تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع الجماعات ، الإسلامية المعاصرة ، للدكتور صادق البيضاني


حسن فكري
10-08-2011, 11:50 PM
وقفة مع الجماعات الإسلامية المعاصرة لفضيلة الشيخ الدكتور صادق بن محمدالبيضاني


المتأمل في واقع الأمة يجد بعين البصر والبصيرة أن المجتمعاتالإسلامية تفرقت إلى جماعات متباينة تخالف "جماعة المسلمين" التي عاشها الرعيلالأول.

وكلُّ جماعة تدَّعي الاستقامة والسماحة والديانة.


ولاغرابة لو قلنا إن الجماعات الإسلامية المعاصرة قامت لنصرة الدين والدفاع عنه، والذبعن بيضته إلا أنها لا تخلو من عيبٍ ، وليس العيب في الأفراد فحسب ، بل في المناهجوالأصول أيضاً إذ لا تخلو من خطأ معلوم أو بدعة مضلة ، ولست بصدد ذكر تلك المؤاخذاتفقد صارت معلومة لدى الكثير من الدعاة والمصلحين وليس هذا الموضع موضع سردهاوالجواب عليها ، ومنها على سبيل المثال البيعة والإمارة في البلد الإسلامي الذييقيم ولي أمره مجمل الشعائر الإسلامية ، أو التعاون مع الأحزاب والتنظيمات المناوئةللدين للوصول إلى كراسي العرش ولو بطرق غير شرعية ، أو المصاحبة للضال أو المبتدعوالسكوت عنه وترك نصيحته لكونه لا ينقد هذا المنهج العصري الذي تسير عليه الجماعةأو لكونه فرداً من أفراداها ، وليست تلك الجماعات على وتيرة واحدة ، بل متفاوتة منحيث المخالفات الشرعية ، ينكر بعضهم على بعض في الجملة ما لا يسع المقامبسطه.



وبالمقابل من أنكر مثل هذه الهفوات فهو عند البعض العدوالأكبر والأخطر على الجماعة وإن كان أعلم الأمة.



ولسنا بصدد النقدبمثل ما نحن حريصون على هدايتهم ودعوتهم إلى الطريقة المحمدية التي تقوم على أساسالعلم والحكمة والقول الحسن فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، نحبهمونبغضهم بحسب ما فيهم من الخير والشر فإن :"مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراًيَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ".



إننامعاشر المسلمين في حاجة ماسةٍ للوقوف مع أنفسنا وقفةً جادة لنتأمل واقعنا الأليموما ألم به من أخطار لنضع لهذا الداء العضال دواءً مناسباً ، ونحن جميعاً نتفق معالجماعات الإسلامية أن علاج الأمة المحمدية لن يكون إلا محمدياً ، وأن الوسائلالعصرية التي لا تنافي الشريعة سبلٌ لنصرة الإسلام والمسلمين.



ولكنكيف يمكن أن تكون الجماعات الإسلامية محمدية [ أمةً واحدةً متكاتفةً تقيم الولاءوالبراء والأخوة على مراد الله ورسوله بفهم سلف الأمة ].



والجواب :

أن يكون الولاء لله ورسوله والمؤمنين ، والبراء من المجرمين ومخالفة الدين، والانقياد بشرع الله المستقيم ونبذ التفرق ، وتوحيد المتفرقين بجمع الكلمة تحتلواء واحدٍ شعاره قول رب العالمين :" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماًفَاتَّبِعُوهُ ، وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".



والسعي الجادبالحكمة والموعظة الحسنة لنصح الجماعات والأفراد بترك التحزب والولاءات الضيقةوالعمل بالكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة ، فإن وجود الجماعات الإسلامية دليل علىأن المسلمين متفرقون شذر مذر وهذا لا يشرف المسلمين ولا يرفع لهم رأساً أمام الشعوبوالأمم.



لقد غلط بعض الفضلاء الذين قالوا : إن الجماعات الإسلاميةيمكن أن تتحد وتكوِّن قوة عارمة ضد أعداء الإسلام إذا عمل كلٌ في مجاله وسكت بعضهمعن نقد بعض.



وهذا في نظري القاصر داءٌ جديد لا دواء مفيد ، لأنالنقد العلمي البنَّاء القائم على الإنصاف والعلم والحكمة أعظم علاج لإصلاحمجتمعاتنا وما ألم بها من أمراض ، ولنا في رسولنا الكريم وصحابته الغر الميامينأسوة حسنة ، فلنعد النظر ولنتفصح تاريخنا التليد لنأخذ بمنهجهم حذو القذة بالقذةذلك أزكى وأطهر.



إن السبيل الأقوم لهذه الجماعات كلها هو العودةالصحيحة إلى الكتاب والسنة التي تقوم على أساس الدليل واحترام العلماء والعودةإليهم في عوارض العصر لينظروا موقف الدين قبل البدء والخوض في العوارض والمدلهمات ،لا بالعودة للقيادات والمجالس الحزبية والولاءات الضيقة فإن هذا من محاربة الدينومساندة المناوئين وإن لم يكن مقصوداً.



فلنسعَ لصلاح أنفسناومجتمعاتنا بالعلم والحكمة واللين والأخلاق الحسنة مع الحذر من زرع الأحقاد وتسليطالأتباع للنيل من أهل العلم حفظة شريعة الله في أرضه وفتح صدورنا لقبول النصيحةوإقامتها في مجتمعاتنا وفتح باب الحوار العلمي المبني على الدليل من الكتاب والسنةبفهم السلف الصالح ، فإن صلاح هذه الأمة لن يكون إلا بما صلح به أولها ، واللهيتولى الصالحين