منتديات اليمن أغلى  YEMEN FORUMS

منتديات اليمن أغلى YEMEN FORUMS (http://www.the-yemen.com/vb/index.php)
-   •• الخــواطر وعذب الكــلام (http://www.the-yemen.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   خواطر تقرع الأجراس / كرسي الاعتراف (http://www.the-yemen.com/vb/showthread.php?t=78719)

الحنش 02-05-2012 01:36 AM

خواطر تقرع الأجراس / كرسي الاعتراف
 
من يجرؤ على الجلوس على كرسي الاعتراف؟ هل الاعتراف راحة؟ هل قمع المعاصي راحة؟ عندما نخلد إلى أنفسنا صامتين، ونناجي ذواتنا، نستنطقها، نلومها، نحاكمها على ما فعلنا، فنحن نجلس على كرسي الاعتراف الصامت.
في عالم الأدب ينتصب كرسي الاعتراف مهيباً، يتربّع عليه فنانون، وأدباء ومفكرون جريئون، يبُقُّون أو يمُجّون الماء الراكد في أفواههم، مهما كان مرّاً أو آسناً، ويرغمون النفس الصامتة الخاطئة على البوح بأدق الأسرار، مهما كانت فاضحة.
لذلك يرى بعضهم أن الاعتراف الصريح في عالم الأدب... قلة أدب! ربما لأنهم يخافون أن يروا أو يقرؤوا ذواتهم في هذه الاعترافات!
جان جاك روسُّو أراد في كتابه الرائع «الاعترافات» أن يقدّم للبشرية نموذج الكائن الإنساني الذي يربض في أعماقه، والذي اسمه جان جاك روسُّو الآخر شاهداً على غرابة النفس الإنسانية. فاعترف بما لا يجرؤ أحد على الاعتراف به، وأقل اعتراف يبدأ بالماسوشية!
ليوناردو دافنشي ترك في مذكراته، ولوحاته ما جعل «فرويد» ينكب على التحليل النفسي لشخصيته، بدءاً بـ «الموناليزا»، وانتهاء بـ «العشاء الأخير»
ويوحنا المعمدان، طبعاً كما هي المدرسة الفرويدية ركّز على الدوافع الجنسية، والميول المثلية! وطه حسين اعترف في مذكراته الفريدة، في سيرته الذاتية «الأيام» بمعابثاته، ولهوه البريء، وغير البريء، وهو طالب في مشيخة الأزهر، مع زوجة شابّة لمفتش كان يتردد على بيته، ليعلمه بعض العلوم الشرعية!
أما لويس عوض فقد كان صريحاً جداً في كتابه «أوراق العمر»، إذ اعترف بأول تجربة جنسية له في مقتبل شبابه، محلِّلاً ومستنتجاً أصول ودوافع هذا السلوك وكأنه يحلِّل شخصاً آخر. هذه نماذج قليلة من كرسي الاعتراف الذاتي الصامت، عبر الأدب والفن.
وهناك اعتراف موضوعي، من كاتب على كاتب، بما يشكل فضيحة وأحياناً اتِّهاماً له غايات أخرى، غير البوح الذاتي الصادق. ومن الأمثلة على ذلك ما اعترف به ميخائيل نعيمة على صديق فكره وغربته جبران خليل جبران، وذلك في كتابة سيرة جبران.
والغريب أن القاسم المشترك في معظم الاعترافات يدور حول قضايا الجنس! لسرِّيّة عالم الجنس، ورهبته، وإثارته، ودلالاته المتنوّعة، وارتباطه بالمسألة الأخلاقية. فتراه يتربّع على كرسي الاعتراف شامخاً، طارحاً الاعترافات الأخرى أرضاً!
قد لا يشعر المرتشي أو الجاسوس مثلاً، بالخجل من اعترافه بالارتشاء أو بالتجسس لكنه يقف عاجزاً، متردّداً، خجِلاً، أمام حضرة ذلك السر الرهيب: الجنس. وكأن الرشوة، أو التجسس لهما ما يبرّرهما!
لا يكون الاعتراف اعترافاً إلا عندما يخرج من نطاق الذات إلى الآخر جهاراً نهاراً. تصوَروا وجود كرسي اعتراف في كل بيت، أو مؤسسة، أو وزارة، أو قصر جمهوري، أو ملكي... يمارس فيه كلُّ من ينزل في هذه الأماكن مرة في الشهر أو السنة، اعترافاً علنياً جهيراً؟! قفزت إلى ذهني الآن رواية «أرض النفاق» ليوسف السباعي، وقارئها يعرف سر هذا الخاطر الطارئ... والآن بعد قراءتك هذا المقال اشردْ مع ذاتك! تجرّدْ من شخصك! وكن جريئاً واعترف!



الساعة الآن 09:46 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى