ابو اصيل
01-10-2011, 12:01 PM
استعادة الدهشة (http://www.vb-4.com/vb/showthread.php?t=83457)
كم هو محزن أننا أصبحنا نعتاد كلما كبرنا على أشياء كثيرة، ونتعامل مع العالم بحتمية، ليبدو مع الوقت وقد تقدم بنا العمر بأن نرى كل الأشياء من حولنا كشئ طبيعي. فلم يعد هناك ما يدهشنا، وتصبح الحياة في نظرنا مملة، ورتيبة، وبهذا نفقد شيئاً أساسياً وهو أن الحياة لم تعد لغزاً كبيراً يبهجنا ، ويبقينا على الاستمرار في اكتشافه، كلما استيقظنا من النوم لمواجهة يوم جديد.
نحن نشعر بالحنين إلى زمن الطفولة، وعليه فإننا نهرب إلى الماضي حين يرهقنا الحاضر باعتباره الأجمل على الاطلاق، وذلك لأن في عالمنا السابق؛ عالم الصغار دهشة كانت تملؤنا أينما ذهبنا، ونشعر بها في كل الأشياء البسيطة من حولنا- في مشاهدة وردة حمراء، في فراشة تطير، في الغيمة المعلقة بالسماء، وفي السيارة التي تسير بالشارع- ، كنا نرى هذه الأشياء في كل مرة وكأننا نراها للمرة الأولى، دون أن يصيبنا الملل، ودون أن تفارقنا الابتسامة ونحن نشير إلى كل شئ نراه وكأنه " معجزة " . ذاك أن العالم في طفولتنا لم يصبح عادة بعد، لهذا كنا نحلق كلما انكشف لنا الفضاء ، وننطلق كلما اتيحت لنا المسافة، ونتأمل بترقب كل شئ يطير دون أن ننتظر سقوطه!!!
لكننا اليوم أصبحنا أسرى للانتظار ، فعندما نرمي حجراً في الهواء فنحن "ننتظر " سقوطه على الأرض، لأننا اعتدنا كبالغين من خلال التجربة المسبقة على ماسيحدث لاحقاً. لكن الطفل عكس ذلك تماماً؛ لم يصبح بعد أسيراً لتلك اللحظات من الانتظار التي تضعنا فيها العادة حين نرمي ذلك الحجر ، لأنه لا يحمل أفكار وتصورات مسبقة عن هذا العالم، بل إن العالم هو من يقدم له كل يوم فكرة مدهشة يعيشها بكل حواسه.
هذه الدهشة (http://www.vb-4.com/vb/forumdisplay.php?f=4)التي يعيشها الطفل، تجعله يطرح الكثير من الأسئلة، ولهذا كان سقراط يقول:بأن الذين يطرحون الأسئلة هم دائماً الأكثر خطورة!! فأن تجيب ليس أمراً مربكاً، لأن سؤالاً واحداً يمكن أن يفجّر مالا يفجّره مئة ،جواب.
وبرأي الفيلسوف ديفيد هيوم أن الأطفال هم الشهود على الحقيقة ، حيث أنهم يصابون بالذهول أكثر منا حينما يخرجون لهذا العالم، فهو بالنسبة لهم معجزة بفعل انتفاء مبدأ العادة * لديهم والتي تبقي ذلك الحس الذي تولد منه تلك الشرارة نحو فهم الابداعات، وتجعلنا نتعرف على الطريق من خلال امتلاك أحد عناصرها، كما يقول كارل ياسبرز : بأن الأصل الدافع نحو انتاج الفلسفة يتمثل في مجموعة من العناصر و هي:الدهشة ، التساؤل ، المعرفة، الشك، الفحص النقدي، والوعي بالذات. فهو يرى بأن الجذور الأولى نحو ملامسة الحقيقة مصدره الدهشة، تلك الدهشة التي فقدناها بعد أن كبرنا.
إن أكثر الناس اليوم ولأسباب مختلفة، أصبحوا مشغولون بحياتهم اليومية، تراهم كل يوم يلهثون خلف مصالحهم، إلى حد لايترك لهم وقتاً ليندهشوا أمام الحياة، حتى اختفت معاني الجمال في عالم من صنعهم، ولم تعد لديهم القدرة على التساؤل ، أو الشك، وأصبح العالم أكثر قسوة. لكننا بالرغم من ذلك مازلنا لم نفقد تلك المتعة الغريبة في مراقبة الأطفال، والتأمل فيهم بمتعة، وكأن الطاقة التي تملؤهم تلمسنا كلما اقتربنا من عالمهم الجميل، وتمنحنا سعادة ، وصفاء الذهن وراحة البال
إذاً علينا أن نتعلم من جديد- ليس من الأطفال وحدهم، بل من العالم – كيف ننفض الغبار، ونكنس أفكارنا القديمة، ونعيد تأسسيها من جديد كما فعل أرسطو، وديكارت، ولانكتفي أبداً بانتظار سقوط الحجر الذي قمنا برميه، فربما ستحدث معجزة ويبقى معلقاً في الهواء، ونفوّت على أنفسنا مشاهدة حدوثها
كم هو محزن أننا أصبحنا نعتاد كلما كبرنا على أشياء كثيرة، ونتعامل مع العالم بحتمية، ليبدو مع الوقت وقد تقدم بنا العمر بأن نرى كل الأشياء من حولنا كشئ طبيعي. فلم يعد هناك ما يدهشنا، وتصبح الحياة في نظرنا مملة، ورتيبة، وبهذا نفقد شيئاً أساسياً وهو أن الحياة لم تعد لغزاً كبيراً يبهجنا ، ويبقينا على الاستمرار في اكتشافه، كلما استيقظنا من النوم لمواجهة يوم جديد.
نحن نشعر بالحنين إلى زمن الطفولة، وعليه فإننا نهرب إلى الماضي حين يرهقنا الحاضر باعتباره الأجمل على الاطلاق، وذلك لأن في عالمنا السابق؛ عالم الصغار دهشة كانت تملؤنا أينما ذهبنا، ونشعر بها في كل الأشياء البسيطة من حولنا- في مشاهدة وردة حمراء، في فراشة تطير، في الغيمة المعلقة بالسماء، وفي السيارة التي تسير بالشارع- ، كنا نرى هذه الأشياء في كل مرة وكأننا نراها للمرة الأولى، دون أن يصيبنا الملل، ودون أن تفارقنا الابتسامة ونحن نشير إلى كل شئ نراه وكأنه " معجزة " . ذاك أن العالم في طفولتنا لم يصبح عادة بعد، لهذا كنا نحلق كلما انكشف لنا الفضاء ، وننطلق كلما اتيحت لنا المسافة، ونتأمل بترقب كل شئ يطير دون أن ننتظر سقوطه!!!
لكننا اليوم أصبحنا أسرى للانتظار ، فعندما نرمي حجراً في الهواء فنحن "ننتظر " سقوطه على الأرض، لأننا اعتدنا كبالغين من خلال التجربة المسبقة على ماسيحدث لاحقاً. لكن الطفل عكس ذلك تماماً؛ لم يصبح بعد أسيراً لتلك اللحظات من الانتظار التي تضعنا فيها العادة حين نرمي ذلك الحجر ، لأنه لا يحمل أفكار وتصورات مسبقة عن هذا العالم، بل إن العالم هو من يقدم له كل يوم فكرة مدهشة يعيشها بكل حواسه.
هذه الدهشة (http://www.vb-4.com/vb/forumdisplay.php?f=4)التي يعيشها الطفل، تجعله يطرح الكثير من الأسئلة، ولهذا كان سقراط يقول:بأن الذين يطرحون الأسئلة هم دائماً الأكثر خطورة!! فأن تجيب ليس أمراً مربكاً، لأن سؤالاً واحداً يمكن أن يفجّر مالا يفجّره مئة ،جواب.
وبرأي الفيلسوف ديفيد هيوم أن الأطفال هم الشهود على الحقيقة ، حيث أنهم يصابون بالذهول أكثر منا حينما يخرجون لهذا العالم، فهو بالنسبة لهم معجزة بفعل انتفاء مبدأ العادة * لديهم والتي تبقي ذلك الحس الذي تولد منه تلك الشرارة نحو فهم الابداعات، وتجعلنا نتعرف على الطريق من خلال امتلاك أحد عناصرها، كما يقول كارل ياسبرز : بأن الأصل الدافع نحو انتاج الفلسفة يتمثل في مجموعة من العناصر و هي:الدهشة ، التساؤل ، المعرفة، الشك، الفحص النقدي، والوعي بالذات. فهو يرى بأن الجذور الأولى نحو ملامسة الحقيقة مصدره الدهشة، تلك الدهشة التي فقدناها بعد أن كبرنا.
إن أكثر الناس اليوم ولأسباب مختلفة، أصبحوا مشغولون بحياتهم اليومية، تراهم كل يوم يلهثون خلف مصالحهم، إلى حد لايترك لهم وقتاً ليندهشوا أمام الحياة، حتى اختفت معاني الجمال في عالم من صنعهم، ولم تعد لديهم القدرة على التساؤل ، أو الشك، وأصبح العالم أكثر قسوة. لكننا بالرغم من ذلك مازلنا لم نفقد تلك المتعة الغريبة في مراقبة الأطفال، والتأمل فيهم بمتعة، وكأن الطاقة التي تملؤهم تلمسنا كلما اقتربنا من عالمهم الجميل، وتمنحنا سعادة ، وصفاء الذهن وراحة البال
إذاً علينا أن نتعلم من جديد- ليس من الأطفال وحدهم، بل من العالم – كيف ننفض الغبار، ونكنس أفكارنا القديمة، ونعيد تأسسيها من جديد كما فعل أرسطو، وديكارت، ولانكتفي أبداً بانتظار سقوط الحجر الذي قمنا برميه، فربما ستحدث معجزة ويبقى معلقاً في الهواء، ونفوّت على أنفسنا مشاهدة حدوثها