وليدفاضل
13-10-2011, 06:56 PM
استغلال العواطف
إن من منهج إبليس - أعاذني الله وإياكم منه - إن من منهجه استغلال العواطف ، وتوظيفها ليقود الناس إلى الشرك بالله ، فيستغل الأحداث والمواقف ، إذ إن وظيفته أن يجتال الناس من جنة التوحيد إلى حظيرة الشرك ، وإنما يوظف في سبيل ذلك عواطف الناس ، خاصة عندما تتأجج في القلوب ، وتتأثر بالرزايا والخطوب ، فيستغلها الشيطان المريد أسوأ استغلال ، ليصرف الناس عن توحيد ذي الجلال ، ويوقعهم في أصفاد الشرك ، ويقودهم إلى الزيغ والضلال ، ليضمن مصاحبتهم له في دار البوار والسلاسل والأغلال . وتأمل يا عبد الله ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كنيسة رأتها بالحبشة ، وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله . أخرجاه . قال القرطبي رحمه الله تعالى : وإنما صوروا تلك الصور ليتأسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ، ويعبدوا الله عند قبورهم . قال شيخ الإسلام رحمه الله : فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور ، وفتنة التماثيل . وقال رحمه الله : وهذه العلة التي لأجلها نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور ، هي التي أوقعت كثيرا من الأمم ، إما في الشرك الأكبر ، أو فيما دونه من الشرك . عباد الله : نصرة للحق ، وحماية لجناب التوحيد ، فإني أقول وأوجز ، وإنما أوجزت لكي يبقى الكلام راسخا في الذهن ، مستقرا في الفهم ، ولا يستعصي حتى على البليد .
أيها الأحبة : غيب الموت قادة وكبراء ، كان لهم أثر في أممهم وشعوبهم ، فاستغل الشيطان ما في قلوب خلفائهم ، وشعوبهم ، وأتباعهم من عاطفة فوجهها وجهة غير شرعية ، فأقيمت لهم أضرحة ، وبنيت على قبورهم الأبنية ، ودفنوا في مساجد شيدوها ، لتقام فيها الصلاة ويذكر فيها اسم الله ، ولكنها بعواطف زائفة ممن بعدهم ، تحولت من غاية إنشائها إلى وثن يعبد ، إن لم يكن في الحاضر ، فلا من يضمن أن لا يكون ذلك في المستقبل . فإن الشيطان يصيرها كذلك بعد حين .
وفي صحيح مسلم قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسَدي : ألا أبعثك على ما بعثي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا تدع صورة إلا طمستها ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته . والقبر المشرف هو القبر الذي يتبين عن سائر القبور ، فالواجب أن يسوى بسائر القبور لئلا يظن بصاحب هذا القبر خصوصية ما ، ولو بعد حين . فهو وسيلة للغلو فيه ، واتخاذه وثنا يعبد . وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه . أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه . قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم : ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى . و قال صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري وثنا ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . أخرجه مالك في الموطأ .
وفي السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن الله زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج . ومعناه : أن توقد السرج عندها ليلا ونهارا تعظيما وغلوا فيها .
ولو تأملت أخي الحبيب جمعه صلى الله عليه وسلم بين الزائرات والمتخذين السرج ، تبين لك أن المشتَرَك بينهما هو رقة العاطفة ، وقلة التمييز ، وضعف الصبر .
ولا ريب أن إيقاد الشموع ، ووضع الزهور ، واجتماع الزوار من كل ملة ، رجالا ونساء ، إنما هو من سنن أهل الكتاب ، وليس في سنة سيد المرسلين ، ولا أصحابه ولا التابعين من ذلكم من شيء ، فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ثم هو أيضا تشبه بالكافرين ، ومن تشبه بقوم فهو منهم .
وهو أيضا من النياحة ، التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، ولعن النائحة ، والشاقة ، والحالقة ، وكل ذلك لما فيه من إظهار الجزع ، والتسخط . وعدم الرضا بما قدر الله على عبده وقضى . وقد بكت حفصة رضي الله عنها على أبيها عمر رضي الله عنه حين حضرته الوفاة ، فقال لها : مهلا يا بنية ، ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه .
أيها المسلمون : إن مكانة المرء عند أهله ، أو في قومه ، مهما علت فإنها لا تبيح لأهله وأتباعه أن يغلوا فيه ، أو أن يكون فقده وسيلة للشرك بالله . وعليه فإن ما رأيتم من أضرحة أقيمت ، وقبور وضعت في ساحات مساجد أسست للذكر والتوحيد ، إن هذه الأضرحة نقض لما بنيت له ، وهدم للتوحيد الذي أرسلت به الرسل ، وأنزلت من أجله الكتب ، وأريقت في سبيله الدماء الزاكية ، وأنفقت في نشره الأموال الطائلة .
ووالله ثم والله ، لن تقوم للأمة قائمة أبدا ما لم تنق عقيدتها من شوائب الشرك ووسائله ، وتقطع في سبيل التوحيد ما يلقيه الشيطان في طريق ذلك من وسائله وحبائله
إن من منهج إبليس - أعاذني الله وإياكم منه - إن من منهجه استغلال العواطف ، وتوظيفها ليقود الناس إلى الشرك بالله ، فيستغل الأحداث والمواقف ، إذ إن وظيفته أن يجتال الناس من جنة التوحيد إلى حظيرة الشرك ، وإنما يوظف في سبيل ذلك عواطف الناس ، خاصة عندما تتأجج في القلوب ، وتتأثر بالرزايا والخطوب ، فيستغلها الشيطان المريد أسوأ استغلال ، ليصرف الناس عن توحيد ذي الجلال ، ويوقعهم في أصفاد الشرك ، ويقودهم إلى الزيغ والضلال ، ليضمن مصاحبتهم له في دار البوار والسلاسل والأغلال . وتأمل يا عبد الله ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كنيسة رأتها بالحبشة ، وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله . أخرجاه . قال القرطبي رحمه الله تعالى : وإنما صوروا تلك الصور ليتأسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ، ويعبدوا الله عند قبورهم . قال شيخ الإسلام رحمه الله : فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور ، وفتنة التماثيل . وقال رحمه الله : وهذه العلة التي لأجلها نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور ، هي التي أوقعت كثيرا من الأمم ، إما في الشرك الأكبر ، أو فيما دونه من الشرك . عباد الله : نصرة للحق ، وحماية لجناب التوحيد ، فإني أقول وأوجز ، وإنما أوجزت لكي يبقى الكلام راسخا في الذهن ، مستقرا في الفهم ، ولا يستعصي حتى على البليد .
أيها الأحبة : غيب الموت قادة وكبراء ، كان لهم أثر في أممهم وشعوبهم ، فاستغل الشيطان ما في قلوب خلفائهم ، وشعوبهم ، وأتباعهم من عاطفة فوجهها وجهة غير شرعية ، فأقيمت لهم أضرحة ، وبنيت على قبورهم الأبنية ، ودفنوا في مساجد شيدوها ، لتقام فيها الصلاة ويذكر فيها اسم الله ، ولكنها بعواطف زائفة ممن بعدهم ، تحولت من غاية إنشائها إلى وثن يعبد ، إن لم يكن في الحاضر ، فلا من يضمن أن لا يكون ذلك في المستقبل . فإن الشيطان يصيرها كذلك بعد حين .
وفي صحيح مسلم قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسَدي : ألا أبعثك على ما بعثي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا تدع صورة إلا طمستها ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته . والقبر المشرف هو القبر الذي يتبين عن سائر القبور ، فالواجب أن يسوى بسائر القبور لئلا يظن بصاحب هذا القبر خصوصية ما ، ولو بعد حين . فهو وسيلة للغلو فيه ، واتخاذه وثنا يعبد . وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه . أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه . قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم : ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى . و قال صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري وثنا ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . أخرجه مالك في الموطأ .
وفي السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن الله زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج . ومعناه : أن توقد السرج عندها ليلا ونهارا تعظيما وغلوا فيها .
ولو تأملت أخي الحبيب جمعه صلى الله عليه وسلم بين الزائرات والمتخذين السرج ، تبين لك أن المشتَرَك بينهما هو رقة العاطفة ، وقلة التمييز ، وضعف الصبر .
ولا ريب أن إيقاد الشموع ، ووضع الزهور ، واجتماع الزوار من كل ملة ، رجالا ونساء ، إنما هو من سنن أهل الكتاب ، وليس في سنة سيد المرسلين ، ولا أصحابه ولا التابعين من ذلكم من شيء ، فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ثم هو أيضا تشبه بالكافرين ، ومن تشبه بقوم فهو منهم .
وهو أيضا من النياحة ، التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، ولعن النائحة ، والشاقة ، والحالقة ، وكل ذلك لما فيه من إظهار الجزع ، والتسخط . وعدم الرضا بما قدر الله على عبده وقضى . وقد بكت حفصة رضي الله عنها على أبيها عمر رضي الله عنه حين حضرته الوفاة ، فقال لها : مهلا يا بنية ، ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه .
أيها المسلمون : إن مكانة المرء عند أهله ، أو في قومه ، مهما علت فإنها لا تبيح لأهله وأتباعه أن يغلوا فيه ، أو أن يكون فقده وسيلة للشرك بالله . وعليه فإن ما رأيتم من أضرحة أقيمت ، وقبور وضعت في ساحات مساجد أسست للذكر والتوحيد ، إن هذه الأضرحة نقض لما بنيت له ، وهدم للتوحيد الذي أرسلت به الرسل ، وأنزلت من أجله الكتب ، وأريقت في سبيله الدماء الزاكية ، وأنفقت في نشره الأموال الطائلة .
ووالله ثم والله ، لن تقوم للأمة قائمة أبدا ما لم تنق عقيدتها من شوائب الشرك ووسائله ، وتقطع في سبيل التوحيد ما يلقيه الشيطان في طريق ذلك من وسائله وحبائله