المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعاهدة النووية والتجربة الكورية


الحنش
07-03-2013, 03:30 PM
«لا يمكن للزمان ولا المكان استيعاب الأثر التدميري للأسلحة النووية، فإن لها القدرة على تدمير الحضارة البشرية كافة وتدمير مجمل دورة الحياة الطبيعية». محكمة العدل الدولية
في الاول من يوليو عام 1968، في مدينة نيويورك الأميركية تم توقيع معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، وهذه المعاهدة ينضوي تحتها الان نحو مئة وتسعين دولة، وترفض الهند وكيان اسرائيل التوقيع على هذه الاتفاقية.
هذه الاتفاقية ترتكز على ثلاثة اعمدة رئيسية، أولها منع انتشار الاسلحة النووية، والركيزة الثانية نزع الاسلحة النووية، اما الركيزة او العمود الثالث فهو الحق في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.
كذلك يُنظر الى هذه المعاهدة على انها معاهدة تقوم على مبدأ المقايضة، أي اعطاء الحق لدولها الاعضاء لا بل مساعدتهم في استخدام التكنولوجيا النووية سلميا، مقابل نزع او الغاء أي توجه او استخدام عسكري لهذه التكنولوجيا الرهيبة.
كوريا الشمالية، الواقعة مع جارتها الجنوبية ضمن منطقة حساسة في شرق اسيا والتي شهدت الحرب الكورية في منتصف القرن الماضي وما عكسته من صراع قطبي، قامت بتجربة نووية في فبراير الماضي وكانت اول تجربة نووية لها قبل ذلك في سنة 2006. بالطبع نالت كوريا الشمالية استنكارا واسعا بسبب قيامها بهذه التجربة النووية التي اعقبها هزة ارضية تم رصدها.
القنبلة النووية لا يمكن ان تكون حميدة، ان انتشارها على وجه الارض او في صوامع في بطنها هو انتشار سرطاني خبيث يجب استئصاله فأثارها المدمرة تنفي أي مسوغ لاستخدامها كما يقول الحكماء. وقد جربها العالم سابقا وتجرع مرارة طعمها عندما ألقت اميركا قنبلتي هيروشيما وناكازاكي فدكت المدينتين وحولتهما قاعا صفصفا، ونتج عن ذلك قتل وحرق وتشويه عشرات الالاف من الناس وأكثر من ذلك.
ان اول محاولة حقيقية وصادقة لنزع هذا السلاح يأتي بالإيمان فعلا أن لا مبرر لاستخدامه وعليه فلا معنى لاقتنائه، وأول محاولة في هذا الطريق هو الاعتذار عن استخدام هذا السلاح في أول الامر. هناك عذر بأنه لولا القاء هذا السلاح على اليابان لما استسلمت ولطال أمد الحرب، وهذا عذر اقبح من فعل، فليس هناك كما تم ذكره عذر لاستخدام سلاح اعمى يقتل عشرات الالاف من المدنيين دفعة واحدة، هذه ليست مواجهة بين عسكر، انه سلاح وحشي دنيء لا قيمة عسكرية له بل هو أداة خسف اجرامية لا علاقة لها بأي شرف عسكري ولا يمكن تصنيفها ضمن أي ميزان اخلاقي في عالم المواجهات العسكرية.
عودة الى الركيزة الثانية في معاهدة منع الانتشار وهي نزع الاسلحة النووية، فهذا مبدأ ممتاز، لكن السؤال هل تم السير في هذا الطريق بشكل جدي وصادق؟ مازالت اميركا ومعها روسيا تمتلكان آلافا مؤلفة من الرؤوس النووية، وهناك مئات من تلك الرؤوس لدى بريطانيا وفرنسا والصين، وبعدهما الهند وباكستان اللتان خاضتا من قبل حروبا كبيرة في نزاع حدودي. ثم ثالثة الاثافي إسرائيل الطفل المدلل للحضارة الغربية، فهذه الدولة كحال الهند ترفض توقيع اتفاقية منع الانتشار، ولكن الادهى انها كيان محتل لأرض الغير، وهو كيان يقع على مساحة ارض مهمة جدا سياسيا وثقافيا ودينيا ولكنها مساحة صغيرة نسبيا، وضمن منطقة حساسة ومهمة جدا وجوار لا يملك هذا السلاح الفتاك. طبعا اسرائيل لا تعلن عن امتلاكها لهذه الاسلحة لأسباب معروفة، لكن تقديرات كثيرة ومصادر استخباراتية حتى من قِبل حلفائها تشير الى امتلاكها نحو مئتي قنبلة نووية!
والقنبلة النووية كريهة اينما كانت وحلت، والمطلوب نوايا صادقة وحقيقية لنزع هذا السلاح الهائج الأعمى من الارض تماما، ولتبدأ الدول التي تملكه وبالأخص الدول الكبرى بنفسها أولا حتى تستطيع بعد ذلك اعطاء دروس حول الامن العالمي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.