المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكويت ووحدة اليمن الجديد!


الحنش
16-03-2011, 03:58 PM
يتساءل كثير من المراقبين لماذا تفاعل الكويتيون كثيرا مع ثورة شباب مصر، بينما ضعف التفاعل مع ثورة اليمن؟!
لماذا يغيب التفاعل رغم قرب اليمن من المحيط الخليجي جغرافيا ومصيريا!
فإذا كان سمو الامير هو مهندس الوحدة اليمنية منذ السبعينات، الوحدة اليمنية التي قامت في عام 1990 بين نظامين شموليين؟
فان إصلاح هذا النظام او تغييره، ثم المحافظة على وحدته ينبغي ان يكون جزءا من أجندة مجلس التعاون!
من المخاوف التي تقف امام تغيير النظام، فزاعة الانفصال بين اليمنين!
لكن المؤكد أن الجماهير خرجت بمظاهرات وبمئات الآلاف وقد رفعت شعار إسقاط النظام! ولم ترفع شعارا واحدا للانفصال! اما موضوع الحوثيين فالذي يحركهم هو النظام لانه يريد إشغالهم وإنهاء المعارضة!
والحقيقة أيضاً التي لا يجب ان تغيب في خضم احداث اليمن، هي ان مشروع الوحدة اصلا لم يكن مسلما به عند اطراف الاتفاق على المشروع السياسي الوحدوي آنذاك!
واليوم يرتكب النظام اليمني من الخطايا ما يفتت وحدة اليمن، فضلا عن خرق النسيج الاجتماعي وأطيافه!
فاليمن يتكون من اطياف ثلاثة كبرى فاعلة في العمل السياسي والاجتماعي العام، هي المؤتمر الشعبي العام وهو حزب الرئيس علي صالح! والإصلاح وهم الاخوان ويرأسهم عبدالله الأحمر! والحزب الاشتراكي!
قاصمة الظهر التي وقع فيها الرئيس علي صالح هي تقريب قبيلة حاشد، وهي قبيلة الرئيس، وتعيين الأقارب في مناصب قيادية في الجيش والمقرب للرئيس!
وكان الهدف من وراء تعيين القرابة والموالي في مناصب مهمة وحساسة، هو تهيئة البيئة السياسية والعسكرية لتوريث الحكم! وقد حاول بالفعل الرئيس ونظامه خلق هذه البيئة من خلال اعادة التركيبة داخل منظومة الحكم!
لكن اليمن الذي يعاني من تدهور مخيف في معدلات التنمية!
تدهور تصل نسبة الفقر فيه الى 40 في المئة، وتصل البطالة فيه الى 35 في المئة.
هذا التدهور هو ما يجعل الشعب اليمني محبطا ومتململا، من انشغال النظام في ظل هذه الظروف بفكرة التوريث واحتكار السلطة، وقد قيل لا تنتظر من جائع أن يتفلسف!
لذلك لجأ الإسلاميون وهم الاكثر تواجدا في المعترك السياسي العام، وفي مقدمهم حركة الاصلاح الإخوانية الى شراكة وطنية، تشترك بها القوى الوطنية كافة لاصلاح الوضع! ومواجهة الاستبداد والاحتكار ومقاومة المحسوبية!
فتمت صياغة مشروع «وثيقة الاصلاح السياسي الشامل»!
وبالفعل اتسعت التركيبة اليمنية لهكذا مشروع!
فاذا علمنا ان منطقة الجنوب والوسط شافعية!
والشمال هم زيدية تاريخيا! لكن تم انتقال غالبيتهم الى مذهب اهل السنة! بسبب الدعوة والتعليم من خلال المعاهد الدينية ومراكز الحديث وحفظ القرآن!
اذا علمنا ذلك فإن جذور الاصلاح بدأت من اجتماع المعارضة السياسية في فبراير عام 2008، والتي تضم حزب التجمع الاشتراكي والناصريين والبعثيين العراقي والسوري! وحزب اتحاد القوى الشعبية والإصلاح بطبيعة الحال وغيرها!
ودعت تلك القوى الى لقاء مشترك وحوار وطني، تكلل أخيرا بوثيقة الانقاذ الشامل! وبمشاركة الحكومة!
حينها اعتبرت الحكومة هذا دعوة الى الانقلاب... انقلاب على احتكار السلطة وسيطرة المحسوبية، لماذا اعتبروه انقلابا وهم اصلا شاركوا باللقاء الحواري؟!
ثم فجأة... جاءت احداث تونس وتسابقت عجلت التغيير، وارتفع سقف المطالبات، حتى وصل الى رحيل النظام، فارتفع سقف التنازلات فخرج الرئيس وقال لن أترشح ولن اورث!
ثم خرجت المعارضة الى الشارع يقودها الشباب ويحدوها الأمل والعزم على التغيير!
مليونان خرجوا الى الشارع وكانت جمعة الغضب!
طلبت الحكومة الحوار، لم توافق المعارضة لان الشارع كان أقوى!
كل المؤشرات تقول ان قبضة النظام تتهاوى!
علماء اليمن قاموا بمبادرة في اللقاء مع الرئيس!
المبادرة توصلت ان يسلم الرئيس السلطة!
هنا... مسيرة التغيير الحقيقي بدأت، ولن تتوقف!
ومع كل ذلك نسجل باقة إعجاب للشعب اليمني بسبب؛ غياب الخطاب الانفصالي، فلم ترفع شعارات انفصال الجنوب عن الشمال!
وانخفاض القوى المؤيدة للرئيس والنظام، من ذلك أن 12 نائباً من الحزب الحاكم قدموا استقالاتهم!
و5 من المحافظين قدموا أيضاً!
كما أن قبيلة حاشد نفسها، وهي قبيلة الرئيس تبرأت من الرئيس، وانضمت الى الثورة!!هناك أيضاً العديد من أركان النظام ورجال الاعمال مثل وكيل جنرال موتورز المقرب من النظام، انضم الى الثورة!
من هنا وبلا شك فإن انضمام القبائل للمؤسسة العسكرية سيضعف الرئيس ويجعله يتنحى!
خصوصا أن هناك 60 مليون قطعة سلاح في الجمهورية!
والسؤال متى يرحل نظام علي صالح؟! لنرى أنظمة اخرى قمعية تتهاوى هي الاخرى؟!