المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صور من الطفولة


ريمان
27-04-2014, 12:21 AM
شعر رئيس اليمن الاسبق القاضي عبدالرحمن بن يحيى الإرياني رداً على قصيدة شقيقة القاضي محمد بن يحيى الارياني المعنونة بإسم " قصيدة وصورة " المنشورة في المنتدى على هذا الرابط
http://www.the-yemen.com/vb/t99514.html#.U1wT8vmSwXE


بأي بيانٍ عن شجوني أترجمُ ؟ ,,, وأي يراعٍ للحقيقة يرسمُ ؟

تحيرت، لا عجزاً، ولا أنا بالذي ,,, تحيره سودُ الخطوب، وتُعجمُ

ولا قلمي في السير يعثر خطوه ,,, ولا هو في تصوير ما شئت يحجمُ

وكم أهزم الأهوال، وهي عنيفةٌ ,,, فما لي لدى ذكر الأحبة أُهزمُ

***

أخي: إن رسماً قد بعثت أهاج بي ,,, حنيناً وشوقاً نارُه تتضرمُ

وذكرتني عهداً سعيداً مضى لنا ,,, < وكنا كندماني جذيمة > ننعمُ

وأيام كنا لا نرى الكون غيرنا ,,, صغيرين نلهو، أو نظل نهينمُ

وبالضحل نجريه، ونحسب أنه ,,, على الأرض نهرٌ أو خضمٌ غطمطمُ

ونقفز أشباه الفراش بروضة ,,, لها من رحيق الزهر شربٌ ومطعمُ

وأيام كانت من ترابٍ قصورنا ,,, جفينات، نبنيها هناك ونهدمُ

وكل بناء دونها في حسابنا ,,, فهذي بناها وهمُنا المتجسمُ

فلو قيل: أهرامات مصر لكم بها ,,, و(نُيوركْ) قلنا: ما بنيناه أعظمُ

وأيام لا الساعات تزعج وقتنا ,,, عقاربُها تؤذيه لدغاً وتكلِمُ

يمر علينا العام ما لشهوره ,,, أسامٍ، ولا الأيام بالضبط نعلمُ

فإن قيل (شعبانٌ) نقل ومتى إذن ,,, نرى العيد، إن العيد فوزٌ ومغنمُ

فإن جاء كنا كالبلابل رددتْ ,,, أغاريدها من فرحة تترنمُ

ونأسف إذ يمضي، ونسلو لحيننا ,,, و(شوال) لا ندري يلي أم (محرمُ)

طليقين، لا هذا الزمان يحدُنا ,,, بقيدٍ، ولا سِرُ الطبيعة طلسمُ

نرى كل شيءٍ في يدينا، كأننا ,,, قديران، نبني الكائنات، ونهدمُ

ونحسب أن الطير فوق غصونه ,,, يغني على أهوائنا، ويرنمُ

نمرح ملء الكونِ ملء نفوسنا ,,, ونضحكُ، لا نأسى، ولا نتألمُ

ونجلس فوق التراب، نلهو بقطنا الــ ,,, صغير، وقد ندنيه طرفاً ونلثمُ

ونقبر عصفوراً وجدناه ميتاً ,,, ونبكيه في سخرية، ونرحمُ

ونجني ثمار العيش، تسكر لذةً ,,, حلاوتها، واليوم ها هي علقمُ

أخي: ذاك عهدٌ لم يكن غير قطعةٍ ,,, من الخلد ولى، أعقبته جهنمُ

مررت ببيداء الحياة، وها أنا ,,, على الشوك أمشي أو على الصخر أرطمُ

وقوفي محالٌ، والتقهقر لم يكن ,,, أقل محالاً، والمضي محتمُ

أراني برأس الأربعين كأنني ,,, لقمة هولٍ شامخٍ أتسنمُ

على البعد من طرفي رياض أنيقةٌ ,,, وحولي مهاوٍ قعرها ليس يعلمُ

***

أخي كن ضحوكاً راضياً متفائلاً ,,, ولو أن ما في الأرض لؤمٌ مذممُ

فما جوهر الإيمان إلا سريرةٌ ,,, تشعُ بأنوار اليقين فتعظُمُ

وما العيش إلا مهجةٌ مطمئنةٌ ,,, إلى الله، لا تأسى، ولا تتبرمُ

وإني لراضٍ بالأسار مشرفاً ,,, على عيشةٍ فيها أُضامُ وأهضمُ

أفكر في هذا الوجود وأجتلي ,,, جلال الذي يبني الحياة ويهدمُ

رعى الله نفساً لا يقيدها الغنى ,,, ولا يتصباها شرابٌ ومطعمُ

إذا دُعيت للبذل في خدمة العُلى ,,, أجابت بما في وسعها لا تُجمجمُ

فتلك هي النفسُ التي تكسب الثنا ,,, وتخلد في دنيا الفخار، وتكرمُ

أخي: إنها ذكرى أثارت خواطري ,,, ومرت كما مر الخيالُ المجسمُ

ولم يبق إلا شعرك العاصف الذي ,,, يرج بنفسي لحنه ويدمدمُ

لمست به قلباُ يذوب من الأسى ,,, ونفساً على صخر الهموم تحطمُ

كأنك قد ذوبته حين صغته ,,, دموعاً وآهاتٍ بها الشعرُ تنظمُ

فأحسست قلبي غارقاً في دموعه ,,, وأحسست روحي بالأسى تتضرمُ

كأن فؤادي في بحار رشاشها ,,, دموعي على خدي المخدد تسجمُ

ولو أنني استسلمت لليأس لانقضت ,,, حياتي، وأفناني بسجني التبرمُ

ولكنني أحيا بآمال مهجتي ,,, وأرضى بحكم الله فيْ وأسلمُ

أعيش طليق الروح والفكر والمنى ,,, وإن لف هذا الجسم سجن وأدهمُ

فما السجن إلا خاطرٌ مُتجهمٌ ,,, وقلبٌ بألوان التشاؤم مظلمُ

وما حادثات الدهر إلا سفاسفٌ ,,, إذا واجهتها فكرة تتحكمُ

وإن غمر الإيمانُ قلباً أحالها ,,, قوى يتلاشى الهول منها، ويعدمُ

***

أخي جاءني الرسم الجميل، وإنه ,,, لرسم، ولكن فيه معنى مجسمُ

أراه، فيدمى جرح قلبي بنظرةٍ ,,, إليه، فإن كررتها فهي بلسمُ

لذاك تراني شاخصَ الطرفِ نحوه ,,, صباح مساء، أجتليه، وألثمُ

فيعجب مني من يراني أمامه ,,, أفاتحه حلوَ الحديثِ، وأختمُ

كأني ممرورٌ يحدث نفسه ,,, فيفصح أحياناً، وحيناً يغمغمُ

وكم راعني شعر كتبتَ برقةٍ ,,, ففي كل معنى فيه سحرٌ مطلسمُ

رسمت معاني النفس أجلى ملامحاً ,,, به، فأتت ملموسة، تتكلمُ

الشرقيه
27-04-2014, 05:05 PM
يعطيك العافية أخي على النقل الجمميل

ريمان
27-04-2014, 11:09 PM
يعطيك العافية أخي على النقل الجمميل

الله يعافيكي مشكورة لمرورك وردك اللطيف ممنون :)