الطير الجريح
19-03-2009, 09:28 PM
الصلو .. حضارة تحاور الماضي ونسيان يحاكي الحاضر
الأيام
استطلاع / رياض الأديب
نسلط الضوء على أهم معلم تاريخي وأثري ، ليس في المنطقة وحسب ، وإنما في الوطن ككل ، ولن نبالغ بالقول إذا قلنا إنه حضارة تهم المنطقة العربية بشكل عام ، كونها شهدت حقباً تاريخية مهمة قبل الإسلام وبعده ، إضافة إلى عصر الخلافة الإسلامية .. إنها قلعة وحصن الدملؤة المتربعة على جبال الصلو ، التي تعد من أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية للبلاد .
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/8efee165-fada-4dbe-9b72-0aac4ccc85f5/Salao.jpg
بعض قرى الصلو من الأعلى
يشير الهمداني بالقول إن من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها – كما يقول ( قلعة الدملؤة ) لأبي المغلس في أرض المعافر ، وهي تطلع بسلم ، فإذا قلع لم تطلع ، وفي موضع آخر بسلمين في السلم الأسفل منها أربعة عشر ضلعاً ، والثاني فوق ذلك أربعة عشر ضلعاً ، بينهما المطبق وبيت الجرس على المطبق بينهما ، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع ، ومثلها في المنازل والدوار ، وفيها شجرة تدعى ( الكلهمة ) وهي شجرة غريبة الشكل عديمة النظير ، ضخمة الجذور والفروع ، يشبه لونها لون جسم الفيل ، وهذه الشجرة تظلل مائة رجل ، وفيها مسجد جامع ومنبر ، وهذه القلعة ثنية من جبل الصلو يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هي منفردة عنه مائة ذراع عن جنوبها ، وهي عن شرقها من خدير إلى رأس القلعة مسيرة ساعتين ، وكذلك هي من شمالها ما يصل وادي الجنات وسوق الجؤه ، ومن غربها بالضعف في السمك مما عليه جنوبها ، بها مرابط الخيل ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السلم الأسفل غيل عذب وفيه كفايتهم ، وباب القلعة في الجهة الشمالية ، وفي رأس القلعة عدد من الصهاريج ، ومساقط مياه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ، ثم المأتي شمال سوق الجؤه إلى خدير .
وصف القلعة بأنها من عجائب اليمن وليس في بلد مثلها ما كان له أن يكون من مؤرخ اليمن الشهير لولا الأهمية التي تحتلها القلعة ، وبهذا الوصف حق لكل مواطن أن يفخر .. ومثلما هو الفخر بهذه الحضارة العريقة هو الحزن الذي يجثم على الصدور ، ونحن نرى حضارة بحجم أمم خلت يعبث بها وتطالها يد القاصي والداني لنبشها وطمس هويتها وتاريخها دونما حسيب أو رقيب من أحد ، أو حتى حركة جفن من الجهات ذات الاختصاص في المديرية والمحافظة والوطن بشكل عام .
فقلعة الدملؤة – وكما تواترت المعلومات والإشارات عن المؤرخين حولها نظراً لموقعها الطبيعي الحصين ، إضافة إلى الحصينات الدفاعية المتينة التي كانت حولها من قبل حكام الدول التي تعاقبت عليها مما زاد من شهرتها حينذاك ، وفي غيض من فيض ما يذكر المؤرخون ، وما استطعنا أن نحصل عليه من معلومات ومراجع بجهد متواضع وشاق بعض الأحيان – ذكر عنها في التاريخ أنه في فترة حكم الدولة الصليحية (439-532هـ) تمكن الملك " علي بن محمد الصليحي " من الاستيلاء عليها بعد صراع عنيف وحصار طويل لحامية ( بني نجاح ) التي كانت مسيطرة على القلعة عام 452هـ ، وتذكر هذه الكتب بجلاء إن أهم من تحصن بها وازدهرت في عهدهم هم رجالات الدولة الزريعية في القرن السادس الهجري ،ثم رجالات الدولة الأيوبية ، وعلى رأسهم " طغظكين بن أيوب " أخو صلاح الدين الأيوبي القائد العربي الشهير ، ومن بعدهم ملوك وقيادات الدولة الرسولية ، وعلى رأسهم الملك " يوسف بن عمر " المعروف بالمظفر ، ومن جاء بعده من ملوك الدولة الرسولية في القرن السابع والثامن الهجري .
ويشير الدكتور " محمد يحيى حداد " في كتابه ( تاريخ اليمن السياسي ) إلى أن منصور بن المفضل بن أبي داود البركات سلم ( محمد بن سبأ ) ما كان ينظره من المعاقل والمدن التي انتقلت إليه بعد وفاة السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " ، واتخذ محمد بن سبأ قلعة الدملؤة مقراً رئيسياً له ، وأقام فيها إلى أن توفي عام 548هـ .
واستمر بعد سيطرة ( بني زريع ) على قلعة الدملؤة في عهد السلطان " عمر بن محمد بن سبأ " الملقب بالمكرم إلى عام 560هـ ، وخلال عهد الدولة الرسولية يشير ( الخزرجي ) في كتابه ( العقود اللؤلؤية) إلى أن الملك المظفر ( يوسف بن عمر ) استولى على قلعة الدملؤة عام 648هـ ، وظلت تحت سيطرة ملوك بني رسول ، حيث دلت على ذلك الشواهد الأثرية المتناثرة حول الحصن ، ومنها عتبة المدخل المؤرخ عام 778هـ ، وهي كتلة حجرية ضخمة طولها حوالي 1،8 متر وعرضها حوالي 60 متر ، مكسورة إلى نصفين ، عليها كتابة بخط النسخ البارز ، تتألف من ثلاث أسطر ، تقرأ :" بسم الله الرحمن الرحيم .. إنا فتحنا لك فتحا مبينا .. أمر بعمارته مولانا ومالك عصرنا السلطان بن السلطان العالم والعادل ضرغام الإسلام غياث الأنام سلطان الحرمين والهند واليمن ، مولانا السلطان الأفضل من الأنام والملك المجاهد أمير المؤمنين العباس بن علي بن داود يوسف بن عمر بن علي .. رسول خلد الله مُلكهُ ونصره ، رفعت العتبة المباركة بتاريخ الرابع والعشرين من رجب الأصم سنة ( 867 هـ ) مؤيداً بالنصر والتوفيق ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم " .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5274.imgcache
شاهد على التاريخ العريق والواقع المهين
وتوالى الاهتمام بالحصن في الفترة اللاحقة للدولة الرسولية حيث دعا الإمام محمد بن أحمد بن الحسين أبي القاسم المعروف ( بصاحب المواهب ) لنفسه عام (1098هـ) من حصن المنصورة بالصلو ، وأعلن الإمامة خلفاً لأبيه .
كنز الملوك في الجاهلية والإسلام
في وصف أخر للهمداني في كتابه ( صفة جزيرة العرب ) ، قال عنها إنها " مخزن ذخائر الملوك وكنوزهم في الجاهلية والإسلام " .. كلمات مختصرة تحمل في طياتها ألف قصة ورواية عن حقب مهمة من حقب التاريخ التي توالت على قلعة الدملؤة ، وكما تشير كتب التاريخ أيضاً فإن لهذه القلعة أو الحصن تاريخ ارتبط بالدول اليمنية القديمة كالدولة الحميرية ، ولا تزال بعض أسوار هذه القلعة موجودة حتى يومنا ، وتشهد بفن ومهارة البناء المعماري اليمني الرائع .
مـديـنـة الـجـؤة
من أهم المدن التي كانت تتبع قلعة المنصورة مدينة الجؤة التاريخية المندثرة ، التي كانت تقبع على سفح حصن قلعة الدملؤة من الجهة الشمالية ، وقد ازدهرت هذه المدينة خصوصاً في العصر الرسولي ، حيث صارت عبارة عن مضيف المجتمع حينذاك لملوك وأفراد وكبار رجال الدولة الرسولية ، إضافة إلى نزوح الكثير من الوجهاء إليها ، حيث تم استقدام مياه الري من وادي موقعة ، ومن وادي الجنات ( ورزان ) حالياً ، مما أضفى على المدينة الكثير من الجمال بسبب خصوبة أرضها وتناسق أبنتيها ، كما أن كبار العلماء في العصر الرسولي كانت أكثر إقامتهم في هذه المدينة ، مما جعلها قبلة لطلاب العلم ، كما أن قرى الأشعوب والمنصورة وعمق كذلك ، حيث يوجد فيها الكثير من المعالم التي تطرقت إليها " الأيام " في حلقة سابقة .
وللدملؤة تاريخ عريق ، وارتبطت بها حكايات وأساطير منها ما تعد ضرباً من الخيال ، ومنها ما هي أقرب إلى الواقع .. حاولنا الغوص في التاريخ أكثر ، والبحث عن كتاب ( ضوء الشمعة في تاريخ الجمنون والقلعة ) ، ولكن دونما فائدة وكأنما الأرض انشقت وابتلعته ، فيما ذهب البعض إلى القول إنه يوجد في إحدى المكتبات الأثرية في بريطانيا ، وعلق آخرون بقولهم إنه مكتوب بخط اليد ، ألفه أحد المؤرخين اليمنيين واحتفظ به في مكان مجهول إلى الآن ، فيما أضاف آخرون أن للكتاب أكثر من نسخة ، وربما يوجد لدى بعض الأهالي الذين يحتفظون به .
شاركب جبل ربي
من الحكايات المتداولة عن الشيبة الذي خدع الملك المنصوري حين طلب من أهل منطقته في الجنات خشباً فجاءوا بها مكسرة حتى لا ينتفع الملك بها ، وعندما غضب الملك قال له الشيبة الذي افتعل الحيلة " بسعاتك واصلهن " . وكان الشيبة قد اتفق مع أهل الجنات أن يعملوا مثلما يعمل حتى يؤمن الملك بغبائهم ، فأمر الملك لهم بطعام وحلبة ، ووضع في الحلبة حبات من ذهب بدلاً من حبات الحُمر ، فكان الشيبة يمضغ الحبات و يرمي بهن ، فآمن الملك بغبائهم ، وبقي أن يتأكد من ذلك ، فأمر الشيبة أن يعود إلى قريته دون أن يمشي على قدميه فقال الشيبة للملك " شاركب على جبل ربي " يقصد الغمام الذي كان يملأ المنطقة ، وقفز إلى مكان يعرفه ، وبه عود يمسك به .. فآمن الملك بغبائهم ، وقال الشيبة للشباب :" شيبتي ولا كل الشباب " .
الأيام
استطلاع / رياض الأديب
نسلط الضوء على أهم معلم تاريخي وأثري ، ليس في المنطقة وحسب ، وإنما في الوطن ككل ، ولن نبالغ بالقول إذا قلنا إنه حضارة تهم المنطقة العربية بشكل عام ، كونها شهدت حقباً تاريخية مهمة قبل الإسلام وبعده ، إضافة إلى عصر الخلافة الإسلامية .. إنها قلعة وحصن الدملؤة المتربعة على جبال الصلو ، التي تعد من أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية للبلاد .
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/8efee165-fada-4dbe-9b72-0aac4ccc85f5/Salao.jpg
بعض قرى الصلو من الأعلى
يشير الهمداني بالقول إن من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها – كما يقول ( قلعة الدملؤة ) لأبي المغلس في أرض المعافر ، وهي تطلع بسلم ، فإذا قلع لم تطلع ، وفي موضع آخر بسلمين في السلم الأسفل منها أربعة عشر ضلعاً ، والثاني فوق ذلك أربعة عشر ضلعاً ، بينهما المطبق وبيت الجرس على المطبق بينهما ، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع ، ومثلها في المنازل والدوار ، وفيها شجرة تدعى ( الكلهمة ) وهي شجرة غريبة الشكل عديمة النظير ، ضخمة الجذور والفروع ، يشبه لونها لون جسم الفيل ، وهذه الشجرة تظلل مائة رجل ، وفيها مسجد جامع ومنبر ، وهذه القلعة ثنية من جبل الصلو يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هي منفردة عنه مائة ذراع عن جنوبها ، وهي عن شرقها من خدير إلى رأس القلعة مسيرة ساعتين ، وكذلك هي من شمالها ما يصل وادي الجنات وسوق الجؤه ، ومن غربها بالضعف في السمك مما عليه جنوبها ، بها مرابط الخيل ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السلم الأسفل غيل عذب وفيه كفايتهم ، وباب القلعة في الجهة الشمالية ، وفي رأس القلعة عدد من الصهاريج ، ومساقط مياه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ، ثم المأتي شمال سوق الجؤه إلى خدير .
وصف القلعة بأنها من عجائب اليمن وليس في بلد مثلها ما كان له أن يكون من مؤرخ اليمن الشهير لولا الأهمية التي تحتلها القلعة ، وبهذا الوصف حق لكل مواطن أن يفخر .. ومثلما هو الفخر بهذه الحضارة العريقة هو الحزن الذي يجثم على الصدور ، ونحن نرى حضارة بحجم أمم خلت يعبث بها وتطالها يد القاصي والداني لنبشها وطمس هويتها وتاريخها دونما حسيب أو رقيب من أحد ، أو حتى حركة جفن من الجهات ذات الاختصاص في المديرية والمحافظة والوطن بشكل عام .
فقلعة الدملؤة – وكما تواترت المعلومات والإشارات عن المؤرخين حولها نظراً لموقعها الطبيعي الحصين ، إضافة إلى الحصينات الدفاعية المتينة التي كانت حولها من قبل حكام الدول التي تعاقبت عليها مما زاد من شهرتها حينذاك ، وفي غيض من فيض ما يذكر المؤرخون ، وما استطعنا أن نحصل عليه من معلومات ومراجع بجهد متواضع وشاق بعض الأحيان – ذكر عنها في التاريخ أنه في فترة حكم الدولة الصليحية (439-532هـ) تمكن الملك " علي بن محمد الصليحي " من الاستيلاء عليها بعد صراع عنيف وحصار طويل لحامية ( بني نجاح ) التي كانت مسيطرة على القلعة عام 452هـ ، وتذكر هذه الكتب بجلاء إن أهم من تحصن بها وازدهرت في عهدهم هم رجالات الدولة الزريعية في القرن السادس الهجري ،ثم رجالات الدولة الأيوبية ، وعلى رأسهم " طغظكين بن أيوب " أخو صلاح الدين الأيوبي القائد العربي الشهير ، ومن بعدهم ملوك وقيادات الدولة الرسولية ، وعلى رأسهم الملك " يوسف بن عمر " المعروف بالمظفر ، ومن جاء بعده من ملوك الدولة الرسولية في القرن السابع والثامن الهجري .
ويشير الدكتور " محمد يحيى حداد " في كتابه ( تاريخ اليمن السياسي ) إلى أن منصور بن المفضل بن أبي داود البركات سلم ( محمد بن سبأ ) ما كان ينظره من المعاقل والمدن التي انتقلت إليه بعد وفاة السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " ، واتخذ محمد بن سبأ قلعة الدملؤة مقراً رئيسياً له ، وأقام فيها إلى أن توفي عام 548هـ .
واستمر بعد سيطرة ( بني زريع ) على قلعة الدملؤة في عهد السلطان " عمر بن محمد بن سبأ " الملقب بالمكرم إلى عام 560هـ ، وخلال عهد الدولة الرسولية يشير ( الخزرجي ) في كتابه ( العقود اللؤلؤية) إلى أن الملك المظفر ( يوسف بن عمر ) استولى على قلعة الدملؤة عام 648هـ ، وظلت تحت سيطرة ملوك بني رسول ، حيث دلت على ذلك الشواهد الأثرية المتناثرة حول الحصن ، ومنها عتبة المدخل المؤرخ عام 778هـ ، وهي كتلة حجرية ضخمة طولها حوالي 1،8 متر وعرضها حوالي 60 متر ، مكسورة إلى نصفين ، عليها كتابة بخط النسخ البارز ، تتألف من ثلاث أسطر ، تقرأ :" بسم الله الرحمن الرحيم .. إنا فتحنا لك فتحا مبينا .. أمر بعمارته مولانا ومالك عصرنا السلطان بن السلطان العالم والعادل ضرغام الإسلام غياث الأنام سلطان الحرمين والهند واليمن ، مولانا السلطان الأفضل من الأنام والملك المجاهد أمير المؤمنين العباس بن علي بن داود يوسف بن عمر بن علي .. رسول خلد الله مُلكهُ ونصره ، رفعت العتبة المباركة بتاريخ الرابع والعشرين من رجب الأصم سنة ( 867 هـ ) مؤيداً بالنصر والتوفيق ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم " .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5274.imgcache
شاهد على التاريخ العريق والواقع المهين
وتوالى الاهتمام بالحصن في الفترة اللاحقة للدولة الرسولية حيث دعا الإمام محمد بن أحمد بن الحسين أبي القاسم المعروف ( بصاحب المواهب ) لنفسه عام (1098هـ) من حصن المنصورة بالصلو ، وأعلن الإمامة خلفاً لأبيه .
كنز الملوك في الجاهلية والإسلام
في وصف أخر للهمداني في كتابه ( صفة جزيرة العرب ) ، قال عنها إنها " مخزن ذخائر الملوك وكنوزهم في الجاهلية والإسلام " .. كلمات مختصرة تحمل في طياتها ألف قصة ورواية عن حقب مهمة من حقب التاريخ التي توالت على قلعة الدملؤة ، وكما تشير كتب التاريخ أيضاً فإن لهذه القلعة أو الحصن تاريخ ارتبط بالدول اليمنية القديمة كالدولة الحميرية ، ولا تزال بعض أسوار هذه القلعة موجودة حتى يومنا ، وتشهد بفن ومهارة البناء المعماري اليمني الرائع .
مـديـنـة الـجـؤة
من أهم المدن التي كانت تتبع قلعة المنصورة مدينة الجؤة التاريخية المندثرة ، التي كانت تقبع على سفح حصن قلعة الدملؤة من الجهة الشمالية ، وقد ازدهرت هذه المدينة خصوصاً في العصر الرسولي ، حيث صارت عبارة عن مضيف المجتمع حينذاك لملوك وأفراد وكبار رجال الدولة الرسولية ، إضافة إلى نزوح الكثير من الوجهاء إليها ، حيث تم استقدام مياه الري من وادي موقعة ، ومن وادي الجنات ( ورزان ) حالياً ، مما أضفى على المدينة الكثير من الجمال بسبب خصوبة أرضها وتناسق أبنتيها ، كما أن كبار العلماء في العصر الرسولي كانت أكثر إقامتهم في هذه المدينة ، مما جعلها قبلة لطلاب العلم ، كما أن قرى الأشعوب والمنصورة وعمق كذلك ، حيث يوجد فيها الكثير من المعالم التي تطرقت إليها " الأيام " في حلقة سابقة .
وللدملؤة تاريخ عريق ، وارتبطت بها حكايات وأساطير منها ما تعد ضرباً من الخيال ، ومنها ما هي أقرب إلى الواقع .. حاولنا الغوص في التاريخ أكثر ، والبحث عن كتاب ( ضوء الشمعة في تاريخ الجمنون والقلعة ) ، ولكن دونما فائدة وكأنما الأرض انشقت وابتلعته ، فيما ذهب البعض إلى القول إنه يوجد في إحدى المكتبات الأثرية في بريطانيا ، وعلق آخرون بقولهم إنه مكتوب بخط اليد ، ألفه أحد المؤرخين اليمنيين واحتفظ به في مكان مجهول إلى الآن ، فيما أضاف آخرون أن للكتاب أكثر من نسخة ، وربما يوجد لدى بعض الأهالي الذين يحتفظون به .
شاركب جبل ربي
من الحكايات المتداولة عن الشيبة الذي خدع الملك المنصوري حين طلب من أهل منطقته في الجنات خشباً فجاءوا بها مكسرة حتى لا ينتفع الملك بها ، وعندما غضب الملك قال له الشيبة الذي افتعل الحيلة " بسعاتك واصلهن " . وكان الشيبة قد اتفق مع أهل الجنات أن يعملوا مثلما يعمل حتى يؤمن الملك بغبائهم ، فأمر الملك لهم بطعام وحلبة ، ووضع في الحلبة حبات من ذهب بدلاً من حبات الحُمر ، فكان الشيبة يمضغ الحبات و يرمي بهن ، فآمن الملك بغبائهم ، وبقي أن يتأكد من ذلك ، فأمر الشيبة أن يعود إلى قريته دون أن يمشي على قدميه فقال الشيبة للملك " شاركب على جبل ربي " يقصد الغمام الذي كان يملأ المنطقة ، وقفز إلى مكان يعرفه ، وبه عود يمسك به .. فآمن الملك بغبائهم ، وقال الشيبة للشباب :" شيبتي ولا كل الشباب " .