المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انهم متعرون ...


ابو اصيل
20-04-2011, 05:20 PM
إنهم يتعرون!!


الخميس , 21 أبريل 2011 م




يعجب المرء من إصرار أحزاب اللقاء المشترك على الدفع بعناصرها المتواجدة في ساحات الاعتصام للخروج إلى الشوارع والأحياء في تظاهرات يغلب عليها الطابع الفوضوي والاستفزازي والدموي، وذلك بهدف التحرش بالمواطنين وإثارة البلبلة وإقلاق السكينة العامة وافتعال المشاكل مع رجال الأمن أثناء تأديتهم لواجباتهم في حفظ الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة من أي اعتداء أو عبث.
ويعجب المرء أكثر من عدم اكتراث أحزاب اللقاء المشترك من العواقب الكارثية التي قد تنتج عن هذا الاندفاع الذي يقوم على التعبئة الخاطئة للشباب، والزج بهم في تظاهرات غير مرخصة وغير قانونية وإغراقهم في أتون مواجهات عبثية مع بعض المواطنين الذين يُعتدى على محلاتهم التجارية أو سياراتهم أو منازلهم، لا لشيء وإنما لمجرد إيجاد مادة إعلامية يتم الترويج لها في وسائل الإعلام عبر الفبركات والأكاذيب والافتراءات التي تخصصت قناة الكذب والفتنة سهيل التابعة لحميد الأحمر وجماعة الإخوان المسلمين، ومن خلفها قناة الجزيرة في الترويج لها بغية إثارة الرأي العام الداخلي والخارجي.
وليس ما حدث يوم أمس في شارع الستين وشارع الزبيري سوى حلقة من حلقات هذا المسلسل الخائب، الذي ظهرت فيه قناة سهيل وشريكتها قناة الجزيرة، تذرفان دموع التماسيح على الشباب الذين زعمتا أنهم قد أصيبوا في مواجهة مع رجال الأمن، مع أن الحقيقة الثابتة والموثقة أن المعتدى عليهم من قبل المشاركين في تلك التظاهرة هم المواطنون الذين أصيب منهم أكثر من خمسين شخصاً، فضلاً عن قوات مكافحة الشغب التي لم يكن أفرادها يحملون أي سلاح والذين اضطروا للتدخل لفض الاشتباك بين المتظاهرين المدعومين بعناصر مسلحة والمواطنين، مما تسبب في إصابة 30 جندياً منهم، بالإضافة إلى اختطاف عشرة جنود آخرين.
وإمعاناً في التضليل فقد عملت هاتان القناتان على نقل بعض المشاهد من المستشفى الميداني في ساحة الاعتصامات قالتا أنها لشباب أصيبوا في المواجهات مع رجال الأمن فيما الواقع أن تلك المشاهد ليست سوى مشاهد تمثيلية لبعض الممثلين والأشخاص الذين يتم تدريبهم على الظهور في حالة اختناق أو يشكون من جروح غائرة تسيل بالدماء المزيفة حيث أن تلك الدماء ليست دماءً في الحقيقة وإنما صبغات حمراء، يتم رشها على وجوه البعض لتظهر وكأنها دماء نازفة لخداع الرأي العام وإثارته وهناك أدلة دامغة على ذلك.
ومثل هذا الأمر صار معروفاً، وقد سبق وأن كشفت العديد من الوسائل الإعلامية المحلية عملية التدريب على هذه المشاهد التمثيلية وتم عرضها بالصور في قنوات اليمن الفضائية، وليس هذا وحسب بل أن من يمعن النظر في الأشخاص الذين يتم عرضهم على شاشتي سهيل والجزيرة في صورة من يعاني من حالة اختناق أو تشنج سيجد أن الكثير من هؤلاء هم نفس الوجوه الذين ظهروا على الشاشتين قبل شهر وقبل أسبوعين والليلة الماضية.
ومؤسف جداً أن تصبح قناة كالجزيرة مدعاة لمثل هذه السخرية وأن تغدو تابعة لقناة الإخوان المسلمين في اليمن لا متبوعة من قبلها.
ومؤسف أيضاً أن تصر أحزاب اللقاء المشترك على السباحة عكس التيار رغم علمها أن الكارثة إذا ما حلّت فإنها ستحل على رؤوس الجميع ولن ينجو منها أحدٌ، وأن الإمعان في المكابرة والعناد ورفض كل مبادرات الحوار واستخدام الشباب كأداة ومطية للوصول إلى بعض الأهداف والمشاريع الصغيرة، تظل مسألة غير مأمونة النتائج. وستخطئ هذه الأحزاب خطأ جسيماً إذا ما استمرت تقابل المبادرات التي تطرح والنصائح التي تقدم لها بأذن من طين وأخرى من عجين.
فالشباب الذين تستقوي بهم في ساحات الاعتصامات لابد وأن يأتي اليوم الذي يكتشفون فيه أن تلك الأحزاب قد اختطفت منهم مطالبهم المشروعة وتطلعاتهم المنشودة، بل وسلبت منهم بريق النور الذي كان من الممكن أن يضيء حياتهم، وطاقة الأمل التي تفجرت في نفوسهم، وينابيع الخير التي أرادوا أن تعم وطنهم، وأن من دفعوا بهم في البداية إلى المطالبة بإصلاح النظام ثم إلى المطالبة بتغيير النظام ثم بإسقاط النظام، لا يهمهم الدماء التي تسفك والأشلاء التي تتساقط والدمار الذي قد يحدث، طالما أن ذلك سيمهد لهم الطريق للوصول والقفز إلى كراسي السلطة، حتى ولو أدى الأمر إلى التضحية بأولئك الشباب جميعاً ودفعهم إلى محرقة الموت والهلاك.
ومن وصل به الهوس إلى هذا الحال يصعب عليه القبول بوساطة أو مبادرة أو نصيحة.
وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.