![]() |
اللعبة السياسية
المتتبع لمسار تطورات العلاقة بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك منذ إجراء الانتخابات الرئاسية، سواء في جانب الاتفاقات والحوارات أو في جانب الخطاب الإعلامي المتبادل، سيجد أن الحزب الحاكم قد عمل جاهداً على استغلال كل إمكانيات السلطة والدولة، من أجل توجيه هذه العلاقة في سياق خلط الأوراق وتوتير الأجواء وافتعال الخلافات وتأجيجها..
فهو من حيث المبدأ يرفض الوفاء بالالتزامات والاتفاقات والعهود والمواثيق، وهذه أصبحت سمة بارزة من سمات الحزب الحاكم وسلطته في مجمل تعاملاتها، على المستوى السياسي، مع الأصدقاء أو مع الخصوم، وحتى في الجانب التنفيذي الرسمي اقتصادياً وتنموياً، فإن سلطة الحزب الحاكم تتعامل مع الوطن والمواطن بأسلوب المراوغة والخداع.. وفي إطار العمل بكل الوسائل لإقصاء المشترك من العملية السياسية، فإن الحزب الحاكم إذا لم يتراجع عن السير باتجاه إجراء انتخابات برلمانية منفردة، فإنه بذلك يسعى لتحقيق العديد من الأهداف، والتي من أبرزها ما يلي: - الهدف الأول: هو الهروب من إجراء انتخابات صحيحة وفق المعايير الدولية القائمة على: إصلاح النظام الانتخابي، وتحسين سجل الناخبين، وإنشاء آلية فاعلة لضمان تطبيق قانون الانتخابات والالتزام به، وتعزيز الثقة في قدرات وشفافية وحيادية إدارة الانتخابات، وتحسين إجراءات تسجيل المرشحين، والالتزام بتنفيذ قواعد وإرشادات واضحة وفاعلة للفرز ونشر نتائج الانتخابات، ودعم الفرص المتساوية للمرأة في العملية الانتخابية، وتطبيق مبدأ العدالة في جانب الحملات الانتخابية عبر منع استخدام موارد الدولة لصالح جهات محددة وعبر تعزيز الدور المتعادل في استخدام وسائل الإعلام الرسمية، بالإضافة إلى دعم دور الرقابة المحلية وتحسين إجراءات الاقتراع. وقد جاءت فكرة الهروب من خلال رفض الحزب الحاكم إجراء تعديلات رئيسية لقانون الانتخابات بما يستوعب مختلف هذه المعايير ويعمل على معالجة الجوانب والإشكاليات المعلقة.. - الهدف الثاني: هو الثأر والانتقام من الزخم السياسي الذي استطاعت أحزاب اللقاء المشترك تحقيقه في الانتخابات الرئاسية، حيث ظل التيار الإقصائي داخل المؤتمر يستخدم ذلك الزخم كفزّاعة يُغير بها صدر الرئيس، ومن خلال التذكير المستمر بما حدث في الانتخابات الرئاسية، يعمل هذا التيار على إثارة الأحقاد، مصوراً لرموز النظام أنه لابد من تسديد ضربة انتقامية قاصمة لهذه الأحزاب.. - الهدف الثالث: هو إضعاف المعارضة بشكل عام، وبالتالي استكمال سيطرة الحزب الحاكم على كل شيء في مجال احتكار السلطة واستنزاف الثروة وإجراء الترتيبات الأخرى المتصلة بها، باعتبار أن المعارضة البديلة هي معارضة مصطنعة، وستكون ديكوراً ديمقراطياً لصاحبها الحزب الحاكم، وهو ما يعطي القوى المتنفذة وقوى المصالح والفساد، داخل مكونات النظام وسلطته، القدرة على الحركة والقدرة على تحقيق أهدافها دون رقيب أو حسيب.. - الهدف الرابع: هو أن قيام الحزب الحاكم بإجراء انتخابات منفردة، سيعمل على إنجاز خطوة هامة في مجال تحجيم التجربة الديمقراطية، وبالتالي سيحقق واحداً من المطالب الهامة بالنسبة للاستحقاقات الإقليمية.. - الهدف الخامس: هو أن النظام الحاكم مقبل على استحقاقات دولية، متعلقة بموضوع مستقبل الحرب على الإرهاب ومستقبل مكافحة القرصنة، وعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، وموضوع التسهيلات العسكرية والأمنية المطلوبة من الحكومة اليمنية..الخ.. وبالتالي فإن حرص النظام على إقصاء المعارضة من الآن حتى لا تشكل عقبة أمام بعض المشاريع القادمة.. - الهدف السادس: هو أن المعارضة في مجموعها تشكل تحالف التيارات السياسية الرئيسية في العالم العربي -التيار الإسلامي -التيار اليساري -التيار القومي.. وهذه التيارات الثلاثة مطلوب تصفية آثارها وأدوارها على المستوى الإقليمي، وعلى مستوى إعادة تشكيل منظومة الدولة في ظل العولمة وما يُسمى عصر الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية.. - الهدف السابع: هو أن إقصاء أحزاب اللقاء المشترك من اللعبة السياسية وحرمانها من الانتخابات البرلمانية، قد يأتي في إطار ترتيبات السلطة والحزب الحاكم لموضوع الانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 2013م، فحينها سيبلغ سن الرئيس/ علي عبدالله صالح 71 عاما، وسيكون قد استكمل فترته الرئاسية الثانية والأخيرة حسب التعديلات الدستورية التي جرت عام 2001، وبالتالي إذا قرر الرئيس أن يرتاح فإنه لابد أن يطمئن على موضوع توريث السلطة وهو حي، ومن هنا فإنه سيكون من السهل عليه الدفع بأحد أبنائه مثلاً، أو أبناء أخيه، للترشح لرئاسة الجمهورية عام 2013م، في ظل غياب المعارضة الحقيقية والفاعلة عن الساحة ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك، لأن هذه الأحزاب لن تستطيع الدخول في تلك الانتخابات أو المشاركة فيها بحكم غيابها عن مجلس النواب وعدم قدرتها على تحقيق شروط التزكية لمرشحها، والذي يتطلب حصول المرشح على نسبة 5% من مجموع أعضاء مجلسي النواب والشورى.. وبالتأكيد فإن إصرار الحزب الحاكم على المُضي نحو انتخابات منفردة بهذا الأسلوب العجيب والغريب، قد يكون محكوماً بأجندات أخرى أيضاً، وهو ما يعني أن هذه الأجندات ستكون إضافة تعقيدية، باعتبار أن الأهداف التي سردناها تمثل محصلة طبيعية لا تلغيها الأهداف الإضافية، وإنما ستعمل على تعزيزها وتوسيع مجالات وميادين تأثيرها.. ومن المؤسف أن أصحاب هذا المشروع، وهم يقودون الوطن إلى مآزق جديدة، فإنهم يتجاهلون عمداً حجم المخاطر التي ستؤدي إليها هذه السياسات التدميرية والتي تعمل خارج حساب المعقول والمفروض.. ولذلك فالأمل أن يعود أصحاب هذا المشروع إلى رشدهم، رحمةً بأنفسهم وبأبناء وطنهم، لأن ما هو قادم قد لا يكون لصالح أحد.. ولكن الجميع سيدفعون الثمن بكل تأكيد.. |
رد: اللعبة السياسية
الله ينور عليك
نورتنا بموضوعك هذا |
رد: اللعبة السياسية
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
|
| الساعة الآن 04:04 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى