الطير الجريح
19-03-2009, 09:22 PM
حكايات وخواطر من عدن
للمؤرخ والباحث حمزة علي لقمان
الأستاذ حمزة علي لقمان المؤرخ والباحث وأحد الأعلام الثقافية في تاريخ عدن الحديث ، وسليل أسرة لها مكانتها الخالدة في النهضة الكبرى التي شهدتها هذه المدينة في عصر ازدهارها ، وهو المرجعية التي كتبت عن عدن سطورها من الخلود في ذاكرة الزمان حيث لا تزال أعماله التاريخية تعطي لنا صورة عن عدن والحقب والأحداث التي مرت عليها ، وتعاقب المراحل .
وكل عودة لكتابات حمزة علي لقمان ، نكتشف فيها ما خفي من تاريخ عدن وأهلها ، لذلك عرف في زمانه بلقب ( المؤرخ العدني ) ، وهو الذي قدم العديد من الإجابات عن عدن وتاريخها ، حيث أدرك أهم الوقائع مثلما عرف أبسط الأمور ، وكان في هذا المجال لا يقف عند حدود البحث في المراجع ، بل يعتمد على النزول الميداني إن كانت خاصية الكتابة تقتضي ذلك . وهذه وقفة أخرى لنا مع القامة العدنية الخالدة ورحلة في صفحات التاريخ ومشاعر الذات ، كلمات حمزة علي لقمان المؤرخ للحدث ، وحمزة علي لقمان في بعض خواطره والحوار مع النفس ، ولنا في هذا فكر مازال يعلم ، ومعرفة لن تقفل أبوابها ، وطريق إلى عدن تقول : العالم مر من هنا .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5265.imgcache
تاريخ عدن الصغرى والمصافي
في العدد 11 من مجلة " فتاة شمسان " الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960م السنة الأولى قدم الأستاذ حمزة علي لقمان مادة تاريخية عن عدن الصغرى والمصافي ..
عدن الصغرى جزء من ارض قبيلة العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى رأس عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل .. وكانت أرض العقارب تتكون من بير أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل إحسان والبريقة والغدير وفقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ " عبدالله بن حيرة بن مهدي علي العقربي " في 23 يناير 1863م بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي .. واسمها أيضاً " ريالات ماريا تريزا " .
وسموا هذه القبيلة ( العقارب ) لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعة بن مالك حمير بن سبأ .. وقد عرفت أرض العقارب المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة بين ( 1173م وسنة 1183م ) في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة " الأخبة " واسمها الآن ( بير أحمد ) وبنى فيها مصنعاً للزجاج ومصنعاً للآجر .
وقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد ( ليز ) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه ، وبدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952م ، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954م .
وكان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود .. وكلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن ( 45 مليون جنيه إسترليني ) وتم البناء في 21 شهراً .
نساء في تاريخ عـدن
قصة الـحـرة " بـهجـة "
في العدد 12 من مجلة " فتاة شمسان " الصادر يوم الخميس 1 ديسمبر 1960م الموافق 12 جماد ثاني 1380هـ السنة الأولى ، يقدم الأستاذ حمزة علي لقمان " حكايات من تاريخ عدن " وما لعبت النساء من أدوار ، ويقدم لنا قصة الحرة " بهجة " عندما كان يحكم عدن أبناء العم علي بن أبي الغارات ابن المسعود ابن المكرم ، وسبأ بن أبي المسعود بن زريع ابن العباس ابن المكرم .
لقد كان علي بن أبي الغارات الحاكم على حصن الخضراء وباب البحر ، بينما كان سبأ يحكم حصن التعكر وباب البر الذي يُعرف اليوم باسم " جبل حديد " ، وأراد كل واحد منهما أن ينفرد بالسلطة فاستعد كل واحد منهما بالرجال والمال والسلاح لخوض الحرب ، أما الحرة " بهجة " أم " علي بن أبي الغارات " فتسكن في قصر يقع عند جبل الخضراء الذي عُرف يوماُ باسم جبل البنديرة ، وقد حثت ابنها على المقاومة ، وكانت تدخر له الأموال والمجوهرات .
ودارت معركة عنيفة بين الفريقين كان موقعها بالقرب من لحج ، نزلت الهزيمة على ابن أبي الغارات ، وهرب مع عمه منيع إلى حصني منيف والجبلة في صهيب الواقعة على مسافة 12 ميلاً من لحج ، ومنذ ذلك اليوم تأسست دولة بني زريع ، وتم دخول الشيخ " بلال بن جرير المحمدي " قائد جيش سبأ إلى عدن ، وذهب إلى حصن الخضراء فوجد الحرة بهجة ثابتة العزم بالرغم من هزيمة ابنها .. واستولى الشيخ بلال على الحصن ، وكان به الكثير من الأموال والذخائر وأمر بمصادرتها ، ونقلت الحرة إلى عدن وعاشت فيها ، وبنت مسجداً فخماً كان يعرف في عدن باسم مسجد الحرّة ، على مقربة من جامع المنارة .
قـصة الـجـاريـة الـعبـدلـيـة
وهذه قصة أخرى يقدمها لنا الأستاذ " حمزة علي لقمان " من تاريخ عدن ، حيث يذكر أن جارية كانت في قصر سلطان لحج وعدن " محسن فضل بن محسن فضل " ، وقد ظل اسمها مجهولاً ، غير أن الأثر الذي تركته على الأحداث كان مهماً كما يشير الكاتب .
القصة تذكر أنه قبل دخول بريطانيا عدن بسنتين أي في 4 يناير عام 1837م إلى عدن الكابتن " هينس " وطلب من السلطان غرامة مالية قدرها 12 ألف ريال قيمة البضاعة التي نهبها رعاياه في سواحل عدن من السفينة داريا دولت . وبعد مفاوضات وافق السلطان على هذا الطلب ، وفي 23 يناير عام 1838م تمكن هينس من الحصول على وثيقة عليها إمضاء السلطان ذكر فيها استعداده لتسليم عدن للإنجليز في شهر مارس مقابل راتب سنوي قدره 8700 ريال ، وكان مترجم الكابتن هينس عربياً اسمه السيد أحمد بن عيدان ، أما الأمير أحمد ابن السلطان فقد رفض واعترض على التوقيع على الوثيقة وهدد بقطع رقاب الإنجليز إذا هم نزلوا على الشاطئ .. واجتمع مع والده وبعض رجالهما في إحدى غرف القصر .
ويذكر الأستاذ حمزة علي لقمان أنه " بينما كان هينس في السفينة كوت بالقرب من ساحل حجيف ، رأى ترجمانه يشير عليه بالاقتراب من الشاطئ ، فأسرع هينس بالنزول إلى البر ، وقال له الترجمان إن جارية السلطان أخبرته بأنها كانت تستمع إلى مناقشة دارت بين السلطان وابنه ورجالهما ، وكانت الخطة أن يسمحوا لهينس وترجمانه وضباطه بالقدوم إلى القصر وبعدها يقبضون عليهم ويقتلونهم ويستولون على الوثيقة ، وبعد معرفة هينس بهذا الأمر ألغى اجتماعه بالسلطان ورجع إلى الهند ليعد العدة للدخول إلى عدن " .
أما ما كان من أمر الجارية ، فيقول الأستاذ حمزة : " الجارية لا يعلم أحد ما كان مصيرها ، أما لماذا كشفت سر سلطانها فنحن أما أمرين .. الأول : أنها ربما كانت جاسوسة تعمل لحساب هينس .. الثاني : أنه ربما كانت على علاقة حب بأحمد بن عيدان ، وحين علمت بالمؤامرة خشيت عليه فأبلغته تفاصيلها وأنقذته
للمؤرخ والباحث حمزة علي لقمان
الأستاذ حمزة علي لقمان المؤرخ والباحث وأحد الأعلام الثقافية في تاريخ عدن الحديث ، وسليل أسرة لها مكانتها الخالدة في النهضة الكبرى التي شهدتها هذه المدينة في عصر ازدهارها ، وهو المرجعية التي كتبت عن عدن سطورها من الخلود في ذاكرة الزمان حيث لا تزال أعماله التاريخية تعطي لنا صورة عن عدن والحقب والأحداث التي مرت عليها ، وتعاقب المراحل .
وكل عودة لكتابات حمزة علي لقمان ، نكتشف فيها ما خفي من تاريخ عدن وأهلها ، لذلك عرف في زمانه بلقب ( المؤرخ العدني ) ، وهو الذي قدم العديد من الإجابات عن عدن وتاريخها ، حيث أدرك أهم الوقائع مثلما عرف أبسط الأمور ، وكان في هذا المجال لا يقف عند حدود البحث في المراجع ، بل يعتمد على النزول الميداني إن كانت خاصية الكتابة تقتضي ذلك . وهذه وقفة أخرى لنا مع القامة العدنية الخالدة ورحلة في صفحات التاريخ ومشاعر الذات ، كلمات حمزة علي لقمان المؤرخ للحدث ، وحمزة علي لقمان في بعض خواطره والحوار مع النفس ، ولنا في هذا فكر مازال يعلم ، ومعرفة لن تقفل أبوابها ، وطريق إلى عدن تقول : العالم مر من هنا .
http://www.the-yemen.com/vb/imgcache/5265.imgcache
تاريخ عدن الصغرى والمصافي
في العدد 11 من مجلة " فتاة شمسان " الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960م السنة الأولى قدم الأستاذ حمزة علي لقمان مادة تاريخية عن عدن الصغرى والمصافي ..
عدن الصغرى جزء من ارض قبيلة العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى رأس عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل .. وكانت أرض العقارب تتكون من بير أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل إحسان والبريقة والغدير وفقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ " عبدالله بن حيرة بن مهدي علي العقربي " في 23 يناير 1863م بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي .. واسمها أيضاً " ريالات ماريا تريزا " .
وسموا هذه القبيلة ( العقارب ) لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعة بن مالك حمير بن سبأ .. وقد عرفت أرض العقارب المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة بين ( 1173م وسنة 1183م ) في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة " الأخبة " واسمها الآن ( بير أحمد ) وبنى فيها مصنعاً للزجاج ومصنعاً للآجر .
وقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد ( ليز ) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه ، وبدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952م ، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954م .
وكان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود .. وكلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن ( 45 مليون جنيه إسترليني ) وتم البناء في 21 شهراً .
نساء في تاريخ عـدن
قصة الـحـرة " بـهجـة "
في العدد 12 من مجلة " فتاة شمسان " الصادر يوم الخميس 1 ديسمبر 1960م الموافق 12 جماد ثاني 1380هـ السنة الأولى ، يقدم الأستاذ حمزة علي لقمان " حكايات من تاريخ عدن " وما لعبت النساء من أدوار ، ويقدم لنا قصة الحرة " بهجة " عندما كان يحكم عدن أبناء العم علي بن أبي الغارات ابن المسعود ابن المكرم ، وسبأ بن أبي المسعود بن زريع ابن العباس ابن المكرم .
لقد كان علي بن أبي الغارات الحاكم على حصن الخضراء وباب البحر ، بينما كان سبأ يحكم حصن التعكر وباب البر الذي يُعرف اليوم باسم " جبل حديد " ، وأراد كل واحد منهما أن ينفرد بالسلطة فاستعد كل واحد منهما بالرجال والمال والسلاح لخوض الحرب ، أما الحرة " بهجة " أم " علي بن أبي الغارات " فتسكن في قصر يقع عند جبل الخضراء الذي عُرف يوماُ باسم جبل البنديرة ، وقد حثت ابنها على المقاومة ، وكانت تدخر له الأموال والمجوهرات .
ودارت معركة عنيفة بين الفريقين كان موقعها بالقرب من لحج ، نزلت الهزيمة على ابن أبي الغارات ، وهرب مع عمه منيع إلى حصني منيف والجبلة في صهيب الواقعة على مسافة 12 ميلاً من لحج ، ومنذ ذلك اليوم تأسست دولة بني زريع ، وتم دخول الشيخ " بلال بن جرير المحمدي " قائد جيش سبأ إلى عدن ، وذهب إلى حصن الخضراء فوجد الحرة بهجة ثابتة العزم بالرغم من هزيمة ابنها .. واستولى الشيخ بلال على الحصن ، وكان به الكثير من الأموال والذخائر وأمر بمصادرتها ، ونقلت الحرة إلى عدن وعاشت فيها ، وبنت مسجداً فخماً كان يعرف في عدن باسم مسجد الحرّة ، على مقربة من جامع المنارة .
قـصة الـجـاريـة الـعبـدلـيـة
وهذه قصة أخرى يقدمها لنا الأستاذ " حمزة علي لقمان " من تاريخ عدن ، حيث يذكر أن جارية كانت في قصر سلطان لحج وعدن " محسن فضل بن محسن فضل " ، وقد ظل اسمها مجهولاً ، غير أن الأثر الذي تركته على الأحداث كان مهماً كما يشير الكاتب .
القصة تذكر أنه قبل دخول بريطانيا عدن بسنتين أي في 4 يناير عام 1837م إلى عدن الكابتن " هينس " وطلب من السلطان غرامة مالية قدرها 12 ألف ريال قيمة البضاعة التي نهبها رعاياه في سواحل عدن من السفينة داريا دولت . وبعد مفاوضات وافق السلطان على هذا الطلب ، وفي 23 يناير عام 1838م تمكن هينس من الحصول على وثيقة عليها إمضاء السلطان ذكر فيها استعداده لتسليم عدن للإنجليز في شهر مارس مقابل راتب سنوي قدره 8700 ريال ، وكان مترجم الكابتن هينس عربياً اسمه السيد أحمد بن عيدان ، أما الأمير أحمد ابن السلطان فقد رفض واعترض على التوقيع على الوثيقة وهدد بقطع رقاب الإنجليز إذا هم نزلوا على الشاطئ .. واجتمع مع والده وبعض رجالهما في إحدى غرف القصر .
ويذكر الأستاذ حمزة علي لقمان أنه " بينما كان هينس في السفينة كوت بالقرب من ساحل حجيف ، رأى ترجمانه يشير عليه بالاقتراب من الشاطئ ، فأسرع هينس بالنزول إلى البر ، وقال له الترجمان إن جارية السلطان أخبرته بأنها كانت تستمع إلى مناقشة دارت بين السلطان وابنه ورجالهما ، وكانت الخطة أن يسمحوا لهينس وترجمانه وضباطه بالقدوم إلى القصر وبعدها يقبضون عليهم ويقتلونهم ويستولون على الوثيقة ، وبعد معرفة هينس بهذا الأمر ألغى اجتماعه بالسلطان ورجع إلى الهند ليعد العدة للدخول إلى عدن " .
أما ما كان من أمر الجارية ، فيقول الأستاذ حمزة : " الجارية لا يعلم أحد ما كان مصيرها ، أما لماذا كشفت سر سلطانها فنحن أما أمرين .. الأول : أنها ربما كانت جاسوسة تعمل لحساب هينس .. الثاني : أنه ربما كانت على علاقة حب بأحمد بن عيدان ، وحين علمت بالمؤامرة خشيت عليه فأبلغته تفاصيلها وأنقذته