الطير الجريح
19-03-2009, 09:25 PM
حجارة صماء تنطق في قصر المكلا
وعيون تحدق بالزوار لتقول شيئاً
الأيام – استطلاع / علوي بن سميط
ذهبت إلى القصر السلطاني في المكلا بواجهته الأمامية التي تطل على مدخل المدينة كمراقبة للواصلين والمغادرين من المدينة البيضاء فيما خلفيته المطلة على البحر تنظر إلى الأفق البعيد كأنها تنتظر شيئاً ، ليست المرة الأولى التي أزور فيها هذا القصر الشهير ، ولكن هذه المرة شاهدته يحتضر أو يذهب نحو المجهول مع ما يحتويه من كنوز بداخل حجراته الأرضية ، طفت بالغرف الثلاث التي رصت فيها أحجار معروضة قد لا تعيرها اهتماماً ، ولكن تجذبك إليها فهي تنطق بما لا تعرفه .. لا تندهش فهذا الجماد الأصم يحدثك عن ملايين السنين عن منطقة حضرموت وكيف كانت قبل (50) مليون سنة إلى أن تشكلت ! في هذه الغرفة أصداف بحرية كبيرة وقطع صغيرة أو متوسطة لا توجد إلا في البحر ، ولكن جيء بها من وديان حضرموت .. إذن من ملايين السنين كانت تلك المناطق بحراً هائجة أو هادئة أو أنهراً عظيمة ..
هكذا تتحدث الحجارة وعلى الرغم من رطوبة الجو بالمكلا وبداخل هذه الغرف تتوقف ملياً على نقوش الحجر ، ففيها قصص وأحداث من مراحل ما قبل الميلاد ، وحجارة كبيرة عليها شخبطات بالكتابة القديمة كتبها أصحابها وهم ربما قادة محليون أو رجال صيد في براري حضرموت أو قوافل مرت تحمل البضائع من وادي حضرموت إلى ميناء قنا القديم ..
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/fa985e07-2772-4eb5-9ff1-8c01ec707025/almokalla.jpg
قـصـر الـمـكـلا
هؤلاء نقشوا على هذه الحجارة ، وهذا يعني توثيقاً حياً منذ آلاف السنين .. قطعة حجرية كتب صاحبها عليها اسمه ( طهمو بن هفرخ ) قائلاً : " اهدي القطعة للإله سين " ، وأخر يدعى ( خيلم بن ترف ) كتب على الحجارة ما يشبه العهد أو النذر قائلاً " " أضع نفسي وإرادتي وما أملك تحت حماية الإله " .. تعود هذه الكتابات كما تبين لي من التعريفات الموضوعة أمامها إلى ما بين القرن الثالث والرابع الميلادي ، و ( سين ) هو الإله القومي أو اكبر الآلهة في حضرموت القديمة .
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/fa985e07-2772-4eb5-9ff1-8c01ec707025/almokalla1.jpg
غرفة مجلس الدولة القعيطية
وفي أخرى وعلى وصلات حجرية ظهرت بارزة أُسود مجنحة صغيرة وبحسب قراءاتي أنها رموز لحضارات أخرى ووجدت بحضرموت قد تؤكد العلاقات والتأثيرات بين حضارة حضرموت الأولى مع الآخرين .. وحقيقة فإن مقتنيات هذه الغرف قليلة مقارنة بمتحف سيئون للآثار ، ومع ذلك فإن تلك الحجارة تنطق .. نعم وربما بنبرة عتاب ! فكما ظلت مطمورة بين رمال حضرموت قرون قبل أن تصل للمتحف تتساءل وبشعور لا أدري ما أسميه سوى أن النتيجة إذا ظلت بهذه الوضعية فقد تتعرض هذه المرة للانكسارات ، وهي تحت سقوف بدأت تنذر بالانهيار المباغت ..
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5272.imgcache
قطع حجرية بها نقوش وكتابات قديمة
شعرت أنها تحدثني عن هذا الخطر فاتجهت إلى الطابق الثاني ، حيث مقتنيات سلاطين السلطنة القعيطية الذين حكموا حضرموت لأكثر من مائة عام .. تشاهد كرسي العرش ذا الأربعة الصولجانات تقف أمامه كأنك تخاطب السلطان لتنبه إلى إحدى الصور الزيتية أو الفوتوغرافية لسلاطين القعيطة وكأن عيون السلطان " عمر بن عوض بن عمر القعيطي " أو السلطان " عوض بن صالح القعيطي " تحدق بك وفيها شيء من العتاب ، ربما لإهمالنا الاهتمام بهذا القصر المتحف وبكنوزه النادرة حقاً ، وكغيري من الزوار أخاطب السلاطين بأنني لست مسؤولاً كي أفعل شيئاً .
وبعد هذا المبرر دلفت غرفة بها كل ما يتعلق بمجلس الدولة ، وتوقفت أمام صورة لسلطان يقدم كأساً لنادي مكلاوي .. كم هم عظماء ومتواضعون .. على أية حال فإن حال القصر لا يسر ، فكما أن مبناه متواضع فإن لمسات البساطة فيه جعلته فخماً ومهيباً خصوصاً إذا استعاد الزائر الأحداث والقرارات والفعاليات التي دارت بين جنبات قصر الحكم هذا أو ما صدر عنه .. قصر المكلا السلطاني معلم من معالم المكلا .. وهو رمز لحقبة زمنية عظيمة .
وعيون تحدق بالزوار لتقول شيئاً
الأيام – استطلاع / علوي بن سميط
ذهبت إلى القصر السلطاني في المكلا بواجهته الأمامية التي تطل على مدخل المدينة كمراقبة للواصلين والمغادرين من المدينة البيضاء فيما خلفيته المطلة على البحر تنظر إلى الأفق البعيد كأنها تنتظر شيئاً ، ليست المرة الأولى التي أزور فيها هذا القصر الشهير ، ولكن هذه المرة شاهدته يحتضر أو يذهب نحو المجهول مع ما يحتويه من كنوز بداخل حجراته الأرضية ، طفت بالغرف الثلاث التي رصت فيها أحجار معروضة قد لا تعيرها اهتماماً ، ولكن تجذبك إليها فهي تنطق بما لا تعرفه .. لا تندهش فهذا الجماد الأصم يحدثك عن ملايين السنين عن منطقة حضرموت وكيف كانت قبل (50) مليون سنة إلى أن تشكلت ! في هذه الغرفة أصداف بحرية كبيرة وقطع صغيرة أو متوسطة لا توجد إلا في البحر ، ولكن جيء بها من وديان حضرموت .. إذن من ملايين السنين كانت تلك المناطق بحراً هائجة أو هادئة أو أنهراً عظيمة ..
هكذا تتحدث الحجارة وعلى الرغم من رطوبة الجو بالمكلا وبداخل هذه الغرف تتوقف ملياً على نقوش الحجر ، ففيها قصص وأحداث من مراحل ما قبل الميلاد ، وحجارة كبيرة عليها شخبطات بالكتابة القديمة كتبها أصحابها وهم ربما قادة محليون أو رجال صيد في براري حضرموت أو قوافل مرت تحمل البضائع من وادي حضرموت إلى ميناء قنا القديم ..
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/fa985e07-2772-4eb5-9ff1-8c01ec707025/almokalla.jpg
قـصـر الـمـكـلا
هؤلاء نقشوا على هذه الحجارة ، وهذا يعني توثيقاً حياً منذ آلاف السنين .. قطعة حجرية كتب صاحبها عليها اسمه ( طهمو بن هفرخ ) قائلاً : " اهدي القطعة للإله سين " ، وأخر يدعى ( خيلم بن ترف ) كتب على الحجارة ما يشبه العهد أو النذر قائلاً " " أضع نفسي وإرادتي وما أملك تحت حماية الإله " .. تعود هذه الكتابات كما تبين لي من التعريفات الموضوعة أمامها إلى ما بين القرن الثالث والرابع الميلادي ، و ( سين ) هو الإله القومي أو اكبر الآلهة في حضرموت القديمة .
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/fa985e07-2772-4eb5-9ff1-8c01ec707025/almokalla1.jpg
غرفة مجلس الدولة القعيطية
وفي أخرى وعلى وصلات حجرية ظهرت بارزة أُسود مجنحة صغيرة وبحسب قراءاتي أنها رموز لحضارات أخرى ووجدت بحضرموت قد تؤكد العلاقات والتأثيرات بين حضارة حضرموت الأولى مع الآخرين .. وحقيقة فإن مقتنيات هذه الغرف قليلة مقارنة بمتحف سيئون للآثار ، ومع ذلك فإن تلك الحجارة تنطق .. نعم وربما بنبرة عتاب ! فكما ظلت مطمورة بين رمال حضرموت قرون قبل أن تصل للمتحف تتساءل وبشعور لا أدري ما أسميه سوى أن النتيجة إذا ظلت بهذه الوضعية فقد تتعرض هذه المرة للانكسارات ، وهي تحت سقوف بدأت تنذر بالانهيار المباغت ..
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5272.imgcache
قطع حجرية بها نقوش وكتابات قديمة
شعرت أنها تحدثني عن هذا الخطر فاتجهت إلى الطابق الثاني ، حيث مقتنيات سلاطين السلطنة القعيطية الذين حكموا حضرموت لأكثر من مائة عام .. تشاهد كرسي العرش ذا الأربعة الصولجانات تقف أمامه كأنك تخاطب السلطان لتنبه إلى إحدى الصور الزيتية أو الفوتوغرافية لسلاطين القعيطة وكأن عيون السلطان " عمر بن عوض بن عمر القعيطي " أو السلطان " عوض بن صالح القعيطي " تحدق بك وفيها شيء من العتاب ، ربما لإهمالنا الاهتمام بهذا القصر المتحف وبكنوزه النادرة حقاً ، وكغيري من الزوار أخاطب السلاطين بأنني لست مسؤولاً كي أفعل شيئاً .
وبعد هذا المبرر دلفت غرفة بها كل ما يتعلق بمجلس الدولة ، وتوقفت أمام صورة لسلطان يقدم كأساً لنادي مكلاوي .. كم هم عظماء ومتواضعون .. على أية حال فإن حال القصر لا يسر ، فكما أن مبناه متواضع فإن لمسات البساطة فيه جعلته فخماً ومهيباً خصوصاً إذا استعاد الزائر الأحداث والقرارات والفعاليات التي دارت بين جنبات قصر الحكم هذا أو ما صدر عنه .. قصر المكلا السلطاني معلم من معالم المكلا .. وهو رمز لحقبة زمنية عظيمة .