المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديب الرائد الشيخ / عمر بن حسن الطيار العمودي ....


نمرالعمودي
17-07-2011, 01:40 PM
الأديب الرائد الشيخ / عمر بن حسن الطيار باداهية العمودي


مــقــدمـــه
العظماء والنوابغ وأفذاذ الرجال من المبدعين في مختلف مبادين الثقافة بمفهومها الشامل عبر العصور هم الذين يحفظون الماضي ويصنعون الحاضر ويستشرفون المستقبل .. ويشهد التاريخ بأن المهاجر الحضرمي قد صنع أمجاداً وملاحم خالدة وسطر صفحات ناصعة بذاكرة التاريخ في البلدان التي هاجر إليها حاملا بين حناياه صفاته وأخلاقه التي درج في أحضانها والمعاني والفضائل الكريمة التي عرف بها كالأمانة والإخلاص والصدق والألتزام غيرها. ولم تكن تلك الأمجاد التي شيدها الحضارمة في مهاجرهم في ميدان التجارة الذي التي أثر فيه تفوقهم ومهارتهم فحسب ولكنها امتدت إلى آفاق الفكر والأدب والجهاد وعلوم الدين.. فأخلصوا في خدمة الدعوة إلى الله ونشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ونشر الحرف العربي وأدبه وأسسوا حركات أدبية وأصدروا مئات المؤلفات من الكتب والمطبوعات الفكرية والأدبية وعشرات الصحف والمجلات .
ويعد الأديب الرائد الشيخ عمر بن حسن الطيار باداهية العمودي أحد أعمدة الثقافة الحضرمية اليمنية المهجرية في دول منطقة شرق آسيا في النصف الأول من القرن الماضي . غادر قريته (قيدون) الشهيرة بوادي دوعن الحضرمي في سن مبكرة وضرب في الأرض حتى استقر به المقام في اندونوسيا وحط على أرضها رحاله وقضى بها شطراً كبيراً من عمره حتى أذنت شمس حياته بالغروب وطواه القدر وأنتقل إلى رحاب الله في تلك البلاد .
أتصل حب الشيخ عمر لتراثه الأدبي وخدمة أمته منذ صباه الباكر ولكن هذا الهوى المستكن في وجدانه ضل ناراً تحت الرماد فما أن أتيحت له الفرصة بعد سنوات من الكمون حتى استعلن . فبرزت مواهبه الأدبية وسخر جهده وخدمته في الحياة لخدمة تراثه الوطني وخدمة الناس وإعانة الضعفاء وتلبية احتياجاهم وللإصلاح الاجتماعي .. وقد عرف أديبنا الشيخ بذكائه الحاد وسرعة بديهته وبمحاسن أخلاقه وشمائله العربية الأصيلة كالكرم والحلم و التواضع والحكمة لذلك فلا بدع في أن يظهر كتابه المطبوع في المهجر الأندونوسي معطراً بأكاليل الحكمة والتعبير عن مشاعر النفس وأن يوسمـه بـ"بداية الحكمة المنتقاه للعارفين معنى يالومـاه".

بين يدي الكتاب
لقد قيل قديماً اختيار المرء قطعة من عقله ولأن الحكمة لا تصدر إلا عن حكيم لذلك فقد ظهرت شخصية "الأديب الحكيم" المؤلف الشيخ عمر في إبداعه.
ويسكن في صدر هذا الكتاب باقة من " المختارات الشعرية" من الشعر الحميني "الشعبي الحضرمي" اليمني لكوكبة من شعراء الوطن ليتسنة له تعريف المهاجر بتراثه الأصيل . وبنى المؤلف اختياره من قوافي الشعراء في شتى الأغراض والموضوعات على أساس القصيدة لا المقطوعة .. ولا ريب فأن القاريء سيلاحظ ترجيح الأديب الشيخ لكفة الأشعار العاطفية الغزلية باعتبارها المنهل الصافي للتعبير عن ما تجيش به النفس الإنسانية . والتأليف في مجال " المختارات الشعرية" لم يكن بدعاً فقد عني العرب برواية أشعارهم وجمعها وتدوينها واستظهارها ولنا من أنباء "المعلقات" في الجاهلية كأقدم ما نعلم من المختارات الشعرية المدونة وكذا "الأصمعيات" لأبي سعيد عبدالملك الأصمعي و "المفضليات" لأبي العباس المفضل الضبي و "جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد محمد القرشي وغيرها.
نظر المؤلف إلى ثقافته فإذا له من الشعر تراث عظيم ولكنه متفاوت في مستواه وبحاجة إلى اجالة النظر فيه فأنكب على قراءته وغاص في أعماق بحره وطلع منه بدرر ثمينة وجواهر شعرية نفيسة اتسمت ببراعة المضمون والبناء الشعري والإيحاء الذي ينفذ إلى مطاوي النفس والوجدان .. وفي ذلك دليل على إهتمام أديبنا الكبير الشيخ عمر بن حسن بإرثه الشعري الحضرمي وثقته في القيمة الفنية والتاريخية لهذا التراث فصاغ من أجمل ما وقف عليه في كتاب يقراؤه الناس للإفادة منه ولعرضه على الأجيال القادمة.
ولم يكن لأسلوب المؤلف في جمع القصائد وترتيبها نمط معلوم ولا نهج مرسوم إلا "الاختيار المطلق " على الطبيعة والفطرة والسجية والجمع والحفظ ما كان إليهما سبيلا أما التصنيف والتبويب فلم يكونا منه على بال .. وليس علينا أن نأخذ على المؤلف بمنهجه في الجمع والترتيب أبداً، فلينهج فيهما ما يشاء وكيف يشاء لا نسأله إلا أن تأتي المختارات على شريطتها من الجودة والإبداع. ولا خلاف فقد أتت كذلك وأضحت من الإجادة بمكان غرضاً للإشادة وهدفاً للتنويه والإحسان .
وبالنظرة المتأنية لمظامين هذه المختارات الشعرية نلاحظ أن المؤلف قد حرص أن تجلوا مختاراته أمرين مهمين أحدهما مطلق لا يرتبط بزمن ولا يتقيد بعصر والآخر غير مطلق متصل بالعصر والبيئة وهما :
1.أن تكون صوره معبره عن العواطف والمشاعر الإنسانية في كل زمان ومكان .. ويظهر هذا الهدف المطلق في المختارات من القصائد العاطفية.
2.أن تكشف التطور الفكري والحضاري للإنسان .. ويظهر هذا الهدف غير المطلق في المختارات من القصائد الاجتماعية والسياسية حيث أن الشعر هو تعبير عن بيئة الشاعر وثقافته تقاليده والمؤثرات السياسية والاجتماعية التي تأثر بها والأحداث التي عاصرها وسجلها في شعره .



ملامح ودلالات فنية

وعندما نطوف في حديقة هذه المختارات ونـتـفـيأ ظلالها الإبداعية والفنية فأننا نعانق عطر البيئة ونتسم عبير الشعراء في التعبير عن بيئتهم الحضرمية من خلال أشعارهم .. ولا ريب فأن هذه البيئة قد رسمت صورها ورسومها وعاداتها المختلفة في ذاكرتهم وغذت بها أحاسيسهم فلا بدع في أن تستيقظ تلك الصور في وجدانهم وتتحد مع الشعور لحظة الإبداع لتبرز في تعابيرهم وصورهم الشعرية .. فعندما أراد الشاعر عبدالرحمن بن شهاب أن يصور منزلة محبوبه العالية من نفسه لم يجد من صور البيئة في مشاعره الذاتية خير من صورة السلطان تحف به العساكر والخيول والفرسان والموسيقى .. وهذه الصورة استقاها من البيئة الحضرمية إذ بان النظام السلطاني. ثم تأمل تعابير الشاعر وألفاظه "سلطان، طاسه، مرفع، الفتائل ، البنادق، الخيل، الخانات، تفقع" في أبياته التي تشف عن سمو في التصوير وعذوبة في النغم والإيقاع حيث أنشد:

يـقـــول خــــــــو علــــــــــــوي حمائم تنـــــــوح
بعد العشاء بأصوات تسجــــع
يا أهـــل المحبــــة كان حد بايــروح
القلب مابعد طاع يـقنـــــــــــــع
واليـــوم نا عانيت شرقي شـحـوح
سلطان له طاسه ومرفــع
شفــت الفتائــل والبنـــادق تـــلـوح
والخيل والخـانـــات تفـقـــــــع

والشاعر بن شهاب يعرف قيمة شعره السامية عند رواد النقد وصيارفة الكلام . والرقة في الشعر لازمة من لوازم الصياغة الفنية المبدعة ومن غير الممكن أن تظهر هذه الرقة إلا في تعبير الشاعر الرقيق فكيف عندما تكون رقة هذا الشاعر أشبه برقة النسيم فأسمعه يقول:

البارحة بعد نصف الليل هيج شجونـــــــــــي صـوت الوتـــــــر يـا نـديـــــــــم
وأمسيت ساهر ودمعي يهتمل كالمزوني وفي فـؤادي حـمـيم
وأنا غريب بعيد الأهل ما يـرحـــمـــــــــــــونـي رقيق مثـل النـــسـيــــــــــــــــم
ياغارة الله من ذا الهجر قد سمسـموني وأنـا بــعــــدي مقــــيـــــم

ويبدو لي أن عبارة " يا غارة الله " من التعابير الموروثة في التراث الشعري الحضرمي وهي نداء للتعجب كناية عن التأسي لحدوث أمر هام بما تفيد التنبه لأهمية هذا الأمر أو الحادث .. فقد ألتقطها الرائد حداد بن حسن الكاف من تراثه وصاغها في التعبير عن جمال صوت محبوبته حين تشدو بالغناء فأنشـد :

ياغارة الله حـس في صوتها رقــه بالـــلحـن تشـــــجـي
وبنغمها خلـــــت الـــعـــاشــــــــــــــق ضـــــوى مـــغـــــــــــــــروم
يـــــــــــــــــــارب ســــــالــــــــــــــــــك تـــخــــلي سـرنـا مكتـوم

وعانقها من بعده الشاعر الكبير حسين المحضار ووظفها في أغنيته الرائعة:

سـيبــــوني كــــــذا نـــــــــاســى ناسي في الهـوى نـاسـي
مهمـا صرت انـــــــــــــــا قاســــــــي يــــــــــــــــــــــــاغـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــارة الله
هم اقـسـى وأعـتى قلـــــوب نـسنــــــــــــس يــــــــانسـيـم الــــهبـــــــــــــــوب

وتظهر ملامح التجديد والاختراع في هذه المختارات عند العديد من الشعراء ولقد لفتت انتباهي قدرة الشاعر "بن شهاب: على التفرد والابتكار في صياغته الزاهية وتعبيره العذب حين يقول :

قـمـري على البـان غرد في سـهــر زعـل مـنامي وذكرني زمـان
والــــــــــــــخل ما بيـننـا ساجي النــظـــــــــــــــــر مثل القمر ليلـة اربــــــــع في ثمــــــان

ويريد الشاعر في وصف محبوبة في قوله " مثل القمر ليلة أربع في ثمان" أي مثل القمر ليلة النصف حيث الأربع نصف الثمان وفيها يصبح هلال القمر بدراً .. وتشرق الحكمة ساطعة في إبداع الشاعر بن زامل إذ نقتطف منها رحيق تجربته وخبرته بالحياة في تعبيره عن نظرة الناس للفقير في زمانه وهي ذاتها في يومنا هذا حين شدا في ألم وأسى قائلاً :

يبادرونك بالجفا والجرح في وجهك عيـــــــــــان
لأخـوان والجيران كل فيك يطعن باللسان
وإن فتحوا الهقله في السمرة يلقونك نشان
ليش النكد والبعض قالوا مامعك شي في الكنان
فقري وشف ماحد يحب الفقر قم خل الجنان
إلا أن بغيت الصدق مني خل حقك في الذبان


وتمتزج الحكمة بالرمز عندما يسجل الشاعر أحداث عصره في شعره أو يتخذ موقفاً إيجابياً من الأحداث السياسية التي تعصف بوطنه هذا الموقف قد يعرض حياة الشاعر للخطر فيلجأ إلى التمترس و الاحتماء خلف ستار الرمز الشعري ، والرمز عنصر أصيل من عناصر الشعر يمنح الشاعر مساحة من الحرية في التعبير عن موقفه الذي يريد أن يعلنه.. وحول معركة مدينة شبام بين السلطنة الكثيرية والقعيطية في محاولة الأولى لإخضاعها تحت نفوذها وانتزاعها من أيادي آل كثير قال الشاعر أحمد عبيد البكري تحت ظلال الرمز الشعري حين أنشد :

لاقال لك علم قل له حســــــــب ما تعـلـــــــم شـــــبــام ودت وقدها بيد سلطانـــــا
هذا ثمنها وعـاد المشتري رابـح يامن ملكها ملك بندر رغا خانا
لقوا لها بيع يوسف بأرخص الدرهم معاد عاصوا وقد باعــــوه لأخـوانـــــــا
جاءو عشاءً إلى ابـوهم وهم يبكون وقـالو الذيب لا يــــابـــاه كل خـانــــــــا

و لا ريب في أن الشاعر البكري قد أستخدم الرمز الديني في تعبيره وأفاد في تلك الأبيات من سورة يوسف عليه السلام وكشف عن تأثر الشاعر الحضرمي المسلم بدينه وبالقرآن الكريم في استعارة رمزية تمثل بها الموقف السياسي الذي أراد التعبير عنه حول معركة شبام .
وما من شك في أن رغبة بعض الشعراء في الإطالة ومد نفسهم الطويل في التعبير عن أحاسيسهم قد يقع بهم في شرك التكرار أو مصائد الضعف إلا إن تلك العيوب لا يخلوا منها شاعر في الدنيا وقد قيل عن أبي تمام بأنه كالطائر يعلو ثم يسف وهي لا تقلل من قيمة الشاعر ولا من شعره ولأن الحياة العقلية في أي مجتمع تنمو نمواً طبيعيا داخلياً بما تبدعه قرائح أفرادها من الكتاب والشعراء وما تتغذى به من مخزون تراثها الحي فإن للمؤلف فضل عظيم في ذلك فقد ضرب بسهم في رفع منارة تراثه الشعري وإعلاء شأنه وإلحاقه بإبداع الشعوب التي تحافظ على تراثها.




كلمــة لابـــــــد مــــنـهــــا
أما بعد.. فكم من ذخائر الأدب جادت بها أفئدة النوابغ وعقولهم وكانت ضحية في ميدان الكلمة غمرها الزمان بركام النسيان فتركت في الظلام شواهد حية وتجارب غنية منسية لا ينتفع بها أحد.
وقد قيض الله لهذا الكتاب حفيد المؤلف من أمه رجل الفضائل والمكارم الأديب الشاعر الشيخ محمد بن عبود العمودي ليقيل تراث جده النفيس من عثرته ويبعثه من مرقده بإعادة طبعه وإخراجه في ثوب مضيء وهيئة مشرقة جديده ليعانق أيادي عشاق الشعر الشعبي الحضرمي في كل مكان .. وبهذا الجود والجهد السخي فأن الأديب الشيخ "بن عبود" قد أحيى مجد جده الأدبي الذي كاد أن يلتهمه النسيان وتطويه الأيام وأكد في ذات الوقت قول علماء الأخلاق من أن الفضيلة لا تتجزأ وبها تسطع المعالي وتتجلى صفات الرجل الحكيم أي صفات وطبيعة "بن عبود" الشيخ الجليل والشاعر الأصيل الذي لم يجتر ذكرى الأجداد بل سعى منطلقاً من خصائصه الذاتية وصفاته الخاصة طامحاً بجدة وذكائه الوقاد ومكانته التي بناها بنفسه ليحتل مكانه في التاريخ إضافة إلى إرثه من الأدب والحكمة والإصلاح الاجتماعي عن آبائه وأجداه وأسرته الماجدة .. ورحم الله أبا تمام الذي قال :
لنـا الجـود في قحطان والبأس والنـدى هل المجد إلا الجود والبأس والشعر؟
ويشهد التاريخ بأن الأديب الشيخ عمر بن حسن باداهية العمودي وحفيده الشاعر الرقيق "بن عبود" وأسرتهما الشهيرة بالجود والبأس والشعر قد نالوا الغايات البعيدة وحازوا المجد والخلود .. ولأن شاعرنا الغنائي "بن عبود" يثق في مكانته الحقيقية العالية ويعرف منزلته الرفيعة فقد ترنم بالبأس والرفعة والمجد وكان صادقاً عندما صدح منشداً في إيقاع كوقع المـهـنّـد وإحساسٍ يردد الشعراء صداه من بعده حين قال :

ولي تاريخ أمجـادي جميـــع الناس به يدرون
عمودي ما طرح القادي ولابيـع الشـرف بالدون
معي بندقي وعتـادي ونعزي قبل ما يغزون
قبائل لا قرح بــــــــــــــــــــــــادي يخلوا كيرها مرشـــــــــون
وكل من جاءنا يـــعــادي يصبح بالثرى مدفون
وحني يابضه حـنـي حني يا بلد قـيدون




ولكم خالص التحايا

ملكة اليمن
19-07-2011, 12:40 AM
والنعم ...

تسلم اخي نمر على مواضيعك الهاادفه للتعريف بشخصياات يمنيه ,,

يعطيك العافيه

نمرالعمودي
21-07-2011, 01:09 PM
والنعم ...


تسلم اخي نمر على مواضيعك الهاادفه للتعريف بشخصياات يمنيه ,,

يعطيك العافيه



أختي الكريمه

أشكرك على مرورك الرائع



ولك خالص التحايا