ابو طارق علاقي
04-12-2011, 10:24 AM
صعدة ( بلاد الهمداني ) تحتفل .
في عدد عكاظ 7 ذي القعدة 1432هـ 5 أكتوبر 2011م خبر عن مهرجان الرمان الثاني .
تحتفل صعدة بمهرجان الرمان ...
هذا الخبر . يبدو غريباً وسط كم الأخبار التي تصل عن بقايا الحرب والدمار ، وانعدام الأمن ، وقطع الطريق .. الخبر يبدو كشمعة حزينة تصر على البقاء في ليالي الخوف الذي لم تألفه تلك القرى الحالمة ... من يعرف أرض صعدة يحزن ويتألم .... من يعرف أهلها ، يزداد حزنا على ما أصاب الناس .
صعدة قطعة من أرض اليمن إن لم أبالغ فهي جزء من أجود أرض اليمن كرماً وعطاءً .. رجالها ونساؤها وأطفالها يألفون ويؤلفون ، من يختلط بهم ويعرفهم عن كثب ، يدرك أن الهمداني قد أنصفهم حقا منذ ألف ومائة عام .. لكنه مات كمدا في سجن السنارة .. لقد أصابنا مثل ما أصابه من هول ما رأينا . هو فارق الحياة في سجنها ، ونحن كدنا نفارق الحياة في طرقاتها ، أيام العبث بالأسلحة :
كانت مجالس أنسنا في ضحيان ، وفي يسنم ، والطلح ، وفي الدربين والربوع ، وبلاد غمر ورازح .
وكانت ضحكاتنا لا تزال تسمع في وادي نشور ، وفي قحزة ، من بلاد المعاريف يقول الشاعر الساخر علي بن علي الخوم وحيك ذكرت الثوم با نقلب على الدوم .. نطرب لكلماته ، ونزيد فخرا عندما يقول : داعي بكيل وقوم حاشد .. مثل الجسد والروح واحد .
- في سوق الدير داخل صعدة أجد عجوزا تصر على أن تهدينا سطلاً من العنب بعد أن زدناها في ثمن السطل الأخر ..
- نذهب إلى آل عمار وهي مشهورة بجودة القات لا نمضي حتى تمتلئ أفئدتنا من الأنس جراء المزاح والنكات العارضة ، .. ثم نعود إلى الطلح في ضيافة أحد أبناء سحار نقبل على وليمته التي يحار الناظر في تنوع أطباقها حتى يتمنى كل منا لو أن في بيته زوجة من بنات سحار ، ذلك عدا صاحب المنزل الذي يلهج بالترحيب كلما دخل أو خرج .
- وهناك في وادي ( كُنَا ) تناولنا القهوة وطعام الإفطار عند أحد أبناء آل عمرو ، كانت مقبلات القهوة من كل صنف ، أقول متسائلاً لمضيفنا من أين تأتون بهذه الأشياء ليس في بيوتنا مثل ما نرى ونحن من أهل المدن ، فيجيب : هذه حاجة الضيف نحافظ عليها ونحرص على توفرها .
- برغم بساطة منازلهم إلا أن فراش الضيف وثير ومطعمه ومشربه أثير ، في كل جزء من بلاد صعدة تشعر أنك بين قبائل وعرب تعجز عن بلوغ مداهم الرجال ، شهامة وكرماً وشجاعة وألفة .
يحق لنا أن نحزن على ما أصاب الأهل البلد .
أخاطبك : أخي فارس مناع ، وأنت على هرم مسؤولية البلد الآن ، هل ستعيد لصعدة نكهتها ، ولأسوارها المعنية عزتها ،... ليس بالحرب والسلاح ، بل بالحب والأمن .. بالثقة والتسامح ،بالألفة واحترام الآخر ..
- الطير في صعدة يتنقل بين أعنابها يأكل مما شاء حرا طليقا .. هل يستطيع أبناء صعدة فعل ذلك أم سيظلون في الشتات مقيدين بالثارات .. دماء أبنائكم و إخوانكم والله ليست رخيصة .. لقد عرفت أرض اليمن كل اليمن وأعلم أنكم من خير رجالها ، ونساؤكم من أعف نسائها وأبناؤكم من أنبل الأبناء ذكاءً وفطنة .. هل ستجد الطيور المهاجرة مكاناً في كنفكم تداعب أقدارها فيما تبقى من الحياة.
- تستحق صعدة أكثر من مهرجان ولو كان مهرجان كبير بمسمى ((خريف صعدة )) يجمع كل المنتجات العنب ، والخوخ ، والمشمش ، والرمان ، والتين ،والتفاح ، والبن الخولاني الذي لا يجود إلا في صعدة ، في بلاد خولان . كذلك أنواع الحبوب الهلبا ، الميساني ، والسمرا ،والذرة ،والبلسن، والحلبة ، منتجات كثيرة تجود في قيعان بلاد صعدة ومدرجاتها وليس لها مثيل في بلاد أخرى من أرض اليمن والجزيرة العربية لقد ذكرها الهمداني في كتابة صفة الجزيرة العرب وفصل في ذلك .
- يخبرني بعض أهل النحل من بلاد المحويت أنهم يأتون بنحلهم إلى بلاد خيوان ، وحرف سفيان في موسم عسل السدر ، جودة عسل السدر في هذه الأرض عالية ، تتفوق على عسل جردان ودوعن والعصيمات هكذا يقولون .
بلاد صعدة أرض خير وهي مؤهلة لتكون قبلة للسياحة من كل العالم .. وفروا الأمن وأصلحوا الطرق، وتصالحوا مع أنفسكم .
- أخي فارس بيني وبينك رابط آدم وحواء ، وبيني وبينك لا اله إلا الله ومحمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه . اجمع العقلاء وتجاوزوا المرحلة ، فأنت محسوب على الشباب والشباب كله طموح .
لو لم أكن محبا لما أجهدت قلمي .. لي بين ظهرانيكم مسجداً بنيته لله وطفلاً احتسبه شفيعا لي في الآخرة... شموعكم لابد أن تقضي على عتمة هذا الليل بإذن الله ... تحياتي
عبداللطيف علاقي كاتب وباحث جازان
في عدد عكاظ 7 ذي القعدة 1432هـ 5 أكتوبر 2011م خبر عن مهرجان الرمان الثاني .
تحتفل صعدة بمهرجان الرمان ...
هذا الخبر . يبدو غريباً وسط كم الأخبار التي تصل عن بقايا الحرب والدمار ، وانعدام الأمن ، وقطع الطريق .. الخبر يبدو كشمعة حزينة تصر على البقاء في ليالي الخوف الذي لم تألفه تلك القرى الحالمة ... من يعرف أرض صعدة يحزن ويتألم .... من يعرف أهلها ، يزداد حزنا على ما أصاب الناس .
صعدة قطعة من أرض اليمن إن لم أبالغ فهي جزء من أجود أرض اليمن كرماً وعطاءً .. رجالها ونساؤها وأطفالها يألفون ويؤلفون ، من يختلط بهم ويعرفهم عن كثب ، يدرك أن الهمداني قد أنصفهم حقا منذ ألف ومائة عام .. لكنه مات كمدا في سجن السنارة .. لقد أصابنا مثل ما أصابه من هول ما رأينا . هو فارق الحياة في سجنها ، ونحن كدنا نفارق الحياة في طرقاتها ، أيام العبث بالأسلحة :
كانت مجالس أنسنا في ضحيان ، وفي يسنم ، والطلح ، وفي الدربين والربوع ، وبلاد غمر ورازح .
وكانت ضحكاتنا لا تزال تسمع في وادي نشور ، وفي قحزة ، من بلاد المعاريف يقول الشاعر الساخر علي بن علي الخوم وحيك ذكرت الثوم با نقلب على الدوم .. نطرب لكلماته ، ونزيد فخرا عندما يقول : داعي بكيل وقوم حاشد .. مثل الجسد والروح واحد .
- في سوق الدير داخل صعدة أجد عجوزا تصر على أن تهدينا سطلاً من العنب بعد أن زدناها في ثمن السطل الأخر ..
- نذهب إلى آل عمار وهي مشهورة بجودة القات لا نمضي حتى تمتلئ أفئدتنا من الأنس جراء المزاح والنكات العارضة ، .. ثم نعود إلى الطلح في ضيافة أحد أبناء سحار نقبل على وليمته التي يحار الناظر في تنوع أطباقها حتى يتمنى كل منا لو أن في بيته زوجة من بنات سحار ، ذلك عدا صاحب المنزل الذي يلهج بالترحيب كلما دخل أو خرج .
- وهناك في وادي ( كُنَا ) تناولنا القهوة وطعام الإفطار عند أحد أبناء آل عمرو ، كانت مقبلات القهوة من كل صنف ، أقول متسائلاً لمضيفنا من أين تأتون بهذه الأشياء ليس في بيوتنا مثل ما نرى ونحن من أهل المدن ، فيجيب : هذه حاجة الضيف نحافظ عليها ونحرص على توفرها .
- برغم بساطة منازلهم إلا أن فراش الضيف وثير ومطعمه ومشربه أثير ، في كل جزء من بلاد صعدة تشعر أنك بين قبائل وعرب تعجز عن بلوغ مداهم الرجال ، شهامة وكرماً وشجاعة وألفة .
يحق لنا أن نحزن على ما أصاب الأهل البلد .
أخاطبك : أخي فارس مناع ، وأنت على هرم مسؤولية البلد الآن ، هل ستعيد لصعدة نكهتها ، ولأسوارها المعنية عزتها ،... ليس بالحرب والسلاح ، بل بالحب والأمن .. بالثقة والتسامح ،بالألفة واحترام الآخر ..
- الطير في صعدة يتنقل بين أعنابها يأكل مما شاء حرا طليقا .. هل يستطيع أبناء صعدة فعل ذلك أم سيظلون في الشتات مقيدين بالثارات .. دماء أبنائكم و إخوانكم والله ليست رخيصة .. لقد عرفت أرض اليمن كل اليمن وأعلم أنكم من خير رجالها ، ونساؤكم من أعف نسائها وأبناؤكم من أنبل الأبناء ذكاءً وفطنة .. هل ستجد الطيور المهاجرة مكاناً في كنفكم تداعب أقدارها فيما تبقى من الحياة.
- تستحق صعدة أكثر من مهرجان ولو كان مهرجان كبير بمسمى ((خريف صعدة )) يجمع كل المنتجات العنب ، والخوخ ، والمشمش ، والرمان ، والتين ،والتفاح ، والبن الخولاني الذي لا يجود إلا في صعدة ، في بلاد خولان . كذلك أنواع الحبوب الهلبا ، الميساني ، والسمرا ،والذرة ،والبلسن، والحلبة ، منتجات كثيرة تجود في قيعان بلاد صعدة ومدرجاتها وليس لها مثيل في بلاد أخرى من أرض اليمن والجزيرة العربية لقد ذكرها الهمداني في كتابة صفة الجزيرة العرب وفصل في ذلك .
- يخبرني بعض أهل النحل من بلاد المحويت أنهم يأتون بنحلهم إلى بلاد خيوان ، وحرف سفيان في موسم عسل السدر ، جودة عسل السدر في هذه الأرض عالية ، تتفوق على عسل جردان ودوعن والعصيمات هكذا يقولون .
بلاد صعدة أرض خير وهي مؤهلة لتكون قبلة للسياحة من كل العالم .. وفروا الأمن وأصلحوا الطرق، وتصالحوا مع أنفسكم .
- أخي فارس بيني وبينك رابط آدم وحواء ، وبيني وبينك لا اله إلا الله ومحمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه . اجمع العقلاء وتجاوزوا المرحلة ، فأنت محسوب على الشباب والشباب كله طموح .
لو لم أكن محبا لما أجهدت قلمي .. لي بين ظهرانيكم مسجداً بنيته لله وطفلاً احتسبه شفيعا لي في الآخرة... شموعكم لابد أن تقضي على عتمة هذا الليل بإذن الله ... تحياتي
عبداللطيف علاقي كاتب وباحث جازان