الطير الجريح
07-05-2009, 12:25 PM
دولة آل العمودي
تميزت هذه الدولة ، دون اية دولة أخر قامت على حضرموت بأنها قامت بالدمع بين السلطتين الروحية والزمنية .
ولد الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، الذي ينتسب اليه المشائخ آل العمودي سنة 600هـ (1203م) في مدينة (قيدون) بدوعن ، وكان أميا لايعرف القراءة والكتابة ، ولكنه كان ذكي الفؤاد وقد وهبه الله قدرة على الرياضة وسلوك طريق الصوفية ، وقد استطاع هذا الامي ، بفضل قوة شخصيته أن يخلق له مكانة مرموقة بين رجال الدين والتصوف في عصره ، وأن يجمع حوله الانصار والمريدين ، وأن يصبح أحد مشاهير الدعاة الى الله بين البادية والحضر ، وأن يؤسس له في دوعن نفوذا روحيا تطور على مدى الزمن حتى اصبح نفوذا سياسيا لعب دورا هاما في تاريخ حضرموت . وقد سماه معاصروه من رجال التصوف في حضرموت (عمود الدين) .
وتوفي الشيخ سعيد بن عيسى بقيدون سنة 671هـ (1272م) ودفن بها، وقد خلف من بعده أبنه محمد فثبت مكان أبيه في نفوس الناس . وتوارث هذا المنصب اولاده واحفاده ، والتف حولهم رؤسا القبائل وكثير من حملة السلاح، وقد بلغت درجة النفوذ الروحي عند آل العمودي حدا جعلهم بفضلها لا يشعرون بالولاء والطاعة لاية سلطة سياسية في البلاد ، ولهذا فكروا في الاستقلال السياسي وبسط نفوذهم المادي الى جانب نفوذهم الروحي .
ثم ألت السلطة الى الشيخ عبدالله بن عثمان بن سعيد العمودي ، وكان أول من استعمل نفوذه السياسي على بلدة الخريبة في دوعن سنة 838هـ (1433م).
وخلفه الشيخ عثمان بن أحمد العمودي في النصف الاول من القرن العاشر الهجري . وقد عاصر الشيخ عثمان السلطان بدر ابا طويرق الكثيري ، ونشأت بين هاتين الشخصيتين خصومة ولدتها القوة الذاتية الكامنة في كل منهما.
وقد تسلح آل العمودي (بالبنادق) ربما قبل الوقت الذي تسلح به جنود ابي طويرق . لذلك كان العمودي ينازل ابا طويرق على قدم المساواة في السلاح . وعندما عقد أبو طويرق علاقات ودية مع الاتراك ، أعلن العمودي عدم موافقته على تصرفات بدر وانحاز الى أمام الزيدية في اليمن وكون في اليمن جبهة سياسية معارضة لسياسة ابي طويرق .
وفي الوقت الذي كان ابو طويرق يتودد فيه الى البرتغاليين ويسكت عن قرصنتهم ضد السفن الحضرمية في أعالي البحار ، كان العمودي ينادي بالجهاد ضد البرتغاليين المعتدين .
وامعانا في احراج ابي طويرق وأظهاره بمظهر السلطان المتخاذل الممالي للافرنج القراصنة ، شن العمودي سنة 930هـ (1531م) غارة على بلدة تبالة بالشحر ، وكان تجار الشحر يخزنون بها أموالهم خيفة مهاجمة البرتغاليين الشحر وعدم قدرة ابي طويرق الدفاع عنهم وعن أموالهم ، ونهب العمودي تلك الاموال . ثم استولى على وادي دوعن (الأيمن) ثم على وادي دوعن (الأيسر) وكانا تابعين لابي طويرق .
وكان رد الفعل من أبي طويرق أن هاجم مدينة آل العمودي المقدسة (قيدون) ، التي بها قبر الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، ونهبها وهدم خزان المياه الذي بها واذاق جند أهلها صنوفا من التعذيب والعسف . وتخت أغراء المال أنحاز رئيس جند العمودي الى أبي طويرق ، وقد حاول ابو طويرق أن يحيل (قيدون) الى قرية صغيرة حيث انه أمر تجارها وأعيانها بالانتقال الى المدن المجاورة ، وفي سنة 949هـ (1542م) هاجم ابو طويرق مدينة (بضة) مقر السلطة العمودية ، ولكنه لم يستطع التغلب عليها .
وفي سنة 955هـ (1548م) حاصر ابو طويرق (بضة) للمرة الثانية بجيش يحت قيادة الامير يوسف التركي والامير علي بن عمر الكثيري . وأخذ الكثيريون يرمون (بضة) بالمدافع .. لكن هذا الحصار انحسر عن (بضة) بسبب انتفاضات قامت ضد أبي طويرق في مناطق أخرى من سلطنته الحضرمية ، وبمساندة القبيلة النهدية هاجم العمودي (شبوة) التي كانت من املاك ابي طويرق وقد حاول الامير علي بن عمر الكثيري ــ عامل بدر في شبوة ــ فك الحصار فلم يفلح ، فدخل جنود العمودي شبوة ونهبوا ماكان بها من أموال .
وفي سنة 956هـ (1549م) عقد السلطان بدر صلحا مع العمودي بعد ان بأت بالفشل محاولاته للقضاء على سلطة العمودي ، وقد دام هذا الصلح الى ان القى ابناء ابي طويرق القبض على ابيهم والزج به في السجن .
وفي اجواء سنة 1014هـ (1605م) شبت الفتنة من جديد بين آل كثير وآل العمودي . وظل آل العمودي موالين لأئمة اليمن مدة حكمهم السياسي في دوعن ، ففي سنة 1070هـ (1659م) عقد الامام في صنعاء ولاية رسمية للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمودي ، بناء على طلب الأخير.
ولما غزا الزيود حضرموت في العام نفسه ، بقيادة الصفي أحمد بن حسن الحيمي ، في عهد الامام المتوكل اسماعيل بن القاسم ، قدم الشيخ عبدالله العمودي ، بوساطة ابنه محمد ، المواد الغذائية ووسائل النقل من جمال وحمير للجيش الزيدي الزاحف على آل كثير.
ودارت الايام دورتها ، وقد توسعت شقة الخلاف بين رؤساء آل العمودي في أواخر القرن الثاني عشر الهجري (1784م) .
وقد ادى هذا التناحر فيما بينهم الى لجوء بعضهم الى الكسادي أمير المكلا مستنصرا به على منافسيه من أبناء عمومته ، فارسل الكسادي سنة 1286هـ (1869م) جنودا بقيادة مجحم بن علي الكسادي فاستولى على اكثر وادي دوعن .
لكن آل العمودي ،بعد أن تضايقوا من تصرفات جنود الكسادي عادوا فتضامنوا للتخلص من هذا الاحتلال ودارت بينهم وبين الكسادي معارك انتهت بجلاء الكسادي عن دوعن .
والممتع في الأمر ان آل كثير اعداء العمودي القدامى وقفوا ال جانبهم ضد الكسادي اليافعي ، نصيرهم بالامس ، كما وقف الى جانبهم خصم جديد للكسادي هو القعيطي اليافعي ، والايام تلد العجائب !!
لكن التطاحن بين آل العمودي ظل مشتعلا ، وقد اكتوى به سكان الوادي العزل من السلاح فالتجأوا الى القعيطي وطالبوه بأنقاذهم .
فاستقدم القعيطي الى المكلا الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عبدالكريم العمودي أحد رؤساء آل مطهر ، واتفق معه على أن تكون السلطة القعيطية هي المسؤولة الاولى في منطقته عن الامن وقرر له مرتبا شهريا على ان ينحصر نفوذ العمودي في داخل منطقته ، فكان ذلك بداية التدخل القعيطي وبداية النهاية لحكم آل العمودي .
لكن الشيخ عبدالرحمن ظل مرها الرعايا بالضرائب الفادحة لاشباع حاجته الى المال الذي يقدمه وقودا للفتن والدسائس ضد الرؤساء والاخرين من آل العمودي.
فاضطر القعيطي الى حرب الشيخ عبدالرحمن ، ففر العمودي الى جهة الوديان الغربية (القبلة) حيث جمع عسكرا من البادية وهاجم بلدة الخريبة واستولى عليها وأكثر النهب والسلب في الوادي .
فهاجمه القعيطي مرة اخرى ، مستعينا بقبائل الوادي ، وانتهى الأمر بهزيمة العمودي سنة 1317هـ (1899م) . واحتل القعيطي الخريبة والقرى والقرى التي كانت تحت نفوذ ( ابن عبدالكريم العمودي) .
واسند القعيطي حكم وادي دوعن ( أيمنه وايسره) الى المقدم عمر بن احمد باصرة الخامعي السيباني الذي قدم للجيش القعيطي مساعدة فعالة في حربه ضد العمودي
تميزت هذه الدولة ، دون اية دولة أخر قامت على حضرموت بأنها قامت بالدمع بين السلطتين الروحية والزمنية .
ولد الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، الذي ينتسب اليه المشائخ آل العمودي سنة 600هـ (1203م) في مدينة (قيدون) بدوعن ، وكان أميا لايعرف القراءة والكتابة ، ولكنه كان ذكي الفؤاد وقد وهبه الله قدرة على الرياضة وسلوك طريق الصوفية ، وقد استطاع هذا الامي ، بفضل قوة شخصيته أن يخلق له مكانة مرموقة بين رجال الدين والتصوف في عصره ، وأن يجمع حوله الانصار والمريدين ، وأن يصبح أحد مشاهير الدعاة الى الله بين البادية والحضر ، وأن يؤسس له في دوعن نفوذا روحيا تطور على مدى الزمن حتى اصبح نفوذا سياسيا لعب دورا هاما في تاريخ حضرموت . وقد سماه معاصروه من رجال التصوف في حضرموت (عمود الدين) .
وتوفي الشيخ سعيد بن عيسى بقيدون سنة 671هـ (1272م) ودفن بها، وقد خلف من بعده أبنه محمد فثبت مكان أبيه في نفوس الناس . وتوارث هذا المنصب اولاده واحفاده ، والتف حولهم رؤسا القبائل وكثير من حملة السلاح، وقد بلغت درجة النفوذ الروحي عند آل العمودي حدا جعلهم بفضلها لا يشعرون بالولاء والطاعة لاية سلطة سياسية في البلاد ، ولهذا فكروا في الاستقلال السياسي وبسط نفوذهم المادي الى جانب نفوذهم الروحي .
ثم ألت السلطة الى الشيخ عبدالله بن عثمان بن سعيد العمودي ، وكان أول من استعمل نفوذه السياسي على بلدة الخريبة في دوعن سنة 838هـ (1433م).
وخلفه الشيخ عثمان بن أحمد العمودي في النصف الاول من القرن العاشر الهجري . وقد عاصر الشيخ عثمان السلطان بدر ابا طويرق الكثيري ، ونشأت بين هاتين الشخصيتين خصومة ولدتها القوة الذاتية الكامنة في كل منهما.
وقد تسلح آل العمودي (بالبنادق) ربما قبل الوقت الذي تسلح به جنود ابي طويرق . لذلك كان العمودي ينازل ابا طويرق على قدم المساواة في السلاح . وعندما عقد أبو طويرق علاقات ودية مع الاتراك ، أعلن العمودي عدم موافقته على تصرفات بدر وانحاز الى أمام الزيدية في اليمن وكون في اليمن جبهة سياسية معارضة لسياسة ابي طويرق .
وفي الوقت الذي كان ابو طويرق يتودد فيه الى البرتغاليين ويسكت عن قرصنتهم ضد السفن الحضرمية في أعالي البحار ، كان العمودي ينادي بالجهاد ضد البرتغاليين المعتدين .
وامعانا في احراج ابي طويرق وأظهاره بمظهر السلطان المتخاذل الممالي للافرنج القراصنة ، شن العمودي سنة 930هـ (1531م) غارة على بلدة تبالة بالشحر ، وكان تجار الشحر يخزنون بها أموالهم خيفة مهاجمة البرتغاليين الشحر وعدم قدرة ابي طويرق الدفاع عنهم وعن أموالهم ، ونهب العمودي تلك الاموال . ثم استولى على وادي دوعن (الأيمن) ثم على وادي دوعن (الأيسر) وكانا تابعين لابي طويرق .
وكان رد الفعل من أبي طويرق أن هاجم مدينة آل العمودي المقدسة (قيدون) ، التي بها قبر الشيخ سعيد بن عيسى العمودي ، ونهبها وهدم خزان المياه الذي بها واذاق جند أهلها صنوفا من التعذيب والعسف . وتخت أغراء المال أنحاز رئيس جند العمودي الى أبي طويرق ، وقد حاول ابو طويرق أن يحيل (قيدون) الى قرية صغيرة حيث انه أمر تجارها وأعيانها بالانتقال الى المدن المجاورة ، وفي سنة 949هـ (1542م) هاجم ابو طويرق مدينة (بضة) مقر السلطة العمودية ، ولكنه لم يستطع التغلب عليها .
وفي سنة 955هـ (1548م) حاصر ابو طويرق (بضة) للمرة الثانية بجيش يحت قيادة الامير يوسف التركي والامير علي بن عمر الكثيري . وأخذ الكثيريون يرمون (بضة) بالمدافع .. لكن هذا الحصار انحسر عن (بضة) بسبب انتفاضات قامت ضد أبي طويرق في مناطق أخرى من سلطنته الحضرمية ، وبمساندة القبيلة النهدية هاجم العمودي (شبوة) التي كانت من املاك ابي طويرق وقد حاول الامير علي بن عمر الكثيري ــ عامل بدر في شبوة ــ فك الحصار فلم يفلح ، فدخل جنود العمودي شبوة ونهبوا ماكان بها من أموال .
وفي سنة 956هـ (1549م) عقد السلطان بدر صلحا مع العمودي بعد ان بأت بالفشل محاولاته للقضاء على سلطة العمودي ، وقد دام هذا الصلح الى ان القى ابناء ابي طويرق القبض على ابيهم والزج به في السجن .
وفي اجواء سنة 1014هـ (1605م) شبت الفتنة من جديد بين آل كثير وآل العمودي . وظل آل العمودي موالين لأئمة اليمن مدة حكمهم السياسي في دوعن ، ففي سنة 1070هـ (1659م) عقد الامام في صنعاء ولاية رسمية للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمودي ، بناء على طلب الأخير.
ولما غزا الزيود حضرموت في العام نفسه ، بقيادة الصفي أحمد بن حسن الحيمي ، في عهد الامام المتوكل اسماعيل بن القاسم ، قدم الشيخ عبدالله العمودي ، بوساطة ابنه محمد ، المواد الغذائية ووسائل النقل من جمال وحمير للجيش الزيدي الزاحف على آل كثير.
ودارت الايام دورتها ، وقد توسعت شقة الخلاف بين رؤساء آل العمودي في أواخر القرن الثاني عشر الهجري (1784م) .
وقد ادى هذا التناحر فيما بينهم الى لجوء بعضهم الى الكسادي أمير المكلا مستنصرا به على منافسيه من أبناء عمومته ، فارسل الكسادي سنة 1286هـ (1869م) جنودا بقيادة مجحم بن علي الكسادي فاستولى على اكثر وادي دوعن .
لكن آل العمودي ،بعد أن تضايقوا من تصرفات جنود الكسادي عادوا فتضامنوا للتخلص من هذا الاحتلال ودارت بينهم وبين الكسادي معارك انتهت بجلاء الكسادي عن دوعن .
والممتع في الأمر ان آل كثير اعداء العمودي القدامى وقفوا ال جانبهم ضد الكسادي اليافعي ، نصيرهم بالامس ، كما وقف الى جانبهم خصم جديد للكسادي هو القعيطي اليافعي ، والايام تلد العجائب !!
لكن التطاحن بين آل العمودي ظل مشتعلا ، وقد اكتوى به سكان الوادي العزل من السلاح فالتجأوا الى القعيطي وطالبوه بأنقاذهم .
فاستقدم القعيطي الى المكلا الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عبدالكريم العمودي أحد رؤساء آل مطهر ، واتفق معه على أن تكون السلطة القعيطية هي المسؤولة الاولى في منطقته عن الامن وقرر له مرتبا شهريا على ان ينحصر نفوذ العمودي في داخل منطقته ، فكان ذلك بداية التدخل القعيطي وبداية النهاية لحكم آل العمودي .
لكن الشيخ عبدالرحمن ظل مرها الرعايا بالضرائب الفادحة لاشباع حاجته الى المال الذي يقدمه وقودا للفتن والدسائس ضد الرؤساء والاخرين من آل العمودي.
فاضطر القعيطي الى حرب الشيخ عبدالرحمن ، ففر العمودي الى جهة الوديان الغربية (القبلة) حيث جمع عسكرا من البادية وهاجم بلدة الخريبة واستولى عليها وأكثر النهب والسلب في الوادي .
فهاجمه القعيطي مرة اخرى ، مستعينا بقبائل الوادي ، وانتهى الأمر بهزيمة العمودي سنة 1317هـ (1899م) . واحتل القعيطي الخريبة والقرى والقرى التي كانت تحت نفوذ ( ابن عبدالكريم العمودي) .
واسند القعيطي حكم وادي دوعن ( أيمنه وايسره) الى المقدم عمر بن احمد باصرة الخامعي السيباني الذي قدم للجيش القعيطي مساعدة فعالة في حربه ضد العمودي