الطير الجريح
02-05-2009, 08:48 AM
ملحمة السبعين يوماً 39 عاماً من الخلود في الوجدان الوطني http://www.26september.info/home/images/M_images/printButton.png (http://www.26september.info/home/index2.php?option=com_content&task=view&id=2890&pop=1&page=0&Itemid=244) http://www.26september.info/home/images/M_images/emailButton.png (http://www.26september.info/home/index2.php?option=com_content&task=emailform&id=2890&itemid=244) العدد 1306 (http://www.26september.info/home/index.php?option=com_content&task=section&id=36&Itemid=244) - حوار (http://www.26september.info/home/index.php?option=com_content&task=category§ionid=36&id=478&Itemid=244) 39 عاماً مرت على ملحمة السبعين يوماً.. تلك الملحمة الخالدة التي صنعها اليمنيون وثبتوا من خلالها دعائم الثورة والنظام الجمهوري الخالد مفوتين الفرصة على تلك القوى الحاقدة المدعومة من الخارج والتي كانت تعمل لعدة سنوات على اسقاط الثورة والجمهورية والعودة باليمن عدة قرون الى الوراء واعادة نظام الأئمة البغيض الذي عفى عليه الزمن..
المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبره يكشف لـ«26سبتمبر» سر قنبلة بيت «نعامة»
وأكد اليمنيون من خلال هذه الملحمة البطولية ان الثورة يمنية خالصة صنعت بايدي اليمنيين ثأراً من النظام الذي عزل اليمن عن العالم وفرض عليها واقعاً مأساويا جعل ابناء الشعب اليمني يعيشون تحت وطأة الجهل والفقر والمرض.. الأمر الذي جعل لليمن اليوم مكانة مرموقة على المستوى الاقليمي والعربي والدولي واصبح صوتها مسموعاً في كل انحاء المعمورة بعد ان كانت مغيبة تماماً لعدة قرون ولا احداً يعرف عنها شيئاً.
«26سبتمبر» التقت المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبرة احد الرجال الذين صنعوا الثورة ودافعوا عنها واجرت معه هذا اللقاء الذي اقتصر الحديث معه على ملحمة السبعين يوماً ومن اهم ما ورد في هذا اللقاء روايته لتلك «القنبلة» التي القاها احد الطيارين الابطال على مقر تجمع وحشودات اعداء الثورة والجمهورية فأصابت اكبر مستودع للسلاح كانوا قد اعدوه في قرية بيت «نعامة» وذلك في نفس اليوم الذي كانوا يستعدون فيه للانقضاض على العاصمة صنعاء واسقاطها في ايديهم بعد ان فشلت كل محاولاتهم السابقة.. وهذه المعلومة الجديدة التي تنفرد بنشرها «26سبتمبر» على لسان المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبرة ربما لا يعرفها الكثيرون .. فيما يلي تفاصيل الحديث:
> حاوره: أحمد ناصر الشريف
> سؤالنا الاول يتعلق بحلول الذكرى التاسعة والثلاثين لملحمة السبعين يوما التي ثبتت دعائم الثورة والجمهورية وكانت آخر المعارك دفاعا عن النظام الجمهوري الخالد.. كيف تصفونها؟
>> موضوع حصار صنعاء والذي يمثل مفصلاً هاماً ومنعطفاً كبيراً وحدثاً هائلاً.. هذا الموضوع لو تمت مقارنته بما تعرضت له الثورة والجمهورية من الاحداث الكثيرة لوجدنا انه يعتبر المحطة الواسعة والعميقة التي تجمعت فيها كل الافرازات المتضاربة والارهاصات المتباينة من واقع ما تعرض له الشعب اليمني من الهزات والازمات والتحديات والتي صبت كلها في معارك السبعين يوماً وانتهت بانتصار الارادة للشعب اليمني ليواصل طريقه في مسيرة الصراع والكفاح من اجل تحقيق اهداف الثورة والوصول الى ما يصبوا اليه من حياة الخير والعزة والكرامة والسمو.
واذا ما جئنا واردنا ان نتحدث عن القصص والملاحم والمواقف العظيمة التي جرت خلال ايام السبعين يوماً فإنها كثيرة وكبيرة ويكفي لنا ان نقول بان العاصمة صنعاء قد واجهت الحصار في دائرة قطرها 063 درجة كانت مشتعلة بالنيران والضرب والهجوم من كل الثغرات والاتجاهات بغرض الدخول الى صنعاء واحتلالها واسقاط النظام الجمهوري واعادة حكم الامامة البائدة وارجاع اليمن الى ما وراء التاريخ، وقد كانت هي آخر المحاولات التي بذلت من اجلها الامكانات الضخمة والاموال الطائلة وتهيأت لها الفرص الثمينة وذلك بعد ان خلت الساحة في اليمن كلها من اي وجود عسكري مساند وبالذات بعد انسحاب القوات المصرية او توجه سياسي عربي ودولي ماخلا تلك المساعدة التي تمثلت في الدور السوفيتي المحدود الذي انحصر في ارسال كميات قليلة من الذخيرة وبعض الاسلحة الخفيفة بطريقة سريعة واعتبرت مساعدة عاجلة ومشكورة تم نقلها عن طريق الجو وحينها بقي اليمنيون يواجهون مسؤولياتهم بامكانياتهم المتاحة والمتواضعة وارادتهم المستقلة .. وواجهت صنعاء تلك الهجمة الشرسة بعد ان قرر اعداء الثورة والجمهورية حشد كل قواتهم وامكانياتهم وتسخير كل مايملكون وتوجيهها نحو الزحف من كل الاطراف والمواقع والتحرك صوب مدينة صنعاء عاصمة الجمهورية العربية اليمنية بغية الاستيلاء عليها والاقتناع بأنه اذا ماتم تحقق ذلك فسيتم الاستيلاء على كل الاجزاء والمدن والمناطق في اليمن كلها وبهذا تكون اليمن قد وقعت تحت سيطرة القوى المعادية سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.. وتشاء ارادة الله الا ان يتمكن الشعب اليمني من الدفاع والمقاومة والانتصار لثورته وجمهوريته والتحكم في قدره ومصيره بكل ماقدمه من التضحيات بالارواح الطاهرة والنفوس الزكية وكانت هي الخلاصة لكل المجابهات والمعاناة التي اخذت سنيناً غير قصيرة الى مالانهاية.
محاولات يائسة
> متى بدأت عملية الحصار.. وهل صحيح ان اعداء الثورة قد استغلوا فراغ الساحة اليمنية من الدعم العسكري العربي بعد انسحاب القوات المصرية واعتقدوا انهم قادرون على اسقاط النظام الجمهوري؟
>> لقد بدأت عملية الحصار بتلك المعارك المتفرقة التي شنها المهاجمون من عدة اتجاهات بأشكال وتكتيتات واساليب مختلفة وبينما كان القصف الشديد ينهال على صنعاء ومراكزها ومؤسساتها فإن محاولات الإختراق كانت تجري على قدم وساق للانقضاض والدخول الى صنعاء واحتلالها ولكن قوة وقدرة واستبسال القوى المدافعة والمتمركزة في المواقع المنتشرة حول صنعاء كاملة كانت تقف بالمرصاد لتسدد الضربات وتوقع الهزائم الواحدة تلو الاخرى على المهاجمين وتدحرهم الى الوراء.. واعتقد ان المجال هنا لايكفي لنتناول الشرح بالتفصيل لكل معركة ومادار فيها من البطولات والثبات ويكفي ان اذكر بالاشارة الى ان القوى المعادية قد رأت واجمعت بعد مااصابها من الخيبة والفشل في كل المواقع والمواجهات بان تغير خططها بالكامل واختارت لها ان تشن الهجوم من اتجاه واحد بعد ان تستجمع وتستقطب كل قواتها وحشوداتها وتنطلق من ذلك الاتجاه وتزحف بزخم كبير في موعد سري وغير معلن وتدخل الى العاصمة صنعاء عن طريق المباغتة وبدخولها سوف تسقط كل المواقع من كل الاتجاهات ويتم الاستسلام.
خطة جديدة
> ماهي نوعية هذه الخطة الجديدة التي اعتمدوها وهل صحيح ان هذه الخطة قد تم افشالها من خلال قنبلة القاها احد الطيارين على مستودع الاسلحة في قرية بيت «نعامة» وكانت القشة التي قصمت- كما يقال- ظهر البعير؟
>> تتمثل هذه الخطة في الآتي:
بدأ الإماميون ينقلون اسلحتهم وذخائرهم الى منطقة جبل «عيبان» واستغرقت هذه العملية حوالي اسبوعين وكانت تتم تحت جنح الظلام والتخفي والسرية وتراكمت الذخائر والمتفجرات في قرية بيت «نعامة» الواقعة في سفح جبل عيبان من الناحية الغربية وكان منها ماوضع في المخازن والسماسر خارج القرية ومافاض منها تم وضعه في العراء وذلك استعداداً لليوم المرتقب الذي يأتي فيه موعد الهجوم الكاسح على صنعاء وذلك من طريق «الرصدة» ومن خلال نقيل عصر بعد ان تصل الى منطقة التجمع ونقطة الهجوم الاعداد الكبيرة والهائلة من كل القبل الموالية للملكيين والطامعة في الاموال والذهب والسلاح التي ستوزع دفعة واحدة في ذلك اليوم على جميع من سيحضرون.. وكان الإماميون يجهلون ولايدرون ماذا يخبئ لهم القدر بعد ان كانوا يحلمون ويتصورون ويثقون بأن هذه العملية ستكون هي الفاصلة.. وبالفعل فانه وبعد ان حان موعد الحضور في نهار اليوم الذي تحدد فيه الهجوم.. ومن اجل التحضير لذلك فانه قد جرى استقبال وفود القبائل الذين تقاطروا من مختلف القبائل البعيدة والقريبة كل على حدة وبدءوا في حصر الاسماء وتوزيع المال والسلاح كل بحسب مستواه وقد استغرق هذا العمل طوال نهار ذلك اليوم في الوقت الذي كان يتزايد فيه الحشد بقدوم الواصلين تباعاً حتى امتلأت السفوح والحقول حول قرية بيت «نعامة» وبقدرة قادر وفي خضم هذا الجمع الحاشد الذي لم يكن له من هم الا كسب المال والطمع والنزوع للوصول الى صنعاء من اجل نهبها وفي آخر نهار ذلك اليوم وبينما كانت احدى الطائرات الحربية التي تأتي من مطار الحديدة للضرب على بعض الاماكن المحيطة بصنعاء فان تلك الطائرة قد دارت فوق صنعاء واتجهت الى منطقة «حدة» وبيت «بوس» وافرغت ما كان عليها من بعض القنابل على تلك المنطقة وبقيت عليها قنبلة واحدة ظل الطيار يبحث عن مكان آخر من الاماكن المعهودة لاسقاطها عليه، واثناء دورته مر من فوق جبل «عيبان» واذابه يشاهد من على ارتفاع شاهق الحشود والتجمعات الكبيرة من القبائل الموجودين حول قرية بيت «نعامة» وقد ساعده على وضوح الرؤية اشعة الشمس اثناء الغروب وهي مسلطة على الجانب الغربي من جبل «عيبان» وما حوله وآثار انتباهه بان هذه المنطقة لاتقع تحت سيطرة المواقع المدافعة عن صنعاء وبينما كان الطيار خلال برهة وجوده وهو يحوم فوق تلك الجموع فقد انتابه شعور بان ذلك المشهد ليس بالامر العادي والهين وتاكد لديه بانه تجمع معادي وتنطوي عليه امور كبيرة وخطيرة .
ولان التعليمات للطيران الحربي تقتضي تجنب استهداف تجمعات الناس في الاسواق العامة والخاصة كما في الطرقات واماكن الاعمال فقد تغلب لدى الطيار الشعور بان هذا الحشد يشكل امور خفية وخطيرة لاتتصل بهذه المحاذير واعتبر ان الفرصة قد اصبحت مواتية له على ان يوجه القنبلة المتبقية على عمق تلك التجمعات وسدد ثم اطلق القنبلة ونزلت تلك القنبلة لتسقط في اكبر مستودع كان مملوءً بالذخيرة والذي كان يسمى «سمسرة بيت نعامة» وبقدرة الله لم تقع تلك القنبلة إلا في ذلك المكان وانفجرت وفجرت كل ما كان يستوعبه من الذخائر والقنابل والمتفجرات مما ادى الى امتداد الانفجارات الى ما حول السمسرة وما كان هناك من ذخائر وتجمعات بشرية كثيفة واثناء ذلك حصلت حالة من الرعب والهلع والقتل وحدثت مجزرة مهولة واختلط الحابل بالنابل وانتشرت الفوضى وحل الفزع وساد النهب والسلب من الاحياء في الاموات وانطلق الجميع هاربين بينما كانت الانفجارات تتواصل وانتقل الرعب الى موقع قيادة الحملة الذي كان يوجد في رأس جبل «عيبان» بمن فيها من ابناء اسرة بيت حميد الدين وعدد من المرتزقة الاجانب والمشائخ المرافقين وظنوا بأنها قد وقعت خيانة في محيط التجمع فلم يسعهم إلا ان يلتقطوا انفاسهم ويلوذون بالفرار ولم يتمكنوا حتى من اخذ حاجاتهم الصغيرة والخاصة وتركوا كل شيء وراءهم وليس في تفكيرهم سوى كيف ينجون بانفسهم وهم يتجهون نحو جبل «ظفار» وحدة وبيت «بوس» التي واصلوا منها الفرار نحو بلاد الروس وسنحان وخولان والى ما وراء ذلك وكانت هذه العملية قد احدثت شر هزيمة واكبر نكسة في صفوف المحاصرين لصنعاء واوساط القبائل كافة..
تحقيق الإنتصار
> ما الذي حدث بعد هذا الإنتصار وكيف استطاعت القوات الجمهورية فتح طريق الحديدة- صنعاء بالإضافة الى فتح طريق صنعاء - تعز؟
>> الذي حدث بعدها ان الحملة التي كانت قادمة من الحديدة من اجل فك طريق الحديدة - صنعاء والتي كانت متوقفة على مشارف قبيلة بني مطر في الحيمة الخارجية، حيث كانت قبيلة بني مطر كلها متمردة فان الحملة بعد هذه الضربة بثلاثة اسابيع قد تمكنت من الانطلاق لفتح الطريق بدون اية عراقيل او مواجهة ابسط مقاومة، في الوقت الذي كان فيه مشايخ بني مطر المواليين للثورة والجمهورية المحاصرين والمعزولين داخل قبيلتهم قد تمكنوا من التغلب على المشايخ المتمردين وسيطروا على القبيلة واعلنوا ولاءها للنظام الجمهوري ثم تقدمت الحملة حتى وصلت الى مركز «متنة» بينما كان القائد العام قد انطلق من صنعاء بحرسه الخاص ومعه نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية وعدد من افراد الامن والضباط وعلى رأسهم وزير الداخلية ووصلوا الى قرية بيت نعامة ولحقتهم قوة من الصاعقة التي وصلت للتمركز وأخذ مواقع لها في قمة جبل «عيبان».
ومن هنالك فُتحت طريق صنعاء - الحديدة التي كانت تعتبر هي الشريان الرئيسي لصنعاء ولأجزاء كبيرة من اليمن وفشل الرهان وسقطت المزايدات امام عظمة صمود الارادة الشعبية الوطنية والجامحة.
اما ما يتعلق بموضوع فتح طريق تعز - صنعاء وصنعاء - عمران وصنعاء - شبام.. فلها قصص اخرى سيأتي تناولها وشرحها في مناسبة لاحقة بإذن الله.
المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبره يكشف لـ«26سبتمبر» سر قنبلة بيت «نعامة»
وأكد اليمنيون من خلال هذه الملحمة البطولية ان الثورة يمنية خالصة صنعت بايدي اليمنيين ثأراً من النظام الذي عزل اليمن عن العالم وفرض عليها واقعاً مأساويا جعل ابناء الشعب اليمني يعيشون تحت وطأة الجهل والفقر والمرض.. الأمر الذي جعل لليمن اليوم مكانة مرموقة على المستوى الاقليمي والعربي والدولي واصبح صوتها مسموعاً في كل انحاء المعمورة بعد ان كانت مغيبة تماماً لعدة قرون ولا احداً يعرف عنها شيئاً.
«26سبتمبر» التقت المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبرة احد الرجال الذين صنعوا الثورة ودافعوا عنها واجرت معه هذا اللقاء الذي اقتصر الحديث معه على ملحمة السبعين يوماً ومن اهم ما ورد في هذا اللقاء روايته لتلك «القنبلة» التي القاها احد الطيارين الابطال على مقر تجمع وحشودات اعداء الثورة والجمهورية فأصابت اكبر مستودع للسلاح كانوا قد اعدوه في قرية بيت «نعامة» وذلك في نفس اليوم الذي كانوا يستعدون فيه للانقضاض على العاصمة صنعاء واسقاطها في ايديهم بعد ان فشلت كل محاولاتهم السابقة.. وهذه المعلومة الجديدة التي تنفرد بنشرها «26سبتمبر» على لسان المناضل اللواء عبدالله عبدالسلام صبرة ربما لا يعرفها الكثيرون .. فيما يلي تفاصيل الحديث:
> حاوره: أحمد ناصر الشريف
> سؤالنا الاول يتعلق بحلول الذكرى التاسعة والثلاثين لملحمة السبعين يوما التي ثبتت دعائم الثورة والجمهورية وكانت آخر المعارك دفاعا عن النظام الجمهوري الخالد.. كيف تصفونها؟
>> موضوع حصار صنعاء والذي يمثل مفصلاً هاماً ومنعطفاً كبيراً وحدثاً هائلاً.. هذا الموضوع لو تمت مقارنته بما تعرضت له الثورة والجمهورية من الاحداث الكثيرة لوجدنا انه يعتبر المحطة الواسعة والعميقة التي تجمعت فيها كل الافرازات المتضاربة والارهاصات المتباينة من واقع ما تعرض له الشعب اليمني من الهزات والازمات والتحديات والتي صبت كلها في معارك السبعين يوماً وانتهت بانتصار الارادة للشعب اليمني ليواصل طريقه في مسيرة الصراع والكفاح من اجل تحقيق اهداف الثورة والوصول الى ما يصبوا اليه من حياة الخير والعزة والكرامة والسمو.
واذا ما جئنا واردنا ان نتحدث عن القصص والملاحم والمواقف العظيمة التي جرت خلال ايام السبعين يوماً فإنها كثيرة وكبيرة ويكفي لنا ان نقول بان العاصمة صنعاء قد واجهت الحصار في دائرة قطرها 063 درجة كانت مشتعلة بالنيران والضرب والهجوم من كل الثغرات والاتجاهات بغرض الدخول الى صنعاء واحتلالها واسقاط النظام الجمهوري واعادة حكم الامامة البائدة وارجاع اليمن الى ما وراء التاريخ، وقد كانت هي آخر المحاولات التي بذلت من اجلها الامكانات الضخمة والاموال الطائلة وتهيأت لها الفرص الثمينة وذلك بعد ان خلت الساحة في اليمن كلها من اي وجود عسكري مساند وبالذات بعد انسحاب القوات المصرية او توجه سياسي عربي ودولي ماخلا تلك المساعدة التي تمثلت في الدور السوفيتي المحدود الذي انحصر في ارسال كميات قليلة من الذخيرة وبعض الاسلحة الخفيفة بطريقة سريعة واعتبرت مساعدة عاجلة ومشكورة تم نقلها عن طريق الجو وحينها بقي اليمنيون يواجهون مسؤولياتهم بامكانياتهم المتاحة والمتواضعة وارادتهم المستقلة .. وواجهت صنعاء تلك الهجمة الشرسة بعد ان قرر اعداء الثورة والجمهورية حشد كل قواتهم وامكانياتهم وتسخير كل مايملكون وتوجيهها نحو الزحف من كل الاطراف والمواقع والتحرك صوب مدينة صنعاء عاصمة الجمهورية العربية اليمنية بغية الاستيلاء عليها والاقتناع بأنه اذا ماتم تحقق ذلك فسيتم الاستيلاء على كل الاجزاء والمدن والمناطق في اليمن كلها وبهذا تكون اليمن قد وقعت تحت سيطرة القوى المعادية سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.. وتشاء ارادة الله الا ان يتمكن الشعب اليمني من الدفاع والمقاومة والانتصار لثورته وجمهوريته والتحكم في قدره ومصيره بكل ماقدمه من التضحيات بالارواح الطاهرة والنفوس الزكية وكانت هي الخلاصة لكل المجابهات والمعاناة التي اخذت سنيناً غير قصيرة الى مالانهاية.
محاولات يائسة
> متى بدأت عملية الحصار.. وهل صحيح ان اعداء الثورة قد استغلوا فراغ الساحة اليمنية من الدعم العسكري العربي بعد انسحاب القوات المصرية واعتقدوا انهم قادرون على اسقاط النظام الجمهوري؟
>> لقد بدأت عملية الحصار بتلك المعارك المتفرقة التي شنها المهاجمون من عدة اتجاهات بأشكال وتكتيتات واساليب مختلفة وبينما كان القصف الشديد ينهال على صنعاء ومراكزها ومؤسساتها فإن محاولات الإختراق كانت تجري على قدم وساق للانقضاض والدخول الى صنعاء واحتلالها ولكن قوة وقدرة واستبسال القوى المدافعة والمتمركزة في المواقع المنتشرة حول صنعاء كاملة كانت تقف بالمرصاد لتسدد الضربات وتوقع الهزائم الواحدة تلو الاخرى على المهاجمين وتدحرهم الى الوراء.. واعتقد ان المجال هنا لايكفي لنتناول الشرح بالتفصيل لكل معركة ومادار فيها من البطولات والثبات ويكفي ان اذكر بالاشارة الى ان القوى المعادية قد رأت واجمعت بعد مااصابها من الخيبة والفشل في كل المواقع والمواجهات بان تغير خططها بالكامل واختارت لها ان تشن الهجوم من اتجاه واحد بعد ان تستجمع وتستقطب كل قواتها وحشوداتها وتنطلق من ذلك الاتجاه وتزحف بزخم كبير في موعد سري وغير معلن وتدخل الى العاصمة صنعاء عن طريق المباغتة وبدخولها سوف تسقط كل المواقع من كل الاتجاهات ويتم الاستسلام.
خطة جديدة
> ماهي نوعية هذه الخطة الجديدة التي اعتمدوها وهل صحيح ان هذه الخطة قد تم افشالها من خلال قنبلة القاها احد الطيارين على مستودع الاسلحة في قرية بيت «نعامة» وكانت القشة التي قصمت- كما يقال- ظهر البعير؟
>> تتمثل هذه الخطة في الآتي:
بدأ الإماميون ينقلون اسلحتهم وذخائرهم الى منطقة جبل «عيبان» واستغرقت هذه العملية حوالي اسبوعين وكانت تتم تحت جنح الظلام والتخفي والسرية وتراكمت الذخائر والمتفجرات في قرية بيت «نعامة» الواقعة في سفح جبل عيبان من الناحية الغربية وكان منها ماوضع في المخازن والسماسر خارج القرية ومافاض منها تم وضعه في العراء وذلك استعداداً لليوم المرتقب الذي يأتي فيه موعد الهجوم الكاسح على صنعاء وذلك من طريق «الرصدة» ومن خلال نقيل عصر بعد ان تصل الى منطقة التجمع ونقطة الهجوم الاعداد الكبيرة والهائلة من كل القبل الموالية للملكيين والطامعة في الاموال والذهب والسلاح التي ستوزع دفعة واحدة في ذلك اليوم على جميع من سيحضرون.. وكان الإماميون يجهلون ولايدرون ماذا يخبئ لهم القدر بعد ان كانوا يحلمون ويتصورون ويثقون بأن هذه العملية ستكون هي الفاصلة.. وبالفعل فانه وبعد ان حان موعد الحضور في نهار اليوم الذي تحدد فيه الهجوم.. ومن اجل التحضير لذلك فانه قد جرى استقبال وفود القبائل الذين تقاطروا من مختلف القبائل البعيدة والقريبة كل على حدة وبدءوا في حصر الاسماء وتوزيع المال والسلاح كل بحسب مستواه وقد استغرق هذا العمل طوال نهار ذلك اليوم في الوقت الذي كان يتزايد فيه الحشد بقدوم الواصلين تباعاً حتى امتلأت السفوح والحقول حول قرية بيت «نعامة» وبقدرة قادر وفي خضم هذا الجمع الحاشد الذي لم يكن له من هم الا كسب المال والطمع والنزوع للوصول الى صنعاء من اجل نهبها وفي آخر نهار ذلك اليوم وبينما كانت احدى الطائرات الحربية التي تأتي من مطار الحديدة للضرب على بعض الاماكن المحيطة بصنعاء فان تلك الطائرة قد دارت فوق صنعاء واتجهت الى منطقة «حدة» وبيت «بوس» وافرغت ما كان عليها من بعض القنابل على تلك المنطقة وبقيت عليها قنبلة واحدة ظل الطيار يبحث عن مكان آخر من الاماكن المعهودة لاسقاطها عليه، واثناء دورته مر من فوق جبل «عيبان» واذابه يشاهد من على ارتفاع شاهق الحشود والتجمعات الكبيرة من القبائل الموجودين حول قرية بيت «نعامة» وقد ساعده على وضوح الرؤية اشعة الشمس اثناء الغروب وهي مسلطة على الجانب الغربي من جبل «عيبان» وما حوله وآثار انتباهه بان هذه المنطقة لاتقع تحت سيطرة المواقع المدافعة عن صنعاء وبينما كان الطيار خلال برهة وجوده وهو يحوم فوق تلك الجموع فقد انتابه شعور بان ذلك المشهد ليس بالامر العادي والهين وتاكد لديه بانه تجمع معادي وتنطوي عليه امور كبيرة وخطيرة .
ولان التعليمات للطيران الحربي تقتضي تجنب استهداف تجمعات الناس في الاسواق العامة والخاصة كما في الطرقات واماكن الاعمال فقد تغلب لدى الطيار الشعور بان هذا الحشد يشكل امور خفية وخطيرة لاتتصل بهذه المحاذير واعتبر ان الفرصة قد اصبحت مواتية له على ان يوجه القنبلة المتبقية على عمق تلك التجمعات وسدد ثم اطلق القنبلة ونزلت تلك القنبلة لتسقط في اكبر مستودع كان مملوءً بالذخيرة والذي كان يسمى «سمسرة بيت نعامة» وبقدرة الله لم تقع تلك القنبلة إلا في ذلك المكان وانفجرت وفجرت كل ما كان يستوعبه من الذخائر والقنابل والمتفجرات مما ادى الى امتداد الانفجارات الى ما حول السمسرة وما كان هناك من ذخائر وتجمعات بشرية كثيفة واثناء ذلك حصلت حالة من الرعب والهلع والقتل وحدثت مجزرة مهولة واختلط الحابل بالنابل وانتشرت الفوضى وحل الفزع وساد النهب والسلب من الاحياء في الاموات وانطلق الجميع هاربين بينما كانت الانفجارات تتواصل وانتقل الرعب الى موقع قيادة الحملة الذي كان يوجد في رأس جبل «عيبان» بمن فيها من ابناء اسرة بيت حميد الدين وعدد من المرتزقة الاجانب والمشائخ المرافقين وظنوا بأنها قد وقعت خيانة في محيط التجمع فلم يسعهم إلا ان يلتقطوا انفاسهم ويلوذون بالفرار ولم يتمكنوا حتى من اخذ حاجاتهم الصغيرة والخاصة وتركوا كل شيء وراءهم وليس في تفكيرهم سوى كيف ينجون بانفسهم وهم يتجهون نحو جبل «ظفار» وحدة وبيت «بوس» التي واصلوا منها الفرار نحو بلاد الروس وسنحان وخولان والى ما وراء ذلك وكانت هذه العملية قد احدثت شر هزيمة واكبر نكسة في صفوف المحاصرين لصنعاء واوساط القبائل كافة..
تحقيق الإنتصار
> ما الذي حدث بعد هذا الإنتصار وكيف استطاعت القوات الجمهورية فتح طريق الحديدة- صنعاء بالإضافة الى فتح طريق صنعاء - تعز؟
>> الذي حدث بعدها ان الحملة التي كانت قادمة من الحديدة من اجل فك طريق الحديدة - صنعاء والتي كانت متوقفة على مشارف قبيلة بني مطر في الحيمة الخارجية، حيث كانت قبيلة بني مطر كلها متمردة فان الحملة بعد هذه الضربة بثلاثة اسابيع قد تمكنت من الانطلاق لفتح الطريق بدون اية عراقيل او مواجهة ابسط مقاومة، في الوقت الذي كان فيه مشايخ بني مطر المواليين للثورة والجمهورية المحاصرين والمعزولين داخل قبيلتهم قد تمكنوا من التغلب على المشايخ المتمردين وسيطروا على القبيلة واعلنوا ولاءها للنظام الجمهوري ثم تقدمت الحملة حتى وصلت الى مركز «متنة» بينما كان القائد العام قد انطلق من صنعاء بحرسه الخاص ومعه نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية وعدد من افراد الامن والضباط وعلى رأسهم وزير الداخلية ووصلوا الى قرية بيت نعامة ولحقتهم قوة من الصاعقة التي وصلت للتمركز وأخذ مواقع لها في قمة جبل «عيبان».
ومن هنالك فُتحت طريق صنعاء - الحديدة التي كانت تعتبر هي الشريان الرئيسي لصنعاء ولأجزاء كبيرة من اليمن وفشل الرهان وسقطت المزايدات امام عظمة صمود الارادة الشعبية الوطنية والجامحة.
اما ما يتعلق بموضوع فتح طريق تعز - صنعاء وصنعاء - عمران وصنعاء - شبام.. فلها قصص اخرى سيأتي تناولها وشرحها في مناسبة لاحقة بإذن الله.