الطير الجريح
08-04-2009, 11:02 PM
السؤال المطروح هنا يؤرق الكثير من اليمنيين في المهجر، وبخاصة حينما يبلغ
الأبناء سنَّ المراهقة، وتبدأ ذواتهم بالسعي نحو الاستقلاليَّة والخروج من
سلطة تربية الوالدين.
وأكثر ما يبعث الخوف في نفوس الآباء هي تلك النماذج التي سمعوا بها أو
شاهدوها ليمنيين تربوا في الغربة فأخذوا منها ما لا يتفق مع عادات المواطن
اليمني وربما تجاوز ذلك إلى ما يُخالف الدين الإسلامي.
ويزداد الخوف أكثر من ذلك حين العودة من بلاد المهجر إلى الوطن، كانت عودة
دائمة أو مجرَّد إجازة عابرة، حينما تبدأ معالم التربية واختلاف المجتمعات
بالتمايز على عدة مستويات قد تبدأ من عدم اتقان اللهجة اليمنيَّة واستخدام
عبارات من بلد المهجر لا يفهمها الأقارب في اليمن مما يُثير حفيظتهم
وانتقادهم.
وإن كان النقد هنا قد ينصب بعضه على ترك اللهجة اليمنيَّة والحديث بلهجات
عربيَّة أخرى فإن ذلك يهون إذا ما قورن بحال يمنيين لا يعرفون اللغة
العربية إطلاقاً، أو آخرين يأتون بسلوكيات سلبيَّة لا تتفق مع سلوكيات
المجتمع اليمني !
فهل سبق لك أن قابلت يمنياً لا يعرف الحديث باللغة العربية ويطلب مترجماً ؟!
لا تعجب من ذلك فإنَّه موجود !
وهل سبق لك أن قابلت يمنياً يتقزز من استخدام الماء في طهارته ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
وهل سبق لك أن قابلت يمنية تخرج دون رقيب أو حسيب مع خليلها الأشقر ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
وهل سبق أن رأيت يمنية ضاقت باليمن ذرعاً لأنها لم تجد الخمور التي اعتادت شربها في السوبر ماركت ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
إن ما سبق يدعو إلى العجب ولكنه ليس كل شيء، وقد يكون مختصاً بفئة من
اليمنيين تعيش في بلدان غير مسلمة كأمريكا وأوروبا، وفي الدول المسلمة ما
يسوء المرء من الظواهر التي قد يكتسبها الأبناء نتيجة تلقِّيهم التربية
والطباع من المجتمع الذي يعيشون فيه وليس من والديهم اليمنيين.
ففي السعودية على سبيل المثال يتطبَّع بعض اليمنيين بطبائع بعض شباب البلد
من التهور والتسكع في الشوارع وإدمان المخدارت ومغازلة الفتيات والجلوس
دون عمل أو وظيفة والإهمال في الدراسة، ولا يستطيع الأب أن يقنع أبناءه
بأن تلك الأرض ليست لهم وأنَّ تلك التصرفات لن تنفع اليمني الذي لن توظفه
حكومته مع فشله وانحرافه !
ويتعدى ذلك الأمر أيضاً للفتيات، فتنشأ بعضهن بطريقة وطباعٍ ملؤها الكبر
وعدم المبالاة والبحث عن المظاهر والبذخ، وعلاوة على ذلك التطلُّع إلى
الزواج بفارس أحلام من تلك الأرض يؤمِّن لها حياة على نسق حياة زميلاتها
من بنات البلد.
ومن جانب آخر تُشكِّل طبيعة المناهج الدراسيَّة في بلدان المهجر وسيلة من
وسائل غرس التصورات الفكريَّة وغرس السلوكيَّات ولا نستثني من ذلك أيضاً
غرس العقائد، فالدراسة النظاميَّة صورة من صور التربية وتشكيل الهويَّة،
وهذا بحد ذاته يُشكِّل عبء إضافياً وكبيراً على الوالدين في التربية،
فإنَّ المشاركة في صياغة عقل الأبناء ضروريَّة ولا يمكن أن يُعتَمد على
حريَّة الاختيار والتفكير بشكل مطلق لتكوين الخلفيات الفكريَّة، فعقول
البشر تختلف في قدرتها على التمييز بين الحق والباطل والمناسب وغير
المناسب وهي في حاجة إلى من يقودها إلى الصواب في مرحلة من مراحل حياتها
إلى أن تصل إلى مرحلة القدرة على التمييز.
وعند التفكير في الحلول تظهر عدة عوائق لتنفيذها، فعند التفكير مثلاً في
إقامة جلسات تربوية مع الأبناء لا يُناسب ذلك الآباء الذين يقضون أوقات
طويلة في العمل، وكذلك قد لا يكون لدى الأم القدرة على القيام بتلك
المسؤولية نظراً لأعمالها المنزليَّة وربما لأميَّتها أو في أفضل الأحوال
تعليمها المتدنِّي والذي ينعكس بدوره على مستوى الوعي لديها.
ومن الحلول التي يتخذها بعض اليمنيين إرسال الأبناء في سنٍّ معينةٍ إلى
اليمن لأخذ التربية والهويَّة من هناك، ولن يكون بمقدور الأم –في الغالب-
أن تبقى بعيدة عن أبنائها، فتلحق بهم ليبقى الأب وحيداً في المهجر لا يرى
أبناءه إلا في السنة مرة أو ربما كل سنتين أو أكثر من ذلك، فتخسر الأسرة
بتلك الطريقة شيئاً من استقرارها وأحد أركانها !
توجد بعض الحلول الأخرى كتجمعات الجالية اليمنية في بلدان المهجر
المختلفة، ولكنها لا تحقق المطلوب دائماً، وقد تكون بعض المناطق حيويَّة
لأن القائمين على الجالية نشطون في التواصل وفي ترسيخ الثقافة اليمنية
والإسلامية بين أبناء المهجر، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف دور الجالية
اليمنية بل غيابها بالكليَّة.
ويمكن أن نعتبر الإنترنت وسيلة جيدة تحقق بعض الأغراض المهمة في الارتباط
بالوطن ولكنها لا تزال وسيلة تشوبها الكثير من السلبيَّة وعدم الوعي عند
الاستخدام.
وبشكل عام ينبغي أن يكون الوعي بين اليمنيين في المهجر كبيراً تجاه
أهميَّة الحفاظ على التربية والهويَّة وهو ما سيخلق مساحة كبيرة للحلول
وللتطبيق في أي مكان من هذا العالم.
الأبناء سنَّ المراهقة، وتبدأ ذواتهم بالسعي نحو الاستقلاليَّة والخروج من
سلطة تربية الوالدين.
وأكثر ما يبعث الخوف في نفوس الآباء هي تلك النماذج التي سمعوا بها أو
شاهدوها ليمنيين تربوا في الغربة فأخذوا منها ما لا يتفق مع عادات المواطن
اليمني وربما تجاوز ذلك إلى ما يُخالف الدين الإسلامي.
ويزداد الخوف أكثر من ذلك حين العودة من بلاد المهجر إلى الوطن، كانت عودة
دائمة أو مجرَّد إجازة عابرة، حينما تبدأ معالم التربية واختلاف المجتمعات
بالتمايز على عدة مستويات قد تبدأ من عدم اتقان اللهجة اليمنيَّة واستخدام
عبارات من بلد المهجر لا يفهمها الأقارب في اليمن مما يُثير حفيظتهم
وانتقادهم.
وإن كان النقد هنا قد ينصب بعضه على ترك اللهجة اليمنيَّة والحديث بلهجات
عربيَّة أخرى فإن ذلك يهون إذا ما قورن بحال يمنيين لا يعرفون اللغة
العربية إطلاقاً، أو آخرين يأتون بسلوكيات سلبيَّة لا تتفق مع سلوكيات
المجتمع اليمني !
فهل سبق لك أن قابلت يمنياً لا يعرف الحديث باللغة العربية ويطلب مترجماً ؟!
لا تعجب من ذلك فإنَّه موجود !
وهل سبق لك أن قابلت يمنياً يتقزز من استخدام الماء في طهارته ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
وهل سبق لك أن قابلت يمنية تخرج دون رقيب أو حسيب مع خليلها الأشقر ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
وهل سبق أن رأيت يمنية ضاقت باليمن ذرعاً لأنها لم تجد الخمور التي اعتادت شربها في السوبر ماركت ؟!
لا تعجب من ذلك فإنه موجود !
إن ما سبق يدعو إلى العجب ولكنه ليس كل شيء، وقد يكون مختصاً بفئة من
اليمنيين تعيش في بلدان غير مسلمة كأمريكا وأوروبا، وفي الدول المسلمة ما
يسوء المرء من الظواهر التي قد يكتسبها الأبناء نتيجة تلقِّيهم التربية
والطباع من المجتمع الذي يعيشون فيه وليس من والديهم اليمنيين.
ففي السعودية على سبيل المثال يتطبَّع بعض اليمنيين بطبائع بعض شباب البلد
من التهور والتسكع في الشوارع وإدمان المخدارت ومغازلة الفتيات والجلوس
دون عمل أو وظيفة والإهمال في الدراسة، ولا يستطيع الأب أن يقنع أبناءه
بأن تلك الأرض ليست لهم وأنَّ تلك التصرفات لن تنفع اليمني الذي لن توظفه
حكومته مع فشله وانحرافه !
ويتعدى ذلك الأمر أيضاً للفتيات، فتنشأ بعضهن بطريقة وطباعٍ ملؤها الكبر
وعدم المبالاة والبحث عن المظاهر والبذخ، وعلاوة على ذلك التطلُّع إلى
الزواج بفارس أحلام من تلك الأرض يؤمِّن لها حياة على نسق حياة زميلاتها
من بنات البلد.
ومن جانب آخر تُشكِّل طبيعة المناهج الدراسيَّة في بلدان المهجر وسيلة من
وسائل غرس التصورات الفكريَّة وغرس السلوكيَّات ولا نستثني من ذلك أيضاً
غرس العقائد، فالدراسة النظاميَّة صورة من صور التربية وتشكيل الهويَّة،
وهذا بحد ذاته يُشكِّل عبء إضافياً وكبيراً على الوالدين في التربية،
فإنَّ المشاركة في صياغة عقل الأبناء ضروريَّة ولا يمكن أن يُعتَمد على
حريَّة الاختيار والتفكير بشكل مطلق لتكوين الخلفيات الفكريَّة، فعقول
البشر تختلف في قدرتها على التمييز بين الحق والباطل والمناسب وغير
المناسب وهي في حاجة إلى من يقودها إلى الصواب في مرحلة من مراحل حياتها
إلى أن تصل إلى مرحلة القدرة على التمييز.
وعند التفكير في الحلول تظهر عدة عوائق لتنفيذها، فعند التفكير مثلاً في
إقامة جلسات تربوية مع الأبناء لا يُناسب ذلك الآباء الذين يقضون أوقات
طويلة في العمل، وكذلك قد لا يكون لدى الأم القدرة على القيام بتلك
المسؤولية نظراً لأعمالها المنزليَّة وربما لأميَّتها أو في أفضل الأحوال
تعليمها المتدنِّي والذي ينعكس بدوره على مستوى الوعي لديها.
ومن الحلول التي يتخذها بعض اليمنيين إرسال الأبناء في سنٍّ معينةٍ إلى
اليمن لأخذ التربية والهويَّة من هناك، ولن يكون بمقدور الأم –في الغالب-
أن تبقى بعيدة عن أبنائها، فتلحق بهم ليبقى الأب وحيداً في المهجر لا يرى
أبناءه إلا في السنة مرة أو ربما كل سنتين أو أكثر من ذلك، فتخسر الأسرة
بتلك الطريقة شيئاً من استقرارها وأحد أركانها !
توجد بعض الحلول الأخرى كتجمعات الجالية اليمنية في بلدان المهجر
المختلفة، ولكنها لا تحقق المطلوب دائماً، وقد تكون بعض المناطق حيويَّة
لأن القائمين على الجالية نشطون في التواصل وفي ترسيخ الثقافة اليمنية
والإسلامية بين أبناء المهجر، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف دور الجالية
اليمنية بل غيابها بالكليَّة.
ويمكن أن نعتبر الإنترنت وسيلة جيدة تحقق بعض الأغراض المهمة في الارتباط
بالوطن ولكنها لا تزال وسيلة تشوبها الكثير من السلبيَّة وعدم الوعي عند
الاستخدام.
وبشكل عام ينبغي أن يكون الوعي بين اليمنيين في المهجر كبيراً تجاه
أهميَّة الحفاظ على التربية والهويَّة وهو ما سيخلق مساحة كبيرة للحلول
وللتطبيق في أي مكان من هذا العالم.