الطير الجريح
19-03-2009, 09:24 PM
المعمار اليافعي .. فن برائحة النيازك
صحيفة الجمهورية – محمد محمد إبراهيم
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5266.imgcache
وأنت تتسلق الجبال اليافعية ، صاعداً إلى النجوم – عبر طرق النيازك التي حفرها سفر التاريخ – تشعر أنك تنزع أحلامك من أنفاس الصحو .. ما أن تصل إلى ارتفاع 2500 قدم فوق سطح البحر .. حتى تدهشك جبل " ثمر " اليافعي بمعدنات الطبيعة .. فتختالك جاذبية الشجون كما لو أنك تسير عكس جاذبية الكون .. فتدرك أنك تناطح الغيم هواجس المطر .. وتزف نفسك للتاريخ والشجن عندما تشافه الصمت والتأمل في عرس من سحر المكان الذي يسرد تفاصيل التكوين الطبيعي والجيولوجي لجبال يافع المليئة بقصص نيازك وطأتها عبر العصور .. ولكن سرعان ما تتلاشى كل القصص المغلفة بالدهشة .. عندما تفاجئك مديرية يافع اللحجية بعد أن تجمع أنفاسك .. التي لازال بعضها يصارع الحيود والآكام بلوحة معمارية فريدة ذات طابع خاص وكأن حصونها توائم لأم واحدة اغتسلت بلون الجبال التي اعتنقت اليفوع لتبدو سامقة تعلو كل المناطق الشرقية والجنوبية متربة بين الضالع ولحج وجبال البيضاء في منطقة عرفت قديما بـ " سرو حمير " .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5267.imgcache
العمارة .. أنموذجاً
ما إن تسمع باسم " يافع " حتى تبرز في مخيلتك لوحة تضاريسية شبت عن الطوق لتغدو يافعة في الفضاء ترصعها قرى ومنازل تحج بها المدرجات " الحقول " ومزارع الذرة بقايا أيكات حقول البن تلوذ بأباط الجبال هرباً من قرف استيطان القات .
تلك هي يافع .. يافع التاريخ والحضارة والفن المعماري والغنائي ومفردات أخرى تختزلها العين من " تشاريف " المباني وأريجاً من اخضرار وادي " يهر " الذي يعد منتوجه من أجود البن اليمني ، ومزايا واشراقات أخرى أكثر إيقاعاً .. ترتبها في ذاكرة أسفارك طرق تحاصر الجبال في شبق عارم كأنها أوردة تنبض في القرى بشجن المنازل المسافرة بين الوادي والجبل .. وعندما تقترب من تلك القرى فتغازلك ظلال مدينة يافع القروية ستؤمن أن العمارة بأصالتها ورصانتها أصبحت أنموذجاً من أرقى العمارة في الجزيرة العربية ، وهذا مالم تكن تدركه أنت كيمني تجهل ذاتك .. غير أن الدكتورة " سلمى سمر الدملوجي " الأستاذة العراقية بجامعة لندن ، هي وحدها من أدرك ذلك ، فقد لخصت من خلال تخصصها في فن العمارة العربية إلى أن " البناء في يافع يكاد يكون الأكثر تطوراً في الجزيرة العربية .. كما أنه سبق غيره من حيث الهندسة المعمارية .. وأصبح للهندسة البنائية بيافع محترفوها ، فهم ذو خبرة متوارثة امتازت بجودة عالية لا تضاهى " .. مشيرة إلى أن من أشهر البنائيين في يافع هم " آل ابن صالح " فقد تواصلوا بفنهم في معظم المناطق المجاورة ، وظهر لهم تلاميذ أتقنوا البناء اليافعي الذي لا زال متماسكاً بخصائصه منذ القدم حتى الآن .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5268.imgcache
المنزل اليافعي .. فنياً
هيئة المنزل وهيبته تثير في إعجابك شهوة الأسئلة عن الروعة المضفية عليها على الرغم من غياب الزخرفة الموجودة في العمارة الحضرمية والصنعانية .. وهو الأمر الذي عللته الدراسة المذكورة ، بصلابة أحجار الجرانيت ذات اللون الرصاصي حالكة السواد وهي الأحجار الأساسية التي تبنى منها منازل يافع .. حيث تجد واجهاتها تزين بأشكال بسيطة هي سر روعتها .. هذه الأشكال يتم رسمها من خلال وضعية الأحجار التي تكون بارزة للخارج أو العكس .. أو استخدام أحجار " المرو " لتعطي في بقعة معينة شكل نجمة " داوود " أو " الصليب " أو خط طولي يحاصر المنزل على شكل " علسة " .. كما يوجد فوق " السدة " الباب عقد نصف دائري يسمى " الثريا " .. أما من الداخل فتوجد من الأقواس الدائرية والعقود البيضاوية والذات داخل المجلس الرئيسي في البيت .. كما توجد " الولج " مفردها " ولجة " وهي عبارة عن رفوف متعددة الأحجام والاتساع لكافة اللوازم والأغراض .. مثل " ولجة للموكف " و " ولجة للفازة أو الفانوس القديم " آنذاك .. وبيت للمداعة .. وفي الوقت الحاضر حل محله " الكباتات " والعمريات فوق بعض النوافذ حليت بالنقوش وألوان الزجاج المموج .. أما أنواع المباني فتكون أما مبنى عادي يمكن إدخال بناء ملاصق له وبدرجة " سلم " مشترك تسمى التطليعة ، ونوع مثلث " ثلاث غرف " عديل ، ونوع ثالث مربع عديل " أربع غرف " .. أما مادة البناء فهي حجر ، طين ، وحجيرات التلصيص " الماطير " .. والأسقف تتكون من أشجار العنب " السدر " نظراً لقوتها وصلابتها ، كما تستخدم في الأبواب الرئيسية للمنازل القديمة " السدد " وتكون معززة بمواسيك أو " مغالق " كبيرة في الداخل حتى يغلق الباب بإحكام .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5269.imgcache
مـعـتـقـدات
ومن مزايا المنزل اليافعي التشاريف ، وهي توضع على الأركان من البيت وتشبه القرون ، وهي مستوحاة من الصوامع ، لذلك فهو محظور استخدامها في الغرف القبلي فهي – حسب الدراسات – تعني الشرف الهيبة ، الشيمة ، الشجاعة .. وتضاف للمزايا الفنية للبناء اليافعي الخصائص المتعلقة بالمعتقدات والعادات التي تمارس أثناء عملية البناء .
ومن المعتقدات المشهورة في يافع والمتعلق بالبناء .. أن يبدأ البناء يوم الأحد : انطلاقاً من الاعتقاد السائد بأن الأرض خلقت يوم الأحد وانتهى خلقها يوم الجمعة بستة أيام كما ذكر الله في محكم كتابه .. كما يتم ذبح رأس غنم وفدية لطرد الأرواح والشياطين من الأساسات والمداميك ، كما يتم ذبح رأس غنم على كل عقد يتم إنجازه عند طرح أو خشبة في سقف كل دور .
ومن المعتقدات السائدة التي أوردتها الدراسات عن البناء اليافعي إنه يتم وضع حبة بيض بزوايا " الساس " قبل طرح الحجر ، ويتم وضعها ليلاً ، فإذا تغير لونها أو كسرت بدون سبب غيروا " الساس " ، وذلك لقياس درجة الحرارة " التبخر " من باطن الأرض وخاصة المسامية .. أما الصلبة فلا تجرب بالبيض وحساسية البيض بالتبخر ينتج عنه تماسك الزلال والصفار فتخف البيضة ، وبالتالي يتم التأكد من أن أرضية الساس غير صالحة للبناء .
ومما يدخل الشكوك في نفوسهم بعدم صلاحية " في العرصة " وجود نملة سوداء ، فتلك يتشاءمون منها ، أما النملة الحمراء فهم يستبشرون خيراً ، ويحبذون البناء فيها ويرج السر في ذلك كون النملة تنخر في التربة وتتخلل الساسات ، وخاصة السوداء المتوحشة ، أما الحمراء فغالباً ما تكون بيتية لا خوف منها ، وما يلفت النظر أن البيوت بيافع من النادر أن يكون مدخلها " السدة " من الجهة الشمالية - تشير الدراسات – إن هذا ربما يتم عن تخوف الأهالي من صقعة الرياح القادمة من الشمال ، بل الأرجح إن الرياح المشبعة ببخار الماء شمالية وهبوبها من الشمال إلى الجنوب يحدث " سافياً " من الماء أثناء هطول الأمطار في فصل الصيف .
لن تكفي هذه السطور للحديث عن فن المعمار اليافعي فهو برقته وروعته أكبر من أن نومض به في مساحة كهذه ، لكن خلاصة القول إن يافع من فنها ترسيخ فلسفة الصمود ، ومن أهلها ثمار الإصرار على الإبداع بمهارة عالية حذقت ترويض الصخور فحصونها المتشابهة والمتأثرة في كل اتجاه تراها متشبثة بأفخاذ الجبال أو نائمة على الروابي ، وعالقة بأثواب السحاب في قمم الشماريخ على شكل تجمعات أشبه بالعناقيد رأسية البناء .. وكل هذه الحصون التي تشكل القرى تأتي على مقياس فني يعتمد على طراز متقارب ومتماثل يعبر عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، وتلبية لاحتياجات الإنسان المختلفة .. حسب مفهوم تقليدي متعارف عليه ..
وجعل الدارسين يرون " إن العمارة اليافعية قد حققت مقومات النجاح والبقاء ، ناهيك عن اقتران هذا النموذج بقدر من التميز والتفرد ترصه العين من أول نظرة .. ولهذا يصح القول إن طابع العمارة اليافعية ، كما هو في بقية فنون العمارة المعروفة قد أتصف بشكل عام عند الذين شيدوه بالموهبة والذوق الرفيع .. إضافة إلى التلقائية والبساطة والعمق والدلالة " .
صحيفة الجمهورية – محمد محمد إبراهيم
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5266.imgcache
وأنت تتسلق الجبال اليافعية ، صاعداً إلى النجوم – عبر طرق النيازك التي حفرها سفر التاريخ – تشعر أنك تنزع أحلامك من أنفاس الصحو .. ما أن تصل إلى ارتفاع 2500 قدم فوق سطح البحر .. حتى تدهشك جبل " ثمر " اليافعي بمعدنات الطبيعة .. فتختالك جاذبية الشجون كما لو أنك تسير عكس جاذبية الكون .. فتدرك أنك تناطح الغيم هواجس المطر .. وتزف نفسك للتاريخ والشجن عندما تشافه الصمت والتأمل في عرس من سحر المكان الذي يسرد تفاصيل التكوين الطبيعي والجيولوجي لجبال يافع المليئة بقصص نيازك وطأتها عبر العصور .. ولكن سرعان ما تتلاشى كل القصص المغلفة بالدهشة .. عندما تفاجئك مديرية يافع اللحجية بعد أن تجمع أنفاسك .. التي لازال بعضها يصارع الحيود والآكام بلوحة معمارية فريدة ذات طابع خاص وكأن حصونها توائم لأم واحدة اغتسلت بلون الجبال التي اعتنقت اليفوع لتبدو سامقة تعلو كل المناطق الشرقية والجنوبية متربة بين الضالع ولحج وجبال البيضاء في منطقة عرفت قديما بـ " سرو حمير " .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5267.imgcache
العمارة .. أنموذجاً
ما إن تسمع باسم " يافع " حتى تبرز في مخيلتك لوحة تضاريسية شبت عن الطوق لتغدو يافعة في الفضاء ترصعها قرى ومنازل تحج بها المدرجات " الحقول " ومزارع الذرة بقايا أيكات حقول البن تلوذ بأباط الجبال هرباً من قرف استيطان القات .
تلك هي يافع .. يافع التاريخ والحضارة والفن المعماري والغنائي ومفردات أخرى تختزلها العين من " تشاريف " المباني وأريجاً من اخضرار وادي " يهر " الذي يعد منتوجه من أجود البن اليمني ، ومزايا واشراقات أخرى أكثر إيقاعاً .. ترتبها في ذاكرة أسفارك طرق تحاصر الجبال في شبق عارم كأنها أوردة تنبض في القرى بشجن المنازل المسافرة بين الوادي والجبل .. وعندما تقترب من تلك القرى فتغازلك ظلال مدينة يافع القروية ستؤمن أن العمارة بأصالتها ورصانتها أصبحت أنموذجاً من أرقى العمارة في الجزيرة العربية ، وهذا مالم تكن تدركه أنت كيمني تجهل ذاتك .. غير أن الدكتورة " سلمى سمر الدملوجي " الأستاذة العراقية بجامعة لندن ، هي وحدها من أدرك ذلك ، فقد لخصت من خلال تخصصها في فن العمارة العربية إلى أن " البناء في يافع يكاد يكون الأكثر تطوراً في الجزيرة العربية .. كما أنه سبق غيره من حيث الهندسة المعمارية .. وأصبح للهندسة البنائية بيافع محترفوها ، فهم ذو خبرة متوارثة امتازت بجودة عالية لا تضاهى " .. مشيرة إلى أن من أشهر البنائيين في يافع هم " آل ابن صالح " فقد تواصلوا بفنهم في معظم المناطق المجاورة ، وظهر لهم تلاميذ أتقنوا البناء اليافعي الذي لا زال متماسكاً بخصائصه منذ القدم حتى الآن .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5268.imgcache
المنزل اليافعي .. فنياً
هيئة المنزل وهيبته تثير في إعجابك شهوة الأسئلة عن الروعة المضفية عليها على الرغم من غياب الزخرفة الموجودة في العمارة الحضرمية والصنعانية .. وهو الأمر الذي عللته الدراسة المذكورة ، بصلابة أحجار الجرانيت ذات اللون الرصاصي حالكة السواد وهي الأحجار الأساسية التي تبنى منها منازل يافع .. حيث تجد واجهاتها تزين بأشكال بسيطة هي سر روعتها .. هذه الأشكال يتم رسمها من خلال وضعية الأحجار التي تكون بارزة للخارج أو العكس .. أو استخدام أحجار " المرو " لتعطي في بقعة معينة شكل نجمة " داوود " أو " الصليب " أو خط طولي يحاصر المنزل على شكل " علسة " .. كما يوجد فوق " السدة " الباب عقد نصف دائري يسمى " الثريا " .. أما من الداخل فتوجد من الأقواس الدائرية والعقود البيضاوية والذات داخل المجلس الرئيسي في البيت .. كما توجد " الولج " مفردها " ولجة " وهي عبارة عن رفوف متعددة الأحجام والاتساع لكافة اللوازم والأغراض .. مثل " ولجة للموكف " و " ولجة للفازة أو الفانوس القديم " آنذاك .. وبيت للمداعة .. وفي الوقت الحاضر حل محله " الكباتات " والعمريات فوق بعض النوافذ حليت بالنقوش وألوان الزجاج المموج .. أما أنواع المباني فتكون أما مبنى عادي يمكن إدخال بناء ملاصق له وبدرجة " سلم " مشترك تسمى التطليعة ، ونوع مثلث " ثلاث غرف " عديل ، ونوع ثالث مربع عديل " أربع غرف " .. أما مادة البناء فهي حجر ، طين ، وحجيرات التلصيص " الماطير " .. والأسقف تتكون من أشجار العنب " السدر " نظراً لقوتها وصلابتها ، كما تستخدم في الأبواب الرئيسية للمنازل القديمة " السدد " وتكون معززة بمواسيك أو " مغالق " كبيرة في الداخل حتى يغلق الباب بإحكام .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5269.imgcache
مـعـتـقـدات
ومن مزايا المنزل اليافعي التشاريف ، وهي توضع على الأركان من البيت وتشبه القرون ، وهي مستوحاة من الصوامع ، لذلك فهو محظور استخدامها في الغرف القبلي فهي – حسب الدراسات – تعني الشرف الهيبة ، الشيمة ، الشجاعة .. وتضاف للمزايا الفنية للبناء اليافعي الخصائص المتعلقة بالمعتقدات والعادات التي تمارس أثناء عملية البناء .
ومن المعتقدات المشهورة في يافع والمتعلق بالبناء .. أن يبدأ البناء يوم الأحد : انطلاقاً من الاعتقاد السائد بأن الأرض خلقت يوم الأحد وانتهى خلقها يوم الجمعة بستة أيام كما ذكر الله في محكم كتابه .. كما يتم ذبح رأس غنم وفدية لطرد الأرواح والشياطين من الأساسات والمداميك ، كما يتم ذبح رأس غنم على كل عقد يتم إنجازه عند طرح أو خشبة في سقف كل دور .
ومن المعتقدات السائدة التي أوردتها الدراسات عن البناء اليافعي إنه يتم وضع حبة بيض بزوايا " الساس " قبل طرح الحجر ، ويتم وضعها ليلاً ، فإذا تغير لونها أو كسرت بدون سبب غيروا " الساس " ، وذلك لقياس درجة الحرارة " التبخر " من باطن الأرض وخاصة المسامية .. أما الصلبة فلا تجرب بالبيض وحساسية البيض بالتبخر ينتج عنه تماسك الزلال والصفار فتخف البيضة ، وبالتالي يتم التأكد من أن أرضية الساس غير صالحة للبناء .
ومما يدخل الشكوك في نفوسهم بعدم صلاحية " في العرصة " وجود نملة سوداء ، فتلك يتشاءمون منها ، أما النملة الحمراء فهم يستبشرون خيراً ، ويحبذون البناء فيها ويرج السر في ذلك كون النملة تنخر في التربة وتتخلل الساسات ، وخاصة السوداء المتوحشة ، أما الحمراء فغالباً ما تكون بيتية لا خوف منها ، وما يلفت النظر أن البيوت بيافع من النادر أن يكون مدخلها " السدة " من الجهة الشمالية - تشير الدراسات – إن هذا ربما يتم عن تخوف الأهالي من صقعة الرياح القادمة من الشمال ، بل الأرجح إن الرياح المشبعة ببخار الماء شمالية وهبوبها من الشمال إلى الجنوب يحدث " سافياً " من الماء أثناء هطول الأمطار في فصل الصيف .
لن تكفي هذه السطور للحديث عن فن المعمار اليافعي فهو برقته وروعته أكبر من أن نومض به في مساحة كهذه ، لكن خلاصة القول إن يافع من فنها ترسيخ فلسفة الصمود ، ومن أهلها ثمار الإصرار على الإبداع بمهارة عالية حذقت ترويض الصخور فحصونها المتشابهة والمتأثرة في كل اتجاه تراها متشبثة بأفخاذ الجبال أو نائمة على الروابي ، وعالقة بأثواب السحاب في قمم الشماريخ على شكل تجمعات أشبه بالعناقيد رأسية البناء .. وكل هذه الحصون التي تشكل القرى تأتي على مقياس فني يعتمد على طراز متقارب ومتماثل يعبر عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، وتلبية لاحتياجات الإنسان المختلفة .. حسب مفهوم تقليدي متعارف عليه ..
وجعل الدارسين يرون " إن العمارة اليافعية قد حققت مقومات النجاح والبقاء ، ناهيك عن اقتران هذا النموذج بقدر من التميز والتفرد ترصه العين من أول نظرة .. ولهذا يصح القول إن طابع العمارة اليافعية ، كما هو في بقية فنون العمارة المعروفة قد أتصف بشكل عام عند الذين شيدوه بالموهبة والذوق الرفيع .. إضافة إلى التلقائية والبساطة والعمق والدلالة " .