![]() |
سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
قال مولانا الإمام الحجة، المجدد للدين، مولى المؤمنين، وإمام أهل البيت المكرمين: مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي رضوان الله تعالى وسلامه عليه في ترجمة الإمام الأعظم، والقائم بحجة الرب المكرم، أمير المؤمنين، الهادي إلى الحق المبين، الإمام الهادي يحيى بن الحسين الحافظ بن الإمام نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الشبه بن الحسن الرضا بن الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى وسلامه عليهم في كتابه الرائع المسمى بالتحف الفاطمية شرح الزلف الإمامية، ما لفظه:
الزلف: عن الدينِ يحيى بنُ الحسينِ يقارِعُ التحف: وأَظْهَرَ أعلامَ النبوةِ ذائداً هو الإمام الهادي إلى الحق المبين، أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ولد بالمدينة المطهرة سنة خمس وأربعين ومائتين، وحمل إلى جده القاسم عليهما السلام فوضعه في حجره المبارك وعوذه، وقال لأبيه: بم سميته؟ قال: يحيى ـ وقد كان للحسين أخ يسمى يحيى توفي قبل ذلك ـ فبكى القاسم حين ذكره، وقال: هو والله يحيى صاحب اليمن. وإنما قال ذلك لأخبار رويت بذكره. وبقي القاسم عليه السلام بعد ذلك سنة واحدة، وإلى ذلك أشار الإمام الداعي يحيى بن المحسن بقوله: بقائم فيه له أماره إلى آخره.من الهدى والعلم والطهاره ج وَأَعلنَ القاسمُ بالبشاره قد بثَّ فيه المصطفى أخباره بفضله وأوجب انتظاره صفته عليه السلام: قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: كان أسدياً أنجل العينين([1])، غليظ الساعدين بعيد ما بين المنكبين والصدر، خفيف الساقين والعجز، كالأسد([2]). قيامه عليه السلام: سنة ثمانين ومائتين، أقام الله به الدين في أرض اليمن، وأحيا به رسوم الفرائض والسنن، فجدد أحكام خاتم النبيين، وآثار سيد الوصيين، وله مع القرامطة الخارجين عن الإسلام نيف وسبعون وقعة، كانت له اليد فيها كلها، ومع بني الحارث، نيف وسبعون وقعة. وخطب له بمكة المشرفة سبع سنين، كما ذكر ذلك في عمدة الطالب([3])، وغيره. قال الإمام أبو طالب عليه السلام: وكان ـ الإمام الناصر الأطروش ـ يحث الناس على نصرة الهادي يحيى بن الحسين، ويقول: من يمكنه أن ينصره وقرب منه فنصرته واجبة عليه، ومن تمكن من نصرتي وقرب مني فلينصرني([4]). شيء من الآثار الواردة فيه: وفيه آثار عن جده النبي وأبيه الوصي، منها: عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (ما من فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها، ثم ذكر فتنة بين الثمانين والمائتين (قال): فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي، يميز بين الحق والباطل، ويؤلف الله قلوب المؤمنين على يديه). وأشار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى اليمن، وقال: ((سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى الهادي يحيي الله به الدين)). ويسر الله له علم الْجَفر ([5]) الذي أوحى الله إلى نبيه فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة، وكان معه ذو الفقار سيف أمير المؤمنين، وإلى ذلك أشار صاحب البسامة بقوله: وذي الفقار ومن أروى ظما الفِقَر شيء مما قيل فيه: من خص بالجفر من أبناء فاطمةٍ ومن الشهادات التاريخية الحقة ما شهد به للإمام الهادي إلى الحق وللأئمة من أهل البيت الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري([6])، حيث فسر بهم الخبر النبوي المروي في البخاري([7]) وغيره، وهو: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان))، فأفاد أنه صدق الحديث ببقاء الأمر في قريش باليمن من المائة الثالثة في طائفة من بني الحسن، قال: ولا يتولى الإمامة فيهم إلا من يكون عالماً متحرياً للعدل. إلى قوله: والذي في صعدة وغيرها من اليمن، لا شك في كونه قرشياً ؛ لأنه من ذرية الحسن بن علي. وقال العلامة إمام المحدثين في عصره، مؤلف بهجة المحافل يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة ما لفظه ك ثم في زمن المعتمد والمعتضد والمقتدر إلى المستعصم آخر ملوك العباسيين، تحرز أهل البيت إلى بلدان لا يقدر عليهم فيها مثل: جيلان وديلمان وما يواليها من بلاد العجم، ومثل نجد اليمن كصنعاء وصعدة وجهاتها، واستوثق أمرهم وقاموا بالإمامة بشروطها قاهرين ظاهرين، فقام منهم بنجد اليمن نحو بضع وعشرين إماماً أولهم وأولاهم بالذكر الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى، كان مولده بالمدينة، ومنشاؤه بالحجاز، وتعلمه به وبالعراق، وظهور سلطانه باليمن سنة ثمانين ومائتين، وكان جاء إلى اليمن وقد عم بها مذهب القرامطة والباطنية، فجاهدهم جهاداً شديداً، وجرى له معهم نيف وثمانون وقعة لم ينهزم في شيء منها، وكان له علم واسع، وشجاعة مفرطة. إلى قوله: ثم قام بعد الهادي ولده المرتضى محمد بن يحيى، ثم ولده الناصر أحمد بن يحيى، وكانا ممن جمع خصال الكمال والفضل كأبيهما، ودفنا إلى جنبه بصعدة، ومن ذريتهما أكثر أشراف اليمن. ثم ساق في تعداد الأئمة فأورد قطعة تاريخية، وبحثاً نفيساً يدل على غزارة علم واطلاع وإنصاف واعتراف بالحق وبعد عن الإنحراف. حتى قال: وقد ذكر ابن الجوزي وغيره: أن الأئمة المتبوعين في المذاهب بايع كل واحد منهم لإمام من أئمة أهل البيت، بايع أبو حنيفة لإبراهيم بن عبدالله بن الحسن، وبايع مالك لأخيه محمد، وبايع الشافعي لأخيهما يحيى. وقال ابن حزم صاحب المحلى ـ في ذكر أولاد الإمام الناصر ـ ما لفظه: والحسن المنتخب، والقاسم المختار، ومحمد (المهدي([8]))، بنو أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا، وليحيى هذا الملقب بالهادي رأي في أحكام الفقه قد رأيته لم يبعد فيه عن الجماعة كل البعد..إلى آخره ([9]). وقال نشوان الحميري في كتاب الحور العين ص196ما لفظه: وأول من دعا باليمن إلى مذهب الزيدية ونشر مذهب أئمتهم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولقبه الهادي إلى الحق، فنزل بين خولان، وقال: يهتز عرش الله منها الأعظم إلى قوله: في الله أبديه وحيناً أكتم والله والله العظيم إِليَّةً إني لودك يا حسين لمضمر فودادهم فرض عليَّ ومغنم خروجه إلى اليمن: ونصوصهم أفتي الخصوم وأحكم وَلَوُدُّ سائر بيت آل محمد قوم أدين بحبهم وبدينهم ولما انتشرت فضائله، وظهرت أنواره وشمائله، وفد إليه وفد أهل اليمن، فسألوه إنقاذهم من الفتن، فساعدهم وخرج الخرجة الأولى، ثم كر راجعاً لما شاهد من بعض الجند أخذ شيء يسير من أموال الناس، فنزل بأهل اليمن من الشدائد والفتن ما لا قبل لهم به، فعاودوا الطلب وتضرعوا إليه، فأجابهم وخرج ثانياً عام أربعة وثمانين. ومن كلامه المأثور: (يا أهل اليمن لكم علي ثلاث: أن أحكم فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن أقدمكم عند العطاء، وأتقدمكم عند اللقاء، ولي عليكم: النصح، والطاعة ما أطعت الله). ولقد أقسم في بعض مقاماته أنه لا يغيب عنهم من رسول الله إلا شخصه (إن أطاعوه). ولقد حكى عالم من علماء الشافعية ـ وصل من العراق لزيارته ـ من علمه وعدله وفضله وسيرته النبوية ما بهر الألباب، وأنه شاهده يتولى بيده الكريمة معالجة الجرحى، ويتولى بنفسه إطعام اليتامى والمساكين، وغير ذلك مما هو مشهور، وعلى صفحات التاريخ مسطور. فليس بمحتاج إلى كثرة الوصف وما نشر الله