــــي بـــحــــث رائـــــع بــعـــنــــــوان
« مع السلف الصالح في الحج» للدكتور بدر بن ناصر البدر نقتبس منه هذه المقتطفات عن حكم الحج وأسراره والترغيب فيه ، يقول الباحث: الحج أحدُ أركانِ الإسلام، ومبانيه العظام، فرضه الله على عباده في العمر مرةً واحدة، وما ازداد به العبدُ بعد ذلك فهو تطوع، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [سورة آل عمران آية 97]، وقد وردت الأحاديثُ المتعددةُ بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمِه وقواعدِه، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع).

حكم وأسرار
وقد تضمن قولُه سبحانه: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) من الحكـم والأسرارِ ما يحث النفوسَ المؤمنةَ على أداء فريضة الحجِ، ويقوي العزائمَ وينهض الهممَ للقيام بهذا النسك العظيم، إيماناَ باللّه ورضاً بفرضيته واستسلاماً لأمر الله وحُكْـمِه، واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم القائل: (لتأخذوا مناسككـم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)، وفي بيان أسرار هذه الآية ونكاتها ولطائفها يقول ابنُ القيم: (ومن فوائد هذه الآية وأسرارِها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمُه، يَذْكُرُه بلفظ الأمر والنهي وهو الأكثر، أو بلفظ الإيجاب والكتابةِ والتحريم، نحو: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [سورة البقرة آية 183] (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [سورة المائدة آية 3] (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) [سورة الأنعام آية 151] وفي الحج أتي بهذا النظم الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه: أنه قدم اسمه تعالى، وقدم عليه لام الاستحقاق والاختصاص، ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العمومِ الداخلة عليها حرفُ (على)، ثم أبدل منه أهلَ الاستطاعة، ثم نكَّر السبيل في سياق الشرط، إيذاناً بأنه يجب الحج على أي سبيل تيسرت من قوتٍ أو مال، فعلَّق الوجوبَ: بحصول ما يسمى سبيلاً، ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر، فقال: (وَمَنْ كَفَرَ) أي: بعد التزام هذا الواجب وتركِه، ثم عظم الشأنَ وأكد الوعيد بإخباره باستغنائه عنه، واللّه تعالى هو الغني الحميد، ولا حاجة به إلى حج أحد... ثم أكد ذلك بذكر اسم العالَمين عموماً، ولم يقل: فإن الله غني عنه، لأنه إذا كان غنياً عن العالمين كلهم، فله الغنى الكـاملُ التام من كل وجه...وكان أدلَ على عِظَمِ مقته لتاركِ حقِه الذي أوجبه عليه، ثم أكد هذا المعنى بأداة «إن الدالةِ على التوكيد».
وقـد جـاءت الأحـاديث النبوية آمرةً بـالحج حاثة عليه ومرغبة فيه، ومحـذرةً مـن أعـرض عنه وتكاسل في أدائـه، مـتى اسـتَجْمعت فيـه شروطُ الحج، فإنه حينئذٍ واجب على الفور، ففي الأمر بالحـج وبيانِ أنـه أحدُ أركـان الإسلام ما رواه عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عـليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس، شهادةِ ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصومِ رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً) رواه البخاري ومسلم، وروى مسـلم عـن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خطبنا رسـول الله صـلى الله عـليه وسلم فقـال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلتُ: نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه).

ترغيب وترهيب
ممـا ورد في الترغيـب في الحج ما رواه البخاري ومسلم عن أبـي هريـرة رضـي الله عـنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، ورويا أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من حج للّه فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء) رواه مسلم، وغيرُ ذلك من الأحاديث في فضل الحج والترغيبِ فيه.
قال ابن القيم -رحمه الله: (ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب -أي إيجاب الحج- بذكر محاسنِ البيت، وعظَّم شأنه بما يدعو النفوس إلى قصده وحجه، وإن لم يُطْلَبْ ذلك منها، فقال: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) [سورة آل عمران آية 96 - 97] فوصفه بخمس صفات، أحدُهما: أنه أسبق بيوتِ العالم وضعَ في الأرض، الثاني: أنه مبارك، والبركةُ كثرةُ الخيرِ ودوامه، وليس في بيوت العالم أبركَ منه، ولا أكثرَ خيراً ولا أدومَ ولا أنفعَ للخلائق، الثالث: أنه هدى... الرابع: ما تضمنه من الآيات البينات... الخامس: الأمنُ لداخله، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجابِ قصده، ما يبعث النفوسَ على حجه، وإن شطت بالزائرين الديارُ، وتناءت بهم الأقطار.
وهذا يدلك على الاعتناء منه سبحانه بهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيمِ لشأنه، والرفعةِ من قدره، ولو لم يكن له شرفٌ إلا إضافتَه إياه إلى نفسه بقوله: (طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين) [سورة البقرة آية 125] لكفى بهذه الإضافةِ فضلاً وشرفاً، وهذه الإضافةُ هي التي أقبلت بقلوب العالَمين إليه، وسَلَبَتْ نفوسَهم حبّاً له وشوقاً إلى رؤيته، فهو المثابةُ للمحبين، يثوبون إليه، ولا يقضون منه وطراً أبداً، كلما ازدادوا له زيارةً ازدادوا له حبّاً وإليه اشتياقاً). ا. هـ مختصراً.
لقد جاء في الكتاب والسنة الأمر بالحج والترغيب في أدائه ومتابعة هذا العمل الصالح، وأبانت الأدلة آثارَه على أهله في الدنيا والآخرة، إبانةً تدفع النفوسَ المؤمنةَ إلى المسارعةِ والمبادرةِ في طلب ذلك الفضل، بل ويهوِّن أنواعَ المتاعب والمشاقّ، وأنواعَ الإعطاء والإنفاق، قال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [سورة الحج آية 27 - 28] الآيات، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهادٌ في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حجّ مبرور)، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين) رواه البخاري.
ثم إن في شريعة الإسلام وأحكامِها الغراء المصالح الشريفة والحكمَ العظيمة، وقد يظهر لأهل العلم شيء من ذلك، وذكْرهم لهذه الحكم من هذه العبادات إنما هو حث على أدائها طاعةً لله عز وجل بفعلها، والتزود منها، وهناك من الحكم والأسرار في شرعيتها الشيءُ الكثير الذي لا نعلمه، (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) [سورة الإسراء آية 85].
ومن العبادات التي تكلم أهلُ العلم في حكمة مشروعيتها وبيانِ أسرار فرضيتها الحج وشعائرهُ، قال ابن القيم رحمه الله: (وأما الحجُّ فشأن آخر، لا يدركه إلا الحنفاءُ الذين ضربوا في المحبة بسهم، وشأنه أجلُّ من أن تحيط به العبارة، وهو خاصةُ هذا الدين الحنيف... وسائرُ شعائر الحج مما شهدت بحسنه العقولُ السليمة والفطرُ المستقيمة، وعلمت بأن الذي شَرَعَ هذه لا حكمة فوق حكمته).
