![]() |
خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
http://www.the-yemen.com/vb/members/...icture7116.gif https://4.top4top.net/p_13427iic21.gif انا لست برجل ثاني، لست بتلك اللامبالاة التي ترونها……أبالي … نعم أبالي.. بكلّ شيء حولي.. بكلّ تلك التفاصيــل الصّغيرة .. بألوان المكان الذي يحيطني.. بدرجة حرارته/دفئه.. بأشخاصٍ يمرّون أمام ناظريّ و ربّما يجلسون هنا، بنفس المكــان..بماض أبى مغادرتي.. بحاضر لا يطيق حضوري.. و بمستقبلٍ أجهله و يجهلني..بأسماء الحاضريــن.. و كثيــر من الغائبين..بالألم المتستّر خلف إبتسامتي.. بالفرح المؤجّــل بلا أجل……… بالطّفل الذي يبكي في بيتٍ يجاورنا.. بشيخٍ يمضي النّهار جالسا يلقي التّحيّة على المارّين وهو فاقدٌ للسّمع.. بطير يجوب حرّ السماء ليلقى فوق سطح بيتنا إناءً من الماء و فتات خبز تركته شقيقتي الصّغرى له.. بنظاراتِ أبي الدّائمة الضيــاع, و مفاتيحه أيضا.. بتذمّر أختي المتكرّر من بطء “النت” حتى و إن كان سريعا.. بهدوء والدي و إبتسامتـــه المكــابرة للألم.. بصوت هاتفي حين يرنّ بنغمات مختلفة لمختلف الأشخاص, و أتجاهله.. بمنظر حيّنا الصّباحيّ أيّــام الدّراسة و رائحة الياسمين التي تنعشني “أحيانًا”.. بعامل النّظافة الذي يلقاني ببسمته في كلّ يوم جديد, و كأنّه يخصّني بتلك الإبتسامة و أحيانا يدعو لي ” ربّي ينجحك يا ولدي وينجيك”.. أبــالي بكلّ شيء.. و إن كنت أدّعِــي اللاّمبالاة علنًـــا.. فإنّـــيَ سرًّا أبالي. لست عابر سبيل…هل تعرف أني … إنسان .. لي أسم ، عنوان، وقضية ! هل تدرك أن جنوناً يطحنني .. يدفن من نفسي جزءاً .. يرميني في سجن الصمتِ .. يمسح من ذاكرتي صوراً .. نُسجت من حلم يخشى النسيان .. أنا مثلك لي وطناً لكن …لاوطن لي فيه .. ولاكوخ … يؤويني من أن ينهش الخوف فكري .. أن يأكلني شعور جائع .. أن لا يبقى لي قبراً تذكرني فيه الأقدار ! https://6.top4top.net/p_1342gh9kz1.gif وطن يطردني .. يتفنن في صنع الخبز أمامي .. يُطعمني قسراً .. أوهام !……..هل جربت يوماً أن تلتحف بالريح شتاءاً بارد… أن تشرب من كأس الحرمان …..أن ترسم في الرمل سريراً .. أن تتوسد حجراً صُلباً .. يُولم عنقك حين تنام .. حقاً .. لا أعرف … لا أدري … مامن وطن يشبة وطني .. يرميني في عراء الدنيا .. يُهديني شقاء الأيام .. وطني.. ياوطني .. ياوطني .. يا وطنا يسرق منا الأحلام ! https://6.top4top.net/p_13426qr8w1.gif عدت من صلاة العشاء مسرعا مخافة أن تكون اختي أكلت لوح الشوكولا خاصّتي, و هو أمر لا أريد التفكير به حتّى.. لكنّي وجدته كما وضعته, مع فنجان قهوة إعتادت وضعه لي قرب جهاز اللاّبتوب قبيل مجيئي بدقيقتين.. نزعت عباءتي و اعتدلت في جلستي ثمّ فتحت حساب الفيسبوك, تويتر, و مواقع أخرى حيث أبثّ بعض خواطري ممزوجة برشفات قهوة عربيّة المذاق، تضيف للضّاد رونقا شرقيّـــا.. فتحت الغلاف الذي يلفّ لوح الشوكولا ،فتراءى لي ذاك “المخلوق الأسمر” الشهيّ، ذاك الذي به شيء من السّحــر.. بل هو السحر بعينه، (سمعت يوما أنّ “الكاكاو” كان يستعمل في السحر قديـــمًا) أخذت قطعة شوكولا أتأمّلــها.. غريـــبْ.. كم أحبّ هذا الّلون البسيط الجذّاب.. غموضــه، جــــــــــاذبيّته..و تجانسه الخفيّ قمّة البســـاطة.. يستهويــني كثيــرا.. حتّى الأشخاص من هذا اللّون أحبّهم!! أستشعر لدى رؤيتهم أنّ الله قد خصّهم بهذا اللون “الفريــدْ”.. أنّ الطّيــن الذي خُلقوا منه كان ســاحرا.. حلو المذاق.. كأرواحهم.. و الشوكولا..أبدا لم يكن لون عبوديّة، بل العبد من ظنّ هذا.. من يظنّ أنّ اللّون مقياسنا.. و الله الذي يقيسنا بـــ”التقوى”.. أخذني هذا اللّون إلى غير مكــان.. إلى مكان آخر.. إلى بلدٍ آخر.. و تراقص سؤالٌ أمام عينيّ.. ” هل يعرف ذاك الصّغير الجائع في الصّومال طعم الشوكولا؟؟ ” هل جرّب صغيري ذاك, هذا السحر الذي أمارسه كلّ مســـاء؟؟ هذا الذي يأخذني حدّ السمــــــــــاء؟؟ هل تعرفه, أضلعه الصّغيرة البارزة ، صدره العاري، و بطنه الجوفاء؟؟ إشتدّ عليّ السّؤال .. شعرت بالحرج.. أحسست بحرارة غزت جسدي كلّه.. بجفاف داخلي.. حـــارق بمياه مالحة عبرت وجنتيّ لحلقي.. غصّت بقلبي الإجــابة.. كدت أبوح بها لنفسي.. لكنّي استدركت.. و كتبتها كتبتها بإصبعي المغطّى بتلك الشوكولا الذائبة على يدي.. كتبتها على ورقة بيضاء بذاك اللّون الغامض البسيط.. ذاك اللون الذي ذهب بي إلى هناك بلون ذاك الصبيّ الجـــائع.. بلون لوح الشوكولا.. كتبتهــــــا.. ” لا!! “.. وأنا أرتشف كوب القهوة الصباحي واقرأ وجوهـ المشاة من أمام الواجهة الزجاجية للمقهى كنت أفكر بك وكم أحببتُ الصدفة التي جمعتنا أكثر من أي شيء آخر، كان يبدو اليوم ثقيلاً فأعاود السؤال مجدداً ” متى سينتهي ؟! ” لكن منذ أن عرفتك أصبحت أصحو وأبتسم ويبدو وجهي مشرقاً وأردد بداخلي ” أريده يوماً طويلاً , طويلاً جداً ” كل الأيام التي تمنيت فيها أن يكون اليوم قصيراً لم أكن أنا بل نصف أنا جعلتها تتحدث بالنيابة عني .. والآن وبعد أن حصلت على نفسي مجدداً أريد التنفس بعمق و أطلاق روحي للحياة كما لو أني لم أمت من قبل ! هذه هي الحياة ، أن امعنت بها النظر من بعيد تسعدك مرة وتبكيك آلاف المرات ترفعك مرة وتسقطك ببحر الظلمات يوم لك والف عليك اليوم الذي تضحك لك اعلم جيدا أنه نهايتك كلما اقتربت تبتعد عنك كلما ابتعدت تجرى خلفك لا هى تنصفك ولا تتركك وتنساك فهى الحياة من الحية المتلونة الصعب امساكها والسيطرة عليها. http://www.the-yemen.com/vb/members/...icture7120.gif منقول.. أتمنى لكم طيب الفائدة.. |
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
طرح في غايه آلروعه وآلجمال
سلمت آناملك على الانتقاء الاكثر من رائع ولا حرمنا جديدك القادم والشيق ونحن له بالإنتظار |
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
لست عابر سبيل…هل تعرف أني … إنسان .. لي أسم ، عنوان، وقضية ! هل تدرك أن جنوناً يطحنني .. يدفن من نفسي جزءاً .. يرميني في سجن الصمتِ .. يمسح من ذاكرتي صوراً .. نُسجت من حلم يخشى النسيان ..
كلمات رائعه لامست مشاعري استمتعت بكل حرف هنا سلمت معاذ على هذا الطرح الراقي وننتظر من هذا الإبداع المزيد |
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
يووه
أخيرا كملت هههه بس كلام جميل جدا تحياتي وتقديري لكم سيد معاذ |
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
طرح جميل وراقي .تسلم اخي الغالي .والف تحية لك ولقلمك
|
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
خاطرة جميلة جدًا استمتعت جدًا ، فعلًا كل وجه لا مبالي
داخله بركان.. يعطيك العافية.. |
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
اقتباس:
|
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
اقتباس:
|
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
اقتباس:
|
رد: خاطرة - انفعالات الحياة وتقاسيمها
اقتباس:
|
| الساعة الآن 11:21 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اليمن أغلى