في أقطار الدنيا أنواره، وبث في اليمن الميمون بركاته وآثاره ـ منذ أحد عشر قرناً ـ إلا لشأن عظيم، ولقد ملأ اليمن أمناً وإيماناً، وعلماً وعدلاً، ومساجد ومعاهد، وأئمة هدى، وما أصدق قول القائل فيه عليه السلام: إذا كان فضل المرء في الناس ظاهراً والفجر حين بدا والصبح حين أضا وكراماته المنيرة، وبركاته المعلومة الشهيرة مشرقة الأنوار، دائمة الاستمرار على مرور الأعصار، وما أحقه بقول القائل في جده الحسين السبط صلوات الله عليه: من علم الناس مسنوناً ومفترضا فسائل الشهب عنه في مطالعها سل سنة المصطفى عن نجل صاحبها فطيب تراب القبر دل على القبر أرادوا ليخفوا قبره عن وليه بينه وبين الدعام ([10]): ومن قصيدة له عليه السلام إلى الدعام بن إبراهيم الأرحبي، يحثه على الجهاد في سبيل الله، ويذكر سوابق همدان مع أمير المؤمنين وأخي سيد المرسلين، صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين: وصل فضائل كانت أول الزمن ...إلى آخرها. كانت مع الطاهر الهادي أبي الحسن تخوض في غمرات الموت في الجُنَنِ والنقع مرتفع بالبيض والحُصُن([11]) محض المودة والإحياء للسنن في حي همدان والأحياء من يمن إذ أنت ليث الوغا في السلم والفتن ما دام روح حياة النفس في البدن انهض فقد أمكنتنا فرصة اليمن وسابقات وإكراماً ومكرمة ويوم صفين والفرسان معلمة والروح حامٍ ويوم النهروان لكم ونصرهم لأمير المؤمنين على وقم فزد شرفاً يعلو على شرف ففيك ذاك بحمد الله نعرفه واستغنم الأمر نهضاً يا دعام به فأجابه الدعام بهذا الشعر: بالفرض يأمرنا منه وبالسنن ومنها: خير البرايا إمام من بني الحسن خذلانه بحلال يا ذوي الفطن فرض علينا به قد قام لم يهن لنا سواكم برغم الكاشح([12]) الضغن على الإله فعندي النصر بالبدن وبالعشائر من همدان في سَنَن تترى من الماء أسبال من المزن لله صادقة في القول والدِّيَنِ ناواك يا ابن رسول الله في اليمن بذي كعوب وماض حده أرنِ([13]) هذا وأيقظنا من نومة الوسن في نصر جدك في ماض من الزمن يحيى الإمام بلا عجز ولا غَبَن يا ابن الحطيم ويا ابن الحجر والرُّكن نسل البتول ومن قد فاز بالمنن والود مني لكم ينقاد بالرَّسن([14]) من سامع لك لا ينساك في الوطن كجاحد مالَ من جَهْلٍ إلى وثن أتى كتاب إمام صادق لقن هذا أبوه رسول الله يتبعه أبو الحسين الزكي الهاشمي فما وكيف ذاك وفي خم لطاعته أنت المقدم يا ابن المصطفين فما أقدم على الرشد والتوفيق معتمداً وبالبنين وبالأموال قاطبة تترى بنصرك يا ابن الطاهرين كما معي فوارس من همدان ناصحة أنا سنانك أُوْهِي حد سَورَةِ من أقود خيلك أحمي عن مكارهها شفى الصدور كتاب أنت كاتبه ذكرت سالف أجدادي الذين سعوا أنا خليفتهم في نسل قائدهم ما بعد قولك من قول فنتبعه يا ابن الوصي أمير المؤمنين ويا حبلي بحبلك موصول بلا كذب إلى اتباعك فاحفظها منحلة إنا نرى من تنحى عن ولايتكم حتى تميز عن كشف من المحن شيء من كلامه: حقاً وليس مقالي فيك بالأفن([15]) واعزم على ما آراك الله من رشد وتستبين فعالي في مسيركم قال عليه السلام في تفسيره لآيات من كتاب الله: والقرآن، فإنما نزل على العرب بلغتهم، وخاطبهم الله فيه بكلامهم، والنفس تُدخِلها العرب في كلامها صلةً لجميع ما تأتي به من مقالها، وقد تزيد غير ذلك في مخاطبتها، وما تسطره من أخبارها، مثل: (ما) و (لا)، وغير ذلك مما ليس له عندها معنى، غير أنها تحسن به كلامها، وتصل به قيلها وقالها. إلى أن قال: وفي ذلك ما يقول الرحمن الرحيم ـ فيما أنزل على نبيه من الفرقان العظيم من قول موسى عليه السلام ـ: {قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92)أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي(93)} [طه:92ـ 93]، إلى أن قال: ومثل هذا كثير فيما نَزَّل ذو الجلال والإكرام. ومن ذلك قوله سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159]، وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [النساء:155]،..إلى آخر كلامه([16]). وقال ـ مبيناً لما خاطب الله به الخلق ـ وسألت عن قول الله سبحانه: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67]، وهذا رحمك الله فَمَثَلٌ ضربه الله لهم مما تعرفه العرب وتمثل به، وذلك أن العرب تقول لمالك الشيء: هو في يده وهو في يمينه، تريد بذلك تأكيد الملك له ؛ لأن كل ما كان في يد المالك فهو أقدر ما يكون عليه. حتى قال: فأما قوله: {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فإخبار منه لهم بأن السماوات مطويات في ملكه، متصرفات في أمره، مجموعات في حكمه، كما يجمع الشيء المطوي جامعه، ويحوزه ويضم عليه طاويه، فمثل لهم أمر نفاذ حكمه في السماوات، وقدرته عليهم بما يعرفون من مقدرتهم على ما يطوونه وينشرونه..إلى تمام كلامه([17]). وقال عليه السلام في جواب مسألة النبوة والإمامة في الأنبياء: ثم أبان معهم العلم والدليل، الذي يدل على أنهم رسل مبعوثون برسالته إلى خلقه. وأشار إلى معجزات الرسول، حتى قال في ذكر الأوصياء: والعلم والدليل فهو فضلهم على أهل دهرهم، وبيانهم على جميع أهل ملتهم. إلى أن قال: وعلمهم ودليلهم فهو العلم بغامض علم الأنبياء، والاطلاع على خفي أسرار الرسل. قال: من ذلك ما كان يوجد عند وصي موسى، وعن وصي عيسى عليهم السلام، مما لا يوجد عند غيرهم من أهل دهرهم، ومن ذلك ما يوجد عند وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب. قال: ومن ذلك ما كان عنده من كتاب الجفر، وما كان عنده من علم ما يكون إلى يوم القيامة. وقال في وصف المستحقين للإمامة من ذرية الرسول: بولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبمعرفتهم بذي الجلال والإكرام، والورع الذي جعله الله قواماً للإسلام، وبالمعرفة بالحلال عند الله والحرام، وبما يحتاج إليه في الدين جميع الأنام. حتى قال: وبكشف الرؤوس، وتجريد السيوف، ورفع الرايات لله تعالى وفي الله عز وجل، والمنابذة لأعداء الله، وبإظهار الدعاء إلى الله. إلى أن قال: وإحياء الكتاب والسنة، وإقامة الحق والعدل في الرعية، والإطلاع على غامض كتاب الله ووحيه، الذي لا يطلع عليه إلا من قلده الله السياسة، وحكم له بالإمامة..إلى تمام كلامه([18]). عبادته: روى سليم الذي كان يتولى خدمته: أنه تبعه في بعض الليالي، وكان يسير مع الإمام إلى الموضع الذي يبيت فيه ثم ينصرف، وفي تلك الليلة رأى أن يبيت على الباب ـ ولم يعلم به الإمام ـ لينظر ما يصنع، قال: فسهر الليل أجمع ركوعاً وسجوداً، وكنت أسمع وقع دموعه، ونشيجاً في حلقه (ع). مؤلفاته: كان عليه السلام لا يتمكن من إملاء مسألة إلا وهو على ظهر فرسه في أغلب الأوقات، ومن مؤلفاته: كتاب الأحكام، والمنتخب، وكتاب الفنون، وكتاب المسائل، ومسائل محمد بن سعيد، وكتاب التوحيد، وكتاب القياس، وكتاب المسترشد، وكتاب الرد على أهل الزيغ، وكتاب الإرادة والمشيئة، وكتاب الرضاع، وكتاب المزارعة، وكتاب أمهات الأولاد، وكتاب العهد، وكتاب تفسير القرآن ستة أجزاء([19])، ومعاني القرآن تسعة أجزاء، وكتاب الفوائد جزآن، وكتاب مسائل الرازي جزآن، ,كتاب السنة، وكتاب الرد على ابن الحنفية، وكتاب تفسير خطايا الأنبياء، وكتاب أبناء الدنيا، وكتاب الولاء، وكتاب مسائل الحسين بن عبدالله (الطبري)، ومسائل ابن أسعد، وكتاب جواب مسائل نصارى نجران، وكتاب بوار القرامطة، وكتاب أصول الدين، وكتاب الإمامة وإثبات النبوة والوصاية، وكتاب مسائل أبي الحسين، وكتاب الرد على الإمامية، وكتاب الرد على أهل صنعاء، والرد على سليمان بن جرير، وكتاب البالغ المدرك في الأصول شرحه الإمام أبو طالب، وكتاب المنزلة بين المنزلتين. قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وقد تركنا قدر ثلاثة عشر كتاباً كراهة التطويل، وهي عندنا معروفة موجودة([20]). انتهى كلام الإمام عليه السلام. قلت: فانظر إلى هذا مع اشتغاله بإظهار الدين الحنيف، وضربه بذي الفقار رؤوس أهل الزيغ والتحريف، وقد كان ابتداؤهم في التأليف من عصر الوصي عليه السلام، فقد كانوا يكتبون ما يمليه عليهم من العلوم الربانية، والحكم البالغة، التي خص الله بها أهل هذا البيت الشريف، ومؤلفاتهم بين ظهراني الأمة قد ملؤوها بحجج العقول، وأكدوها بصحة المنقول. أما التوحيد والعدل، فإمامهم فيه والدهم الوصي، الذي خطب به، وبلغ الخلق على رؤوس المنابر، ولقنه أولاده الوارثين له كابراً عن كابر. وأما سنة جدهم فمن باب المدينة دخلوا، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه، ولقد حفظ بعضهم([21]) عن باقر علم الأنبياء محمد بن علي سبعين ألف حديث. وأما علوم اللغة فمنها ارتضعوا، وفيها دبوا ودرجوا، ومن زلالها كرعوا، يتلقونها أباً عن أب، لم تدنسها السنة العجم، ولا غيرتها تحاريف المولدين، بل تربوا في حجور آبائهم الطاهرين، ليس لهم هم إلا تعريفهم ما أنزل الله من الفرائض، وتبيين ما ضل عن الخلق من الغوامض، لم يكن بينهم وبين أبيهم أمير المؤمنين وأخي سيد المرسلين ـ مَنْ كلامه فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق، من احتذت على آثاره فصحاء الأمة، واقتبست من أنواره بلغاء الأئمة ـ إلا إمامٌ سابق، ومقتصد لاحق، وهم العرب الصميم، وأرباب زمزم والأباطح والحطيم، فلولا أن ما نقلته النقلة من أهل اللغة موافق لكلام الله وكلام رسوله وأهل بيته لما قبلناه منهم، ولما أخذناه عنهم، فهو معروض على هذه الأصول الحكيمة، والقواعد الراسخة القويمة، ومن له عناية في اقتفاء آثار أهل بيت نبيه، أمكنه أن يأخذ من كلامهم متون اللغة وإعرابها وتصريفها، ومعانيها وبيانها وبديعها وتأليفها، وحقائق التأويل، وطرائق التنزيل، فلم يأتمنهم الله على دينه، إلا وهم أهل لحمله وتلقينه، {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124]. وفاته: قبضه الله إليه شهيداً بالسم، وهو في ثلاث وخمسين سنة، ليلة الأحد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن يوم الاثنين في قبره الشريف المقابل لمحراب جامعه الذي أسسه بصعدة، وروى السيد أبو العباس عليه السلام أنه نعي إلى الإمام الناصر الأطروش فبكى بنحيب ونشيج، وقال: اليوم انهد ركن الإسلام. مشهده بصعدة([22]) من أرض اليمن، وقد كان عليه السلام رأى نوراً ساطعاً في حال حياته، واختط الجامع المقدس على جذوة ذلك النور. ذكر ذلك بتمامه في (الأسانيد اليحيوية([23])) في قصة لا يسع الحال الإتيان بها، وكان ذلك أول أساس لصعدة هذه الموجودة المعمورة ببركته، وكانت صعدة القديمة تحت جبل تلمص([24]) كما هو المشهور. أولاده المعقبون: محمد، وأحمد، والحسن. محمد بن عبيدالله وولده علي وكان من المتولين للجهاد بين يدي الإمام الهادي وأولاده، الأشرافُ العلويون من أولاد العباس بن أمير المؤمنين، منهم: أبو جعفر محمد بن عبيدالله([25])، قتل شهيداً مع الإمام الهادي عليه السلام بنجران غدراً. وقضيته تشبه قضية الإمام الحسين بالطف، وقد بلغ الحقد والإنتقام والجراءة الغاية، ويكفي في ذلك قول الشاعر القرمطي، حيث ارتجز وهو يحز رأس أبي جعفر محمد بن عبيدالله العلوي: ولا أبالي بعد ذا ما حل بي وقد كتب ولد محمد بن عبيدالله إلى الهادي عليه السلام قصيدة طويلة، يقول فيها: شفيت نفسي وبلغت مأربي من سخط الله ومن لعن النبي أن يقتلونا يا بني العباس وقال أيضاً: وخيولنا فافرج بصولة قاسي وافكك عشيرك من يد الخناس يسقيننا سمَّ الحتوف بكاس (يام) فإنهم من النسناس بل يكفرون وكلهم متناسي ابن الحسين تحالفت حار على يا ابن الحسين تقاسموا أموالنا عجل بنصرك يا ابن أكرم هاشمي فيها الأراقم والأفاعي كلها لا خير في حار ولا أحلافها لا يشكرون صنائعاً أوليتهم قامت بذاك قرامط أشرار وقال في ترثية والده: والكفر شيمتهم فهم كفار ظهر الفساد بأرضنا وبلادنا كفروا برب الناس يا ابن محمد وذرى الدمع من جفوني سجاما فلما وصل إلى الحصن أقبلت همدان إليه يعزونه في أبيه، واعتذروا إليه فيما كان من تخلفهم عن نصرته، والحمد لله والصلاة على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً (ص 382ـ 383 ـ 384 السيرة).(مذحج) وناديت (ياما) فلم ينصروا الأمين الهماما يا لهمدان نصروا الإسلاما فأجابوا، ولم يكونوا لئاما دوننا يدفعون عنا الطغاما بخيول إلى العدو ترامى قتل (الهاشمي) وذاق الحماما خير من وحد الإله وصاما حين أضحى لديهم مستضاما وما داعت الحمام الحماما لهف حيران لا يلذ مناما ـد ومن للنساء أو لليتامى؟ ورجاءً، ومعقلاً، ونظاما ركن عز الإسلام ميتاً رماما بأبي جعفر واصلوا غراما ـد وأعطاه جنة وسلاما ـه وبالحق والهدى قواما ـق وأوفى بالبيعتين الإماما منع الحزن مقلتي أن تناما يوم ناديت حي الأحلاف للنصر على ودعونا لنصرنا (الوادعيين) لا يجيبون صارخاً قام يدعو فدعونا (ثقيف) كي ينصرونا نصرونا على العدو وقاموا فخرجنا بهم إلى (حار كعب) فأتانا الخبير يخبر أن قد قتلت حارث بن كعب شريفاً قتلوه، فأفحشوا القتل فيه لهف نفسي عليه ما حنَّت النيب لهف نفسي عليه لهف لهيفٍ لهف نفسي عليه من لي من بعـ كان حرزاً للمسلمين وكهفاً فتولى ذاك النظام فأضحى قتل الله (مذحجاً) شر قتل فجزى الله والدي غرف الخلـ فلقد كان وافي العهد للـ نصر الدين واستقام على الحـ وولده علي بن محمد([26]) مؤلف سيرة الإمام كذلك أصيب بنجران([27])، وتوفي بخيوان([28])، ورثاه الإمام الهادي إلى الحق رضي الله عنهم، بقوله: منتخب الآباء عباسي ومن ذريته آل المطاع بصنعاء، ودار عمر سنحان، وغيرهما.من هاشم كالجبل الراسي كأنها طعنة جساس قبر بخيوان حوى ماجداً قبر علي بن أبي جعفر من يطعن الطعنة خوارة |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
تسلم يا خال اعجبتني القصيده جدا الثانيه
|
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
تسلم حبيبي الغالي
|
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
سيره طويله
ولكنه بدراً لايخفى على احد شكرا لك يالطير . |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
ليس لدينا الا ستة ائمة فقط
عمر بن الخطاب و ابوبكر الصديق وعثمان بن عفان و علي بن ابي طالب وعمر بن عبدالعزيز وعلي عبدالله صالح عليهم السلام جميعا |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
حياكم الله يا اعز الناس منورين . |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
اشكرك بعنف اخي العزيز
لاهنت يا سيد الرجال |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
حياك شهاب منور
|
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
مشكور بارك الله فيك ,
وسلاماً علي الإمام الهادي إلى الحق |
رد: سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام
حياك الله يا الغالي
|
| الساعة الآن 01:03 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى