عادل قحطان
15-04-2014, 10:10 AM
بعث أحمد بن محمد بن سجار غلامه إلى أبي عبدالله الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه، فقال :عنده قوم من الأعراب فإذا قضى أربهم معهم أتى، ولم ير الغلام عنده أحداً إلا أن بين يديه كتباً ينظر فيها ثم جاء، فقال له أبو أيوب: سبحان الله العظيم تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك وقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحداً، وقلت أنت: معك قوم من الأعراب فإذا قضيت أربي معهم أتيت فقال له الأعرابي:
لنا جلساء ما نمل حديثهــم
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى
فلا فتنة تخشى ولاسوء عشــرة
فإن قلت أموات فما أنت كاذب
ألباء مأمومون غيباً ومشهداً
وعقلاً وتأديباً ورأياً مســدداً
وإن قلت أحياء فلست مفنـداً
ولا نتقي منهم لساناً ولا يـداً
وقال الآخر :
لمحبرة تجالسني نهـــاري
ورزمة كاغد في البيت عندي
ولطمة عالم في الخد مـــني
أحب إلي من أنس الصديق
أحب إلي من عطر الدقيق
ألذ لدي من شرب الرحيق
وقال آخر:
تخلو به إن خانك الأصحاب
وتفاد منه حكمة وصواب
نعم المؤانس والجليس كتاب
لا مفشياً سرًّا ولا متكـدراً
ويقول أحدهم في وصف أسده على كتب العلم:
أجلّ مصائب الرجل العليم
إذا فقُد الكتاب فذاك خطب
وكم قد مات من أسف عليها
مصائبه بأسفار العلــوم
عظيم قد يجل عن العميـم
أناس في الحديث وفي القديم
وقال عمرو بن العلاء: ما دخلت قط على رجل ولا مررت بداره، فرأيته في بابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه أنه أفضل منه عقلاً، وقيل لرجل ما يؤنسك؟ فضرب على كتبه وقال: هذه، قيل فمن الناس، قال: الذين فيها.
وقيل لبعضهم أما تستوحش؟ قال: يستوحش من معه الأنس كله؟ قيل وما الأنس؟ قال: الكتب.
وقيل لأبي الوليد إنك ربما حملت الكتاب وأنت رجل تجد في نفسك، قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.
وقال ابن المبارك: من أحب أن يستفيد فلينظر في كتبه.
ولهم وصايا في العناية بالكتاب والحفاظ عليه منها: أن أحدهم رأى شخصاً قد جلس على كتابه، فقال: أثيابك أغلى عليك من كتابك؟ لأنه جلس على كتابه حتى يقيه الغبار.
وكانوا يقولون لا تجعل كتابك بوقاً ولا صندوقاً، ذلك أن بعض الناس يلف الكتاب حتى يصبح قريباً من شكل البوق، والصندوق أنه يضع فيه بعض الناس الأوراق والأقلام ونحوها فيتمزق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لنا جلساء ما نمل حديثهــم
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى
فلا فتنة تخشى ولاسوء عشــرة
فإن قلت أموات فما أنت كاذب
ألباء مأمومون غيباً ومشهداً
وعقلاً وتأديباً ورأياً مســدداً
وإن قلت أحياء فلست مفنـداً
ولا نتقي منهم لساناً ولا يـداً
وقال الآخر :
لمحبرة تجالسني نهـــاري
ورزمة كاغد في البيت عندي
ولطمة عالم في الخد مـــني
أحب إلي من أنس الصديق
أحب إلي من عطر الدقيق
ألذ لدي من شرب الرحيق
وقال آخر:
تخلو به إن خانك الأصحاب
وتفاد منه حكمة وصواب
نعم المؤانس والجليس كتاب
لا مفشياً سرًّا ولا متكـدراً
ويقول أحدهم في وصف أسده على كتب العلم:
أجلّ مصائب الرجل العليم
إذا فقُد الكتاب فذاك خطب
وكم قد مات من أسف عليها
مصائبه بأسفار العلــوم
عظيم قد يجل عن العميـم
أناس في الحديث وفي القديم
وقال عمرو بن العلاء: ما دخلت قط على رجل ولا مررت بداره، فرأيته في بابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه أنه أفضل منه عقلاً، وقيل لرجل ما يؤنسك؟ فضرب على كتبه وقال: هذه، قيل فمن الناس، قال: الذين فيها.
وقيل لبعضهم أما تستوحش؟ قال: يستوحش من معه الأنس كله؟ قيل وما الأنس؟ قال: الكتب.
وقيل لأبي الوليد إنك ربما حملت الكتاب وأنت رجل تجد في نفسك، قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.
وقال ابن المبارك: من أحب أن يستفيد فلينظر في كتبه.
ولهم وصايا في العناية بالكتاب والحفاظ عليه منها: أن أحدهم رأى شخصاً قد جلس على كتابه، فقال: أثيابك أغلى عليك من كتابك؟ لأنه جلس على كتابه حتى يقيه الغبار.
وكانوا يقولون لا تجعل كتابك بوقاً ولا صندوقاً، ذلك أن بعض الناس يلف الكتاب حتى يصبح قريباً من شكل البوق، والصندوق أنه يضع فيه بعض الناس الأوراق والأقلام ونحوها فيتمزق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم