![]() |
الفسادفي اليمن للكاتب محمدالقاهري؟
الفساد مفردة واسعة الانتشار في حديث الناس وفي الخطاب السياسي في اليمن ويثار كآفة تعوق تقدم المجتمع اليمني إن لم تكن تهدد بقاءه. فهل للفساد تعريف دقيق في مقاصد مختلف الذين يتحدثون عنه؟ ما علاقته كظاهرة اجتماعية بالسياسة؟ وهل هو فساد أم إفساد؟ قد يكون من المفيد المساهمة في إعادة تعريف الفساد وتحديد علاقته بالسياسة كما نفعل في السطور التالية:
تعريف الفساد لغةً، فساد شيء ما كالغذاء هو تحوله عن حالته الصحية إلى حالة أخرى مرضية أو تحلل عناصره بحيث تفقد العناصر المفيدة قيمتها وتتكاثر العناصر الضارة مسببة تعفنه، فالغذاء يحمل عناصر فساد تستيقظ مع تجاوز فترة الحفظ أو بوجود ملوث خارجي كوضع اليد غير النظيفة فيه. الفساد في المجتمع يعني فساد تنظيمه (أو نظامه) السياسي والاقتصادي بحيث يخرج هذا التنظيم عن أسسه ووظائفه الأصلية أو أن العناصر والعلاقات الداخلة فيه تتحلل فتختفي العناصر الموجبة كقيم العدل، والتعاون بهدف قهر الظروف القاسية وجلب النفع، والحرص على المصلحة المشتركة لتطغى سلوكيات التشرذم والعنف وتغليب مصالح القلة النافذة على حساب عامة السكان. من علامات الفساد السياسي إنفراد جماعة ما بالسلطة السياسية واستخدام أجهزتها في قمع الآخرين ونهب أموالهم بغرض إضعافهم كي لا يشكلوا تهديدا لتلك الجماعة. وبصورة عامة، الفساد السياسي هو الحكم بوسائل أخرى غير ألأسس والمقومات السليمة للديمقراطية، أي: الانتخابات الحرة والشفافة، الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية وتوازنها، استقلالية القضاء، حرية الصحافة والتعبير، استقلالية وحرية منظمات المجتمع المدني. والملاحظ في حالة اليمن أن هذه الأسس والمقومات غائبة أو غير محترمة. بالطبع يبرر البعض الوضع القائم ويدعي أن الشعب غير مؤهل بعد لممارسة الديمقراطية الكاملة وهو إدعاء غير صحيح لأن اليمنيين يستخدمون الاختراعات الأخرى بنفس كفاءة الشعوب الديمقراطية ويمكنهم بالمثل ممارسة الديمقراطية بكفاءة، وحتى لو ترافقت الخطوات الأولى ببعض النواقص فلا يجب أن يكون ذلك مبرراً لإيقاف الديمقراطية وحرمان اليمنيين من التدرب عليها. فساد النظام الاقتصادي هو انعكاس للفساد السياسي وذلك معروف في التجارب أين توجد سلطة لها هدف ضيق يتمثل في الريع (النهب في التعبير الشعبي) وتكرس وضعاً يغيب فيه الأمن والقضاء وحماية الملكية والحرية الاقتصادية مما يرفع تكاليف الأنشطة الاقتصادية ويقتل الحوافز الإيجابية التي تشجع الأفراد على مضاعفة جهودهم في مراكمة الإنتاج والمعرفة وفي تشغيل موارد البلاد من المال والعمل، فيسود اقتصاد الكفاف ويبقى فقط قلة المستثمرين الذين يتذللون للسلطة ولا يمارسون إلا أنشطة محدودة ترضى عنها أو تشارك فيها وهو وضع ملموس أيضاً في حالة اليمن. يتحدث الناس أيضاً عن فساد إداري وهو نتيجة من نتائج الفساد السياسي لأن الإدارة تخضع غالباً للقرار السياسي ولا تتجاوزه فرئيس السلطة التنفيذية يعين المسئولين الإداريين والماليين ويمكنه عزلهم وذلك في حد ذاته يكفي لتجنيب الشعب فسادهم حتى لو لم يكن هناك قضاء يتولى لاحقاً معاقبتهم، وحتى لو أفلت هؤلاء عن الإرادة السياسية ففسادهم يظل محدوداً. المال العام "السائب" يعلم السرقة عندما ننظر إلى مسألة التمويل فإنه يأتي إلى الحكومة من أفراد ومصادر عديدة لكن لا يمكن لكل واحد منهم تتبع ومراقبة استخدام المال الذي دفعه بل أن مساهمته تفقد صفتها الخاصة والمال يصبح عاما ليس لأحد بعينه بل يوجد بين يدي الحكومة. وإذا كانت الحكومة غير مختارة وخاضعة للرقابة والمساءلة والمحاسبة ديمقراطياً فأن ما يقع تحت يديها هو مال عام "سائب"، غير أن المال "السائب" يعلم السرقة كما تقول الحكمة الشعبية. ويمكن للحكومة أن تستخدمه دون خشية في تحقيق مصالح شخصية وشللية وذلك هو عين الفساد المالي. ثم يعود ذلك الفساد المالي ليغذي الفساد السياسي لأنه يوفر للسلطة أموالاً طائلة مجانية تسمح لها باكتساب وسائل الترغيب والترهيب اللازمة لديمومتها على حساب التغيير. ولعل أنصع الأمثلة على ذلك هو إنفاق مرشح السلطة المهول على حملته الانتخابية ضد بن شملان، فالمرشح صالح أنفق ملايين بل مليارات الريالات بالسهولة التي يشعل بها أحدنا سيجارة، مما يثير التساؤل عن كيف ينفق صالح بسهولة هذه الأموال بينما غالبية الشعب اليمني تعاني من نقص الغذاء والخدمات الأساسية. إن المركزية السياسية والإدارية رافد رئيسي للفساد. فهي أولاً عبارة عن وضع مقلوب للتمثيل السياسي يتم فيه تمثيل السلطة لدى جماعات السكان بأشخاص معينين وظيفتهم جمع الجبايات والتطبيل للحاكم بدلا من تمثيل الجماعات في السلطة بأشخاص ومؤسسات وظيفتها التعبير عن حاجات وتطلعات هذه الجماعات والسعي لتحقيقها من خلال السلطة الجمعية، وثانيا تعني المركزية حشد الموارد المالية ووضعها بين يدي الحاكم الفرد كي يتصرف بها بطريقة عصية عمليا على الرقابة والمحاسبة، وثالثاً، تساعد المركزية على تكتل الفساد الأمر الذي يجعل قهره أمرا صعباً إن لم يكن مستحيلاً. خصوصية اليمن في مشكلة الفساد ليس الفساد ظاهرة خاصة باليمن إذ تعاني منه الدول العربية ودول أخرى كثيرة، لكن لليمن خصوصيته في الأمر. فحكام اليمن الحاليون أقل ثقافة من نظرائهم وبالتالي ينفقون "بفشرة"، ودون مراعاة لمشاعر الجمهور كما أن موارد اليمن ومستوى تطوره منخفضة ولذلك فإن بذخ الإنفاق السياسي وحجم الأموال التي يلتهمها الفساد لا يتناسبان وحجم الموارد وأثرهما في خلق واقع بؤس محسوس أكثر منه في أي مكان آخر. |
رد: هل المواطن شريك في الفسادفي اليمن؟
أنا أقول وبكل تأكيد أن الفساد لا يميز بين مسؤول أو مواطن فنأخذ على سبيل المثال الرشوة شكل من أشكال الفساد فهل نقول أن المسؤل مرتشي والمواطن بريء من التهمة . . . ؟ إذا من الراشي . . ؟ ألم يلعن الله سبحانة وتعالى الراشي والمرتشي . . ؟ ولاحظ أنه بدأ بالراشي قبل المرتشي ؟ بصريح العبارة بالمواطن قبل المسؤول ؟ . . . لماذا ؟ لأنه سبب الفعل . . لو أبى صحيح كشخص قد يتعرض لأي عائق من قبل هذا المسؤول ولكن الحالة العامة ستتحسن وتنحسر الرشوة وقبل أن يطلب المسؤول الرشوة من المواطن سيحسب أولاً حساب ردة فعل المواطن . . .؟ هنالك مشكلة أخرى أيضاً أضرب بها المثلة . . . الكهرباء . . . ألم يشتكي المواطن من الإنقطاعات المتكررة للكهرباء . . نعم . . . كثيراً . . . ولكن هل نبرء المواطن من هذه المشكلة . . . . طبعاً لا . . . بإستثناء التبذير في الكهرباء كلمني زميل لي يعمل في الكهرباء أن الكهرباء لا تحصل إلى على مانسبة حوالي 76% فقط من القيمة الواجب تسديدها من قبل المواطنيين مع العلم أن نسبة 100% ليست قيمة الكهرباء فالدولة المركزية تتحمل جزء من القيمة مثل البترول حيث تتحمل الدولة 90 ريال والمواطن 60 ريال قبل رفع الأسعار آخر مره ناهيك عن سرقة الكهرباء من الكابلات العامة دون علم المؤسسة وعدم تسديد قيمته الكهرباء المستهلكة والأعراس التي تضي الحارات بأكملها من الخط العمومي واللعب بالعدادات وغيرها من التحايلات بهذين المثلين يتضح لنا جلياً أن المسؤول والمواطن شريكان في الجريمة وهنا أنوه إلى أن المسؤول مواطن في الأصل وليس منتجاً تم إستيرادة من دولة أخرى أو من كوكب أخر فهو يمني ولا يميز بينه وبين المواطن العادي إلا أنه أستلم منصباً ولكن تربيتهما واحدة ومبادئهما واحده ونواياهما واحدة . . . ومن هنا وجب علينا أن نؤمن بان التغيير يبدأ من النفس كما قال الرسول الكريم - عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم - : ( لا يغير الله ما بقوم ٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) شكراً جزيلاً لك يا غالي على إدراج الموضوع للحوار والنقاش ولكن للأسف لم أرى أن الأعضاء قد ردوا عليه في هذا القسم لذلك سأعمل على نقله إلى المجلس السياسي ليأخذ حقه في النقاش . . . وتقبل خالص وأحر تحياتي ياغالي . . . |
رد: هل المواطن شريك في الفسادفي اليمن؟
شكرا لك أخي على هذا الموضوع...
الحكومة هي مرآة الشعب.... و اذا بحثنا عن المسئول الحقيقي عن الفساد سندور في حلقة مفرغة .. او كما يقولون من الذي أتى اولا البيضة أم الدجاجة... كلنا مسئول .... وعسا أن يكون ما يحدث الآن في اليمن هو درس للجميع على أهمية تطبيق القانون مهما كان تافها... والى من سيتخذ هذه الكلمة فرصة لنبذ ما يحدث في الجنوب أقول .. ان لم تتحرك اليمن كاملة لتطبيق القانون على القوي قبل الضعيف... فلن يكون هناك حل أو عدالة.... فإما القانون على الجميع او الغفران للجميع و نبدأ صفحة جديدة و نسامح الجميع على ما فعلوا.... أما تنفيذ القانون على فئة و مسامحة فئة أخرى فهذه أيام قد ولت و لن ترجع.... ومن تمسك بها فهذا شأنه الخاص و لا يحمل الشعب عواقب أفكار لا نعرف مغزاها !!! و تقبلوا ودي قبل ردي.... |
| الساعة الآن 08:27 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى