المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إمام الأزهر ومفتي السعودية: تجسيد الخلفاء والصحابة فنياً... «حرام»!


الحنش
08-07-2012, 02:53 AM
أعاد مسلسل «الفاروق»، الذي يتناول شخصية خليفة المؤمنين عمر بن الخطاب، بإنتاج مشترك بين محطة «إم بي سي» السعودية والتلفزيون القطري، الجدل إلى الساحة من جديد حول جواز تجسيد الصحابة والخلفاء الراشدين في الأعمال الفنية، وهو ما أشعل ثورة المشايخ وعلماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية.
ورفض الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الإذن بتصوير المسلسل، وقال لوفد إعلامي استقبله، إنه ملتزم برأي مجمع البحوث الإسلامية أكبر الهيئات الدينية في مصر، الذي أقر بحرمة تجسيد شخصيات الرسل والخلفاء والعشرة المبشرين بالجنة.
ودعا الطيب إلى تناول التحديات المتعلقة بالشأن الإسلامي، بدلا من الجدل الذي يتم اختلاقه دون فائدة سوى استهلاك فكري لا داعي له بين أبناء المجتمع، لافتا إلى مئات من قضايا العالم الإسلامي الأولى بالنقاش، خاصة بالاحتلال والقهر الذي يقع على المسلمين في بقع ممتدة من المحيط إلى الخليج لو توجه إليها اهتمام الإنتاج السينمائي أو الدرامي.
ودخل على خط الرفض مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن آل عبدالله في خطبته للجمعة، أول من أمس، وقال إن أصحاب مسلسل «الفاروق عمر» مخطئون، وإنهم ينفقون أموالهم في الباطل، فالصحابة هم المكانة التي تلي الرسل والعلماء خير الناس. مشيرا إلى أنه لا ينتظر من قام بعمل هذا المسلسل خيرًا، وأن هذا العمل التلفزيوني لا يتحدث إلا عن كل ساقط وساقطة - على حد تعبيره - ويتحدث بأسلوب بذيء.
وكانت شركات إنتاج مسلسل «الفاروق»، أعلنت عزمها إلى ترجمته إلى العديد من لغات العالم بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل الإيراني «يوسف الصديق»، ما أدخل جهتي الإنتاج في أزمة مع المؤسسة الدينية الإسلامية، على أساس إجماع علماء الأزهر في مصر ودار الإفتاء في المملكة العربية السعودية على تحريم تجسيد صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين في مسلسلات تلفزيونية وأعمال درامية تحريما قطعيا.
وأكدت دار الإفتاء المصرية تحريم تجسيد الصحابة والخلفاء الراشدين في الأعمال الدرامية، إلى فتوى لمفتي مصر الأسبق الشيخ حسنين مخلوف في مجلد «الفتاوى الإسلامية» وما أصدرته لجنة الفتوى بالأزهر شهر يونيو العام 1968، وما أصدره مجمع البحوث الإسلامية في العام 1972، واتفقت جميعها على حرمة تمثيل الأنبياء والرسل وتصويرهم أو التعبير عنهم بأي وسيلة من الوسائل، منطلقة من القاعدة الفقهية «إن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح»، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة، كما أن عصمة الله لأنبيائه ورسله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان، ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ومن جهة العِبرة كيف تتأتَّي الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبي، ومن قبلُ مَثَّل شخص عِرْبِيدٌ سِكِّير.
وقالت مصادر في مشيخة الأزهر لـ «الراي»، إن مؤسسة الأزهر استقبلت رئيس مجلس إدارة مجموعة إم. بي. سي الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم والشيخ سلمان العودة، لمقابلة الدكتور أحمد الطيب، وعرضا فكرة مشروع درامي متكامل يتناول أهم فترات التاريخ الإسلامي يبدأ بمسلسل «الفاروق عمر»، شارحين للإمام الأكبر أهمية توظيف الدراما إيجابيا، وهو ما رفضه شيخ الأزهر.
من جانبه، أكد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية الشيخ علي عبد الباقي؛ حرمة تمثيل الرسل والأنبياء والصحابة وآل البيت في مسلسلات درامية، باعتبار أن ذلك يتطلب اللجوء إلى الحبكة الدرامية التي لا تخلو من تجاوزات أحيانا بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، معتبرا الراغبين في موافقة الأزهر الشريف أو مجمع البحوث الإسلامية بدعوى أنهم يسعون إلى تجسيد التاريخ الإسلامي «مزاعمهم باطلة»، لأنهم لو أرادوا خدمة التاريخ الإسلامي لأسهموا في ذلك بالكثير من الأفعال الفكرية الصحيحة وليست دراما تعتمد على ممثلين ذائعي الصيت بناء على أفلامهم السابقة التي قدموا فيها الخمر والرقص ويريدون ختم حياتهم وفق تصريحهم بأعمال عن عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة.