المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة تعز .. فرادة المكان وعظمة التاريخ


قائد المحمدي
27-09-2012, 01:10 PM
مدينة تعز .. فرادة المكان وعظمة التاريخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



http://www.felixnews.com/upload/felix-14560.jpg


الكاتب / فيصل سعيد فارع*


الحلقة الأولى

مقدمة :

هذه الورقة عن مدينة تعز ،هي بمثابة رحلة في الزمان والمكان ،
طولها مدينة ، وعرضها إطلالة على مسار تاريخ . وهي لاتزعم
أنها تحيط بما لهذا الكيان العضوي دافق الحركة والحياة ، الذي
يحتضنه وعاء جغرافي بارز القسمات والسمات ، من ملامح
و صفات تم الاقتراب من بعض تجلياتها التضاريسية ،
والهيدرولوجية، والمناخية والفيولوجية ، والديمغرافية ،
والتاريخية، التي تكونت وتأتى لها أن تصبح على ماهي عليه
خلال تاريخها الطبيعي والإنساني المديد .

وهو اقتراب من موضوع تكتنفه صعوبات عديدة، أبرزها قلة
الكتابات عنه في التاريخ عموماً ، ومما لايذكر في دراسات المدن
العلمية الحديثة على وجه الخصوص ، الأمر الذي جعلت منه
فراغاً مقلقاً . ومع ذلك فهو كتابة في موضوع اتصف بالنسبة لي
بأهمية خاصة وشغف غير محدود سعياً لإدراكه ، والوعي
بمكوناته، ومساهمة متواضعة مني في هذا المجال الذي لا يزال
بكراً ، لا فيما يخص تعز فحسب ، بل غالب الحواضر اليمنية.

ولأنه– الموضوع – استلزمته كذلك مناسبة التئام ندوة
( الثورة اليمنية .. الانطلاق .. التطور .. آفاق المستقبل ) في
جزئها الرابع ( تعز : النضال الوطني وتجسيد واحدية الثورة
اليمنية ) ، التي أقيمت خلال الفترة من 25-27سبتمبر 2005م
بتنظيم مشترك من مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة ، ودائرة
التوجيه المعنوي للقوات المسلحة ، وصحيفة 26سبتمبر ،
لوضعه أمام المشاركين في هذه الندوة الذين اجتمعوا في رحاب
هذه المدينة ، لمناقشة الدراسات وتقديم الشهادات ممن ساهموا
بنصيب في النضال اليمني المعاصر، انطلاقاً من هذه المدينة التي
مرت منها اليمن خلال أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن
العشرين، والذي تأتى لبعض من سكنها وسكنته حينها من كافة
أرجاء الوطن اليمني، أن يكون حاضراً وفاعلاً في الحراك السياسي
الذي قاد إلى دخول اليمن برمتها العصر الحديث ، إثر ثورتي
السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر المجيدتين .

وبعبارة أخرى فإن هذه المقاربة البحثية هي مقدمة مبسطة في
جغرافية المدينة ، تحلل الأساس الطبيعي الذي تقوم عليه تعز موقعاً
وموضعاً ، وتتتبع نموها العمراني وتركيبها الوظيفي ، وهي إلى
ذلك رحلة في تاريخها العابق ، تم استقطارها من مراجع ومصادر
موثقة في قائمة تمت معالجتها مرقمة ومتسلسلة بحسب موقع
ورودها المحدد حصراً في مكان اقتباسها وموضع الاستفادة منها
في النص ، وأثريت بهوامش تمت بطريقة الترقيم المتتابع .

الموقع والموضع :

اعتاد الجغرافيون التفريق بين مواقع المراكز الحضرية ومواضعها ،
حيث الموقع في نظرهم هو ذلك الإطار الجغرافي الكبير الذي تحدده
العلائق المكانية العريضة ، والقيم الإقليمية النسبية التي تتعدى
– كثيراً- الحدود المحلية للمدينة وقد تصل إلى أبعاد إقليمية ، لذا
فهو فكرة متغيرة على مر العصور.

أما الموضع فهو الرقعة المحلية التي تقوم عليها الكتلة المبنية
مباشرة، وهو لايتغير إلاّ بزوال جسم المدينة ذاته وانتقالها إلى
رقعة أخرى (جمال حمدان ، 1987م،19 ) ، ويشمل: التركيب
الجيولوجي ، التضاريس ، المناخ ، الموارد المائية ، والتربة .

والمنطقة التي تقع بها تعز تعتبر من المناطق التي كانت معمورة
منذ بداية العصور التاريخية للحضارة اليمنية القديمة ، لتوافر كل
العوامل الموضوعية التي قادت إلى قيام هذه الحضارة بها والتي
منها ، ما يتعلق بالميزة النسبية للموقع الجغرافي ، الذي اتصف
ببعده عن مراكز التحضر الرئيسية في العالم القديم ، وقربه في نفس
الوقت من أفريقيا ، حيث تتوفر سلع مرغوبة لدى أهل البلاد
المتحضرة ، التي تحيط بالبحر الأبيض المتوسط ، ووقوعها من
ناحية أخرى على الطريق البحري بين تلك البلاد والهند من ناحية أخرى
(بافقيه ،1985م،19) ، إضافة إلى وقوعها ضمن البقاع التي تتصف
بانتظام هطول الأمطار ، وتوافر مصادر المياه من عيون وآبار وغيول .

في هذا الإطار الطبيعي نستطيع أن ندرك قيمة موقع مدينة تعز إذا وضع
في الميزان ، حيث هو من المواقع العقدية المهمة ، كونه يشرف على
جميع الطرق الواقعة في شرقه وغربه وشماله ، ممّا سهل الانتقال منه
إلى أي جهة وإليه من أيِّ جهة، إنه منطقة ومجمع التقاء الجبل والسهل
والصحراء والموانئ عن جنوبه وغربه . ولم تكن عواصم بعض الدول
اليمنية في أطوارها القديمة والإسلامية ، كظفار وجبا وزبيد وذي جبلة
والمقرانة لتبتعد كثيراً عن مدينة تعز ، رغم وقوع أخريات أقدم منها
وتتزامن معها في إطار إقليمي مختلف ، وحيث الانتقال فيما بين هذه
العواصم حكمته اعتبارات طبيعية واقتصادية وسياسية . فموقع تعز
إذن كان كأنما اليمن كله على ميعاد معه وفيه.

تقع المدينة جغرافياً بين خطي طول 43.َ41ْ و 44.َ13ْ شرقاً وبين
خطي عرض 13.َ21ْ و13.َ43ْ شمال خط الاستواء، وتدخل
طبوغرافياً في المنطقة الجنوبية الغربية من منطقة المرتفعات الداخلية
التي تتميز بالمرتفعات العالية والوديان العميقة ، حيث يصل ارتفاع
جبل صبر الذي تقع المدينة على سفحه الشمالي إلى 3015 متراً
فوق سطح البحر، ويشرف على المناطق الجنوبية والشرقية والشمالية
من أعلى قمة فيه وهي قمة العروس ، وتبعد هذه المدينة عن
العاصمة صنعاء 256كم، وعن عدن 167كم ، وعن المخاء 110كم،
وعن الجند بحوالي 22كم ، وهي مركز محافظـة تعز المسماة
باسمها ، وتبلغ مساحة المحافظة قرابة ( 10.009كم2) تتوزع
على (23) مديريه و (234) عزلة ، ولها شريط ساحلي بطول
(153كم) على البحر الأحمر
(الخطة الخمسية الثانية،2001م-2000م)، ويحدها من الشمال
والشمال الغربي محافظتي إب والحديدة ، ومن الجنوب خليج عدن
ومحافظة لحج ، ومن الغرب البحر الأحمر ، ومن الشرق والشمال
الشرقي محافظتي لحج والضالع ، وتقوم المدينة باستغلال وتوظيف
الإمكانيات التي وفرها لها موقعها الطبيعي ، وما تأتى عنه وترتب
عليه من نتائج وعلاقات اقتصادية واجتماعية في تطورها وازدهارها.

ويتحكم في حدود جسم مدينة تعز إلى حد كبير موضعها وكونها تقع
على سلسلة من المراوح الغرينية وركام السفوح الجبلية ، وكذلك
مدرجات الوادي في قاعدة حافة جبل صبر الذي يوصف وضعه
الجيولوجي بكون كتلته الرئيسية هي الجرانيت الذي يحوي صخور
الجرانيت القلوي والسيانوجرانيت ، وينكشف في السفح الشمالي الذي
تقع عليه المدينة ، حيث عمل على ظهوره (فالقشمال صبر) الذي
سمي كذلك لتأثيره الكبير في المنطقة ، الذي رمى التلاصق ودفنه
تحت مدينة تعز (محمد عبدالباري القدسي ، 1989م ، 257 ) .

وتمتد قاعدة حافة الجبل من الشرق إلى الغرب لمسافة 8.5 كيلومتر
باتجاه الغرب ، و8 كيلومتر باتجاه الشرق ، وقد عمقت الأمطار
الغزيرة وديان الموضع مما جعلها تشبه خوانق في واجهة الجبل ،
جالبة معها جلاميد كبيرة وطبقات من الطين تموضعت وترسبت في
قيعان الأودية التي تتكون رواسبها من الحصى الصغيرة والرمل
والغرين غير المتصلب التي تمتد من الجنوب باتجاه الشمال.

وقد بنيت المدينة ونمت وتوسعت في غالبها على القطع العميق من
المراوح الغرينية ومفتتات قاعدة الجبل، وكذلك المدرجات على جانبي
الأودية السيليه . ولاشك أن هذه الطبوغرافية أثرت وتؤثر على
النمو الحضري للمدينة وكفاءة تقديم الخدمات بها .

وتتمتع مدينة تعز بمناخ معتدل طوال العام تقريباً ، وهو ما يمكن
تبينه من خلال قيم المتوسط السنوي لمؤشر درجة الحرارة
– الرطوبة (THI) لمدينة تعز خلال العقد والنصف الأخير من
القرن العشرين ، الذي يتضح منه أن هذا المؤشر قد مال للتغير
النسبي ، خلال الأشهر أكتوبر – فبراير مسجلاً درجات تتراوح
بين 18.7 درجه في أكتوبر إلى 17.3 درجه في يناير ، وهو
متوسط قد يجعل المقيمين بالمدينة يشعرون ببعض البرودة، في
حين أن هذا المتوسط يرتفع من 20.1 درجة في شهر مارس
إلى 23.4 درجة في شهر يونيو ، وهي قيم تعنى في التحليل
النهائي أن قاطني المدينة يعيشون في ظل مناخ غاية في الاعتدال
خلال ثلثي السنة ، وحتى خلال شهري يوليو وأغسطس اللذين
ترتفع خلالهما الحرارة إلى 32درجة ، فإن قليلاً من السكان
يشعرون بالحرارة .

وهكذا فمدينة تعز من أكثر مناطق اليمن اعتدالاً وقابلية للسكن
والعيش (al-jiply,1993) ، ومعلوم أثر المناخ المباشر على
النشاط الإنساني وهو في حالتنا هذه أحد عناصر الإضافة النوعية
إلى موضع المدينة .

وتعد مدينة تعز المدينة الأغزر مطراً في اليمن بعد مدينة إب
حيث يصل المعدل السنوي للأمطار التي تهطل على مركز المدينة
خلال الفترة من إبريل إلى أكتوبر إلى 619ملم وتتركز الأمطار
في سبعة شهور وبكميات مختلفة إذ يسقط حوالي 20% منها
في شهري مارس أبريل و 40% في الأشهر (مايو ويونيو
ويوليو ) ، والنسبة الباقية 40 % في الأشهر (أغسطس
وسبتمبر وأكتوبر ) .

ويعود سقوط الأمطار خلال الأشهر (أبريل ومايو ويونيو ) إلى
وجود البحر الأحمر كمنطقة التقاء للكتل الهوائية المتباينة ، أما
سقوط المطر في الأشهر (أغسطس وسبتمبر وأكتوبر ) فيعود
إلى تأثير الرياح الموسمية على اليمن .

(على مصطفى القيسى ، 2003، 256) ، إلا أن الموارد المائية
تعتبر إحدى أبرز محددات نمو مدينة تعز وأكثر قضاياها البيئية
سوءًا ، وقد بدأت المدينة تعاني من هذه المشكلة من أواخر عقد
خمسينيات القرن العشرين ، ثم أخذت مشكلة المياه فيها تتفاقم
أكثر فأكثر كمحصلة لتعرض حوضها المائي للنضوب نتيجة
الجفاف الذي تعاني منه وحجم السكان المتزايد مع زيادة النمو
الحضري وتطور الاستخدامات من ناحية أخرى ، الذي تلا قيام
ثورة 26 سبتمبر 1962م ، علماً بأن المياه التي يقدمها مشروع
المياه العام في المدينة وعلى أيام متباعدة قد تصل إلى شهر كامل
ترتفع نسبة الأملاح فيها ، كما تستفيد بعض مناطق المدينة من
العديد من الينابيع المائية في جبل صبر التي تظهر من بين الطبقات
الصخرية البركانية والتي تتدفق منها مياه صالحة للشرب، ويتم
تجميع المياه من الينابيع المتجاورة ونقلها إلى خزانات مائية
صممت لهذا الغرض ، ومنها خزان مناطق الجحملية ، وثعبات
والجحملية الوسطى ، إضافة إلى خزانات مائية تم إنشاؤها من قبل
السكان المستفيدين من المياه كما هو الحال في منطقة المجلية
(علي القيسي ، 2003م ، 258)، ويبلغ متوسط استهلاك الفرد
من الماء يومياً 23لتراً فقط،
( TAIZ CITY Master Plan, 2005)

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:11 PM
الحلقة الثانية

مراحل نمو المدينة :

في هذا الإطار الطبيعي نستطيع أن نتتبع حركة المدينة التاريخية ،
التي لم تنشأ صدفة شأنها في ذلك شأن كل مدينة تاريخية ، وإنما
كمحصلة لرغبات فردية وجماعية ، وبدوافع متعددة ولتوافر ظروف
موضوعية مواتية لتؤدي دور المكان المركزي ، وهو ما ينطبق على
مدينة تعز التي يمكن القول : إنها نشأت في عهد الدولة الحميرية ،
ولكنها لم تكن سوى قرية آنذاك (العشاوي ، 1992م،12) .

ويرصد التاريخ أن مدينة تعز كانت من المدن اليمنية التي نشأت في
الفترة الإسلامية على سواحل تهامة وفي الهضبة الوسطى ، ومنها
زبيد والكدراء والمهجم وذي جبلة ، والمقرانة ، وكانت مدينة حربية
قبل أن ينتقل إليها للسكنى من مدينة زبيد توران شاه عقب إخضاعه
لليمن حوالي 570هـ ، وبالتقريب يمكن القول إن المدينة وجدت
حوالي عام 1000م وفيه أعطيت الاسم الذي تحمله الآن

(PETER,WALD,1996,166) ، وهو أمد زمني طويل نسبياً
من اتخاذ بني رسول لها عاصمة لملكهم ، وقد كانت المدينة تُنشد
موضع حماية معلقاً على التل ومحصناً بالطبيعة فكانت في النتيجة
مدينة (أكروبوليس) ، حيث لم تتغير صفتها هذه فكانت في غالب
مراحل تطورها جميعاً تلتزم السفوح التلية العالية ، وعند ما كانت
تخرج من التل أو سفح الجبل فإنما لتهبط في موضع منبسط
لتعاود تسلق هضبة أو تل.

ولكن مدينة تعز في تطورها لم تكن مجرد مدينة حربية (أكروبولية)
بل هي إضافة إلى ذلك مثلت منذ نشأتها الأولى محطة تجارية ،
وهي في ذلك كانت كغيرها من المدن الأسيوية التي لم تكن تنشأ
إلا في الحالات التـي يكون فيها الموقع مناسباً تماماً للتجارة الخارجية
(بيري أندرسون ، 1983م ،63 )، وهو ما تبدى بقيامها بدور
الوسيط التجاري بين سكان المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية
والغربية ، فضلاً عن دورها المركزي لإقليمها . ولكون المدينة كما
سلف القول تقع عند أقدام جبل صبر ، فهي من المواقع العقدية
المهمة من خلال سيطرتها على مداخل المنطقة ومخارجها ، كما
أنها تمثل عقدة بشرية من خلال كونها نقطة التقاء خطوط نقل
متعددة الأغراض والاتجاهات . وهذا الموقع الجيد للمدينة وقربها
من السواحل لم يكن على الدوام ميزة لتعز ، وهو مايمكن إدراكه
إذا وضعنا بالحسبان الوقائع التاريخية التي تؤكد أنه في غالب
الأحوال التي كانت تسقط فيها تهامة وتخضع عنوة للغزاة ، فكان
يعني ذلك أن مدينة تعز ستكون عرضة للهجمات بآثار بالغة
السلبية على مسار نموها (PETER WALD, 1996 , 168 ) .

منذ كان (حصن تعز ) هو النواة الأولى لها ، وعدينة الواقعة في
جنوبها الغربي وثعبات إلى شرقها، فإنها لم تتجاوز تلك الصفه
الأكروبوليه العسكرية أساساً ، فكانت تلتزم السفوح التلّيّة العالية،
وكل ما حدث هو أنها كانت تزحف من موضع جنوب غربي إلى
موضع شرقي فموضع أكثر شمالية. وقد عززت ذلك بخط دفاع
وحماية يتمثل في سورٍ لـه أربعة أبواب.

وخلال الفترة الزاهية من تاريخ المدينة الممتدة من 1229م
إلى 1454م التي كانت فيها المدينة عاصمة اليمن، حققت خلالها
تطوراً ونمواً مشهوداً وصلت مساحتها إلى ما قرابته 81.5
هكتار (العشاوي ،1992 ،47 )، ولم تشهد المدينة بعد ذلك أية
تطورات أخرى ، بل لحقت وحاقت بها عوامل التدمير والتخريب
جراء الحروب التي خاضها فيها ، وحولها فرقاء الصراع الحربي
والسياسي الخارجيين والداخليين محولاً لها إلى مدينة ثانوية حتى
نهاية الاحتلال العثماني عام 1918م .

ولما كانت المدينة قد تعرضت طوال هذه المرحلة لانحسار وظيفي
حاد ، فإن ذلك يفسر تناقص عدد المساكن بها إلى حوالي 830
مسكناً ، لكن الحالة لم تلبث أن تغيرت لاحقاً ببدء مرحلة جديدة ،
نقطة علامتها هو عام 1948م حين عادت عاصمةً لليمن
حتى العام 1962م .

وخلال هذه المرحلة شهـدت الـمدينة انتعـاشــاً جـزئياً تبدى
بخــروجها من أسوارها ومرحلتها التكوينية، لتصبح مساحتها
في هذه المرحلة 350هكتاراً بدلاً عن الواحد والثمانين هكتار
الذي كانت عليه عام 1454م ، وخلال الفترة 1963م – 1991م
توسعت المدينة لتصل مساحتها إلى حوالي 2575هكتار في
نهاية عام 1991م ، وقد ترتب على نموها الكبير خلال عقد
تسعينيات القرن العشرين أن بلغت مساحتها الإجمالية عام2000م
حوالي3200هكتاراً،ثم لتصبح في أوائل عام 2005م
حوالي 4000 هكتاراً(Taiz City Master Plan , 2005 )
لقد خرجت مدينة تعز عن وصاية الجبل الأبوية ، والأسوار العتية ،
وانساحت لتمثل نطاقاً يقارب 12-14 كيلو متراً في الاتجاه
الشمالي الغربي (بما في ذلك النمو في اتجاه طريق الحديدة إلى
الغرب ، وطريق التربة جهة جنوب غرب ، وطريق صنعاء
إلى الشمال وطريق صالة في الجنوب الشرقي) ، و8-10 كيلو
متر باتجاه شمال جنوب (في المنطقة الواقعة بين سد العامرية
– ويتضمنها – ومنطقة جمع المخلفات) ، والنمو باتجاه طريق
العدين الواقعة إلى الشمال ، والنمو جنوباً في جبل صبر وحتى
المجلية التي تعد جزءًا من المدينة وكذلك اتجاه النمو جنوب
مطار تعز . (Taiz City Master Plan , 2005 ).

ومن الملاحظ أن السمة العامة للتوسع العمراني في مدينة تعز
تسير أفقياً حيث معظم المساكن مكونة من دور إلى ثلاثة أدوار ،
وقليلاً ما نجد العمارات التي تتجاوز هذا العلو .

ومساحة مدينة تعز هي محصلة المساحة الإجمالية للمديريات
الثلاث التي تشكلها إدارياً ؛ مديرية القاهرة ، ومديرية المظفر ،
ومديرية صالة، إضافة إلى أجزاء من مديريتي
(التعزية ، وصبر الموادم ) .

التركيب الوظيفي :

إن أية مدينة ليست في التحليل النهائي سوى حزمةٍ من الوظائف ؛
وليست المؤسسات والمباني إلا أوعية مادية لتلك الوظائف
المركزية .. والتي لا تتعايش معاََ ، إلا بعد صراع على المكان ،
وحيث الأرض في المدينة سلعة خاصة متميزة لايمكن نقلها إلى
السوق ، وعلى المرء أن يذهب إليها ، لذلك فإن الموقع هو
مفتاح قيمة الأرض الحضرية ( Erickson,G.1945) ،
فالوظائف تتنافس فيما بينها على الموقع ، والموقع الممتاز أو
الأنسب من وجهة نظرها ؛ حيث تحصل عليه في النهاية الوظيفة
الأقدر التي تدفع أكثر والتي تمثل استجابةً لحاجة أهم .

والوظائف مجموعتان رئيسيتان : وظائف اقتصادية ( عمل وإنتاج)
كالتجارة والصناعة ، ووظائف اجتماعية خدماتية (كالتعليم والصحة
والترفيه) ، غير أن بين هاتين المجموعتين حلقة وصل هامة هي
الاستقرار والسكن الذي يغطي أكبر رقعة من مساحة
أي مدينة في العادة.

وفي تعز ، إذا بدأنا بالوظيفة التجارية التي لعبت وتلعب دورا حيويا
في كيانها ، يرى بعض الباحثين أن المراحل التي مرت بها المدينة
حتى أخذت صورتها الحالية ، والتي انعكست على المنطقة التجارية
المركزية فيها ، لم تتواصل ولم تتكامل مع بعضها حيث النماذج
المقدمة في كل مرحلة ، لم تستمر في المرحلة اللاحقة بالصيغ
نفسها انسجاماً مع التطور الحضاري لمجتمع المدينة ومجتمعها
الإقليمي ومجتمع اليمن ككل. وهم يرون أن المراحل الثلاث الأولى
قبل عام1950م قد تكاملت نسبياً مع مرحلتها الثانية التي تمتد
خلال الفترة من1951م حتى 1970م، والثالثة التي يحدد أمدها
بدءاً من عام 1971م حتى عام 1991م ( العشاوي ، 1992م) ،
وخلال هذه المراحل كانت المنطقة التجارية المركزية قد تعرضت
إلى تغييرات وتحويرات على مستوى بعض الوحدات العمرانية
وأنظمة الشوارع بدافع رفع الكفاءة الوظيفية ، وبما ينسجم
والتطور الذي تقطعه المدينة ككل ومنطقتها التجارية بالخصوص ،
والتي استقطبت مؤسسات ذات صفه مركزية ومرتبطة بعلاقات
متنوعة ( اقتصادية ، ثقافية ، اجتماعية ) مع إقليم المدينة .

وتبرز مدينة تعز كأكبر موقع للتوطن الصناعي التحويلي في اليمن ،
ففيها أكبر حشد للصناعة في اليمن، وتركز الصناعات المتنوعة هنا
بكثافة ملموسة هو في الحقيقة استمرار لتوطن صناعي تقليدي قديم
هنا ، تراجع كثيراً جداً بل واندثر في غالبيته ليترك الصدارة المطلقة
للصناعة الحديثة التي باتت تشكل الحصة الرئيسية في تكوين المدينة
وتطورها ونموها متعدد الأبعاد والجوانب ، وخاصة منذ مطلع
سبعينيات القرن العشرين ، عندما بدأت مجموعة شركات هائل
سعيد أنعم وشركاه في إنشاء أول مصنع لها في الاتجاه الشرقي
للمدينة ، الذي مثّل نقطة ارتكاز لمجمع صناعي يقابله في الجهة
الغربية من المدينة ، مركز صناعي كبير لذات المجموعة ، وكل
مجمع منهما يحتوي على عدد من الصناعات الغذائية والتحويلية
الأخرى كالبلاستيك والتعبئة والتغليف والسجائر والزيوت والسمن
والصابون وسواها ، محققة قدراً كبيراً من القيمة المضافة للاقتصاد
الوطني ، ويعمل في هذه المصانع آلاف العمال والموظفين .

(Taiz City Master Plan, 2005) ، وإضافة إلى استثمارات
مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه المتعددة الأشكال في
المدينة ، هناك مجموعة من الصناعات المتوسطة منها صناعة
الأدوات المعدنية والكيماويات والبلاط والرخام إضافة إلى صناعات
صغيرة كالنجارة والحدادة والمخابز والخياطة .

ومن وظائف الإنتاج ندخل إلى وظائف الخدمات ؛ وأولها وظيفة
التعليم؛فرغم أن التعليم النظامي الرسمي بمحافظة تعز قد بدأ
عام 1935م ، وذلك عندما قرر ولي العهد حينذاك أحمد بن
يحيي حميد الدين الانتقال من صنعاء والمكوث في مدينة تعز
التي اتخذها عاصمة لحكمه فيما بعد عندما أصبح إماماً على
اليمن، (سيف محمد صالح الشرعبي ، 1996م ، 18) ،وشرع
بإنشاء المدرسة الأحمدية التي كانت تضاهي مدرسة الأيتام
بصنعاء ،وكانت المدارس في مدينة تعز وضواحيها
عام 1960م هي : مدرسة الفلاح (بالشبكة) ، ومدرسة الفوز
(بصالة) ، ومدرسة النجاح (بالجحملية) ، ومدرسة الأشرفية ،
ومدرسة المطار القديم إلى جانب المدرسة الأحمدية المشار
إليها آنفاً ، إضافة إلى مدارس التعليم الأهلي الذي كان هو النوع
السائد قبل الثورة ، وكان ينتشر فيما يعرف (بالكتاتيب- المعلامة)
وكانت مساحاتها وطاقاتها الاستيعابية جداً محدودة ،
ونوعية المنهج التعليمي جداً متخلفة .

ورغم ما ورثته المدينة من وضع تعليمي متردٍ بعد ثورة سبتمبر
فقد بدأ التعليم ينتشر انتشاراً هائلاً ، وأصبح للوظيفة التعليمية في
تعز المحافظة وتعز المدينة دور خاص إن لم يكن فريداً حقاً ، إذ إن
جمهورها من الطلبه يقدر عددهم حالياً بحوالي (682,211) طالباََ
في كل المحافظة ، يصل نصيب المدينة منهم حوالي ( 100.000)
طالب (مكتب التربية والتعليم تعز؛2005). وفي المدينة أنشئت
جامعة تعز التي تضم سبع كليات ، يبلغ عدد الأقسام بها وفقاً
لإحصاءات العام الجامعي 2002/2003م خمسة وثلاثين قسماً ،
إضافة إلى فروع لبعض الجامعات الأهلية (مؤشرات التعليم في
الجمهورية اليمنية،2004م ) ، وتبلغ المساحة المستخدمة في
الخدمات التعليمية قرابة 85 هكتاراََ.

وفيما يخص الوظيفة الصحية في مدينة تعز ، فقد كانت شأنها
شأن اليمن برمتها ، تفتقر لسياسة مرسومة لصحة المجتمع
والقضاء على الأمراض التي كانت تحصد الآلاف من الكبار
والصغار، وكان الوضع الصحي يعتمد في غالبه الأعم على
العلاج التقليدي بنوعيه العشبي والغيبي، ومن بين ست
مستشفيات كانت هي كل نصيب اليمن في أواخر عقد خمسينيات
القرن العشرين ، فقد كان أفضلها ذلك الذي كان في مدينة تعز
حيث كانت عاصمة الإمام ، وكان مستشفى الناصر بتعز ، الذي
بناه الإمام أحمد في أوائل الخمسينيات بجوار المستشفى التركي
يتكون من مجموعة من الأبنية، بداخلها أقسام وعنابر تم تجهيزها
تجهيزاً متوسطاً ، وكانت طاقته الاستيعابية 580 سريراً، ويقوم
على خدمة المرضى فيه خمسة عشر طبيباً جلهم من إيطاليا
وفرنسا والباقي من روسيا والأرجنتين وباكستان وسوريا،وكان
يعمل بالمستشفى 70 ممرضاً وممرضة لا يوجد بينهم من يحمل
شهادة التمريض (عبد الله معمر ، 1999، 155 و أحمد بن
دغر ، 2005م ، 56) ، إلاّ أنه وبدءاً من عام 1962م شهدت
هذه الخدمة تغيرات جوهرية ، وفي مطلع القرن الواحد والعشرين
بلغ نصيب المدينة من المستشفيات الحكومية(4) مستشفيات ،
إضافة إلى عدد من المراكز والوحدات الصحية وتستأثر بالعدد
الأكبر من إجمالي الكادر الطبي في المحافظة البالغ عددهم
( 583 ) طبياً، و (778) ممرضاً . (Ministry of Health &
population , 2003 )، وقد بلغت مساحة هذه الخدمة في
المدينة ماقرابته (46) هكتاراً.

أما الحدائق والمساحات الخضراء ، فيما عدا الحديقة العامة
وحديقة الحيوانات اللتان أقيمتا في الاتجاه الشرقي من المدينة ،
فإن المساحات المخصصة لهذه الخدمة التي تمثل الرئة التي
تتنفس منها المدينة لم تنل من الاهتمام إلا أقل القليل كمحصلة
للعشوائية في البناء وكنتيجة لعملية الاستيلاء على الأراضي
وعدم الالتزام بالمخططات ، وتبلغ مساحتها
الإجمالية حوالي 280هكتاراً .

السكان :

كانت مدينة تعز ولا تزال منذ مولدها متعددة الألوان ، شأنها في
ذلك شأن سكان محافظة تعز الذين شأنهم شأن سكان اليمن
والجزيرة العربية متداخلون من قبائل قحطانية وحميرية
وكهلانية أولاً ، ومن قبائل قحطانية وعدنانية ثانياً
( قائد طربوش،2005م ) ، إضافة إلى ما تمثلته واستوعبته
مــن أجنـــاس عـديدة مــا كفت عن القدوم إلى الــيمن من
بينها الفـرس والأحباش والمماليك والأتراك . وتتصف
البيانات الديمغرافية عن مدينة تعز -شأنها في ذلك شأن
قاعدة البيانات والمعلومات اليمنية عموماً – بالضعف الشديد،
وأولى المعطيات المعلوماتية عن سكان المدينة كان في
عام 1877م حين قدر (رنزومانزوني ) الإيطالي الجنسية
في كتابه (اليمن) عدد سكانها بما يتراوح بين أربعة آلاف
وخمسة آلاف نسمة، وعندما زار ( زويمر) المدينة في آواخر
القرن التاسع عشر وصفها قائلاً بأنها: (قرية كبيرة حصينة
وربما بلغ سكانها خمسة آلاف نسمة ).

(Zwemer,R.S.1900 ) ، وهي أرقام تقترب من تلك
التي أوردتها دائرة المعارف الإسلامية عام 1930م ( دائرة
المعارف الإسلامية ،1930،34 ) ، وكانت في حدود تقدير
(جونتربويلك ) أول مبعوث ألماني غربي إلى اليمن في
خمسينيات القرن العشرين ، الذي قدر سكان مدينة تعز فيما
بين 3000-4000 نسمه
( PETER WALD,1996,168 ) .

وهذا التدني في عدد سكان المدينة يمكن تعليله بحالة الانحسار
الوظيفي الذي لحق بها منذ نهاية عام 1454م ، ومحصلةً
للحروب التي دارت بها منذ ما قبل الغزو العثماني الأول
وتواصلت لفترة مئتي عام بعد انسحابهم ، وما نتج عن
ذلك من تدمير وتخريب لحق بمساكنها التي لم يتم إصلاح
وإعادة بناء ما دمر منها كلية
(199 ، 1996 , PETER WALD) ، إضافة إلى الفقر
والجوع الذي حاق بسكانها ، والأمراض التي كانت تحصد
المئات من سكانها ، وهو وضع تواصل حتى عام 1948م
عندما عادت المدينة لتتبوأ موقع عاصمة اليمن حتى
العام 1962م، وفي هذا العام كان عدد سكان
المدينة فيه حوالي 20.000 نسمة .

وقد ترتب على التغييرات التي نشأت بعد ثورة26سبتمبر 1962م ،
وبسبب من التطور الاقتصادي والاجتماعي وازدياد ظاهرة الهجرة
من الريف إلى المدينة ، ارتفاع عدد سكان المدينة حيث بلغ عددهم
وفقاً لتعداد عام 1975م ( 79.720) نسمة (النتائج
النهائية ،1975) ، وقدر في عام 1978م بماقرابته
(100.000) نسمة (Taiz-Mester-Plan,1978 ) ، وازداد
هذا العدد ليصبح وفقاً للتعداد العام للمساكن والسكان عام 1986م
( 178.043 )نسمة ، ( النتائج النهائية للتعداد 1986م) ، وبنمو
المدينة نمواً سريعا على امتداد الطرق الرئيسية التي تبدأ من
مركزها باتجاه الشرق والغرب والشمال وقليلاًً نحو الجنوب فقد
بينت نتائج التعداد السكاني عام 1994م أن عدد سكان المدينة
قد بلغ(317.000) نسمة ، (النتائج النهائية ،1994م) وتشير
النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت
للعام 2004م أن عدد سكانها قد بلغ 540.000 نسمة
من عدد سكان المحافظة الأكثر سكاناً في اليمن ( النتائج
الأولية ،2005م ).

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:12 PM
الحلقة الثالثة التاريخ : 28-12-2011

تعز.. عبق التاريخ :

دل المسح الأثري الذي توفر في اليمن حتى الآن على أن هذا البلد قد مر
بفترات ماقبل التاريخ وقيام الحضارات الأولى التي أدت إلى قيام الحضارة
المزدهرة والتي عرفت منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد.
( يوسف محمد عبدالله ، 1990م ، 15 ).

وتقع مدينة تعز ضمن منطقة هي من بين الأقدم التي كانت معمورة في
بداية العصور التاريخية للحضارة اليمنية القديمة ، يؤكد ذلك وقوعها
على مقربة من منطقة وادي الكدرة وموزع وباب المندب وجبل خرز
ومنطقة صـبر بلحج التي وجدت بها مستوطنات بشرية يعتقد بأنها
كانت تمثل مرحلة زمنية واحدة ، اعتمدت على الصيد في اقتصاد
ساكنيها المعيشي، والتي يرجح أنها ترجع إلى نهاية العصر الحجري
وبداية العصرالتاريخي (العزي مصلح ،2003م،87 ) .

وفي مايعرف بمحافظة تعز الآن التي تمثل جزءً من غرب وجنوب غرب
اليمن وكمحصلة لتوافر الظروف الطبيعية المواتية ، فقد قامت عدة
مستقرات بشرية على ضفاف أوديتها ، لعبت دوراً هاماً في تاريخ اليمن
إبان ازدهار تجارة البحر الأحمر في العصرين القديم والإسلامي ، وإشارة
إلى حضارة هذه المنطقة عدّ الهمداني في الإكليل أربع مناطق حضارية
مندثرة سماها المرحومات فقال: الرابعة : المعافر
( الحسن أحمد الهمداني ، 1406هـ ،8/193 ) .

والآثار الدالة على هذه الحضارة المندثرة كثيرة ومتفرقة ، ففي
( صحار ) كانت آثار مملكة وقصور عظيمة
( الحسن أحمد الهمداني، 1406هـ ، 8/179 )، وهي منطقة عند
مضيق باب اللازق ، قرب ملتقى مسيل وديان المواسط الغربية مع
وديان غرب الشمايتين ، والشقاق عاصمة مخلاف ( بني مجيد )
قديمة فيها أطلال وخرائب تدل على ملك كان عامراً يوماً ما
( الحسن بن أحمد الهمداني، 1406هـ ، 95 ) ، وتقع أعلى وادي
( موزع ) قرب العقْمة . وكذلك ( العقْمة ) وهي السد الكبير الذي
كان يعترض مياه السيول المتدفقة باتجاه وادي موزع والقادمة
من جنوب غرب جبال السراة ، تشكل سيولها كما هائلاً من المياه
كان يمنع تدفقها باتجاه البحر هذا السد ، مما شكّل خلفه منطقة
مزدهرة زراعياً حتى اندثر هذا السد،الذي لم يجدد ،ومازالت آثاره
باقية إلى اليوم
( الحسن بن أحمد الهمداني ، 1406هـ ، 8/190هامش).

ويعتقد أن ( موزا ) الميناء اليمني الشهير على البحر الأحمر الذي
ذكرته المصادر الكلاسيكية كان يقع في مصب وادي موزع .

( يوسف محمد عبدالله، 1990،16) وعلى مقربة من هذا الوادي كان
مستقر الجبائيين الذين كانت غلتهم الرئيسية (المر) كما اعتبره كذلك
(بليني ) الذي عدّهم من شعوب بلاد العرب الجنوبية وأكد على ذلك
جلازر الذي قال : إن الجبائيين كانـــوا يسكنـــون المناطق المجاورة
لباب المندب الذي كان لـه دور كبير في التحكم بتجارة العالم القديم
ومازال إلى اليوم يتحكم بطريق المواصلات البحرية عند المدخل
الجنوبي للبحر الأحمر. (شهاب ،1997م ،199 ) ، وحيث الجبائيين
ينسبون إلى (جبا) التي قال عنها الهمداني : إنها تقع في فجوة بين
جبل صبر وجبل ذخر (الحسن بن أحمد الهمداني، 1974م) وكانت
محافظة تعز في عصر ممالك اليمن القديمة مستقلة نسبياً عن الممالك
الرئيسية الأخرى ( معين ،أوسان ، حضرموت ، سبأ ، قتبان ،
سبأ وريدان وحضرموت ويمنات ) ، فكان صاحب النفوذ القديم فيها
هم( أوسان ) (عبدالغني الشرعبي ، 1995،124)، الذي كانت لهم
تجارة بحرية امتدت لترتبط بالساحل الإفريقي المجاور ، مما يعنى أن
الأوسانيين كان نفوذهم الحقيقي متأتياً من خلال السيطرة على منطقة
الجنوب الغربي لليمن فيما بين عدن والمخاء ، إلا أن هذا النفوذ لم يدم
طويلاً ، بل ظل ينحسر أمام أطماع مملكة سبأ التي حاولت السيطرة
عليها ، وهو ما نعرفه بفضل وثيقة نقش صرواح المنقوش في موقع
معبد المَقه الكبير (RES3945) الذي تركه لنا المكرب والملك
السبئي، كرب إيل وتر بن ذمار علي ، الذي شن حملته الأولى على مدن
المعافر ودمر شرجب وذبحان وجبا وضبر وأظلم وأروى ، ومن خلال
ذكر اسم (ضبر) بعد (جبا) مباشرة فمن المحتمل أن يكون اسم ضبر هو
صبر الذي استبدل فيه الضاد بالصاد ، (العزي مصلح ، 2003م ، 94 )
،ولم تستمر سيطرة ملوك سبأ على منطقة المعافر وباب المندب
كثيراً إذ أنه عند ازدهار مملكة قتبان في منتصف القرن الرابع ق.م ،
دخلت المناطق الجنوبية الغربية في قوقعة قتبان التي حلت محل أوسان
وسبأ بالتدريج وقد وصل نفوذها حتى البحر الأحمــر غــرباً وخليج
عـدن جنوباً،إلا أنه كمحصلة لضعف قتبان وللتحالف الذي نشأ بين بنى
ذي ريدان وأذواء المعافر (بافقيه ، 33،1985) . فقد انفصلت هذه
المناطق عن قتبان وساهمت في إنشاء مملكة حمير، ككيان سياسي
جديد توافرت لـه مقومات الازدهار والنمو ، وأصبحت موزع هي
المنفذ البحري للتجارة الحميرية ، إضافة إلى المخاء ، وقد شكّل سوق
وميناء المخاء اللذان كانا يقومان في معاملاتهم التجارية على أساس
من القانون ( حسن شهاب ، 253 نقلاً عن كتاب الطواف ) ، منطقة
مزدهرة اختلطت فيها البضائع واللغات والناس .

ومن أشهر البضائع التي تم تبادلها في هذه السوق الأقمشة الناعمة،
والخشنة والمطرزة ، والعادية ، والرقيقة ، والبرود ، والأوشحة ،
والزعفران ، وطيب الإذخر ، والدهون العطرية ؛ كالكاذي ،
والنبيذ ، والقمح ، والأنسجة القطنية ، والألحفة ، والخيول ، والبغال ،
والأواني النحاسية ، واللبان الذي تكثر زراعة أشجاره في المناطق
المتاخمة للبحر الأحمر ، وصيد اللؤلؤ والعنبر وتجارتهما ، وصناعة
المواد المعدنية، والزجاجية ، وصناعة الرماح والنصال .

( عبدالله محمد القدسي ، 1997م، وعبدالغني الشرعبي ، 1995م ) .

ولعبت هذه المناطق في القرن الأول الميلادي دوراً كبيراً كنقطة
وصل بين المناطق الداخلية وسواحل عدن والبحر الأحمر ، في
الوقت الذي تحولت فيه تجارة القوافل إلى التجارة البحرية،
والنقوش التي عثر عليها في هذه المناطق تثبت بشكل جلي ما ذكر
في (كتاب الطواف حول البحر الإرتيري عن اليمن وعن دور المدن
والحواضر اليمنية الموجودة في محافظة تعز
(جبا ، موزع ، السـواء ... ) ، وعند تدخل
الأحباش في اليمن في القرنين الثاني والثالث الميلاديين
لعبت هذه المنطقة دوراً كبيراً في الحياة السياسية لليمن ،
وهو ما نعرفه من خلال النقوش التي أكدت بأن حمير
تصدت لهجمات الأحباش في القرن السادس الميلادي،
وكانت اليمن في ذلك الوقت موحدة ديناً ودولة .

تلكم إطلالة عامة على التاريخ القديم لمحافظة تعز ، التي من
الصعب كتابة تاريخها بشكل دقيق ، نتيجة وجود ثغرات كبيرة
في النصوص وفي المواد الأثرية ، التي لا شك أن كشف المطمور
منها في المواقع المختلفة من المحافظة ، وكشف رموزها
مستقبلاً قد يمدنا بصورة صادقة عن تاريخها ، وهو أمر يبدو
أشد صعوبة حين محاولة كتابة تاريخ مدينة تعز وبداياته المبكرة ،
التي ينحصر كل ما نعرفه عنها في مجموعة من
النقوش ، وعدد من الشواهد الأثرية التي تم العثور عليها في
ضواحي المدينة وفي محيط سفح صبر الشمالي وعلي مقربة
من التلة ، وهي شواهد ترجع قلعة القاهرة إلى عصور ما قبل
الإسلام وفقاً للمعطيات التالية:

1- موجودات الموقع الأثري في قرية المحراق التي تقع في
الشمال الشرقي من مدينة تعز وعلى مبعدة 15 كم منها ،
والتي عثر فيها على مقابر صخرية ، وتمثال كامل ورأس
تمثال من مادة الرخام ، ومذبح من الحجر الكلسي .

2- ما عثر عليه في موقع جبل العسلة الذي يقع شرق
مدينة تعز على بعد 25 كم ، وهذا الموقع يتصف بضخامته
واتساعه قد عثر فيه على بقايا أحجار عليها كتابات بخط
المسند لم تنشر نصوصها بعد، إضافة إلى مبنى مستطيل
يعتقد بأنه كان معبداً ويطلق عليه الأهالي "مسجد الكفار"،
كما عثر في سطح الموقع على أجزاء مباخر من الرخام
وفصوص من العقيق وأجزاء من عناصر زخرفية معمارية.

3- النقش رقم (6) الذي يذكر فيه الملك كرب إيل وتر
يهنعم في القرن الثالث للميلاد ، وقد تم العثور عليه في
منطقة عقاقة في الجزء الغربي من مدينة تعز .

4- النقش رقم (7) الذي عثر عليه في الموقع المعروف
بحبيل سلمان غربي المدينة .

5- إضافة إلى نقش آخر لم يتم نشره بعد ، عثر عليه في
التلال الواقعة غرب المدينة القديمة ، وكلا النقشين (2)، (3)
يحملان حروفاً آرامية عدا نقش كرب إيل وتر.
(العزي ، 2003 ، 88) .

كما تم العثور على عدد من اللقى الأثرية في قلعة القاهرة
ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومنها تمثال من الفخار
وكذلك رأس حصان يعتقد أنه كان من قطع الشطرنج ،
كما تم العثور أيضاً على تمثال فخاري ومبخرتين من
الطراز القتباني وخاتم يحمل عنقود العنب ، إضافة إلى
النقش الذي وجد على مدخل الباب الرئيسي للقلعة ويتكون
من ستة أحرف ، حورت أربعة أحرف منها إلى الخط العربي ،
والحرفان الآخران لا يزالان على حالهما بالحرف الآرامي ،
إضافة إلى الحصول على أحجار منحوتة من الجوانب مع
بروز ملحوظ في المنتصف ، وهو النمط الذي شاع انتشاره
في العصر الثالث للعمارة اليمنية ، إضافة إلى وجود عمود
أسطواني على رأسه تاج لعله كان مستخدماً في معبد ما.

وجميع هذه الشواهد لا تقبل الشك
بأن قلعة القاهرة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، كما عثر
خلال عملية ترميم القلعه على نحو 140 قطعة من زخارف
الفسيفساء ترجع في الغالب إلى العصر الأيوبي ، إضافة إلى
قطع صغيره من الزجاج مزخرفة بماء الذهب .
( قلعة القاهره ، 2005م ).

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:14 PM
وقد ظل حديث التاريخ بعيداً بالمرة عن تعز حتى قيام الدولة
الصليحية قبل نهاية العقد الثالث من القرن الخامس
الهجري/ الحادي عشر للميلاد (المجاهد ، 1997) ، عندما
بادر شقيق الداعي الملك محمد بن محمد الصليحي ببناء قلعة
تعز على أكمة في موقع بين حصني صبر والتعكر ، وابتدأ في
تمدينها وكان المكرم بالجند وعمه السلطان عبدالله بن محمد
الصليحي في التعكر ( حسين بن فيض الله الهمداني ،1986م ،88 ) ،
وغداالمكان - الذي بدأت عملية الاستيطان البشري على سفوحه
من مختلف الجهات- محطة وسطاً تربط بين الجند
وجبا وصبر والتعكر وعدن .


ويمكننا القول إن ازدهار المدينة يبدأ من مطلع الثلث الثاني
للقرن الثالث عشر الميلادي ، السابع الهجري عندما أصبحت
عاصمة الدولة اليمنية في زمن بني رسول الذي امتد لأكثر
من قرنين وربع القرن ( 626-858هـ / 1229-1454م )،
التي حكمت كل اليمن وامتدت حدودها إلى مكة وعمان ، وفي
ظلها عرفت البلاد فترة ازدهار حضاري وعلمي وأدبي
ومعماري غير مسبوق . لقد أقبل بنو رسول على بناء
المدارس ، وأولوا التعليم والعلماء عناية خاصة ، حتى
صار ذلك سمة من سمات دولتهم ، فما من ملك من ملوك
بني رسول المشهورين إلا وبنى مدرسة أو مدرستين ،
وحاكاهم في ذلك أولادهم ونساؤهم ووزراؤهم وأعيانهم في
عصرهم (إسماعيل الأكوع، 1986م) ، ومن أبرزها المدرسة
المعتبية، التي قامت ببنائها، زوج السلطان الملك الأشرف
إسماعيل بن الأفضل ، والتي رتبت فيها إماماً ومؤذناً
(قيماً) ومدرساً ، يقوم بتعليم الأطفال والتلاميذ
وخصوصاً الأيتام .

والمدرسة في تخطيطها تمثل النمط من المدارس الرسولية التي
عادة ماتكون عبارة عن قبة كبيرة وجناحين ، ومع ذلك فهي
عبارة عن بيت صلاة ومجموعة من الدهاليز . ومن المدارس
التي شيدت في مدينة تعز : الوزيرية، الغرابية ، المظفرية ،
الأشرفية ، الشمسية ، النظامية ، العمرية ، الأسدية ، الجبرتي
وسواها .

وقد عرفت هذه المدارس العلوم الإسلامية المختلفة كالعلوم
الشرعية واللغوية والأدبية وتضمنت مناهجها دراسات خاصة
في علم الفلك والطب والحساب والمنطق ، وكان يقوم على
التدريس بها أساتذة من اليمن ومن غيره ، وكان الأساتذة
يتقاضون مرتبات سنوية وشهرية تقتطع من أوقاف المدارس
وغالباً ماتكون عينية ونقدية تدفع من خزانة الدولة .

وفي تعز مساجد عديدة تعتبر من أشهر الجوامع والمساجد
الإسلامية التي بنيت فيما بعد العصر العباسي ( بعد القرن الرابع للهجره )
(هاشم ؛ 1999م ) ، وأشهرها جامع المظفر المنسوب
عمارته وتشييده إلى حكم الملك المظفر عمر بن علي رسول
(في الفترة647 – 695هـ) وقد بني بطراز جميل كما
زين بقباب متناسقة الأحجام تتوسطها قبة بيت الصلاة ، وكلها
مزينة ومنقوشة من الداخل والخارج بنقوش بارزة عليها
طلاء من القضاض اليمني المعروف .

ومن أزهى الجوامع والمساجد في اليمن جامع الأشرفية الذي
يعتبر من أروع العمارة اليمنية بصورة عامه والأجود من
عمارة الدولة الرسولية بصورة خاصة ، وقد أنشأه الملك
الأشرف إسماعيل بن العباس ، وكان ابتداء عمارته كما كتب
في قاعدة المئذنه الشرقية أعلى مدخلها ؛ في ثاني ربيع الآخر
سنة ثمان مئة هجرية . ويعتبر جامع الأشرفية بيتاً للصلاة
ومدرسة ، وهو عبارة عن قبة كبيرة مركزية محمولة على
أربعة عقود ، وفيه جناحان شرقي وغربي كل منهما مغطى
بأربع قباب وجميع القباب ذات مركزين ، ولهذا الجامع مئذنتان
جميلتان ، تتماثلان فيما بينهما تماثلاً كبيراً والمنظر فتحته
تشير إلى اتجاه القبلة ، وإضافة إلى ذلك بضع مساجد سلمت
من البلى منها مسجد عبد الهادي
( (دائرة المعارف 1933، 305) .

وقد كان يحيط بالمدينة القديمة سور أثري بناه المطهر بن شرف
الدين خلال سبع سنين وسبعة أشهر وكان ابتدأ العمل فيه في
شهر رجب من سنه ثلاثة وأربعين وتسع مئة هجرية واختتامه
في شهر شوال من سنة خمسين وتسع مئة هجرية
(الموزعي ،1986م،28) ، وكان سمكه مابين (2-3) متراً
وارتفاعه (2-4) متراً ، وتكتنفه أبراج ارتفاعها فوق
السور بين ( 1-1.5 ) متراً ويأخذ السور شكلاً رباعياً غير
متساوي الأضلاع يمتد من الشرق إلى الغرب
( دائرة المعارف؛ 1933م ، 304) ، وهو مبني من الجهة
الخارجية بطبقه من الياجور المحروق ومن الجهة الداخليه
باللبن ( الصايدي ؛ 1990م) ، وهذا السور يحيط بالحصن
لتصبح القلعة بذلك محاطة بسورين ، سور خارجي ، هو
امتداد لسور المدينة ، وسور داخلي .
ومما لاشك فيه أن السور قد رمم ووسع في فترات مختلفة،
وكانت أبوابه أربعة فقط هي ، الباب الكبير من الشرق،
ومن الغرب باب الشيخ موسى ، وباب المداجر ، ومن
الجنوب باب النصر ، وكان يقوم على كل باب منها برجان
يرتفعان فوق سور المدينة فضلاً عن وجود برج ثالث فوق
الباب لحماية المدخل، تحديداً على الباب الكبير وباب موسى ،
(العشاوي ؛ 1999م ) .

ووصف ياقوت الحموي (ت . 1229م) مدينة تعز بقوله : إنها
قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات ، ووصف عدينة بأنها
ربض لتعز اليمن ، وقال ابن المجاور ، الذي صنف كتابه
عام 630هـ (1232-1233م) أن تعز قلعة حصينة ، وليس
في جميع اليمن أسعد منه حصناً ؛ لأنه سرير الملك
وحصن الملوك ، وقال : إنها قلعه وضعت بين مدينتين
إحداهما المغربة والثانية في لحف جبل صبر .
(ابن المجاور ، 1986م ، 156) ،

وقد وصف الرحالة ابن بطوطة ( ت 779هـ / 1377م ) المدينة
حين زارها عام 1332م إبان عهد الملك المجاهد الرسولي
بأنها أكبر مدن اليمن وأجملها( رحلة أبن بطوطه؛ جـ2 1914) ،
وقد بدت مدينة تعز للرحالة الأوروبي الأول لليمن لودفيكو دي
فارتيما ( 1508م ) بأنها مدينة قديمة جداً ، بمسجدها الذي
يذكره بكنيسة السيدة مريم المستديرة في روما وقصورها
الرائعة، وقال إنهم يصنعون فيها كميات وفيرة من ماء الورد .
(قدري قلعجي ، 2005 ،42) ،

كما وصف الكابتن الهولندي (بيتر فان دن بروكه) تعز
(1618م) بأنه رأى فيها سته أبراج شاهقة ومساجد عديدة
ووجد أنها مركز تجاري مهم .
(قلعجي 2005 ، 66 ) ،

وقد وصف نيبور أثناء رحلته التي قام بها ضمن البعثة
الدنماركية (1763م) مدينة تعز بشكل مفصل من حيث
موقعها عند أقدام جبل صبر ، مشيراً إلى سورها وأبراجه
وأبواب المدينة وحصن القاهرة ، وقد ضمن نيبور كتابه
رسماً توضيحياً للمدينة بين فيها مواقع معالمها الرئيسية
حيث أشار إلى بقايا مدينتين هما : عدينة (ADDENA)،
وتقع على سفح جبل صبر ، فوق مدينة تعز
مباشرة ، ولم يبق منها سوى مساجد مهدمه ، ونقل عن السكان
أنها كانت مقر حكام المنطقة . والأخرى ثعبات (Tobad) ، وتقع
على بعد نصف ميل تقريباً جنوبي شرق تعز على جبل صبر
ولا تزال تشاهد ، مشيراً إلى أنه كان لا يزال يشاهد بقايا من
سورها ومن مسجد كبير فيها ، لم تبق منه سوى قبة صغيرة ،
كما لا تزال تشاهد فيها جدران مسجد الأحمر ، وهي مبنية
بحجارة حمراء ، وأغرب ما فيها خط طويل كتب في أعلى
الجدران ، ليس كوفياً ولا عربياً حديثاً
( أحمد قائد الصايدى،1990، 29).

وقد تدهورت المدينة بعد انتهاء الدولة الرسولية ، ولم يستقر
دورها كمحصلة للاضطرابات المتواصلة التي عانت منها حين
استولى عليها عام 1516م ، القائد المملوكي بروسباى ومعه
جيش مكون من الجراكسه والأتراك والمغاربة ومن جنود الأمام
شرف الدين للمساعده ومن جنود أمير جيزان حين اتجه
إلى مدينة تعز التي كان عامر بن عبدالوهاب قد أنسحب منها
بدون قتال ودخولها في 6شهر صفر سنة 923هـ ، واستباحوا
الرعية قتلاً ونهباً ، وصادروا التجار والمتسببين إلى أن
استصفوها على حد وصف مؤلف البرق اليماني
( 1986م،28 )، وخلال عهد الجراكسه الذي كان
صراعاً فيما بينهم حتى انتهى بتولي أسكندر موز الذي
جهز حملة لإخضاع منافسيه وطردهم من مدينة تعز
ألحقت بها أضراراً فادحه، ثم استولى عليها أويس باشا
للأتراك في عام 953هـ- 1545م ، ولم تنفض المدينة
عنها غبار الأحداث المريرة التي مرت بها في عهد الأئمة
الذين خلفوا الأتراك في حكمها عام 1635م ، في زمن
الأمام شرف الدين وابنه المطهر اللذان أعطيا للإمامة دفعاً
قوياً بحيث استطاعت لأول مرة في تاريخها أن تصل إلى
تعز ( صادق الصفواني ،2004م،30) ، حيث شهدت
حرباً بين الإمام المنصور الحسين بن المتوكل القاسم
(ت 1161هـ -1748م ) بين أخيه الأمير أحمد
(ت1162هـ - 1749م) الذي كان حاكماً لتعز في عهد
أبيه المتوكل القاسم ، وخلال هذه الحرب قاست اليمن
عموماً ومدينة تعز بالخصوص الويلات والدمار والخراب ،
ولم تحسم هذه الحرب إلا بعد وفاة المنصور وذلك على
يد ابنه الإمام المهدي عباس ت 1189هـ -1775م ) ،
ثم توالت آلامها على يد عامل المنصور عبد الله الضلعي ،
ثم تواصلت مصائبها حين انتزعها المصريون بقيادة إبراهيم
باشا يكن قائد قوات محمد علي في تهامة اليمن
في ربيع الأول 1253هـ - يونيه1837م، بعد أن
مهد لذلك بدفع الأموال للشيخ حسن يحيي علي سعيد
الذي كان قد دخل في صراع قبل هذه المهمة
( نوفمبر 1836م ) مع زعماء ( ذو محمد ) المتنفذين ،
وغيرهم من لمشائخ المحليين لمحاولة السيطرة على
مدينة تعز،الأمر الذي جعل السكان يهجرون المدينة ،
وكانت مدينة تعز في تلك الأثناء لذلك شبه مدمره
( أحمد قائد الصايدي ، 1992م،110)،
وقد تواصل وجود قوات محمد علي في المدينة حتى جاء
أمر انسحابها في يوليه 1840م ، ولما عاود الأتراك غزو
اليمن سقطت تعز في أيديهم في 28 أكتوبر 1871م حتى
عام 1918م ، كل ذلك عكس نفسه على أهمية مدينة تعز
التي تحولت إلى مركز إقليمي خلال كامل تلك الفترة . وبعد
خروج الأتراك عام 1918م ، شهدت المدينة ازدهاراً نسبياً
نتيجة لانتعاش تجارة البن التي بلغت ذروتها من خلال ميناء
المخا الذي عد بوابة مدينة تعز،وقد عزز انتعاش المدينة
نشاط مدينة عدن التي كانت ميناء الدخول الرئيسي لمعاملات
اليمن الاقتصادية والتي أصبحت وجهة أعداد كبيرة ومتزايدة
من اليمنيين الفارين من الفقر والفرص المحدودة والساعين
وراء العمل بها ، أو للهجرة إلى الخارج كبحارة أو ليصبحوا
تجاراً وعمالاً في الصومال وجيبوتي وأثيوبيا والسودان
ومرسيليا وكارديف ومانشستر وسواها من أصقاع المعمورة ،
وكذا لتلقي العلم الحديث بها بدءاً من أربعينيات القرن العشرين ،
وبعض هؤلاء توجهوا إلى القاهرة وبيروت والمراكز التعليمية
العربية الأخرى لتلقي التعليم الثانوي والعالي ، كل هذا أدى إلى
انتعاش النشاط التجاري في المدينة التي استفادت منها مدينة
تعز مما أدى إلى إعطائها دوراً متنامياً ، تعزز أكثر بالوظيفة
السياسية التي تبوأتها حين عين سيف الإسلام أحمد بن الأمام
يحيي حاكماً على تعز عام 1938م ، بدلاً عن الأمير علي
عبدالله الوزير ، وقد دخل الأمير أحمد- الذي كان يطمح إلى
ولاية العرش- بكل ألوان اللعب السياسية مع عناصر المعارضة ،
وأصبحت مدينة تعز في الفترة الأولى من سنوات ولايته مركزاً
لحركة المعارضة ، التي تبلورت كحركة سياسية شبه منظمة في
الثلاثينات، وحينما نقل الإمام أحمد بن يحي حميد الدين العاصمة
من صنعاء إلى تعز بعد اغتيال والده في عام 1948م،
تواصل هذا الدور الهام حتى قيام ثورة 26سبتمبر 1962م،
التي تلاها اتساع عمران المدينة وكثرة مدارسها الحديثة
ومستشفياتها ، وبناء جامعة حكومية فيها إضافة إلى افتتاح
فروع جامعات أهلية عديدة، كما تم ربطها بشبكة من الطرق
المعبدة مع العاصمة صنعاء ومدينة الحديده وكذلك مدينة عدن
إضافة إلى المدن المختلفة التي تتبعها إدارياً وتبرز مدينة تعز
كأكبر المواقع الصناعية ، وكعاصمة ثقافية لليمن بدلالة
حضورها التاريخي من هذه الناحية وفعلها وفعالياتها الراهنة
في هذه الوجهة ، إلى ذلك فهي منطقة تملك مقومات الحضور
والجذب السياحي بمختلف تجلياته وتعبيراته .

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:14 PM
هوامش:

* باحث ، مدير عام مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة .

- دولة حمير : بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء ،
لفظ في ظاهره من الفعل ( حمر ) ، وبمعنى تحالف قبلي
أو تجمع ، أقدم ذكر لحمير في النصوص التاريخية ورد
عند ( بليني ) ، ويقدر تاريخ أقدم نقش يذكر حمير بالقرن
الأول الميلادي وهو نقش ( RES2687,3 ) ، ويستفاد
من مختلف النقوش ، ومن ( صفة جزيرة العرب ) أن أرض
حمير الأصل هي سرو حمير ، وقلب سرو حمير هي
بلاد يافع .

وكانت دولة حمير هي الكيان السياسي الأكبر في اليمن بعد
الميلاد خاصة منذ القرن الثالث الميلادي ، ورثت دولة سبأ ،
عاصمتها ظفار .

- الكدراء : بألف مقصورة وقد تمد ، كانت مدينة كبيرة على
شط وادي سهام وهي اليوم خراب ، وتقع في الجنوب
الشرقي من مدينة المراوعة على مبعدة ستة أميال منها .

- المهجم : بفتح الميم وفتح الجيم ، مدينة أثريه في وادي
سردد شرقي مدينة الزيدية من محافظة الحديدة ،
وتاريخها حافل بالأحداث أيام الصليحيين وبني نجاح
والرسوليين .

- توران شاه : ابن أيوب رأس الأسرة الأيوبية ، أرسله
أخوه الناصر صلاح الدين الأيوبي عام 569هـ لتثبيت
ولايته في اليمن ، توفي عام 574هـ .
- بنو رسول : أسرة ينسب إليها دولة بني رسول التي
حكمت اليمن خلال الفترة من عام 626هـ إلى 828 هـ .

- أكروبوليس : أي مدينة قمة تل ، تطلق في اليونانية
على القلاع المحصنة فوق التلال ، أشهرها أكروبول أثينا .
- حصن تعز : قلعة حصينة تشرف على مدينة تعز ترجع
البقايا الآثارية فيها إلى الفترة السابقة على الميلاد ، والبعض
يرجع عمرانها إلى القرن الخامس الهجري ، وقد أطلق
عليها أسماء عدة: قلعة القاهرة ، حصن تعز ، دار الأدب ،
وهي لا تزال عامرة حتى الآن وقد أعيد ترميمها في مطلع
القرن الواحد والعشرين .

- ذي عدينة : أو عدينة بضم ففتح فسكون ، ويخطئ
الكثيرون حين يظنون أن المدينة التاريخية مبنية عليها ،
بل تقع أعلاها في الاتجاه الغربي من السفح الشمالي
للجبل وربما تزامن تاريخ ولادتها مع بناء قلعة القاهره .

- ثعبات : منطقة أعلى مدينة تعز الحالية من جهة
الشرق ، كانت قديماً مدينة مسورة قائمة بذاتها .

- هكتار : وحدة قياس أرض ، يساوى عشرة آلاف متر مربع .

- التربة : مدينة تقع جنوب مدينة تعز وهي حاضرة مديرية
الشمايتين بمحافظة تعز .

- الإمام أحمد : هو أحمد بن يحيي بن محمد بن يحيي حميد
الدين ، ملك اليمن ، سمي بالإمام الناصر لدين الله ، ولد في
الأهنوم ، ودرس وتتلمذ على يد علماء في شهارة توفى
في 19 سبتمبر 1962م .

- المدرسة الأحمدية : قام بإنشائها الإمام أحمد حميد الدين
عام 1935م ، عندما كان ولياً للعهد أثناء إقامته بتعز ،
واقتصرت في أول الأمر على التعليم الابتدائي وبعد توسعتها
أضيف إليها التعليم المتوسط والثانوي ، هي الآن مدرسة
الثورة الأساسية ، الواقعة في شارع 26سبتمبر بمدينة تعز .

- مدرسة الأيتام : بنيت في صنعاء آواخر القرن التاسع عشر
خلال فترة الوجود التركي في اليمن ، وبعد رحيل الأتراك ،
تحول اسمها إلى دار الأيتام .

- الفرس:وقعت الحملة الحبشية خلال الفترة 575م ، وانتهى
عصر حكم الفرس عام 632م .

- الأحباش : وقعت الحملة الحبشية الأولى على اليمن
سنة 340م ، واستمر الاحتلال الحبشي حتى سنة 378م ،
أما الغزو الحبشي الثاني فقد استمر حكمه حتى سنة 595م
عندما استقل اليمن على يد سيف بن ذي يزن بمساعدة الفرس .

- المماليك : جمع مملوك : هم عبيد أتراك وجراكسة ومغول ،
استعان بهم الأيوبيون للخدمة العسكرية فتمكن بعضهم من
الوصول إلى الحكم وأسسوا في مصر المماليك البحرية
والبرجية ( 1382م-1517م)ومن مماليك الأيوبيين
وأمرائهم خرج إلى اليمن عدد منهم مع الأيوبيين
عام 1173م .

- الأتراك : عرف الأتراك العثمانيون طريقهم إلى اليمن
مرتين ، الأولى أوائل القرن السادس عشر الميلادي،
والثانية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ،
إلى أن انتهى احتلالهم عام 1918م .

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:15 PM
المـــراجـــع:

1. جمال حمدان ؛ القاهرة الكبرى دراسة في جغرافية
المدن ،( في كتاب ديزموند ستيوات )، ترجمة يحيي حقي ،
دار المعارف ، القاهرة ، 1987م .

2. محمد عبد القادر بافقيه ، موجز تاريخ اليمن قبل الإسلام
في كتاب (مختارات من النقوش اليمنية القديمة) ، المنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم ، تونس ،1985م .

3. وزارة التخطيط والتنمية ، الخطة الخمسية الثانية للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية2001-2005، صنعاء،2001م.

4. محمد عبد الباري القدسي ، جبل صبر والمناطق المجاورة ،
مجلة دراسات يمنية ، العدد الثامن والثلاثون أكتوبر ، نوفمبر ،
ديسمبر ، 1989م .

5. Abdulmalek Ali Thabet Al-Jibly , Human
Climatology of The Republie of Yemen
, The climate of yemen and its impact on the population
,Dissertation, university of Birmingham , 1993.

6. علي مصطفى القيسي ؛ تقويم صلاحية مياه الينابيع في
جبل صبر (مدينة تعز ، الجمهورية اليمنية ) ،مجلة الجغرافية اليمنية ،
صنعاء 2003م .

7. The Louis Berger Group ; Taiz City Master
Plan , 2025 Inception Report May2005 .

8. عبد الحكيم ناصر على العشاوي ؛ المنطقة التجارية المركزية
في مدينة تعز، دراسة في جغرافية المدن، رساله ماجستير ( غير منشوره ) ،
جامعة بغداد ، 1992م.

9. PETER WALD,YEMEN, Translated
by Sebastian Wormell Pallas, Athene , Londen 1996 .


10. بيري اندرسون ، دولة الشرق الاستبدادية ، ترجمة بديع
عمر نظمي ، مؤسسة الأبحاث العربية،بيروت ،1983م .

11. Erickson ,G.Urban behavior
, Macmillan. New York , 1945.

12. سيف محمد صالح الشرعبي، لمحة موجزة عن التعليم
بمحافظة تعز ماضيه وحاضره، بين عامي 1937م – 1996م ،
إبداع للخدمات المعرفية، تعز 1996م.

13. مكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز ؛ جدول بإعداد الطلبة
في المحافظة ، أغسطس 2005م .

14. مؤشرات التعليم في الجمهورية اليمنية ، مراحله – أنواعه
المختلفة للعام 2002-2003م ، المجلس الأعلى لتخطيط والتعليم ،
صنعاء ، 2004م .

15. عبد الله معمر ، الطب الشعبي ، والتطور الاجتماعي في
اليمن (دراسة لعلاقة البناء الاجتماعي بطرق العلاج) ، مكتبة مدبولي ،
القاهرة 1999م .

16. أحمد عبيد بن دغر ، اليمن تحت حكم الإمام
أحمد 1948-1962م ، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 2005م .

17. Ministry of Health&population-planing
& development Sector
, Annual Health statistical report for 2002.

18. قائد طربوش ؛ من أنساب عشائر محافظة تعز ، الوحدة
اليمنية في البنية السكانية لأبناء محافظة تعز ، مطابع جامعة عدن ، 2005م .

19. Zwemer,R.Arabia: The cradle of
Islam Fleming Reuell Co. New York,1900 .

20. دائرة المعارف الإسلامية ، المجلد الخامس ، النسخة
المترجمة انتشارات جهان، طهران ، 1933م .

21. وزارة التخطيط والتنمية ، النتائج النهائية للتعداد العام
للسكان والمساكن ، صنعاء ، 1975م .

22. وزارة التخطيط والتنمية ، النتائج النهائية للتعداد العام للسكان
والمساكن ، صنعاء ، 1984م .

23. الجهاز المركزي للإحصاء ، النتائج النهائية للتعداد العام
للسكان والمساكن ، صنعاء ، 1994م .

24. الجهاز المركزي للإحصاء ، النتائج الأولية للتعداد العام
للسكان والمساكن والمنشآت ،صنعاء ، 2005م .

25. يوسف محمد عبدالله ؛ أوراق في تاريخ اليمن وآثاره بحوث
ومقالات ، دار الفكر المعاصر ،بيروت ، 1990م .

26. العزي محمد مصلح ؛ مقومات الجذب الأثري والتاريخي
للسياحة في محافظتي تعز و إب ، في كتاب ( ندوة السياحة في
الجمهورية اليمنية،تحرير:فيصل سعيد فارع )،من إصدارات
مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، مطابع المتنوعة ، تعز ، 2003م .

27. الحسن بن يعقوب الهمداني ، الإكليل ، تحقيق محمد علي
الأكوع ، منشورات المدينة ، بيروت ، 1406هـ .

28. الحسن بن يعقوب الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، تحقيق
محمد بن علي الأكوع الحوالي ، دار اليمامة ، الرياض ، 1974م .

29. حسن صالح شهاب ، أضواء على تاريخ اليمن البحري ،
دار الفارابي ، بيروت ، 1977م.

30. عبدالغني الشرعبي ، العلاقات اليمنية المصرية بين القرنين
الرابع والسادس ، رسالة دكتوراه(غير منشورة) ، كلية الآداب ،
جامعة القاهرة ، 1995م .

31. عبدالله محمد سعيد القدسي ، لهجة منطقة الوزاعية دراسة
لغوية .. دلالية ، رسالة ماجستير ،( غير منشورة ) ، كلية الآداب ،
جامعة صنعاء ، 1997م .

32. قلعة القاهرة ، انبعاث من ركام التاريخ ، مجلة الاستثمار ،
العدد ( 10 ) ، سبتمبر 2005م .

33. محمد بن محمد المجاهد ؛ مدينة تعز ، غصن نظير في
دوحة التاريخ العربي ، المعمل الفني للطباعة،تعز ، 1997م .

34. حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي ؛ الصليحيون
والحركة الفاطمية في اليمن ( من سنة 268هـ إلى سنة 626هـ ) ،
منشورات المدينة ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1986م .

35. إسماعيل بن على الأكوع ، المدارس الإسلامية في اليمن ،
مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1986م .

36. أحمد محمد محمد هاشم ؛ من معالم الحضارة الإسلامية
في الجمهورية اليمنية، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة – إيسيسكو ، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ،
المغرب 1999م .

37. عبد الصمد بن إسماعيل بن عبد الصمد الموزعي ، دخول
العثمانيين الأول إلى اليمن المسمى الإحسان في دخول مملكة اليمن
تحت ظل عدالة آل عثمان ، تحقيق عبد الله محمد الحبشي ،
منشورات المدينة ، بيروت، 1986م .

38. أحمد قائد الصائدي ؛ المادة التاريخية في كتابات نيبور عن
اليمن ، وصف المدن والطرق ، مجلة دراسات يمنية ، يناير ،
فبراير ، مارس ،1990م .

39. ابن المجاور ؛ جمال الدين أبو الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني
الدمشقي : صفة بلاد اليمن، ومكة وبعض الحجاز المسمى تاريخ
المستبصر ، تصحيح أوسكرلوففرين ، منشورات المدينة ،
بيروت ، 1407هـ /1986م .

40. ابن بطوطه ؛ الرحالة محمد بن عبدالله الطنجي ، " كتاب تحفة
النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، تحقيق عبدالهادي التازي ،
الأكاديمية المغربية ، الرباط ، 2002م .

41. قدري قلعجي ( تعريب ) ؛ اكتشاف جزيرة العرب .. خمسة
قرون من المغامرة والعلم لبيرين ، مكتبة مدبولي ، القاهرة 2005م .

42. أحمد قائد الصائدي ؛ رحلة بوتا ، مجلة الإكليل ، صنعاء ،
العدد الأول ، 1992م .

43. صادق محمد الصفواني ؛ الأوضاع السياسية الداخلية لليمن
في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، إصدارات وزارة
الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م.

44. قطب الدين محمد بن أحمد المكي النهرواني ، البرق اليماني
في الفتح العثماني ، منشورات المدينة ، بيروت ، 1986م .

45. إبراهيم أحمد المقحفي ، معجم البلدان والقبائل اليمنية ،دار
الكلمة للطباعه والنشر والتوزيع،صنعاء، 2002م .

46. مؤسسة العفيف الثقافية ، الموسوعة الثقافية ،
صنعاء ، 2003م .

47. محمد بن أحمد الحجري ، مجموع بلدان اليمن وقبائلها ،
تحقيق وتصحيح ومراجعة إسماعيل بن علي الأكوع ،
دار الحكمة اليمانية ، 1984م .
ــــــــــــــــــــ


انتهى الموضوع مع الشكر والتقدير للكاتب فيصل سعيد فارع
......أخوكم / قائد المحمدي.........

قائد المحمدي
27-09-2012, 01:16 PM
المحافظون الذين تولوا قيادة محافظة تعز
منذ قيام الثورة اليمنية المباركة
ـــــــــــــــــــــــــــ


1-- محمد بن محمد الخــالدي، ق. ج أكتوبر 1962م
2--صالح بن ناجي الرويشان ، ق. ج النصف الأول لعام 1963م
3-- مطبع عبدالله ناجي دماج ، ق. ج بتاريخ 29 / أغسطس / 1964م
4--عبدالغني مطهر عبده ،ق. ج بتاريخ 5 / يناير / 1965م
5--أحمد بن حسن باشا ، ق. ج بتاريخ 19 / مايو / 1965م
6--عبدالغني مطهر عبده ، ق. ج الأشهر الأولى من عام 1967م
7--أمين عبد الواسع نعمان، ق. ج لشهر ديسمبر / 1967م
8--عبدالملك الطيب ، ق. ج بتاريخ 24 / مايو / 1970م
9--عبدالكريم أحمد العنسي، ق. ج بتاريخ 4 / مايو / 1971م
10-- أحمد عبدربه العواضي ، ، ق. ج بتاريخ 9 / سبتمبر / 1972م
11-- سعيد محمد علي الحكيمي ، ق. ج بتاريخ 3 / مارس / 1973م
12-- عبدالرحمن محمد علي عثمان ، ق. ج بتاريخ 18 / مارس / 1974م
13--عبدالسلام أبوبكر علي الحداد ، ق. ج بتاريخ 29 / ديسمبر / 1975م
14-- محسن محمد اليوسفي ، ق. ج بتاريخ 25 / أكتوبر / 1978م
15-- محمد عبدالله الإرياني ، ق. ج بتاريخ 23 / يوليو / 1991م
16-- عبدالرحمن محمد علي عثمان ، ق. ج بتاريخ 27 / نوفمبر / 1994م
17-- أحمد عبد الله الحجري ، ق. ج بتاريخ 20 / يناير / 1996م
18-- صادق أمين أبوراس ، ق. ج بتاريخ 29 / أغسطس / 2007م
19-- حمود خالد الصوفي ، ق. ج بتاريخ 20 / مايو / 2008م
20-- شوقي أحمد هائل، ق. ج بتاريخ 6 / ابريل / 2012م


ق .ج / قرار جمهوري

شمس اليمن
02-11-2012, 09:27 AM
تسلم الانامل على المعلوومات الرائعه
ويعطيك ربي الف عافيه
بانتظار جديدك
شمس

قائد المحمدي
24-11-2012, 01:34 PM
اشكرك اختي الكريمة (( شمس ))
اشكرك على المرور الكريم والرد الجميل

الله يعطيكم العافية
وبارك الله فيكم

حلا الروح
24-11-2012, 05:20 PM
نبذه تعبيرييه جميله استخدمها الكاتب في وصف مدينه تعز

سلمت يداك على النقل قائد المحمدي

امير صنعاء
04-12-2012, 01:26 PM
مجهوود قيم فعلا


لي عودة ان شاء الله لقراءة الموضوع كامل