وممن تحدث في بيان حكم الحج وأسراره ابن قُدامة، فمما ذكره: أن يتذكرَ بتحصيلِ الزادِ زادَ الآخرة من الأعمال، وليحذر أن تكون أعمالهُ فاسدة من الرياء والسمعة، فلا تصحبُه ولا تنفعه، كالطعام الرَّطْب الذي يفسد في أولِ منازلِ السفر، فيبقى صاحبُه وقت الحاجة متحيراً.
وإذا فارق وطنَه ودخل الباديةَ وشهد تلك العقبات والصعاب والشدائد، فليتذكر بذلك خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة، وما بينهما من الأهوال.
ومن ذلك أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه أنه يلبس كفنه، وأنه سيلقى ربه بزي مخالفٍ لزي أهل الدنيا، وأنه يأتي ربه متجرداً من الدنيا ورفعتِها وغرورها، ما معه إلا عمله إن خيرا فخير، وإن شرّاً فشرّ، وإذا لبى فليستحضر بتلبيته إجابة الله تعالى إذ قال: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) [سورة الحج آية 27] وليرج القبولَ وليخش عدمَ الإجابة، وليتذكر خيرَ من لبى وأجاب النداء، محمداً صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وليعزم على الاقتداء به واقتفاء سنته واتباع طريقه.
وإذا وصل إلى الحرم فينبغي أن يرجو الأمن من العقوبة، وأن يخشى أن لا يكون من أهل القرب عند الله، معظماً رجاءه في ربه محسناً ظنه به، فإذا رأى البيت الحرام استحضر عظمةَ الله في قلبه وعَظمت خشيتُه منه وازداد له هيبة وإجلالاً، وشكر الله تعالى على تبليغه رتبةَ الوافدين إليه، وليستشعر عظمةَ الطوافِ به فإنه صلاة.
وأما الوقوفُ بعرفة والمبيتُ بمزدلفة ثم في منى فيتذكر بما يرى من ازدحامِ الخلق وارتفاع أصواتهم واختلافِ لغاتهم موقف القيامة، واجتماع الأولين والآخرين في ذلك الموطن وما فيه من أهوال وشدائد (يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلا لَا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) [سورة القيامة آية 10 - 11 12 - 13].
وإذا جاء رميُ الجمار فاقصدْ بذلك الانقيادَ للأمر، وإظهارَ الرق والعبودية والحاجةِ والفاقة، وامتثالَ السنة واتباعَ الطريقة، وتقديمَها على حظوظ النفس ورغباتِها.
لقد جمع الحجُّ بمناسكه عبادتين عظيمتين، مادية بالبذل والنفقة، وبدنية بالقيام بشعائره وأداءِ مناسكه، كما حج عليه الصلاة والسلام القائل: (لتأخذوا مناسككم)، ولذلك كان الصالحون من عباد الله يتحسرون على فوات الحج وعدم تمكنِهم منه، على أن المتخلِّفَ لعذرٍ شريك السائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك: (إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر).
ولهؤلاء وغيرهم يقال ليست العبرةُ بكثرةِ العمل، إنما العبرةُ بقبوله مع إخلاص النية وسلامة القلب وطهارتِه من كل ما يشوبه، وقوةِ التعلق بالله، خشيةً منه ومحبة وإجلالاً وتعظيماً له، ورغبةً فيما عنده وزهداً في الدنيا وما عند الناس.
فعلى المسلم المبادرةُ إلى الطاعة والتزودُ من نوافل القربات والمسارعة في ميادين الصالحات وسؤال الله القبولَ بعد هذا كلّه، كما هي دعوة الخليلِ إبراهيمَ وابنهِ إسماعيلَ عليهما السلام بعد أن عَمِلاَ أفضلَ الأعمال وأشرفَها، حيث رفعا الكعبة وبنياها، قالا: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة البقرة آية 127].

دروس وعبر
لقد عدد الدكتور نهار العتيبي عضو الجمعية الفقهية السعودية الدروس والعبر الموجودة في الحج بقوله: إن المتأمل في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام ليجد أن هنالك العديد من الدروس والعبر، فإن الحج تجتمع فيه مختلف أنواع العبادات البدنية والمالية؛ فيحج الحاج بنفسه ويؤدي العبادة من طواف وسعي ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي للجمار وغير ذلك من أعمال الحج ويدفع الحاج ماله من أجل ذلك كما أنه يدفع ماله من أجل ذبح الهدي إن كان متمتعاً أوقارناً ، ويمكن استخلاص أبرز تلك الدروس والعبر المستفادة من الحج في ما يلي:
1 - تحقيق تقوى الله عز وجل بتوحيده:
فإن المسلم بأدائه هذا الركن العظيم يحقق التقوى التي أمره الله تعالى بالتزود منها بعدما نهى عباده عن فعل المعاصي والآثام وأمرهم باجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج فقال سبحانه وتعالى: «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب» [سورة البقرة:197]. والتقوى لا تكون إلا بتوحيد الله عز وجل وذلك بإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة وعدم إشراك أحداً مع الله تعالى في عبادته، وهذا يتجلى واضحاً في الحج فإن الحجاج يجيبون رباً واحداً قائلين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وهذا هو التوحيد؛ فإن معنى لبيك لا شريك لك لبيك أي: استجابة لك وحدك فإنه لا شريك لك في عبادتك.
وهذا درس للمسلمين في كل مكان يوضح وجوب تحقيق التوحيد بعبادة الله تعالى وحده؛ وعدم دعاء غير الله من الأولياء أو الأموات أو غيرهم من المخلوقين فإن ذلك يوقعهم في الشرك الأكبر المخرج من الإسلام.
2 - الحج يحقق وحدة المسلمين وقوتهم:
فإن الحجاج إلى بيت الله الحرام تختلف بلدانهم ولغاتهم وألوانهم لكن يجمعهم شيء واحد هو الإسلام فيجتمعون في الحج وتبلغ أعدادهم ملايين الأشخاص وينتقلون من مشعر إلى مشعر في منظر يشعر بالرهبة ويدل على أن قوة المسلمين هي في اجتماعهم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا يغيظ الشيطان كما ورد ذلك عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم فما رئي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أذل منه في يوم عرفه إلا ما رئي منه يوم بدر وهذا يغيظ أعداء الرحمن وأولياء الشيطان.
وفي هذا درس للمسلمين بأهمية الاجتماع ونبذ التفرق والاختلاف فإن الخلاف شرّ والاجتماع خير وقد أمرنا ربنا جل وعلا في كتابه الكريم بالاجتماع فقال سبحانه: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» [ال عمران: 103] وقال سبحانه: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين» [سورة الأنفال: 46].
3 - الحج يبرز الأخوة الإسلامية:
فإن الأخوة بين المسلمين تَبْرزُ بشكل واضح في الحج وتختفي الفوارق بينهم. وُيرى بشكل واضح التعاون والتآلف والمحبة في أروع صورها فنجد أن القوي يعين الضعيف وربما حمله إن كان يستطيع حمله ونجد أن من يمتلك الطعام يطعم من لا طعام لديه وكم هو مبهج ومفرح أن يرى المسلم مجموعات من الشباب والشيب وهم يستقبلون إخوانهم في مزدلفة بعد نفورهم من عرفة ويقدمون لهم الماء والعصير والطعام وهم يرددون) سبيل يا حاج) ولا يعرف بعضهم بعضاً إلا بأنهم مسلمون فقط فيرتسم في مخيلة كل مسلم ومسلمة حديث نبينا الكريم الذي حفظه الجميع وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».(رواه مسلم)
4 - الإحرام يذكر بالكفن:
فإنه كما من المعلوم أن الرجل المسلم يُحرم في إزار ورداء ويسن أن يكونا أبيضين ويجب عليه قبل الإحرام أن يخلع المخيط فلا يلبس إلا هذا الرداء وذلك الإزار، ويستحب له الاغتسال والتطيب في بدنه قبل لبس ملابس الإحرام وهذا يذكر بالميت عند تغسيله وتكفينه فإنه عند موت المسلم يغسل ويطيب ويكفن بكفن ويستحب أن يكون أبيض كذلك.
5 - الحج يذكر بيوم القيامة:
فإن مسير الحجاج من منى إلى عرفات ومن عرفات إلى مزدلفة ثم إلى منى وهم يسيرون في وقت واحد وفي اتجاه واحد يذكر المسلم بيوم القيامة فلقد شبه الله تعالى مسير الناس يوم القيامة بأنهم يسيرون وكأنهم يتجهون إلى علم أو راية فقال سبحانه: «يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون *خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون» [سورة المعارج:43-44].
6 - الحج والتأكيد على مخالفة المشركين:
لم يقتصر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على تحقيق التوحيد في التلبية فقط بل تعدى إلى الأمر بمخالفة المشركين فيما كانوا يفعلونه عند حجهم. فلقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلبية المشركين بما كانوا يزيدونه في التلبية بقولهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.وخالفهم عليه الصلاة والسلام في عدة مواضع منها أنه تجاوز الوقوف بمزدلفة ووقف في عرفات بأمر من ربه عز وجل. وهذا يدعو كل مسلم ومسلمة إلى الاعتزاز بدينه ومخالفة المشركين في أعمالهم.
7 - الحج يعلم الصبر على طاعة الله:
لكي يؤدي الحاج حجه فإنه يعرض له الكثير من المشقة والتعب ويواجهه الكثير من الزحام والبقاء مدة طويلة في الانتظار وهذا يعودّه على الصبر على طاعة الله عز وجل لاسيما والمسلم مأمور بالصبر على طاعة ربه عز وجل وهي أعظم أنواع الصبر الثلاثة [2]. وقد أمر ربنا - تبارك وتعالى -عباده بالصبر فقال: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [سورة ال عمران:200] وقال سبحانه وتعالى حاثاً عباده المؤمنين على الصبر: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [سورة الزمر:10]. وهذا الأمر يدعو كل مسلم إلى الصبر على طاعة الله تعالى في كل وقت حتى يفوز بالنعيم المقيم في جنات النعيم.
8 - الحج يعوّد المسلم على الدعاء:
فإن الله قريب يجيب دعاء السائلين ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فضل الله تعالى كبير وأنه سبحانه وتعالى يستجيب دعاء السائلين ويعتق عباده في يوم عرفة أكثر مما يعتقهم فيما سواه من الأيام فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة) [رواه مسلم] ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء خصوصاً في يوم عرفة فقال: (خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) [رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 3274].
9 - الحج يكفر الذنوب ويوجب دخول الجنة:
وهذا درس عظيم وفائدة جليلة تدل على فضل الكريم سبحانه فأما تكفير الحج للذنوب فلقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد) [رواه ابن ماجة والإمام أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 2899] ويدل أيضاً على تكفير الحج للذنوب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) [متفق عليه]. ويرى جمهور العلماء وهو الصحيح إن شاء الله أن المغفرة مقتصرة على صغائر الذنوب بينما يرى بعضهم أنها تشمل حتى كبائر الذنوب.
وأما كون الحج سبباً لدخول الجنة فلقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بيـــنهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].

قدسية البيت الحرام ومكانته

جعل الله بيتَه الحرامَ ملتقى جموع المؤمنين وقبلةَ أهل الإسلام أجمعين، تتوجه إليه القلوب، وتفد إليه الوفودُ من كل فج عميق في كل وقت وحين، وما برح هذا البيت المعظم بحفظ الله ورعايته، يتطلع إليه المسلمون ويتنافس في بلوغ رحابه المتنافسون، يعيشون في أمنه وأمانه، وتوافر خيراته وأرزاقِه، ينعمون في ظلاله ويتفيؤون ما ينالهم من بركاته، قال تعالى ممتنًّا على عباده بذلك ومذكرًا بهذه النعم المترادفة والآلاء الجمة: «أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (سورة القصص آية 57) وقال سبحانه: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ» (سورة العنكبوت آية 67) وقال تعالى: «وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» (سورة آل عمران آية 97).
لقد جمع الله لهذا البيت وأهلِهِ وقاصديه مزيتين بهما تحصل السعادةُ بتمامهما، والطمأنينةُ بكمالها: سعةَ الرزق والأمانَ من الخوف، قال عز وجل: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» (سورة قريش آية 3-4).
فمن خصائص هذا الحرم أنه حقيقٌ بالتعظيم والإجلال والاحترام، وقد اتفقت قبائل العرب على احترام هذا البيت وتعظيمه، حتى ان الرجل يرى قاتلَ أبيه أو أخيه فلا يمسه بسوء؛ لأنه في أمان أنه في الحرم، مضى على هذا عملُ الجاهلية، مع ما بين أهلها من اختلافِ المنازع وتباينِ الأهواء والمشارب، وتعددِ الأوثان والمعبودات، وكثرةِ الضغائن والأحقاد. وقد أقر الإسلام هذه الميزة لبيت الله الحرام، وأما ما كان من المسلمين يوم فتح مكة فكان لضرورة تطهيره من الشرك ولأجل أن يعبد الله وحده، ومع ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي) الحديث. على أن فتح مكة لم يؤثر على أمر الحرم وقدسيته شيئًا، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن).
وإن ساكنَ البلدِ الحرام وقاصدَه يعيش هاتين المزيتين، ويشهدهما واقعًا ملموسًا، رغدٌ في العيش، واستتباب في الأمن، وتوافر في المطاعم والمشارب، يُجبى إليه ثمرات كل شيء، كلُّ هذا يسهل عليه العيش في أجواء روحانية وأيامٍ مباركة بجوار بيت الله العتيق، يرجو رحمة الله ويؤملُ مغفرته، يتطلع إلى عمل مبرور وسعي مشكور، قد لاذ بربه، متذللًا منكسرًا بين يديه، يسأله العفو والصفح عما سلف وكان من الذنوب والعصيان.
وقد استجاب الله دعاء خليله ونبيهِ إبراهيم عليه السلام حين دعا: «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون» (سورة إبراهيم آية 37) فما من مسلم في صقع من أصقاع الأرض نوَّر الله قلبه بالإيمان وحبِّ الله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم إلا وقلبُه يأمُلُ زيارةَ البيت الحرام ومسجدَ الرسول صلى الله عليه وسلم، ولاتزالُ هذه الأمنية تتلجلج في صدره وتختلجُ في فؤاده، وتكون معه دائمًا في كل حركاته وسكناته وخطراتِه.
ولما أقيم هذا البيت على قواعد التوحيد ومبادئِ الحنيفية، والخلوصِ من الشرك وأهله، أمر الله خليله بالأذان للناس لحج هذا البيت وتعظيم حرماتِ الله وشعائرِه، مع ما يكون لهم من منافعَ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (سورة الحج آية 27) الآيات.
ومنذ ذلك النداء ووفودُ الرحمن تتوافدُ من كل فج، على الأقدام وركبانًا على ما سخر الله لهم، وما فتئت النفوس المؤمنة تتطلع إلى رؤية هذا البيتِ والطواف حوله والصلاةِ في جنباته، وفي ذلك من الأنس والراحةِ والنعيمِ ما تعجز العبارةُ عن وصفه. إن أسرار الحج وحكمَه لا يحس بها ولا يعرفها حقَّ المعرفة إلا من أدى حجه على الوجه الأكمل، فالحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.<!--</div-->

</TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR><TR><TD style="PADDING-BOTTOM: 4px; PADDING-TOP: 4px; PADDING-LEFT: 4px; PADDING-RIGHT: 4px" colSpan=3><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%"><TBODY><TR><TD><TABLE id=ctl00_BodyPlaceHolder_repArticles_ctl00_lstPict ures style="BORDER-COLLAPSE: collapse; WIDTH: 100%" cellSpacing=0 border=0><TBODY><TR><TD style="WIDTH: 50%" vAlign=top align=center><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD>http://www.alraimedia.com/Resources/...00_smaller.jpg</TD></TR><TR><TD class=pictureCaptionSmall></TD></TR></TBODY></TABLE></TD><TD style="WIDTH: 50%" vAlign=top align=center><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD>http://www.alraimedia.com/Resources/...00_smaller.jpg</TD></TR><TR><TD class=pictureCaptionSmall></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR><TR><TD style="PADDING-BOTTOM: 4px; PADDING-TOP: 4px; PADDING-LEFT: 4px; PADDING-RIGHT: 4px" colSpan=3><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%"><TBODY><TR><TD><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=2 border=0><TBODY></TBODY></TABLE></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR><TR><TD height=10 colSpan=3></TD></TR></TBODY></TABLE>
http://www.alraimedia.com/Resources/...70300_main.jpg

أمين النصيري 11-10-2013 01:20 AM

موضوع هام ومفيد ومميز جعله الله في ميزان حسناتك يالغالي وتقبل مروري المتواضع

الحنش 11-10-2013 04:23 AM

أخي أمين النصيري شكرا على الرد الطيب لك تحياتي وحترامي وتقديري

رياحين 11-10-2013 01:35 PM

شكرا من الاعمــــــــــــــاق حنش موضوع في هالايام الحرم

مهرة الخليج 11-10-2013 03:25 PM

..*
جَزآإكَ آلله خِيَرِ ~
يَع‘ــطَيِككَ ـآلع‘ــآإفَيِةةَ ~
مَؤدِتِيَ ~

الحنش 12-10-2013 01:44 PM

اخواني شكرا على مروركم الطيب ياذوق


الساعة الآن 09:13 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى